حكم عمل الفلسطينيين عند اليهود في فلسطين المحتلة 

( القسم : السياسة الاقليمية )

السؤال :

 

 

السلام عليكم شيخنا الكريم

من المعلوم من ديننا بالضرورة حرمة التعامل مع أعداء الدين والغزاة
ولكن قد تضطر الظروف أناسا أحيانا للعمل وطلب الرزق عند المحتل فهل يحرم ذلك؟ ولنضرب مثلا على ذلك إخوتنا في فلسطين المحتلة فكثيرا ما قرأنا وسمعنا عن عشرات الألوف من الفلسطينيين الذين يعملون في مزارع الإسرائيليين أو خدما في منازلهم أو عمالا في مصانعهم وتتكرر المناظر اليومية من عبور الآلاف للمعابر بين الضفة الغربية والأجزاء المحتلة أو بين غزة وبين الأجزاء الأخرى المحتلة عبر المعابر الحدودية المتناثرة كمعبر رفح وغيره وقد يبرر الناس عملهم عند المحتل لصعوبة العيش وشظف المعيشة وقلة الوظائف وغير ذلك فهل هناك وجه للجواز في هذه المسألة؟ كما أن بعض العراقيين كذلك يتعامل مع القوات الأمريكية المتواجدة في دولتهم ويوفر لهم المأكل أو يعمل سائقا أو ما شابه فما رأيكم في هذه المسألة؟ وما رأيكم في كيفية التعامل مع القوات الأمريكية والقوى المتحالفة الأخرى معها هل جهادهم هو الأمثل كما يتبناه الزرقاوي وبقية فلول البعثيين وبعض القيادات الدينية الشيعية أمثال السيد مقتدى الصدر والخالصي والسيد الحسني وغيرهم أم التعامل معهم بحكمة عن الطريق صناديق الانتخابات والمقاومة السلمية كما يتبناه السيد السيستاني وبقية المراجع في النجف وجماعة الائتلاف العراقي الموحد؟


الجواب :

 

