السؤال : إذا نوى المعتكف أن يعتكف أربعة أيام، فهل اليوم الرابع داخلٌ في الاعتكاف أم لا بدَّ من إكماله إلى اليوم السادس لكي يحتسب اليوم الرابع؟


الجواب : أقل ما ينعقد به الإعتكاف ثلاثة أيام فمن نوى الإعتكاف زائداً على الثلاثة فإن عليه أن يعتكف ثلاثة أيام أخرى مضافاً لذلك اليوم لكي يصح اعتكافه الزائد على الأصل فإذا فرغ منها جاز له إعادتها ثلاثة أيام أخرى مكررة متصلة بها أو منفصلة بتخلل فاصل زمني بيوم أو أكثر حسب رغبته .
وكذا يرد الكلام فيما لو نذر الأربعة الأيام فينعقد ويصح الثلاثة ومن أجل أن يصح الإتيان باليوم الرابع يلزمه الإكمال حتى الستة الأيام .
ولو نذر اعتكافاً مطلقاً إنصرف إلى' الثلاثة الأيام لأنها أقل ما يمكن جعله إعتكافاً ،ومبدؤها طلوع الفجر كما تقدّم، ويعتبر كون الأيام تامة فلا يجزي الملفق من الأول والرابع لأن نصف اليومين لا يصدق عليهما أنهما يوم ،كذا لو وجب عليه قضاء يوم من إعتكاف فإنه يعتكف ثلاثة ليصح. ونحوه لو نذر إعتكاف أربعة أيام فاعتكف ثلاثة ثم قطع أو نذر إعتكاف يوم ولم يقيده بعدم الزائد. ويتخير في جميع هذه المواضع بين تقديم اليوم الزائد وتأخيره وتوسيطه في ضمن الثلاثة الأيام ، وحينئذ فإن كان الزائد متأخراً على' الواجب أصالةً فإنه لا يقع إلا واجباً وإن تقدم جاز أن ينوي به الوجوب من باب مقدمة الواجب والندب لعدم تعين الزمان له. و لو ابتدأ بالاعتكاف في مدة لا تسلم فيه الثلاثة أيام كأن يبتدي قبل العيد بيوم أو بيومين لم يصح اعتكافه لأن أقله ثلاثة أيام ،وهو مشروط بالصوم والعيد لا يجوز صومه فيبطل اعتكافه البتة، نعم يمكن ذلك في كفارة القاتل في الأشهر الحرم وصومه حينئذ صحيح يجتزي به متى' أوقعه.
و لو نذر الاعتكاف عشرين يوماً أو عشرة أيام مثلاً فإن اشترط التتابع لفظاً والمراد به أن يكون مدلولاً عليه بلفظ التتابع كأن يقول: (لله علىّ نذرٌ لأعتكف في أيام شهر رجب متتابعة) أو ما أدّى' مؤداه كأن يقول: (لله عليّ نذرٌ لأعتكفُ في أيام شهر رجب متصلة) أو كان التتابع حاصلاً معني والمراد به ما كان مدلولاً عليه بالالتزام كنذر اعتكاف شهر رجب الذي لا يتحقق الإتيان به إلا بالتتابع فإن الشهر إسم مركب من الأيام المعدودة فلا ريب في وجوب التتابع. و إن انتفى' الأمران وهما التتابع أو ما يدل عليه معناً والتزاماً فالأقرب عدم تعين ذلك، فإنه يجوز له اعتكاف يوم عن النذر وضم يومين مندوبين إليه أو واجبين بنذر أو غيره كما لو نذر أن يعتكف يوماً وسكت عن الزائد. من نذر إعتكاف ثلاثة أيام من دون ليلتيها بطل اعتكافه .
ولو عيّن زمان الإعتكاف بالنذر فهدمه قبل الإكمال، فإن اشترط التتابع وجب عليه إعادته من جديد متتابعاً وأخرج كفارة عن الخروج عنه وعدم اكماله
وإن لم يشترط أو يعيّن كفّر وقضى متفرقاً ثلاثة ثلاثة أو متتالياً متتابعاً .

  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/fatawa/index.php?id=218