اسئلة عن بعض علل الأحكام وبعض التيارت التي تتبنى اطروحات غير اسلامية 

( القسم : مسائل التقليد في فروع الدين )

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ العلامة حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
بعد تقبيل أياديكم الكريمة نتوجه لكم بالأسئلة التالية عسى أن تلقى
منكم قبولا وهي كالتالي:

1.
هناك تشريعات حددها الشارع المقدس من حدود وقصاص وتعزيرات مختلفة كحد الردة والرجم للزاني أو الزانية والجلد وقطع اليدين للسارق واشتراط أربعة شهود عدول لتحقق جريمة الزنا، فهل هذه التشريعات تعبدية لايجوز تجاوزها أم هي قوانين وتشريعات من الشارع المقدس كان الغرض منها تنظيم وتقنين الدولة الإسلامية في عصر الإسلام الول وبالتالي يجوز لنا أخذ مايناسب منها ووضع قوانين أخرى أو تحويرها لتتناسب مع الوقت الراهن دون الطعن في الإسلام أو نبي الإسلام أو القرآن؟ فمثلا يشترط شهود أربعة لتحقق عملية الزنا ولكن لو ضبط رجل وامرأة في وضع غير أخلاقي دون وجود الشهود الأربعة ودون التأكد من الإيلاج وبعد الفحص الطبي واستخدام أفضل ماتوصل إليه العلم والتكنولوجيا اكتشف أثر السائل المنوي للرجل في رحم المرأة بواسطة التحليل المخبري فهل يقام عليهما الحد حينئذ؟ ولو حملت تلك المرأة المشبوهة ووضعت مولودا وشك زوجها في نسبة الولد إليه ومن ثم تقدم بطلب للمحكمة بتحليل مايسمى بالحامض النووي لكليهما الزوج والمولود وتم إثبات أن لا علاقة نسبية بين المولود والزوج فهل يقام عليها الحد عندها وهل ينسب الولد للفراش وللعاهر الحجر ويتم التوارث بينهما مع أن العلم أثبت بشكل قاطع أن الولد لايمت بصلة للزوج؟

2.
هناك الكثير من الدعاة الإسلاميون يرحبون هذه الأيام بقيم من مثل حقوق الإنسان وحقوق المرأةوغيرها ومفاهيم مثل الإرهاب والتطرف والحرية والديمقراطية في حين لم نكن نسمع بتلكم الآراء منهم قبل الحادي عشر من سبتمبر أو قبل النهضة السياسية والثقافية للشعوب العربية والإسلامية، فهل يعد ذلك تقية سياسية كما يقول البعض أو مطية لنيل بعض الحقوق السياسية من باب الغاية تبرر الوسيلة خصوصا في البلدان التي تعاني فيها الجماعات الإسلامية والشيعية أوالأقليات الإسلامية والشيعية من جور الحكام وانتقاص حقوقها؟ كما أن الكثير منهم يصرح بالترحيب بالاختلافات في الآراء وتعددها وأن الاختلاف بين الأديان والمذاهب الفقهية في الإسلام يثري الساحة والمجتمع ويشكل فسيفساء اجتماعية رائعة وأن الإسلام يرحب
