تبرج المرأة هل يؤثر على صحة صلاتها 

( القسم : مسائل فقه الشابات )

السؤال : ماحكم المرأة السافرة المتبرجة أمام الرجال الأجانب هل تصح صلاتها الواجبة اليومية لو التزمت بأدائها في أوقاتها ،وهل يغفر الله سبحانه وتعالى ذنب سفورها وتبرجها بذلك؟

الجواب :
بسمه تعالى
للتبرج والسفور حكمه الخاص به ،ولأداء الصلوات
الخمس اليومية حكم مستقل آخر فجوابه إذن يقع فى شقين :
اما الشق الأول وهو الخاص
بحكم التبرج والسفور المذكور فالذي يجب أن نشير اليه أولاً في معرض هذا الجواب على هذا السؤال إن مسالة السفور ليست مسألة شخصية خاضعة لقناعة المرأة وعدم قناعتها ،وأن لها الخيار إن شاءت التزمت بالحجاب المحدد لها شرعاً ،وإن شاءت كشفت عن مفاتنها كما يروج له عبيد المدنية الغربية الزائفة المفلسة معنوياً وأخلاقياً وإنسانياً .
بل إن النظرة الإسلامية لمفهوم السفور ترتكز أساساً على اعتباره
انسلاخاً ظاهرياً وعلنياً عن القيم المثالية التي شرف الاسلام المرأة بها ،وانه يعكس قمة الإفلاس الأخلاقي المثالي وإنعدام العفة والنجابة اكبر درجتين مبدئيتين قيمياً في وجود مئل تلك المرأة .
ولتحديد نوعية تلك المرأة من بين اصنافها
المختلفة بنحو دقيق نلفت الإنتباه إلى أن الشريعة الاسلامية تقسّم ميزان المؤاخذة تبعا لنوعية المرأة وأنّها من أي الأقسام المتصورة لها إذا هناك عدة اصناف :
أولها : امرأة بليدة ساذجة إذا انهرت لم تعِ ولم تدرك ،واذا أمرت لم تأتمر ولم
تنته لقلة شعورها وإدراكها وقصور فهمها وضعف تعقلها وعدم تصورها لنوعيّة حقيقة ما تؤمر به.
ثانيها : إمرأة مجنونة لاتتعقل مايدور حولها وما هي عليه ومايوجه إليها
من خطاب وأمرونهي وغير ذلك.
ثالثها : امرأة سالمة الادراك والحواس تتعقل وتفهم
وتدرك وتعي مايقال لها ويوجه إليها من أوامر ونواهي.
فأمّا الاولى والثانية فإنه
يجوز النظر إلى ماظهر من جسدهما مما اقتضته الضرورة بشرط تجرد ذلك النظر عن الشهوة فإن احتملت النظرة المريبة أو استشعرت فقد حرم النظر إبتداءاً .
وأمّا الثالثة
فتنقسم هي الأخرى إلى قسمين إلي امرأة مسلمة وإلى غير مسلمة وكلاهما ينقسم إلى امرأة شابة وإلى امرأة هرمة .
فأمّا الهرمة بقسميها المسلمة وغير المسلمة فقد
ورد فيها قوله سبحانه وتعالى : > والقواعد من النساء الاتي لايرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وإن يستعففن خير لهن والله سميع عليم < (النور ــ 60 ).
وأما الشابة فإن كانت غير مسلمة فالحكم فيها ما اشير اليه
للأولى والثانية ،وان كانت مسلمة فقد اشار إلى سبحانه وتعالى بقوله : > وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولاييدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائن أو ابناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني اخوانهن أو بني اخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت ايمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضرين بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً ايّها المؤمنون لعلكم تفلحون < (النور - 31)
وقد دلت النصوص المروية
في ايضاح هذه الآية الكريمةالى أن الزينة المشار اليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
فالأول منها يجوز اظهارها للرجال الأجانب ،وهي عبارة عن الوجه والكفين
والقدمين، ويتعدى الجواز زائداً على ذلك إلى العفو عن الكحل الذي تكحل به العين والخاتم في الأصبع والسوار في المعصم والخضاب في الكف .
والثاني منها يجوز
اظهارها للرجال المحارم كالوالد والجد والخال والعم والأخوان وابنائهم وابناء الأخوات، فيزاد على مامرّ في القسم الأول موضع القلادة ـ أي العنق ـ والرأس بأكمله بالشعر والدملج والذراعين والساقين والحجال.
وامّا القسم الثالث فهو ما يختص به
الزوج فالجسد بأكمله بكل زينته وفتنه.
كما انه قد وردت تسع مستثنيات من حكم
الحجاب ذكرت بهذا النحو :
1-
أول نظرة إلى الأجنبية بلا قصد وإلى أي موضع بشرط
عدم الإستمرار واستدامة تلك النظرة لان الأولى لك والثانية عليك والثالثة فيها هلا كك كما ورد في الخبر .
2-
النظر إلى وجه وكفين وقدمي الأجنبية اذا تجرد عن خوف
الوقوع في الفتنة والتلذذ.
3-
نظر العبد المملوك إلى سيدته ومولاته إذا كان
مأموناً على حد ما ذكرناه للمحارم .
4-
