العليق على مقال حول اضطهاد إخواننا العرب في منطقة الأحواز 

( القسم : السياسة الاقليمية )

السؤال :

سماحة العلامة حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما حكاية اضطهاد
  إخواننا العرب في منطقة الأحواز حيث كثر الحديث في هذه الأيام على قناة المستقلة عن اضطهاد العرب الذين يريدون الاستقلال والذين يعانون من التهميش والتفريس ومنعهم من التحدث والدراسة باللغة العربية وتغيير أسماء المدن العربية إلى فارسية كتغيير اسم (المحمرة) إلى (خرم شهر) وتغيير اسم (الأحواز) إلى (الأهواز) تارة أو (خوزستان) أو (عربستان) تارة أخرى بالإضافة إلى اعتقال واغتيال العديد من النشطاء السياسيين كما يقول المدعو صباح الموسوي أو المدعو نصار أحمد آل الشيخ خزعل من أمثال محي الدين الكعبي وحاتم جعلوش وعلي الزبيدي وحميد شنيشل الطرفي وغيرهم ووقوع الكثير من المظالم والمجازر بحق الشعب العربي الأحوازي من قبل النظام الإيراني كما في مجزرة الأربعاء الأسود بل وطال الاضطهاد حتى العلماء الأحوازيين كما يدعي صباح الموسوي من وقوع الظلم على المرحوم الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني لمعارضته لنظام ولاية الفقيه ويقول بأنه تعرض للهجوم والحجر حيث يقول في مقال له:




الهجوم على بيت الإمام
الخاقاني
-----------------------------------
ولما اخذت حركته تتصاعد ذروتها
ضدالطغمة الشاهنشاهية قررالسافاك تهيئة مجموعة من حملة العصي (جماغ داران) للهجوم على الإمام الخاقاني وبين ما كان سماحته في مجلسه وذلك في عام 1978م واذابالاصوات تتعالى و اقتربت العصابة الى منزل الشيخ صباحا وهجموا على داره, وقامه جماعة من انصاره واحاطوا به وادخلوه في بيته واخذ المهاجمون يضربون باب بيته بالعصي والاحجارويطلقون النار في الهواء .
الهجوم الثاني

-------------
وقف
الإمام الخاقاني يخطب في المصلين الذين احشدوا في مسجده لصلاة العيد فبعد ان ذكر الله واثنا عليه انطلق في التكلم حول الاحداث والاوضاع الراهنة وما تقوم به السلطة الشاهنشاهية من انتهاك للحقوق ونشر الفوضى وايجاد الرعب في نفوس الناس وقد حذرالخاقاني ان الشعب سوف يثأر ويقوم على السلطة وكان اغلب حديثه يدور حول حث الناس على تصعيد الثورة , وحين انتها من خطبته راح المصلون يهتـفون ضد السلطة والنظام الشاهنشاهي وفي هذا الاثناء هجمت قوات من الشرطة والجيش وشرعت بأطلاق النار على المصلين وقد قتل في الحادث احد مرافـقي الشيخ الخاقاني وهو الحاج كاظم رحمه الله اضافة الى اكثر من خمسة وثلاثين شخصا اخرين قد استشهدوا في تلك المذيحة .
الهجوم
الثالث
------------
وقع هذاالهجموم بعد انتصارالثورة وقيام نظام الجمهورية
الاسلامية وبعد مذبحة الاربعاء السوداء في 30/5/ 1979 م مباشرة حيث تم الهجوم على داره سماحته في يوم الخميس على الجمعة المصادف 20 من شهر شعبان سنة 1399هج- بأمر مباشر من الخميني وقاد الهجوم الشيخ حسن لاهوتي قائد الحرس في الأحواز يرافقه عددكبير من عناصر الحرس الذين جائوا من طهران بقيادة المدعو(ناصر) خصيصاً لهذه المهة, وقد قتل في هذا الهجوم عدد من الشباب العرب الذين كانوا يحرسون بيت الإمام الخاقاني و قد اقتيد سماحته وجميع افراد اسرته الذين كانوا معه في البيت الى سجن المحمرة ومن ثم نقل سراًالى مدينة الأحواز ليلاً ثم بعد ذلك نقل بوسطة طائرة عمودية الى مدينة قم حيث وضع تحت الأقامة الجبرية ومنعت زيارته حتى حين وفاة في عام 1985م .
مطالبه من نظام الجمهورية الاسلامية