بالاختلاف بل يدعو له ويشجع عليه فكيف تقيمون ذلك؟
3.
هناك الكثير من الأحكام الإسلامية التي قد يستغربها البعض ولايفهم الحكمة من تشريعها ةنحن نؤمن بالتعبد في الأحكام الفقهية وفي تفاصيل الشريعة ولكن لترسيخ الإيمان في قلوب المؤمنين كما قال تعالى (ولكن ليطمئن قلبي) فقد فصل الشرع في الحكمة من وراء تشريع بعض هذه الأحكام وألف جماعة من العلماء في ذلك مثل علل الشرائع للصدوق؟ فكيف تقيمون ذلك الكتاب؟ وهل هناك كتب أخرى مفيدة في هذا المجال؟ وما مدى صحة مايحكيه الشهيد الأول أو الثاني لست متأكدا من كراهة الزواج من الأكراد لأنهم واد من الجن؟ وقد بقي الكثير أيضا من الأحكام والتشريعات الإسلامية لم يبين الإسلام الحكمة من ورائها وهنا نجد بعض الكتاب الإسلاميين من الشيعة والسنة يحاولون عن حسن نية فهم العلية من تشريعها والحكمة في ذلك ونجد بعضهم يتخبط في ذلك كثيرا، أفلا يجدر الاقتصار على ماورد عن أهل بيت العصمة والطهارة في ذلك دون اللجوء للتفسيرات العقلية والعلمية السقيمة والتي لاتغني ولاتسمن من جوع؟ فعلى سبيل المثال نقرأ في بعض الأبحاث في فائدة الصوم للجهاز الهضمي والتخلص من السموم وغير ذلك أو في فائدة الصلاة في تنشيط الجسم وكون بعض الأبحاث تشير إلى أن المصلي يتكون حوله مجال مغناطيسي يمده بالطاقة ولذلك فهو يشعر بالراحة والاطمئنان بعد الصلاة. كما يحاول البعض إثبات إعجاز القرآن العلمي والفلكي في كثير من الآيات ومطابقتها للكشوفات العلمية بينما الأبحاث والكشوفات العلمية غير ثابتة وتتغير حسب تطور العلم، بل يحاول البعض كذلك محاولة إثبات إعجاز القرآن العددي والحروفي وما شابه وكيف أن عدد الأئمة والمعصومين الأربعة عشر مذكور في القرآن وأن عدد أهل الكساء موجود أيضا. أفلا يضر ذلك بالإسلام والتشيع ويصورهما بصورة ضعيفة وركيكة وأفضل مايمكن أن يقال عن تلك المحاولات بأنها مجرد تخرصات وتكهنات غير واقعية؟ كما يوجد البعض ممن يحاول تأويل الآيات حسب مقتضيات فلسفية أو صوفية عرفانية دون مستند لروايات أهل البيت، أليس ذلك من الرجم بالغيب والتجري على مقام المعصوم؟ ألا تتفاوت العقول في الفهم؟ فكيف نفتح باب التأويل على مصراعيه، ألا يشكل ذلك خطرا على الكثير من المفاهيم والثوابت في
العقائد والأحكام الدينية؟
نرجو من سماحتكم إفادتنا بالإجابة ونأسف على الإطالة ولكم جزيل الفضل متعنا الله بطول بقائكم.