النظر إلى أهل الذمة وأهل السواد
والمجنونة والمغلوبة على عقلها على نحو مامّر ذكره أيضاً.
5-
نظر الرجل إلى
زوجته ظاهراً وباطناً.
6-
نظر الرجل إلى ابدان محارمه اللاتي يحرم عليه نكاحهن
مؤبداً بنسب أو رضاع او مصاهرة ماعدا العورة ، وجواز ذلك مشروط بما اذا لم يكن هناك ريبة ومفسدة وكذا يجوز بما جرت به العادة عند المخالطات الأسرية بحكم الروابط العائلية .
7-
نظر الرجل إلى امرأة يريد أن يتزوجها بشرط صلاحيتها للتزويج ،كأن
تكون خالية من الزوج والعدة واحتمال قبولها الزواج وانعدام الريبة واحتمال الوقوع في الزنا .
8-
نظرالرجل إلى البنت الصغيرة التي ليست مظنة للشهوة وكذلك العجائز
من النساء.
9-
نظر الرجل للشهادة حسبما ورد في كتاب القضاء أو لعلاج الطبيب
ونحوه من الضرورات .
هذا بالنسبة إلى حكم الحجاب على جهة الإجمال والإختصار أما
بالنسبة إلى مااثير في السؤال من أمر صلاتها فهو أمر آخر، وان كانت هناك بعض المداخلات الشرعية كما سننبه عليه، فإن امتثلت بجميع شرائط الصحة الخاصة بزمان ومكان ولباس وواجبات وأركان الصّلاة فقد يحكم على مثل تلك الصلاة بالصحة، لكنها لاتحظى بالثواب زائداً على براءة الذمة بالإمتثال ،لأنه يترتّب وينشأ فقط من خلال الاقبال وصفاء القلب والخشوع والخضوع ،ومثل هذه المرأة لايتصور أن تحصل لها هذه الحالة لغلبة العصيان بالسفور والتبرج وعدم الخوف من الله سبحانه وتعالى ،ومعلوم أن الصلاة التي هي عمود الدين وحبل نجاة المؤمنين،ومتى اتى بها العبد على وجهها الصحيح نهته عن الفحشاء والمنكر كما نص عليه القرآن الكريم ،ومما لاشك فيه أن السفور بالنحو المتعارف عليه اليوم هو من اكبر الفحشاء وأعظم المنكر، كما يظهر بجلاء لمن وضعة على المحك الشرعي.
يضاف إلى ذلك ان للسفور مرتبتين
:
الأولى : انها تعلم
بأمر وجوب الحجاب وتعترف بكونه أحد الوظائف الشرعية الخاصة بالمرأة الاأنها تتملص وتتساهل وتختلق الذرائع لتركه واهمال الإلتزام به ،فمثل هذه المرأة اذا كان هذا حالها تعتبر فاسقة مصطلحاً وعاصية ومذنبة ومأثومة يجب علي الحاكم الشرعي تعزيرها لترتدع عن غيّها ،وتتوجه اليها عقوبات آخروية كالتي أشار اليها النبي | في قوله : ليلة اسرى بي إلى السماء رأيت نساء أمتي في عذاب شديد فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن...< ثم ذكر حالهن إلى أن قال :
أمّا المعلقة بشعرها فإنها كانت
لاتغطى شعرها من الرجال ... وامّا المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها ،وأمّا التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس ... وامّا العمياء الصمّاء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها ، وامّا التي كانت تقرض لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال ، وامّا التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تجر امعاءها فإنها كانت قوادة...الخ ( وسائل الشيعة ج14 ص 155 باب جملة مما يحرم على النساء وما يكره لهن ).
الثانية : أن تكون عالمة بأمر
تشريعه ووجوبه الاانها ترفضه كمبدأ تشريعي ، وتستعلى عليه فمثل هذه ممن لاتقبل لها صلاة ،لانها تعتبر مقيمة على حد الكفر وإن صامت نهارها وقامت ليلها وفعلت مافعلت من الطاعات ،ولأنها قد انكرت حكما ضرورياً من احكام الشريعة ،والمنكر لحكم ضروري من ضروريات الاسلام كان على حد الكفر والشرك ،ولان الله عز وجل يغفر كل ذنب عظيم الا الشرك والكفر فإنه لاينفع معه طاعة بإجماع أهل القبلة من عامة المسلمين على اختلاف مذاهبهم ،ومثل هذه لايرد اطلاقا حديث حول اثر التزامها باداء الصلوت الواجبة الخمس في غفران ذنب السفور والتبرج.


طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 6165  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 حكم التدخين وهل هو من المسائل المستحدثة

 اسئلة عن الغيبة

 تقصير اللحية بماكينة الحلاقة

 طلب معرفة ما يجب تخميسه

 استخدام جهاز لاطالة فترة المعاشرة الجنسية

 كيفية الاتيان بالنافلة المبتدأة

 مرجحات التقليد بين الفقهاء الأحياء والأموات

 جواز التمتع بالبكر بدون اذن الولي

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 حكم الدراسة في دول الغرب

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11931417

 • التاريخ : 5/07/2020 - 01:12