---------------------------------------
بعد انتصارالثورة رأي الإمام
الخاقاني ان على الحكومة الأسلامية أن تقوم بواجبه تجاه قضايا الشعوب الأيرانية ورفع الظلم والأضطهاد الذي عانت منه جراء سياسة التميز العنصري الذي كان يمارسها النظام الشاهنشاهي ,.
وفي هذاالخصوص يقول الشيخ الخاقاني في تصريح لصحيفة الوطن
الكويتية في عددها الصا در في يوم 19/5/1979م ( لقد زارني رئيس الحكومة المؤقته الدكتور مهدي بازركان مع بعض اعضاء وزارته منذ اكثر من شهرين فقلت لهم أن الشعب العربي كان مضطهدا ومقموعا ايام محمد رضا بهلوي , كما تعلمون , وأن هذا الضغط لابد وان يولد ارادات ضده , وإن الضغط هو اكثر من الضغط الموجه ضد الفرس , بالرغم من أن الفرس كانوا مقموعين الاان القمع الموجه ضد العرب كان اكثر , ومع ذلك فأني هنا لا أ طالب تقديم حقوق العرب على الفرس , بل أن تكون الحقوق متساوية , لازيادة فيها لأحد على الأخر , وأن تكون العلاقة هي علاقة الأخ مع اخيه , ونبهت يومها أن عدم حل هذه القضايا سّيولد المتاعب لكم وللمنطقة.
وفي لقاء اخر مع مجلة الميدليست والتي
نشرت ترجمتها صحيفة القبس الكويتية في عددها الصادر في 7/9/1979م, يقول الإمام الخاقاني : ( قال لي الأدميرال احمد مدني "ان العرب يثيرون الشغب " وههد بتوجيه ضربة قاسية لهم وقال لي : سأشرب من دمائهم كلماء إذا استمروا في الضغط لتحقيق مطالبهم , وقلت له أن دم العرب لن يكون كلماء , وانما كالحجارة التي تعلق في زورة , فغادرني وهو غاضب ومصمم على الانتقام ) .

وأنقل لكم مجزرة الأربعاء الأسود
كما كتبها عادل السويدي وهو يدعي أنه عربي أحوازي:

نُبْذة عن حياة
مدني
ومن ثم إطلالة على المجزرة وموعدها


ـ درس أحمد مدني في المدرسة
الاِبتدائية والمدرسة المتوسطة في كرمان ، وفي عام 1947م حصل على شهادة الثانوية العامـة ، ومن ثم اِنتقل إلى طهران : العاصمة الإيرانية ، للدراسة بالجامعة منضمَّاً إلى كلية الحقوق ، حيث درس لمدة سنـتين فقط ، إذ وجد في نفسه ميلاً للعنف فاِبتعد عن العدالة واِنخرط في سلك العسكرية ، فترك دراسته ليلتحق بالمجال العسكري البحري [1] .