الجواب :

الجواب :
قولك حفظك الله ورعاك
:
1.
هناك تشريعات حددها الشارع المقدس من حدود وقصاص وتعزيرات مختلفة كحد الردة
والرجم للزاني أو الزانية والجلد وقطع اليدين للسارق واشتراط أربعة شهود عدول لتحقق جريمة الزنا، فهل هذه التشريعات تعبدية لايجوز تجاوزها أم هي قوانين وتشريعات من الشارع المقدس كان الغرض منها تنظيم وتقنين الدولة الإسلامية في عصر الإسلام الول وبالتالي يجوز لنا أخذ مايناسب منها ووضع قوانين أخرى أو تحويرها لتتناسب مع الوقت الراهن دون الطعن في الإسلام أو نبي الإسلام أو القرآن؟ فمثلا يشترط شهود أربعة لتحقق عملية الزنا ولكن لو ضبط رجل وامرأة في وضع غير أخلاقي دون وجود الشهود الأربعة ودون التأكد من الإيلاج وبعد الفحص الطبي واستخدام أفضل ماتوصل إليه العلم والتكنولوجيا اكتشف أثر السائل المنوي للرجل في رحم المرأة بواسطة التحليل المخبري فهل يقام عليهما الحد حينئذ؟ ولو حملت تلك المرأة المشبوهة ووضعت مولودا وشك زوجها في نسبة الولد إليه ومن ثم تقدم بطلب للمحكمة بتحليل مايسمى بالحامض النووي لكليهما الزوج والمولود وتم إثبات أن لا علاقة نسبية بين المولود والزوج فهل يقام عليها الحد عندها وهل ينسب الولد للفراش وللعاهر الحجر ويتم التوارث بينهما مع أن العلم أثبت بشكل قاطع أن الولد لايمت بصلة للزوج؟
التعليق
:
ما تفضلت وأشرت اليه
يحتاج توضيحه وبيانه الى تنبيهات :
التنبيه الأول : هناك نصوص قرآنية قطعت
الطريق على مثل تلك الأطروحات التي قد يظن البعض أن فيها تحديث للخطاب الشرعي في عصر التطور المادي والمدنية الحديثة
قال عز من قائل
:
(
وَمَنْ يَبْتَغِ
غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)
(
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً
وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44) ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة:45) ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة:47)
ومعنى ذلك أن التشريع
الالهي ينبغي أن لا يؤخذ بلحاظ زمن دون آخر ولا يقيم بنظرة وضعية وتواضع بشري يفقده طابع القداسة والتعبد والتسليم أو بنظرة ضيقة وشك وريبة من عدم الجدوى أو فقد الصلاحية للتطبيق ونحو ذلك .
ومن الطرائف التي يناسب ذكرها في هذا الصدد أن دولة
سنغافورة كانت قد الغت عقوبة ا لجلد من قانون عقوباتها فابتلت الحكومة قبل ثلاث سنوات بشاب مستهتر يقوم برش السيارات في الشوارع بالصبغ فقبض عليه واودع السجن لمد بسيطة كتأديب له ثم افرج عنه فعاود ارتكاب جريمته فضوعفت فترة الحبس وتكرر الافراج وتكررت الجريمة منه بلا مبالاة وتكرر الحبس مع مضاعفة فترة التوقيف بدون فائدة ولم يتمكنوا من ردعه نهائيا إلا بعد اعادة سن عقوبة الجلد فلما جلد اقلع عن جريمته نهائياً .
التنبيه الثاني :العقوبات المقدرة التي ورد النص عليها في الشريعة
الاسلامية هي عقوبات رادعة لكل الأجيال ولكل زمان كما هو مشار اليه في مثل هذه النصوص القرآنية الكريمة :
(
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2) ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38) ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (الحج:25) ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة:33) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:178)
التنبيه الثالث : أن التشريع الاسلامي له غايات نبيلة
وسامية وليس كما يتصور من شراسة وافتقاد الرحمة والشفقة كما يروج له بشكل مغرض ودون ملاحظة تفاصيل خصوصياتها
)
وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الأنعام:152) )وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (هود:85) )لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25)
ولها غاية تربوية دنيوية
:
وذلك لأن
الله سبحانه وتهالى ستار يحب الستر على عباده وهذا السبب الرئيس في الغاية من حصر نصاب الشهادة الشرعية في اثبات بعض الجرائم في الشهود الأربعة الذين قلما يتوافر حضورهم في واقعة الجناية والجريمة الخلقية والسلوكية ولا يفهم منه إلا هو فتح المجال للتوبة والستر على العباد وفق منظومة متكاملة تحتاج الى بيان شافي ومسهب لكن نكتفي بالإشارة اليه بقوله تعالى :
(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282)
(
إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة:222) ( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:39) ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:54) ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) (مريم:60) ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (طـه:82) ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:70) ( فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) (القصص:67)
ولها غاية اجتماعية : تتمثل في الستر
على العباد المذنبين لئلا تذهب مروتهم ويسقط اعتبارهم فيدب التنافر بين الناس والكراهية المستديمة فتكون النتيجة كما وردت الاشارة اليه في قوله عليه السلام ( لو تكاشفتم ما تدافنتم ) كما أن هناك غاية نبيلة أخرى تتمثل في غاية التثبت في الحكم على الأشخاص اذ قد يكون قد حدث بينهما زواج مؤقت فلا يطعن بهما بما يخل بالشرف والسمعة ويصل الى حد القذف
كما أن اشتراط الأربعة شهود له معايير ومقاييس فلو
لم يحصل النصاب وشهد واحد أو اثنان أو ثلاثة اجري عليهم حد القذف
وكذا من يشك
في زوجته ولا يطمئن اليها وربما علم باقترافها لجريمة الزنا مع شخص آخر في مثل هذه الحالة يجب عليه طلاقها
واذا أراد نفي الولد لاعنها لينتفي عنه وتبين منه زوجته

واللجوء الى التحليل والكشف المختبري يتناقض مع جملة هذه الأحكام جملة وتفصيلاً
حيث يرتكز على الكشف عن الواقع والأحكام بنيت على الظاهر والتوسل بشهادة الشهود وفق الضوابط الخاصة هو لا يعدو تجاوز الظاهر ورصد واقعة الجريمة من خلاله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