بسمه تعالى
كان اليهود يسكنون
القدس من القديم وكان يقرب عددهم على ما اتذكر اني سمعت به أكثر من مائة وخمسين الف يهودي وتأسست الدولة اليهودية على ايديهم بالتعاون مع الإنجليز الذين اخضعوا فلسطين لانتدابهم بادئ بد ثم قاموا بتسليم السلطة لهم بعد وعد بلفور رئيس وزراء بريطانيا وبعد نقل كل الإمكانات والتجهيزات العسكرية التي كانت لديهم الى حيازة اليهود لتقويتهم واستمرار دعمهم لهم بعد ذلك بلا حدود والمساعدة على تكثيف هجرة اليهود من دول العالم اليها والاعتراف بها كحكومة شرعية من قبل الدول الاستعمارية الكبرى في العالم
ثم هاجر اليها الكثير من يهود العالم وقاموا بشراء الأراضي والأملاك
والعقارات من العرب الفلسطينيين وجلبوا معهم استثماراتهم ورؤوس أموالهم .ومارسوا الطرق المشروعة للمتاجرة والاستثمار وتولوا ادارة مزارعهم ومصانعهم و مشاغلهم بأنفسهم وبالاستعانة بالأيدي الوطنية الفلسطينية والعمالة العربية المسلمة جنباً الى جنب اليهود المهاجرين او المواطنين
ومن هنا كان للتعامل مع اليهود في
فلسطين جهتان :محرمة و مشروعة
فأما الجهة المحرمة فالعمل في نفس جميع هذه
الوزارات والدوائر والإدارات والشركات والمصانع الحكومية ومصانع الأسلحة وغيرها من الأجهزة الحكومية أو لحسابها وذلك لكونها حكومة مستعمرة غاشمة باغية غاصبة وكذا مع جميع اجهزتها السياسية والعسكرية و كل ماله دخل في تقوية نظامها الحاكم .وكذا سائر وجميع الوظائف ذات الصلة بالجهاز الحاكم الغاصب اما لكونه من المؤسسات شبه الحكومية أو لكونها تابعة للمنظمات الصيونية المتطرفة أو ذات الصبغة التجارية وتساهم وتدعم الاقتصاد الاسرائيلي التابع للدولة المستعمرة مباشرة وكذا العمل لدى المنظمات الصهيونية المعادية للمسلمين والتي تنتهج سياسات معادية لهم في داخل وخارج فلسطين
فإن العمل في جميع هذه الأماكن والتعامون معها وتسويق منتجاتها محرم وكذا اخذ
الأجرة منها
ومخالفة ذلك الحكم يعني الرضوخ والقبول بشرعية المحتل واعانته
وتقويته على استمرار احتلاله وتمرده وطغيانه وانتهاكاته المستمرة لحقوق الفلسطينيين والاعتداء على انفسهم و املاكهم والتنكيل بهم وشريك في ظلمهم .
يقول سبحانه
وتعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)
فالرازق الحقيقي
هو الله سبحانه وتعالى وقد تكفل وضمن رزق عباده فيما لو توكلوا عليه واطاعوه وان تنوعت الأسباب في الظاهر واختلفت المصادر
ونحن نعلم أن من يذهب للعمل لدى اولئك
الأنجاس والأرجاس المحتلين اليهود فانما يعمل لديهم طمعاً في نيل اغراءاتهم وزياداتهم التي يمنحونها لمن يعمل لديهم بالقياس الى الأجور المتدنية عند العمل لدى ارباب المزارع والمصانع والمشاغل الفلسطينيين انفسهم
وكم سمعنا عن الفضائح التي
يمارسها اليهود مع اولئك العمال منها استغلال الفتيات والنساء الفلسطينيات اللاتي يعملن في المنازل والفنادق للدعارة والبغاء وتكثير الملاهي واوكار الدعارة في المناطق الصناعية التي يعمل فيها الفلسطينيون لاعادة سلب الأجور التي يتقاضونها منهم على يد الغانيات والعاهرات اليهوديات بعد الايقاع بأولئك العمال في الرذيلة والانحراف والادمان على العهر والفجور
كما أن فرص العمل ان لم تتهيأ في المناطق
الفلسطينية فإن الكثير منهم يهاجر من غزة الى الضفة الشرقية ومنها الى الضفة الغربية في الأردن بل الى الدول العربية المجاورة والى الخليج كما نسمع عن الكثير منهم فلا يوجد مبرر ولا عذر .
وأما الجهة المشروعة فالعمل في جميع الوظائف التي
تكون في جهات أهلية يهودية لا علاقة لها بالسلطة المحتلة ولا تحمل صفة حكومية كالمصانع الحرفية التقليدية لدى عامة اصحاب المهن والمتاجر والمشاغل في اوساط السكان اليهود والعرب الأصليين الذين يعيشون داخل الدولة العبرية الغاصبة وكذا لدى المستثمرين المهاجرين الذي هاجروا واشتروا املاكهم بصفة شرعية وقانونية بدون غصب واستيلاء قهري وقسري
وكذا فروع الشركات الأجنبية غير اليهودية فإن جميع هذه
المصانع والشركات والمتاجر يجوز التعامل معها والعمل فيها واخذ الأجرةمنها
وأما
بالنسبة للعمل لدى القوات الأمريكية وحلفاءها فله ايضاً جهتان جهة جائزة وجهة محرمة
فأما الجهة الجائزة فالعمل في المنظمات الانسانية ومؤسسات الاغاثة الانسانية
والتموين والخدمات الطبية للشعب العراقي فغير جائز
وكذلك الأمر بالنسبة للعمل
لدى
وأما غير الجائزة فالعمل في القواعد العسكرية الأمريكية وجلب وحمل مؤنهم
وأعتدتهم ونقل افرادهم والقيم بسائر المهام الخدمية في معسكراتهم من طبغ وغسل وكي لملابسهم وتنظيف اماكن تواجدهم ومعيشتهم وترددهم
وتصليح أجهزتهم المنزلية
والخدمية والعسكرية ونحو ذلك .
وعلى كل حال فإنه وبعد تأسيس الحكومة العراقية
المؤقتة منها والدائمة فلم يعد هناك وجه مشروع لبقاء أولئك الغزاة الصليبيين ونسأل الله تعالى الفرج والاستقرار والأمن والرخاء لبلاد الرافدين بلاد العتبات المقدسة والتوفيق والسداد لشعبه العظيم . .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 11810  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 دفع سهم الامام الى طالب علم محتاج

 سيهاتي يعمل في الجبيل انوي الاقامة ليصوم ويعود في اليوم العاشر بعدالزوال

 لبس النظارات الشمسية

 قص الشعر بكيفية خاصة

 امتناع الزوجة عن زوجها فترة الخطوبة

 استخدام الاستيل في الذبح

 قول اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد في غير الصلاة الواجبة

 حكم السعي في التوسعة الجديدة

 الكبدة المستوردة من الهند

 اظهار الكحل امام الأجانب

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10891100

 • التاريخ : 22/10/2019 - 20:18