أحمـد مدني في أوائل الثورة الإيرانية


ـ في عام
1949م أنتهي إيفاده إلى المملكة المتحدة ، عندما أنهى تخصصه في كلية علوم البحرية البريطانية ، فعاد إلى إيران ، فعُيَنَ ضابطاً في المجال البحري بالأحـواز (محافظة عربستان) . وكانَ له أدوار سياسية مهمة في فترة حكم الشاه المقبور ، محمد رضا بهلوي ، واِتضحت بدايات أدواره المخاتلة ، المزدوجة إبّان ثورة الشهيد محمد مصدَّق عام 1952 ، إذ لعبَ ((دوراً مزدوجاً)) في تعاملـه مع ثورة الدكتور محمد مصدَّق ، في الوقت الذي حرِصَ على تعميق اِتصالاته السرية بمندوبي المخابرات الأمريكية ، السي آي أيه ، ((C I A)) [2].
ـ في عام 1979 عندما نجحت الثورة الإيرانية الجديدة ،
بزعامـة الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني ، الذي عَيَّن المرحوم مهدي بزركان ، بمنصب رئيس الدولة الإيرانية المؤقتة ، اِختار الأخير أحمد مدني قائداً للقوات البحرية الإيرانية برتبة أدميرال بحري ، في نفس تلك الفترة ، وأقدم السيد بزركان على تعيينه وزيراً للدفاع ، في أعقاب تعيينه الأول . ولكن الوزير الجديد تخلى عن منصبه بعد شهرين فقط من توليه من مصبه الجديد ، ربما كان الاِبتعاد عن أضواء الوزارة أحد الأسباب ، بذريعة أَنَّـه لا يستطيع تحمل مسؤولية العملين أو الوظيفتين[3] ، لذا اِكتفى بمنصب الأدميرال البحري لأنه يتلاءم مع الخشـونة التي تأتلف وهواية القتل التي تشكل هواه ، وتتناسب مع الأدوار المُقبلة التي يروم تنفيذها الجنرال أحمد مدني .
ـ بتاريخ 10/4/1979 المشؤوم عُيَنَ المدني رئيساً
لمحافظة عربستان (الأحواز) ، ومن الجدير ذكره ، أَنَّ أحمد مدني كان محسـوباً على القوميين الفُرس ، الذين لا يؤمنون بحقوق القوميات الأخرى ، وحق الشــعوب المختلفة في إدارة شؤونها الحياتية الخاصة ، التي تعيش ضمن الخريطة الإيرانية ، ولذلك كان يحِّسُ بخطر مطالبة القوميات الإيرانية (الأتراك ، الأكراد ، العرب ، وغيرهم) بحقوقهم المشروعة ، الأمـر الذي يكشف عن محتوى الإيمان الإسلامي لتلك الثورة الإيرانية ، ولذلك اِختار مدني محافظة (عربستان) ـ الأحواز ـ لما كان للعرب من دورٍ بارز وحسّاس في الثورة الإيرانية ، وأيضاً بسبب موقع أرضهم الإستراتيجية في إيران ، وبعد ذلك حاول لعب دوره في (الأحواز) أن يسيطر على رئاسة محافظة كردستان أيضاً ، كي يهيمن على أوضاع هاتين القوميتين (العرب والأكراد) ، ولكن كان هنالك مانع لم يحسب له حساب ، فقد أَثَّـرَ الدكتور بهشتي بالأوضاع الإيرانية ، الأمـر الذي حدَّ من الطموحات الذاتية لأحمد المدني ، كون بهشتي محسوب على ((الجناح الثوري)) وأقرب أصدقاء الخميني ، الذي منع وصول مدني إلى كردستان والسيطرة عليها ، لذلك اِستقر وضع أحمد مدني فقط في محافظة عربستان (الأحواز) [4] .

المجزرة التي قام بها مدني
في عبَّادان والمُحمـرَّة

لقد وقعت المجزرة في يوم الأربعاء 30/5/1979م في
المحمرة وعبادان وسميَّ هذا اليوم ، أو المجزرة ، باِسم (الأربعاء السوداء) ، وقد تمت بدايات هذه المجزرة بالعدوان الاِقتحامي على المركز الثقافي العربي ، والمنظمة السياسية للشعب العربي في محافظة عربستان (الأحواز) ، واِستمَّرت متواصلة لمدة ثلاثة أيام على التوالي ، الأربعاء والخميس والجمعة بتاريخ 30 ـ 31 من الشـهر الخامس (أيار) ، والأَول من شهر حزيران من عام 1979 ، وقد قُتِلَ في هذه المجزرة ، وبأمر الأدميرال ، والمحافظ ، أحمد مدني ، أكثر من 300 شخصاً ، وأُصيب المئات من الجرحى الذين تصادف وجودهم بين ، أو بالقرب ، من المُحتجِّين ، وشملت الإِعتقالات العشوائية أكثر من 500 مواطن ، ناهيك عن المفقودين ، كما أُعدِمَ في مدينة المحمرة عشرات المواطنين العرب رمياً بالرصاص فوراً ، أو بعد إصدار أحكام شكلية عاجلة ، وفي أعقاب محاكمات سـرِّية لم تتوفر بها أي شروط للمحاكم ، وأي فُرص للمواطنين للدفاع عن أنفسهم .



