مجموعة اسئلة حول موقف المدرسة الأخبارية من المسلك الأصولي 

( القسم : شبهات وردود )

السؤال :

أسئلة في المدرستين الأخبارية والأصولية
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ الفضل الميرزا محسن العصفور حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نرجو من سماحتكم التكرم والإجابة عن الأسئلة التالية:
1. تكثرون في موقعكم من النقد للعلماء الأصوليين بل ربما تعدى ذلك إلى الطعن في دينهم وتستخدمون عبارات لايفهم من ظاهرها الود والاحترام لعلماء الطائفة الأصوليين ولكن حينما ننظر في كتب العلامة الشيخ يوسف فإنه رغم تمسكه بالمنهج الأخباري وشدة صلابته فيه فإنه يكن الاحترام للعلماء الأصوليين بل ويحمل على الميرزا الأخباري حين يشتم نجباء الطائفة الأصوليين فما تعليقكم؟ وما رأيكم في الميرزا الأخباري حين نسب القول بجواز اللواط لبعض العلماء الأصوليين وقوله عندما مات أحد العلماء الأصوليين بمرض الخنازير "مات الخنزير بالخنازير"؟وما قولكم في ظاهر عبارات الشيخ يوسف والتي يفهم منها عدوله إلى المنهج الأصولي آخرا؟ وما هو تفسيركم لتلك العبارات؟
2. نحن نجل سماحتكم ونتابع آراءكم ولكم كثير من الآراء القيمة تكتبونها بلغة علمية رشيقة ولكنكم في كثير من الأحيان تخرجون عن الطور العلمي إلى التشنج الواضح والذي ينفر الناس يقول سبحانه (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك؟
3. ذكرتم غير مرة بأن الوحيد البهبهاني قد نفى الشيخ يوسف من كربلاء فما دليلكم على ذلك؟ وهل للشيخ يوسف والشيخ حسين من عقب في العراق أو السعودية؟
4. ما مدى قرابة عائلة العصفور عندنا بالقطيف بعائلة العصفور عندكم في البحرين؟
5. عند مراجعة ما كتبة المرجع الشيخ محمد أمين زين الدين في مسائل التقليد والعلامة المجلسي في البحار والحر العاملي في الوسائل وهم وإن كانوا يميلون إلى المشرب الأخباري ويرجحونه ولكن لا نراهم يتهجمون على العلماء الأصوليين ولا يشتمونهم ويعتبرونهم من أجلاء الطائفة بل يتواصلون معهم وربما كان من مشايخهم وتلامذتهم علماء من الأصوليين؟
6. وجود الأخطاء عند بعض العلماء الأصوليين وافتراض اختلال بعض مبانيهم ووجود بعض الفتاوى الشاذة عند بعضهم لاينفي صحة المنهج الأصولي ولاينفي جلالة العلماء الأصوليين. أو ليس الشيخ الصدوق عندكم من الأخباريين وأنتم تجلونه وهو يرى سهو النبي والأئمة ويثبت ذلك في "من لايحضره الفقيه" بل ويعتبر كل من لايقول بسهو النبي من الغلاة ولا أعتقد أنكم توافقونه في ذلك كما أن معظم الشيعة لاتقول بسهو المعصوم أي أنهم غلاة حسب رأيه؟ أوليس الشيخ المفيد عندكم كذلك من الأخبارية وهو لايرى بقاء الروح بعد موت الجسد بل ويشنع القول على من يرى ذلك ويعتبر هذا القول من قول الغلاة من أصحاب التناسخ؟ كما أنه يشنع على الشيخ الصدوق وربما نسبه إلى الجهل لقوله بسهو النبي؟ وهو لايرى أن للزهراء ابنا كان اسمه محسنا ولا يعتقد بالرجعة ويقول بأن الروايات في ذلك روايات آحاد رغم أن معظم علماء الطائفة يثبتونها وهو لا يجزم بقتل الظلمة من الأمويين والعباسيين للأئمة عبر قتلهم أو سقيهم السم في غير أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام.