قولك
:
2.
هناك الكثير من الدعاة الإسلاميون يرحبون هذه الأيام بقيم من مثل حقوق
الإنسان وحقوق المرأةوغيرها ومفاهيم مثل الإرهاب والتطرف والحرية والديمقراطية في حين لم نكن نسمع بتلكم الآراء منهم قبل الحادي عشر من سبتمبر أو قبل النهضة السياسية والثقافية للشعوب العربية والإسلامية، فهل يعد ذلك تقية سياسية كما يقول البعض أو مطية لنيل بعض الحقوق السياسية من باب الغاية تبرر الوسيلة خصوصا في البلدان التي تعاني فيها الجماعات الإسلامية والشيعية أوالأقليات الإسلامية والشيعية من جور الحكام وانتقاص حقوقها؟ كما أن الكثير منهم يصرح بالترحيب بالاختلافات في الآراء وتعددها وأن الاختلاف بين الأديان والمذاهب الفقهية في الإسلام يثري الساحة والمجتمع ويشكل فسيفساء اجتماعية رائعة وأن الإسلام يرحب بالاختلاف بل يدعو له ويشجع عليه فكيف تقيمون ذلك؟
التعليق
:
محاباة جمع من
المحسوبين على التيار الاسلامي من الكتاب والمفكرين العرب وغيرهم للغربيين بشكل مفرط بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر قد يكون مبررها الوحيد هو سكنى الكثير من الجاليات المسلمة في تلك الدول والديار وتضرر مصالحهم بشكل مباشر وتعرضهم لمضايقات كثيرة من قبل الأجهزة الأمنية الحكومية من جهة والفئات العنصرية المتطرفة التي تعادي الاسلام كدين بصفة خاصة من جهة أخرى والمسلمين بصفة عامة لانتمائهم لهذا الدين
هناك مشكلة طارئة اختل بسببها توازن العيش ضمن مجتمعات مستضيفة
غربية
وهناك حالة من التوتو وانعدام الأمن من قبل ضيوف غرباء افقدهم الحكمة في
التعامل مع هذه الصدمة المفاجئة لواقعهم وحياتهم في ديار الغربة وفي ظل حكومات غير اسلامية
وكان من المفترض أن تتمحور الأدوار التي ينتهجها المسلمون ومفكريهم في
الدفاع عن وجودهم وشخصيتهم ودفع الاتهام بتبني ادوار الارهاب وممارسة وتنفيده في حق الآخرين ضمن استراتيجية واضحة ومفهومة من خلال نقاط من قبيل :
الأول : أن
الارهاب في صورته الحديثة انما هو نتاج تآمر غربي على العالم الاسلامي ونتاج شحن ايدلوجي متطرف لجملة من التيارات في العالم الاسلامي ضد بعضها البعض من اجل سلب خيرات شعوبهم والهائهم عن التفكير في مصير مستقبلهم والالتفات الى الكنوز والخيرات التي تزخر بها اراضيهم
وأن مثالاً واحداً للتدليل على صدق ذلك الادعاء هو نظام
طالبان في افغانستان حيث كان الراعي الأول له والذي مكنه وسلطه على رقاب الشعب الأفغاني واول من اعترف به رسمياً هو الولايات المتحدة الأمريكية وهذا التجمع المتطرف هو العقل المدبر واليد التي طالت المجتمع الأمريكي من خلال تنفيد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وقد اعترف التنظيم نفسه بذلك صراحة واذعنت الحكومة الأمريكية بذلك فالجاني معلوم ومعروف وقد اقر بجريمته علانية وانه لا ذنب جنحة ولا جناية لبقية الجاليات المسلمة التي لا علاقة ولا صلة لها بهذا التنظيم المتطرف الغريب على جسم الأمة الاسلامية .
الثاني : أن الاسلام هو دين السلام واشتق اسمه منه وتحيته
السلام والأمن والمحبة والتآخي والتعايش السلمي وأن العالم الغربي عليه ان يتعرف على الاسلام وعلى احكام الإسلام على حقيقتها وفهم مقاصد شريعته كما ينبغي لتقييم مثل تلك التيارات الضالة والمنحرفة عن نهج الاسلام وتعاليمه ومبادئه وقيمه المثالية السامية .
ذلك لئلا يسمح لتنظيمات واجهزة الاستعمار الثقافي في دول الغرب الكبرى
في المزايدة على فرض التبعية والانقياد لهم في استغلال بشع لقاء القبول بوجود الجاليات المسلمة داخل دولهم وارغامهم على القبول بنظم وافكار وقيم الغرب بكل سلبياتها واوجه تعارضها مع اصول ومبادئ الفكر الاسلامي .
وهذه النقطة بالذات هي
التي لم يفطن اليها علماء المسلمين في المهجر فنراهم قد استسلموا بشكل مفاجئ واخذوا يتملقون ويحابون ويلهجوا بشعارات الفكر الغربي بغية الرضا عنهم والقبول بهم بينهم في دولهم
ويرددوا قيم حقوق الإنسان وحقوق المرأة والحرية والديمقراطية وغيرها
على نسق افكار دعاتها الغربيين
والاكثار من شجب مفاهيم مثل الإرهاب والتطرف
لدفع الشبهة عن انفسهم وابعاد شبح الاتهام لهم بتبنيها
وبذلك تناسوا ما كانوا
يروجون له من سمو وتفوق الحقوق والتشريعات والثقافات الأصيلة في الاسلام
الثالث
: ينبغي أن لا يظهر المسلم بمطهر الضعف بحيث يصبح كالببغاء التي تحاكي ما يلقى اليها من تعاليم ونطم وافكار وكأنه مفلس قيمياً وثقافياً وأن عليه أن يتلقى ما يلقى اليه ويطهر ولاء الطاعة والخضوع والذل