المظاهرات العربستانية الاحتجاجية التي خرجت تنديدا
بالمجزرة في المحمرة و عبادان

لقد دفع أبناء الشعب العربي الذين يقطنون
الأحواز ، ثمنا باهظاً جرّاء السياسة القومية الفارسية بشخص الحاكم أحمد مدني وأعوانه ، إذ كان للشــعب العربي الأحوازي دورٌ كبيرٌ ، وأساسي كذلك ، في الإطاحة بحكم الدكتاتور الفارسي : شاه إيران ، جنباً إلى جنب الشعوب الإيرانية المختلفة ، من فرس وترك وكرد وبلوش و . . . إلخ . ومعلوم ، أنَّ القوميات قد عانت صنوف العذاب والتهميش والتهجير القسري ، وتلقى عشرات الطلائع منها أحكام الإعدام .
كانت تلك
القوميات تطمح بحياة حرة قائمة على التمتع بالكرامة البشرية ، في ظل رايات الثورة الإيرانية الجديدة ، وكان العرب كقومية ، يتمتعون بخصوصية كون أرضهم مليئة بالخيرات الزراعـية والثروات المائية ، وتضم أجواف تلك الأرض الذهب الأسود ، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي ، والتربة الصالحة للإنتاج . . . إلخ . ولكن الصدمة فاجأت الشعب العربي الأحوازي ، إذ بدأت بوادر سياسة النظام الجديدة تتضح سريعاً ، وخطواته الظالمة تلوح في الأفق ، التي لم يكن يتوقعها أبداً ، وكان أول مَـنْ كشف الحقائق المريرة لنزعات حكام إيران الجُدد ، ما نتج عن اللقاء الذي جرى خلال الأيام الأول لاِنتصار الثورة ، بين المتنفذ في شؤونها السياسية الخميني ، من جهة ، وبين الوفد السياسي للشعب الأحوازي الذي توجه إلى طهران لطرح مطالب المنطقة ، من جهة أخرى ، إذ لم ترق للقيادة الإيرانية ما كانت تطالب به قوميات الشــعوب الإيرانية الأخرى (كالأكراد ، الأتراك ، البلوش) الذين كانوا يطرحون مطالبهم السياسية آنذاك ، والتي تتلخص بالحكم الذاتي ، ويشترطون بكونه حكماً ذاتياً كاملاً غير منقوص .



المقاومة التي أبداها الأهالي و الأطفال في عر بستان ضد العنجهية
الإيرانية في 1979 م