7. الاختلاف في بعض الآراء والفتاوى عند بعض العلماء الأخبارية يعني أنهم مجتهدون أيضا؟
8. تكثرون من النقد للأصوليين ولكن عند سؤالكم عن الشيخ الأحسائي كلتم له المديح ونفيتم عنه القول ببعض الآراء الفاسدة التي يقول بها أتباعه، رغم أن الشيخ الأحسائي له عبارات يفهم من ظاهرها الغلو في أهل البيت ولو أردتم لنقلنا لكم نصوصا من كتبه شرح الزيارة الجامعة وشرح العرشية وشرح المشاعر ورسائله الكثيرة والتي يقول فيها بتفويض الخلق والرزق وغيره لأهل البيت ويصرح بالكشف والرؤية وأنه كان ينال تلك العلوم عن طريق أهل البيت في المنام ولذا لايتطرق الشك إليها وأنه شرب من ريق النبي والإمام الحسن في المنام فوجده هنيا أطيب من العسل فماذا تقولون سماحتكم؟
9. تكيلون النقد للأصوليين لأنهم يرون حجية العقل والإجماع وأنهم يرون الأخذ بالرأي والقياس والآراء الفاسدة والتي نهى عنها أهل البيت وأنهم يرون الاجتهاد بالرأي المنهي عنه في الروايات، ولكن عند النظر في كتبهم نرى أن قولهم بالاجتهاد هو الاجتهاد في استنباط الحكم الشرعي من طريق الكتاب والسنة وليس في مقابل السنة وهم لايرون القياس إلا المنصوص العلة كما يسمونه كما في تحريم المخدرات والتي لم يرد فيها نص صريح ولكن ورد"كل مسكر خمر وكل خمر حرام" و "ما أسكر كثيره فقليله حرام" فعلة التحريم موجودة بالنص وهي الإسكار وهذا مايسمونه بالقياس المنصوص علته وهي تسمية ظاهرية وإلا فلا مقارنة بينه وبين القياس عند السنة. وفي حجية الإجماع فإنهم لايرون حجيته مالم يكشف عن قول المعصوم فلو كان الإجماع يخالف قول المعصوم لا يأخذ به وإن كان الإجماع يوافق قول المعصوم أو يوجب الاطمئنان بموافقته لقول المعصوم كإجماع القدماء قريبي العهد من عصر الغيبة فيما لم يوجد نص فيه فهو الذي يقولون به. وكذا حجية العقل المقصود بها حجيته في فهم النص وفي البديهيات والضروريات العقلية وليس في مقابل النص كما هي مدرسة الرأي عند السنة. فما قول سماحتكم؟
10. ماهو المناط في تحديد العالم الأخباري من الأصولي فكثير من العلماء ممن تعتبرونهم أخباريين كالشيخ المفيد والشريف الرضي والعلامة المجلسي يعتبرهم الأصوليون أصوليين أيضا كما أن لهم مؤلفات في علم الأصول أيضا كالمفيد والرضي والمرتضى؟ وأما قولكم بأن تأليفهم لتلك الكتب هو من باب محاججة أهل السنة والرد عليهم فهو تأويل لنياتهم التي لايعلم بها إلا الله ولم يصرحوا هم بذلك والظاهر من كتبهم أنهم على المسلك الأصولي؟
11. رغم أنكم تصرحون بصحة كل ما في الكتب الأربعة وترفضون التقسيم الأصولي لها من صحيح وحسن وموثق وضعيف والذي تسمونه بالاصطلاح الجديد إلا أنكم لاتلتزمون بكل مافيها لوجود التعارض بين بعض الأحاديث وصدور بعضها تقية ووجود الخاص والعام فتقولون بأن الأحاديث منها ماهو مقبول ومنها ماهو متروك، ورغم أن كثيرا من الأحاديث الموجودة في الكتب الأربعة يضعفها الأصوليون من ناحية السند إلا أنهم يجبرون بعضها من طرق أخرى كبلاغة اللفظ واشتماله على معان سامية لاتصدر إلا عن المعصوم كما أنهم يقطعون بمضامين الروايات الموجودة في الكتب الأربعة وصدورها عن المعصومين، أوليس الاختلاف ظاهريا فقط بين المسلك الأخباري والأصولي في هذا المجال؟
