عصمة النبي يوسف (ع)

السؤال :

 يقول بعض المؤلّفين: إنّ قوله تعالى: «وَلَقَد هَمَّتْ به وَهَمَّ بهَا لَولا' أنْ رَءَا بُرهَانَ رَبِّه»(3) معناه: «أنّ يوسف (ع) تحرّك بغريزته وبما هو بشر اندفاعاً من شهوته الجنسية نحو العمل بعد الإغراء عليه، إلا أنّه لمّا رأى برهان ربّه امتنع عن المعصية» وهذا المقدار ـ وهو وجود الداعي للمعصية ـ لا دليل على عدمه بالنسبة للمعصوم بل المنافي للعصمة هو المعصية الخارجية.
ما هي عقيدة الشيعة في مسألة العصمة وحدودها؟



الجواب : بسمه تعالى 

إن  ما ذكره السائل عمن حكى عنه التفسير الذي أشار اليه جرأة كبيرة على قدسية مقام الأنبياء وتدنيس لدرجتهم الشامخة والراسخة في النزاهة وعدم اقتراف الموبقات ولو بخطورها في أذهانهم الشريفة ونفوسهم الطاهرة الزكية

ومما لا شك فيه أن العصمة بمعنييها اللغوي والإصطلاحي تفيد الإمتناع عن ارتكاب كل معصية ورذيلة وموبقة بدرجاتها المختلفة حقيرها وجليلها صغارها وكبائرها بل حتى مجرد التوجه اليها وانبعاث الإرادة نحوها أو خطورها في الذهن أو انقداحها في الفكر وهذه بديهة مسلمة بين أعلام الأمة وأساطين المذهب.

وقد ذكر السيد الجليل نعمة الله الجزائري في كتابه قصص الأنبياء أقوال أتباع المذاهب الإسلامية في العصمة حيث حصرها في ثلاثة:

1 ـ أن العصمة تكون منذ الولادة .

2 ـ أن العصمة تكون بعد تحقق إكمال سن البلوغ .

3 ـ أن العصمة تكون بعد البعثة وتحمل أعباء الدعوة ومهام الرسالة .

وقد ذكر أن إجماع الشيعة الإمامية منعقد على القول الأول بلا خلاف بينهم فيه .

 

وأما بالنسبة للآية الكريمة التي أشار اليها السائل فالمعني المروي فيها هو أن قوله :( وَلَقَد هَمَّتْ به) أي  اندفعت نحوه وعرضت نفسها عليه ورغبته في مباضعتها ( وَهَمَّ بهَا) بقتلها لإقدامها على فعل القبيح ودعوتها له لإرتكاب الرذيلة ومقارفة معصية الزنا وتدنيس مقام النبوة الشامخ النزيه ( لَولا') التي تدل على امتناع لوجود ( أنْ رَءَا بُرهَانَ رَبِّه» حيث أحجم عن قتلها لطمئنته بإنقاذه منها بتدبيلر الأسباب الكفيلة بذلك.

والتفصيل بين وجود عصمة خارجية وداخلية والإخلال بالثانية لا يقدح في الأولى كلام شعري وسفسطائي رخيص لم يقل به أحد من الأعلام  فضلاً عن عوام الأنام.

 

  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/fatawa/index.php?id=135