تجدر الإشارة أيضاً ، إلى أنَّ الشعب العربي في الأحواز
رشَّحَ ثلاثين شخصاً ، أي كونَ وفداً ، للذهاب إلى العاصمة الإيرانية ـ طهران ـ بغية التحدث إلى الخميني هناك ، وتقديم مطالبهم المشروعة ، وكان يقود الوفد الزعيم الروحي للعرب ، الذي يتخذ من مدينة المحمرة مقراً سكنياً له ، الشيخ آية الله الشبير الخاقاني ، والذي يُعَّـدُّ من كبار المراجع الفكرية الدينية ، وله مؤلَفات متعددة وأبحاث متعددة ، في المسائل الفقهية وميدان الفلسفة ، ولعل من أشهر كتبه : ((نقد المذهب التجريبي)) ، وكان في الوقت نفسه زعيماً سياسياً وروحياً للعرب والفرس على حـدٍّ سواء ، وكان يشغل المركز التمثيلي للخميني في مدينة المحمرة ، في الأيام الأولى للثورة ، فبعث توجـه الوفد العربي برئاسة آية الله الخاقاني نوعاً من الأمـل لدي نفوس أبناء الشعب ، وأشاع الأماني الذي راود آمال الشعب العربي المحروم من أبسط حقوقه المدنية خلال عهد الشاه ، الذي أسقطته الجماهير الإيرانية بمختلف قومياته وتكويناته[5] .
خصوصاً ، أنَّ الشعب العربي ، وطلائعه الواعية ، والمتعددة ، قد
تمكنت من إقامة المؤسسات السياسية ، والمركز الثقافية ، خلال أيام الثورة ، وفي هذا الإقليم ، مثلما شهدت هذه المؤسسات والمراكز نمواً ملحوظاً وسَّعَ من قاعدتها الاِجتماعية ، تبلورت عند كافة قطاعات الشعب ، وفي كلِّ أنحاء المحافظة ، وفي ضوء ذلك ، جرى تنظيم المسيرات السياسية ، وتـمَّ عقد الندوات الجماهيرية الواسعة ، وإلتأَمَت الاِجتماعات الشعبية التي تتناول المسائل الفكرية والمطالب السياسية ، بهدف رفع مستوى الوعي السياسي والثقافي للعرب ، وأدرك المجموع القومي العربي ، ولأول مرّة في تاريخه العربي الحديث ، أهمية الصحوة القومية العربية الشعبية الواسعة في المنطقة ، لا سيما بعد تحررها من قمع قبضة الحكم الشانشاهي القوية ، وأجهزته الأمنية الإرهابية[6] .
عندما أحسَّ النظام الإيراني ، مثلما شعرت كذلك
، القوى العنصرية الفارسية ، بنمو النهضة القومية العربية في المنطقة ، والنهوض القومي في سائر إيران بشكلٍ عام ، أخذ يعِدُّ العُدة لاِحتواء هذه الحركة الجماهيرية الواسعة ، والعمل على تقييد الحريات السياسية ، تمهيداً لضربها عسكرياً وتكميم أفواه الجماهير بمنع المظاهرات وتحريم عقد الاِجتماعات وإغلاق المؤسسات الثقافية النشيطة .