12. كيف تقولون بصحة كل مافي الكتب الأربعة وفي بعض رواتها رجال معروفون بالكذب والوضع؟ وكيف توجهون رواية في كتاب الكافي يرويها أحد الرواة عن حمار عن حمار حتي يصل لحمار النبي الذي سمعها من النبي (ص)؟
13. ماهو قولكم في الملا صدر المتألهين وتلميذه الفيض الكاشاني وهما من كبار الفلاسفة والعرفاء كما أنهم يعكفون على دراسة كتب ابن عربي المعروف بالشيخ الأكبر كالفصوص والفتوحات المكية وهو من أهل السنة ولم تشنعوا على الفيض في ذلك لأخذه عن أهل السنة في العلوم العرفانية والدينية بدل أخذه عن أهل البيت؟ وما هو قولكم في نظرية الصادر الأول ووحدة الوجود؟
14. هل يوجد علماء أخباريون معاصرون في غير البحرين في كل من لبنان والعراق وإيران وبلاد الهند والخليج؟ وهل يوجد من أهل الفقه والفتوى من هو على المسلك الأخباري في هذه العصور؟
15. هل تتواصلون مع علماء الطائفة من الأصوليين وعلماء الشيخية في البحرين والخليج وإيران والعراق ولبنان من أجل مصلحة المذهب وتوحد المواقف والآراء؟
وفي الختام نرجو أن يتسع صدر سماحتكم لهذه الأسئلة وتكرمونا بالإجابة عنها ولكم منا خالص الشكر والتقدير والدعوات بالتوفيق والسداد جمعنا الله وإياكم في جنان الخلد مع محمد وآله إنه سميع مجيب
- رؤوف الشبيب


الجواب :

بسمه تعالى

قولك:
1. تكثرون في موقعكم من النقد للعلماء الأصوليين بل ربما تعدى ذلك إلى الطعن في دينهم وتستخدمون عبارات لايفهم من ظاهرها الود والاحترام لعلماء الطائفة الأصوليين ولكن حينما ننظر في كتب العلامة الشيخ يوسف فإنه رغم تمسكه بالمنهج الأخباري وشدة صلابته فيه فإنه يكن الاحترام للعلماء الأصوليين بل ويحمل على الميرزا الأخباري حين يشتم نجباء الطائفة الأصوليين فما تعليقكم؟ وما رأيكم في الميرزا الأخباري حين نسب القول بجواز اللواط لبعض العلماء الأصوليين وقوله عندما مات أحد العلماء الأصوليين بمرض الخنازير "مات الخنزير بالخنازير"؟وما قولكم في ظاهر عبارات الشيخ يوسف والتي يفهم منها عدوله إلى المنهج الأصولي آخرا؟ وما هو تفسيركم لتلك العبارات؟
الجواب :
هناك عناوين شرعية يجب وضعها نصب العين لبراءة الذمة مما يحصل ويجري في الأوساط الدينية منها على سبيل المثال ::
1 ـ وجوب الدفاع عن بيضة الاسلام والترصد لكل ما يمس استقامته ونقائه وأصالته وهبته وارتقائه وعليائه
2 ـ وجوب الدفاع عن المذهب من التحريف والتزوير
3 ـ وجوب ردع البدع لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :( إذا ظهرت البدع في أمتى فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله)
