مؤاخذة على بعض الفقهاء الذين عرفوا بالتقرب الى السلاطين

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة العلامة الحجة

السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
مما يؤخذ على بعض علماء الدين مواراتهم للحكام ورجال السياسة كما
كان الحال مع الحسين بن حمدان الخصيبي في عهد الحمدانيين والمحقق الكركي في عهد الصفويين والشيخ أحمد الأحسائي في عهد القاجاريين ويروى أن السلاطين قد أوقفوا قرى كاملة على المحقق الكركي والشيخ الأحسائي في عهدهما وغيرهما من العلماء الذين مدحوا الحكام والسلاطين من القاجاريين والبهلويين والعثمانيين وممن يؤخذ عليهم هذه الزلة كذلك الشريف الرضي الذي ينقل عنه بأنه تولى إمارة الحج ونقابة الطالبيين والسفارة في عهد الخليفة العباسي الطائع وبهاء الدولة البويهي الديلمي وأنه حاز أموالا كثيرة في عهدهما كما أنه كان يطمع في الخلافة وهو القائل في ديوانه:
يا قدمي دونك
مسعاة العلا * قد ضمن الاقبال ألا تعثري
ليكثرن خطوك أو تنتعلي * سرير ملك أو
مراقي منبر
لا يرى مثلي إلا طالبا * ذروة المنبر

أو

قعر الرجم
طامح الرأس على أعواده * أو على عادية الرمح الاصم
أو

لو كنت أقنع
بالنقابة وحدها * لغضضت حين بلغتها آمالي
لكن لي نفسا تتوق إلى التي * ما بعدها
أعلى مقام عال
ويقول في مدح الطائع ورثائه بعد موته
:
ليس ينسيها وإن
طال المدى * مر أيام عليها وليال
فاتني منها انتصار بيميني * فتلافيت انتصارا
بشمالي
ثم دعاؤه له بعد توجع طويل لفقده يصف فيه إقباره وهجرانه وارتخاص
الدمع عليه وذلك إذ يخاطبه بقوله:
أيها الظاعن لا جاز الحيا * أبدا بعدك
بالحي الحلال
كنت في الاحجال أرجوك ولا * أرتجي اليوم عظيما في الحجال

وفي الختام يقول
:
ضمنت منهم قرارتهم * عمد المجد واركان المعالي

لا تقل تلك قبور إنما * هي أصداف على غر لئال

ويقول
كذلك:
وكنت إذا منحتني الملو.. ك نزرا من النائل الغامر

أبيت القليل
ولكنني * أرد الرذاذ على الماطر
ويقول
:
في كل يوم قوام الدين ينضحني
* بماطر غير منزور ولا وشل
ويقول أيضا
:
مدحت امير المؤمنين وانه
* لاشرف مأمول وأعلى مؤمم
فأوسعني قبل العطاء كرامة * ولا مرحبا بالمال إن لم
اكرم
كما يمدح بهاء الدولة بقوله
:
أنا غرسكم والغصن لدن والصبا * غض
وللعيس القياد الاطوع
ويقول
:
إذا كنت لي غيثا فأنت غرستني * ومورق
عودي في الندى مثل غارسي
ويقول
:
ألبستني نعما على نعم * ورفعت لي
علما على علم
وعلوت بي حتى مشيت على * بسط من الاعناق والقمم

فلاشكرن نداك
ما شكرت * خضر الرياض صنايع الديم
فالحمد يبقي ذكر كل فتى * ويبين قدر مواقع
الكرم
والشكر مهر للصنيعة إن * طلبت مهور عقائل النعم

كما أنه يتهم
بالاعتزال تارة والزيدية تارة وهو القائل من شعر يرثي فيه أمه في مدح أجداده وهم من الزيدية:
آباؤك الغر الذين تفجرت * بهم ينابيع من النعماء

من ناصر للحق
اوداع الى * سبل الهدى أو فارج الغماء
ويقول في رثاء خاله
:
من القوم
حلوا في المكارم والعلا * بملتف اعياص الفروع الاطايب
فما شئت من داع إلى الله
مسمع * ومن ناصر للحق ماضي الضرائب
هم استخدموا الاملاك عزا وأرهفوا * بصائرهم
بعد الردى والمعاطب
وهم انزلوهم بعد ما امتد غيهم * جماحا على حكم من الدين
واجب
كما أنه صاحب أبا إسحاق الصابئ ورثاه عند موته حتى لامه البعض وفي بعض
شعره غزل ووصف خمر كما في البيت التالي:
ولرب يوم هاج من طربي * ولقد يضيق
بغيره ذرعي من منظر حسن ومن نغم



الجواب :

بسمه تعالى
من يتأمل في سيرة
أولئك العلماء وسلوكياتهم ومدى مداراتهم وتقربهم الي حكام وسلاطين عصورهم وما نجم عن ذلك من حفظ الدين والتوسعة على المؤمنين ممن يتصل بهم والانتصار للحق ودفع الظلم عن المظلومين وتنفس الشيعة الصعداء بسبب ذلك يدرك الوجه المسوغ لهم في ركوب هذه الجادة والسير في ذلك الطريق وهو أمر سبقهم اليه الأئمة من أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أنفسهم وخلص أصحابهم وحواريهم وقد ورد في فضل ذلك عنهم عليهم السلام إذا كان لأجل مثل هذا الغرض المقدس الثناء الجميل ومزيد التبجيل والثواب العظيم والأجر الجسيم
وما أوردته من تلك التعبيرات وسطرته من تلك النقول إنما هي خاصة
لأزمنتهم ونتاج مؤثرات تلك الفترة وما تتطلبها من كيل الإطراء والمدح والثناء تارة واطلاق سباق الطموح مع سلاطين أزمنتهم لبعث الرهبة والرعب في قلوبهم فيتسابقون على اكرامهم واعزازهم للأمن من سطوتهم وشوكتهم بين الناس فيستميلوا رضا عامة الناس باستمالتهم .
وليس في ذلك شائنة ولا عيب ولا منقصة فتنبه
.


  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/fatawa/index.php?id=677