الجنود أتباع الحاكم العسكري لعر بستان
( أحمد مدني ) و هم يفتشون العرب في المنطقة

وأدت هذه الإجراءات الغاشمة إلى
ردود فعل واسعة ، حتى شملت المراكز الدينية المتقدمة ، فضَمَّ آية الله العُظمى الشيخ محمد طاهر آل شبَّير الخاقاني ، وهو من أكبر الزعماء الروحيين لعموم أبناء الشعب العربي الأحوازي ، صوتـَه إلى الجماهير العربية ، في مطالبهم الوطنية والقومية العادلة ، ضمن الحقوق التي أقرتها الشرائع البشرية الإنسانية ، وقدَسَّـتها الشرائع الإلهية السماوية ، بعد تيقنه من التنكر المسبق للنظام الإيراني الجديد ، والإجحاف الشنيع الذي لحق بأبناء الشعب العربي ، وشعوره المؤكد على عزم النظام الإيراني على اِحتواء حركتهم السياسية وقمع تحركهم الجماهيري ، فراح يشدد على ضرورة الاِعتراف بالحقوق القومية والثقافية لكافة الشعوب الإيرانية ، من عرب وأكراد وأتراك وآذاريين وبلوش ، وغيرهم ، لاسيما أنها توافق تعاليم الإسلام وتنسجم مع القيم الدينية التي تحِّض على التعاون والتعارف بين الشعوب .
من جهته
، قام الأدميرال أحمد مدني ، الذي عينه مهدي بزركان في مركز الحاكمية المطلقة لمحافظة عربستان (الأحواز) ، بتهيئة قوته النيرانية فور توليه المسؤولية الإدارية والسياسية ، فنظم صفوفه ، وإستقدم قوات ((كوماندوز)) من خارج المنطقة ، وأقدم على اِتخاذ خطوات عملية واسعة بغية تركيز خطواته المرتقبة ، شملت التعاون المشترك ، والعمل المتكامل بين القوات المُستَجلَبة وقوات البحرية ، من أجل تنفيذ مهمته التي تستهدف مدينة المحمرة بشكل خاص ، التي وضعتها السلطة الإيرانية في دائرة اِهتماماتها للقضاء على حركة أبنائها ، على اِعتبار أنَّ مدينة المحمرة تعَّد المركز الرئيس للنشاط السياسي والثقافي للحركة القومية العربية ، ورمزاً لعروبة المحافظة آنذاك ، إلى جانب مكانتها المعنوية الدينية الروحية ، حيث أنَّ المرجع الخاقاني وحوزته الدينية ، فضلاً عن أهميتها التاريخية المتمثلة في كونها العاصمة للأحواز ، والمقر لإقامة آخـر أُمراء الأحواز . . . عاصمة الشيخ خزعل الكعبي ، الحاكم العربي الأحوازي[7] .
أقدم المجرم أحمد المدني وزمرته ، باديء ذي بدء ،
على اِقتحام المحمرة ، وكذلك بمهاجمة المواطنين الآمنين ، مستخدماً بهجومه الشرس القوات المسلحة الإيرانية ، ضد المراكز العربية ، وفق خطة عسكرية مبرمجة ومدروسة ، أعَـدَّ لها مُسبقاً ، فقامت قوات الكوماندوز ، والحرس ، والقوات الهجومية للبحرية ، بمهاجمة المراكز العربية في مدينة المحمرة ، كما اِقتحمت تلك المجموعات المركز الثقافي العربي ، الذي لم يكن سوى عبارة عن تجمع ثقافي غير مسلّح ، وأقدموا على استخدام العنف الهمجي خلال اعتقالهم مئات المواطنين الذين اعتصموا بمقر التجمع في محاولة للدفاع عنه ، باِستخدام أجسادهم والاِستعانة بإرادتهم الوطنية والقومية ، مثلما هاجمت بعض المجموعات العسكرية مبنى ((المنظمة السياسية للشعب العربي)) باِستعمال الأسلحة الرشاشة ، والقنابل المتفجرة ، وتمكنوا بالتالي من قتل كل مَـنْ كان في داخل المبنى ، في محاولة إبادة المواطنين السياسيين العرب .كان القتل و الهجوم عشوائيا و بدون رحمة . كان واضحا بان ما يقوم به مدلي و قوّاته تستهدف إبادة كل من يسير في الشارع و بدون تمييز , شيخا كان أو طفلا أو امرأة . كان من بين المجروحين الذين نقل معظمهم إلى المستشفى بسبب جروحه الخطيرة , طفلا في الثامنة من عمره.
وأثناء تلك الحملة العسكرية الهمجية كان يتواجد مراسل صحفي لمجلة (طهران
مصوّر) و كان يغطّي الأحداث حينها و قد كتب يقول عن هذا الطفل وهو يرافقه في الإسعاف حتى وصوله للمستشفى , وقد روى ما حدث هذا المراسل عن ما كان قد حدث للطفل وأمه التي كانت قد أرهقها البكاء و لطمها على وجهها جرّاء ما حصل لابنها حيث قالت: عزيزي


الجواب :