4 ـ وجوب اعتماد الحق ومعايير معرفته في تشخيص درجة الرجال فقهاء كانوا أو غير فقهاء لا جعلهم معايير للحق فما قبلوه يؤخذ به وما تركوه وعزفوا عنه يترك ادراج الرياح
كما نحن على قناعة تامة أن هناك ايدي خفية تعبث وتحيك المؤامرات ضد مذهب الشيعة الإمامية ولها دور حتى في الحوزات الدينية البارزة وعلى سبيل المثال منع طباعة وتداول كتاب الفوائد المدنية للأمين الاسترابادي قدس سره في حوزتي النجف وقم والسعي لتزوير الحقائق خلال القرن الأخير ما الذي يخشونه منه وما الذي يهيبهم منه أليس كتب المخالفين في المذهب وأعداء الدين تتداول بقصد الرد والتفنيد والدحض والنقض ولا مشاحة في ذلك لماذا كتاب الفوائد بالذات إن كان ما ذكره في كتابه ليس ذي بال وليست له أهمية فما الذي يخوفهم منه ويدعوهم لمحاربته ومنعه من التداول بين ايدي الطلاب وبهذا الحجم الهائل من السيطرة وفرض هذا المنحى بالقوة بل وتناول بعض المسائل بشكل يثير الغرابة والحيرة بعيداً عن كل أصول البحث والنقض والابرام وفتح باب التشنيع الشنيع والتحوير الفضيع حتى شاعت وراجت تلك السفاسف بدون تروي ومراجعة للكتاب نفسه فتجد أمثال الشهيد الصدروالشيخ مغنية وغيرهما من عمالقة الفكر كيف يقعون في نفس الخطأ لشدة استحكام تلك الأجواء على الحواضر العلمية الأصولية
ولذا فما ننشره ونذكره ونعلن عنه من تلك الحقائق المغيبة عن الأذهان والتي جهد المتآمرون على اخفائها واعفاء أثرها خصوصاً في القرن الأخير هو فتح جديد لم يتسنَ لأحد آخر فتحه
ولذا فنحن نعذر من جهلها ونقطع بأن الكثير منهم لم يعلم بها وأنهم لو علموا بحقيقة الأمر لما حادوا عنه ولماتركوه الى غيره ونجل الكثير من العلماء الأصوليين لغيرتهم وحميتهم على الدين ونكبر مواقفهم خصوصاً الثورة المباركة التي قام بها السيد الخميني طاب ثراه وأنصاره من الفقهاء الغيارى الذين منهم من قضى نحبه وصعدت روحه في الشهداء والصديقين ومنهم من ينتظر والتي وإن استغلها بعض المتنفذين لحرب المحدثين واشفاء غليله منهم إلا أن حركة إحياء تراث حملة آثار أهل البيت عليهم السلام قد ازدهر بما لا سابقة له وعلى الرغم من جميع السلبيات التي آثارتها طعون الشهيد مطهري رحمه الله وأفكاره المتطرفة ضدهم وسبق أن تعرضنا لبعضها فيما سبق في مواضع أخرى من أجوبتنا إلا إن الشعب الإيراني الأصيل ونظراً لاقباله الشديد على آثار أخبار أهل البيت عليهم السلام فقد بدأ الكثير من علمائه ومثقفيه بحركة دؤوبة لترجمة أخبار أئمة أهل البيت عليهم السلام ولأول مرة بقوة لجميع كتب الحديث وطبعت بملايين النسخ خلال العقدين الأخيرين خصوصاً كتاب الكافي وكتب الشيخ الصدوق وطالت حتى كتاب بحار الأنوار لشدة رغبة الإيرانيين في الارتباط بشكل مباشر بتراث أهل البيت ولا يكترثون بما يثيره المشككون من الأصوليين في الأسناد والطعن فيها بل لا يجرؤ أحد منهم على المساس بجلالة قدرها ومن يفعل فنتيجته التسقيط والمقاطعة ووضعه في دائرة المعادين لأهل البيت عليهم السلام .