وكان الظرف الزمني لأجواء ما بعد
تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر مؤات من خلال النقاط المتقدمة لغزو العالم الغربي بكل قوة لطرح مبادئ الاسلام وخصائصه العالمية والأممية و الانسانية وتفوقه التشريعي و الأيدلوجي والقيمي والخلقي و ما يتبناه من اصول التسامح والتآخي والمحبة بين الأمم على اختلاف اجناسها والوانها وانتمائاتها العرقية لكن مايؤسف له أن نهج الاستسلام للحملة الغربية المضادة طواعية وانتهاج سياسة الانقياد والتبعية كان هو الخيار السئ الذي اختاروه وتمسكوا به كثمن باهض للقبول بهم في المجتمع الغربي . وهذا بطبيعة الحال سيفرز عنه الكثير من الشطحات والتفوه بما يثبت تبني مصطلحات الفكر الغربي واطروحاته الخاصة به .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ
قولك
:
3.
هناك الكثير من الأحكام الإسلامية التي قد يستغربها البعض
ولايفهم الحكمة من تشريعها ةنحن نؤمن بالتعبد في الأحكام الفقهية وفي تفاصيل الشريعة ولكن لترسيخ الإيمان في قلوب المؤمنين كما قال تعالى (ولكن ليطمئن قلبي) فقد فصل الشرع في الحكمة من وراء تشريع بعض هذه الأحكام وألف جماعة من العلماء في ذلك مثل علل الشرائع للصدوق؟ فكيف تقيمون ذلك الكتاب؟ وهل هناك كتب أخرى مفيدة في هذا المجال؟ وما مدى صحة مايحكيه الشهيد الأول أو الثاني لست متأكدا من كراهة الزواج من الأكراد لأنهم واد من الجن؟ وقد بقي الكثير أيضا من الأحكام والتشريعات الإسلامية لم يبين الإسلام الحكمة من ورائها وهنا نجد بعض الكتاب الإسلاميين من الشيعة والسنة يحاولون عن حسن نية فهم العلية من تشريعها والحكمة في ذلك ونجد بعضهم يتخبط في ذلك كثيرا، أفلا يجدر الاقتصار على ماورد عن أهل بيت العصمة والطهارة في



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5777  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 قطيفي يعمل في مدينة بقيق

 اخذ اجازة للعمل في خدمة سواق باصات الحجيج

 نذر الاعتكاف خلال شهر رمضان

 تخميس الزوجة لما تحصل عليه من زوجها

 تناول الأطعمة الممزوجة بالنبيذ

 هل يتحتم على من صام رجب وشعبان ان يفطر قبل يوم الشك

 الاستطاعة المالية وحج التسكع

 التعايش في المجتمع المتباين الانتماءات الفكرية

 من زنا بذات زوج واراد الزواج بها بعد وفاته

 كيف نبعد الولع الجنسي عن الشاب والشابة

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10891113

 • التاريخ : 22/10/2019 - 20:21