بسمه تعالى
هناك بعض الأمورفي
هذ التقرير لا واقع لها وفيها تهويل ومبالغة لكن اذكر لك ثلاث نقاط قد تفي بالغرض :
الأولى: والتي تتعلق بما ذكر عن الادميرال أحمد مدني فهو صحيح وقد كنت اتابع
الصحف التي تناولت الأحداث التي حلت على محافظة خوزستان ابان توليه مهام رئيس الشرطة فيها وقد اتفق لي عدة زيارات للمرحوم الشيخ محمد طاهر الخاقاني قدس سره في مدينة قم بعد هجرته اليها
وقد اخبرني هو شخصياً عن الفترة التي سبقت الثورة
وواكبتها وكيف انه اعلن وجوب نصرة الامام الخميني في ثورته ودعى الناس للخروج في مظاهرات حاشدة وتعطيل معامل النفط تأييداً له
وقصة احمد مدني الذي كان يتآمر على
عرب خوزستان ويقوم بوضع عبوات ناسفة وقنابل في مصافي النفط فاذا انفجرت يتهم العرب ويقوم باعتقالات ومداهمات لاعتقال الأبرياء ونسبة تلك الجرائم اليهم ويقتلهم بلا محاكمات وانه ارسل عدة رسائل للسيد الخميني يوضح فيها تلك الحقائق وان العرب ابرياء وضحابا حقد قومي لهذا الأدميرال المتآمر ولكن للظروف المعقدة في تلك الفترة وعدم قدرة السيد الخميني التفرغ لمتابعة جزئيات تلك الأحداث بقي الأمر على ما هو عليه حتى صدر قرار باقالته وعزله بعد انكشاف ادلة على ادانته
وأما قصة هجرته رحمه
الله من المحمرة الى مدينة قم فقد تمت بدعوة بعث بها اليه السيد الخميني وقال له ان المنطقة متوترة وانه فقيه معروف بامكانه المجيء الى الحوزة في مدينة قم والاشتغال بالتدريس والتأليف
والاسهام في تقوية النشاط العلمي فيها وقد رافقه الحرس الى
مدينة قم وتم شراء منزل له وتمليكه اياه ووضعت له الحراسة كبقية الزعماء والمرجعيات المعروفة في مدينة قم لحمايتها من المنافقين واعداء الثورة
ولم يوضع تحت
الاقامة الجبرية ولم يمنع أحد من زيارته وقد كنت انا ممن زاره في تلك الفترة عدة مرات بل واستئجار نفس البيت الواقع في زقاق يخجال قاضي والمجاورة لبيت الامام الخميني نفسه لتحويله الى حوزة دينية لطلبة العلوم الاسلامية الوافدين من البحرين .
والنقطة الثانية
:
وهي التي تسببت في مقتل عدد من العرب الخوزستانيين على
أثر انتشار صورة لرسالة سرية قبل سنتين بعث بها نائب الرئيس الايراني السيد الابطحي الى محافظ خوزستان يأمره فيها بالعمل السريع وبكل الوسائل لتغيير الديمغرافية السكانية للعرب وتوطين الايرانيين الفرس في وسط المدن العربية
وقد تفجرت هناك
اعمال عنف واضطرابات انتهت باقالة نائب خاتمي لتهدئة الأوضاع
فالمواقف الفردية
لا تعبر عن سياسة دولة أو حكومة وان وجد بعض المندسين فيها وتحت مسميات مناصب رفيعة
ولا ننسى ان هناك محطات تلفزيون واذاعة عربية ايرانية وهناك حرية تامة وقد
التقيت في سفارة البحرين في طهران بممثل خوزستان في مجلس الشورى وكان من عائلة الجزائري وسألته عن سياسات التمييز فأخبرني ان الأمور على خير ما يرام وان وجدت بعض السياسات كشأن سائر المحافظات فنحن نترصد لها عبر القنوات الرسمية
النقطة
الثالثة
أن هناك حالة اختراق بريطاني لمنطقة خوزستان ودعم لبعض التنظيمات
والعناصر المعادية لنظام الجمهورية الاسلامية وتمويل للأنشطة المناهضة واستغلال بعض الأسر التي كان لها نفوذ كبير في المنطقة كالدعوة الى استقلال الإقليم وعودته كدولة مستقلة كما كان في زمن الشيخ خزعل حاكم الاقليم
والغرض من هذه الاثارة ليس
الدفاع عن حقوق أولئك وانما ضرب البنية التحتية للدولة الايرانية ثم السيطرة على منابع النفط لصالح القوى الاستعمارية والتحكم في خيراتهالأن هذه المنطقة تمثل عصب القوة الاقتصادية لايران ومركزثروتها الاستراتيجية المتمثلة في النفط والغاز .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 7688  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 الافرازات التي تراها الزوجة بعد الدخول بها ليلة الزفاف

 الصلاة خلف امام الجماعة الأصولي

 مصادراحكام الحج على ضوء فتاوى الشيخ يوسف

 ابداء النظر حول المسودة الحكومية لقانون الأحوال الشخصية

 الطعن في النزاهة بين زملاء العمل

 هل يمكن أن يكون في البلد أكثر من مسجد جامع؟

 سن الاحتلام وسبب تأخره لدى بعض الشباب

 المفاضلة بين الزهراء و الأئمة وبين بعضهم البعض

 هل تشترط المماثلة في تولي اجراءات الميت في المستشفى بعد الوفاة

 ما حكم الموسيقى؟

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 12393522

 • التاريخ : 26/09/2020 - 22:05

[ إتصل بنا ] || [ سجل الزوار ]

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net