وأما من أعلن الجرأة على انتهاك حريم الدين وأخذ يستأكل بإباحة المحرمات ونقض الضروريات ويعبث طمعاً في حطام الدنيا بالشريعة وهم معروفون اليوم لكثرة ما أحدثوا من افساد للمجتمعات الاسلامية وللشباب المسلم وأغرقوا الناس في وحل الرذيلة ومجانبة الفضيلة ودعوهم لارتكاب الفواحش والكبائر والمحرمات وعدو ذلك من الحداثة والتجديد في الدين بكل جرأة ومكابرة فنحن لا نحترمه ولا نعتبره من الفقهاء بل نعده من المارقين الفاسدين وما يفتي به إنما هو فتاوى شيطانية ومن يتبعه ويرجع اليه إنما هم عبدة شيطان .
وأما قولك بأن الشيخ يوسف يحمل على الميرزا الأخباري حين يشتم نجباء الطائفة الأصوليين فكلام عار عن الصحة لأنه لم يكن بينهما اتصال وهو من الجيل الذي تلاه وأعقبه ولم يصدر في حقه شيء من قبله وإنما صدر منه عتاب في حق الأمين الإسترابادي خاصة بل أن الميرزا الأخباري كانت له محبة واعتقاد واحترام خاص بالشيخ يوسف وقد أخبرني استاذي المرحوم العلامة السيد رؤوف جمال الدين بأن جده الميرزا لما طلب منه أن يصنف في الفقه كتاباً يرجع اليه أتباعه وأهل بيته وأنصاره أوصاهم بقوله : ( لقد تركت الفقه للعصفورين وأولهما أعلمهما فعليكم بمتابعتهما والرجوع اليهما فيما صنفاه في الفقه ) ويعني بهما المحقق البحراني صاحب الحدائق الشيخ يوسف وابن اخيه العلامة البحراني الشيخ حسين قدس سرهما
ولا يزال يلتزم جميع ذرية الميرزا الأخباري بهذه الوصية الى أيامنا هذه .

وأما قولك أن الميرزا الأخباري حين نسب القول بجواز اللواط لبعض العلماء الأصوليين وقوله عندما مات أحد العلماء الأصوليين بمرض الخنازير "مات الخنزير بالخنازير"؟ فكلام مرسل دأب أعداؤه على المساس بشخصيته وجلالة قدره بمثل تلك المقولات للحط من شأنه وإيجاد الوازع للنيل منه والإساءة اليه
كما أنه لا يليق بك أن تحمل نفسك وزر من صادف في عصره ممن نسب نفسه للمدرسة الأصولية من المنحرفين و استباحوا حرمة دمه وسفكوها فتكون معهم شريكاً في الجرم وتبعث في جنحتهم وجريرتهم واثمهم بلا داعي موجب لك على ذلك .
في مدينة قم ظهرت جماعة قام بتأسيسها جهاز الإستخبارات الشاهنشاهي قبل الثورة الاسلامية تحمل اسم جماعة الحجتية نسبة الى مدرسة الحجتية التي اتخذوها مقراً لأنشطتهم لإهانة قدسية العمائم والمعممين وتدنيس الحوزة العلمية بأفعالهم الشنيعة وكانت من عقائدهم الفاسدة التي صاغوها و روجوا لها الدعوة الى إشاعة الفساد من الزنا واللواط والمنكرات في أوساط الحوزة الدينية للتعجيل بظهور الإمام المهدي عليه السلام بزعمهم ويقومون في ليالي الإحياء كليالي الجمعة بتنظيم حفلات ماجنة ويأتون براقصات تتعرى أمامهم ثم يصطفون بعمائمهم للزنا بها بحجة أن هذه المظاهر تستثير غيرة الإمام عليه السلام فيعجل بظهوره للقضاء على تلك التصرفات الفاسدة وتطهير الحوزة منها
مثل هذه الجرائم هل يمكن أن نعممها ونتهم العلماء الأجلاء في قم بإرتكابها وهم بريئون منها ومن مؤسسيها ومرتكبيها والمخططين لها والراعين والحامين لها في عهد الشاه .
وليس العراق بأحسن حالاً من ذلك فقد غزته الشيوعية برمتها في عقر الحوزة العلمية واستقطبت الذمم المريضة والضمائر الفاسدة ولولا أنه قيض الله تعالى لهم من يردعهم لقضي على الحوزة برمتها
وقبل ذلك ما عرف عن قرة العين التي تولت التدريس في الحرم بكربلاء وما جرى لها من كشف صدرها واعلانها للملأ من طلابها بقولها :( لماذا تذهبون للحج وتقبيل الحجر الأسود تعالوا وقبلوا هذين النهدين الأبيضين) ولم يقض على فتنتها إلا بقتلها في ايران بعد مطاردة شاقة وطويلة لها .
فأنت تنفي شيئاً من الفساد في عصر الميرزاالأخباري قدس سره إذا صح وقوعه وصدق خبره لا علم لك بجزئياته وملابساته وتضع نفسك في صف أعدائه ولم تطلع على مصنف واحد من مصنفاته العظيمة الجليلة التي نافت عن التسعين مؤلفاً في دقائق العلوم وطرائف الحكمة وغرائب الفنون ما يعجز جميع أعدائه عن مضاهاته في واحد منها .
ومن أهم كتبه في نقض مسلك الأصوليين كتابه ( معاول العقول في هدم أساس الأصول ) وتوجد نسخة منه في أحد المكتبات الخطية في ايران ونحن نسعى للحصول عليه منذ سنوات وسننشره متى ما تسنى لنا ذلك إن شاء الله تعالى .
وأما قولكم في ظاهر عبارات الشيخ يوسف والتي يفهم منها عدوله إلى المنهج الأصولي آخرا؟ كلام يضحك الثكلي وله كلمات تقدر بالعشرات شديدة اللهجة ضد العلماء الأصوليين لكنه قدس سره كان مهندساً بارعاً في السجال معهم إذ جعل خصومه الذين عجزوا عن انكار فضله ووفور علمه يتمسكون بتلك العبارات ويغضون الطرف عن سيل العبارات الكثيرة التي فاق فيها بكثير ما عتب به على المولى الأمين الإسترابادي في طعنه على الأصوليين وسيصدر عن قريب إن شاء الله تعالى ضمن مؤلفاتنا كتاب يقع في مجلدين يتناول بالتفصيل حياة الشيخ يوسف ونظرياته ومسلكه ونقوضه على مخالفيه وجميع الملابسات التي صاحبت حياته العلمية منذ نشأته في البحرين وانتقاله الى ايران وارتحاله منها الى العراق ونتناول فيه بإسهاب ما نسب اليه من أمر العدول ومن أمر الفرقة الوسطى وغير ذلك لذا نحيل السائل اليه .
قولك :
2. نحن نجل سماحتكم ونتابع آراءكم ولكم كثير من الآراء القيمة تكتبونها بلغة علمية رشيقة ولكنكم في كثير من الأحيان تخرجون عن الطور العلمي إلى التشنج الواضح والذي ينفر الناس يقول سبحانه (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك؟
الجواب :
من يتتبع تاريخ فقهاء الشيعة الإمامية وما يجب أن يكونوا عليه من تقوى وورع ونزاهة وحلم وعلم وبعد عن الصغائر فضلاً عن الكبائر كأبسط ما ينبغي أن يتصفوا ويتحلوا به ليس بين بعضهم البعض بل حتى بينهم وبين خصومهم ومناوئيهم من أتباع المذاهب الأخرى فكيف لا ينتابه الذهول والجزع مما حل بهم على أيدي بعضهم البعض .
نعم إن القرنين والنصف المنصرمين شهدت فيها الساحة الشيعية منعطفاً خطيراً في حوزاتها العلمية الدينية وكشف الستار عن جزئيات تلك الوقائع يثبت عن مرحلة من السقوط قد بدأت و بدء سيطرة عناصر غريبة على واقعهم ونهج أئمتهم وصلب مذهبهم على مجريات الأحداث فيها و خلق انتكاسة تلو الأخرى وأن حالة من الردة عن ثوابت العقيدة والدين وللأسف باسم الدين والغيرة عليه قد استحكمت جذورها وقد بلغت سطوتها الى تزوير التاريخ وتحريف جميع مجريات الأمور لصالحها وصالح مخططاتها التخريبية على المدى البعيد.
نعم ما حدث في خلال هذه الحقبة لم يكن له سابقة في تاريخ التشيع منذ عهد النبوة حتى القرن العاشر والغريب أن يحارب من يعلن تمسكه بالقرآن الكريم وسنة خاتم المرسلين والأئمة من أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وتعد هذه جنحة وجناية تستوجب هتك حرمتهم وسفك دمائهم ونسبتهم الى الضلال والتضليل والكفر والإلحاد والصاق الفضائع والشنائع بهم وجعل ذلك سبباً موجباً للفرقة والانقسام والتشتت بين الشيعة الإمامية بزعم الاصلاح والتصحيح وردع المنكر وابطال الباطل واحقاق الحق .
وعلى الرغم من تبدل العصور وزوال القيادات التي أسست هذا الظلم والجور على شيعة أهل البيت عليهم السلام باسم الدفاع عن أهل البيت بكل صفاقة ووقاحة وجرأة نجد في هذه الأزمان من يسير على نهجهم وخطاهم ويحمل على ظهره أوزارهم ويشترك معهم في جرمهم وإجرامهم
ويحمل رايتهم ويمارس نفس الأدوار المشينة التي لعبوها أولئك اللئام
أيس ذلك فعلاً مما يحير الفكر ويحز في النفس ويؤلم القلب ويدمع العيون
وما لنا إلا أن نقول: إنا لله وإنا اليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل الى الله المشتكى عليه توكلنا واليه ننيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون والعاقبة للمتقين .
قولك :
3. ذكرتم غير مرة بأن الوحيد البهبهاني قد نفى الشيخ يوسف من كربلاء فما دليلكم على ذلك؟ وهل للشيخ يوسف والشيخ حسين من عقب في العراق أو السعودية؟
جوابه :
لدينا أدلتنا السماعية والنقلية وقد ذكرنا بعضها في غير موضع من أجوبتنا وستأتي مفصلة في كتابنا ( دراسة تحليلية عن الشيخ يوسف ومعالم مدرسته العلمية)
اضطرار الشيخ يوسف إلى الهجرة من مدينة كربلاء
إلى بعض نواحيها (المسيّب)
حط شيخنا المترجم رحاله في أواخر عمره الشريف في قرية المسيّب أحد أعمال مدينة كربلاء المقدسة حيث أمضى البقية الباقية من عمره المليء بالجهاد والتضحية والاستبسال في ميادين العلم والعمل والقيم وسوح المبادئ الإنسانية والمثل العليا.
ويرجع سبب هجرته إلى القرية المذكورة إلى أحد أمرين:
(أولهما) أنه هاجر منها فراراً من الطاعون الذي اجتاح مدينة كربلاء في تلك الفترة الزمنية المتاخمة لنزوحه عنها، إلا انه مدفوع بما عثرت عليه في بعض المصادر التي جاء فيها ما نصه: (وقد حل الطاعون بأهل كربلاء عندما هاجر عنها الشيخ قدس سره إلى الناحية المذكورة). حيث يظهر منه جلياً أن هجرته إنما كانت قبل حلول الطاعون وانه حدث بعد رحيله ونزوحه عنها.
(ثانيها) أنه هاجر منها حقناً للدماء ورعاية لقداسة المدينة المقدسة ورعاية للحرمات فاستوطن القرية الأنفة الذكر دون النزوح إلى النجف الأشرف أو سر من رأى أو غيرهما لاحتمال تجدد المأساة وعودة الأدوار المعادية التي تمثل بها بعض ممكن كان يناصبه العداء والحقد وأخذوا يحيكون الدسائس ويشيعون الشائعات ضده بل بلغ الحد بهم إلى التشنيع مجاهرة وعلانية والازدراء بشأنه وقداسة شخصه الشريف.
فلم يكن شيخنا المترجم من أهل المعاندة والمنابذة والمقابلة بالمثل ورد الصاع بصاعين بل كان من أهل القداسة والنزاهة والرفعة والأنفة عن الدخول مع الأشقياء في مصارع السفهاء فما كان منه إلا أن أصدر أوامره لمقلديه وأتباعه ومريديه وتلامذته بحرمة الدخول مع أنداده فيما يزري ويشين ووجوب الكف عن مقابلتهم بمثل أفعالهم وقبيح صنيعهم وقد أثارت هذه المواقف إعجاب كل من تتبع سيرة شيخنا المترجم قدس سره الشريف وهذا ما حذا بالخوانساري في روضاته إلى التصريح بمثل قوله:
لم يعهد مثله بين علماء الفرقة الناجية في التخلق بأكثر المكارم الزاهية من سلامة الجنبة واستقامة الدربة وجودة السليقة ومتانة الطريقة ورعاية الإخلاص في العلم والعمل والتحلي بصفات طبقاتنا الأول والتخلي عن رذائل طباع الخلف الطالبين للمناصب والدول.
بل ينتابه العجب من مواقف أنداده أولئك فيقول:
والعجب من سمينا العلامة المروج كيف أنكر سيرة هذا الرجل الجليل في زمن حياته وشدد الملامة والتبخيل على من حضر إفاداته بحيث نقل أن ابن أخته الفاضل صاحب رياض المسائل كان من خوفه يدخل على ذلك الجناب سراً ويقرأ عليه ما كان يقرأ عليه ليلاً ومتخافتاً لا جهراً.
وإن كان سمينا سيدنا الآخر سيدنا الفقيه عامله الله بفضل ما لديه وملا بالمواهب من سوابغ فضله شافهني بمثل هذه المحادثة (1).
وأردفه الشيخ علي البلادي البحراني في أنوار البدرين بعد حكايته بقوله: فتعجب السيد الماهر السيد محمد باقر صاحب الروضات من عدم ارتضاء سميه المجدد الآقا باقر البهبهاني بطريقة هذا العالم الرباني والكامل الصمداني في محله ولاسيما المنقول على ألسن الثقات لما سمع بوفاته والمباينة له في المشرب لا توجب هذا المذهب وكلية هذا المطلب ولولا الحكم والقطع بعدالته واجتهاده ووثاقته لكان للقادح في ذلك الصنع مجال وللقائل في سوء هذه المعاملة عدم حسن وكمال (2).
ففي الوقت الذي حرموا الصلاة خلفه في صحن سيد الشهداء عليه السلام أوجب الصلاة خلفهم والاقتداء بصلاتهم وفي الوقت الذي منعوا من حضور درسه وبحثه أمر تلامذته بالذهاب إلى حلقات درسهم بما فيهم ابنيه وفلذة كبديه الشيخ محمد والشيخ حسن وقد كان من جملة أولئك أفذاذ تسنموا المجد بعد عصره كالسيد بحر العلوم والسيد علي صاحب الرياض كما عرفت الذي أصر على الارتشاف من منهل علمه على الرغم من الصعاب الجمة وحالة الإرهاب والرعب التي خيّمت على أجواء كربلاء فكان يحضر درس شيخنا المترجم متخفياً بالليل لئلا يطّلع عليه أحد.
وفي خضم تلك الأحداث وتلاطم أمواج الفتن رأى شيخنا المترجم على الرغم مما كان عليه من قوة نفوذ وشوكة وجوب الهجرة والانزواء لتلافي عقبات تلك الطامة الكبرى والداهية الدهماء فهاجر منقطعاً لاجئاً مهاجراً إلى حيث طاعة الله تعالى يبث شكواه وحزنه وآلامه لمالك أزمة الأسباب معداً نفسه للرحيل الأبدي والانتقال إلى العالم السرمدي الأزلي بلا أدنى تبعة أو ذنب يلوث بهما صحيفة أعماله بل خاتمة مشرفة خطت بأحرف من نور على عرش مجد العز والشرف والإيمان والخلوص من شوائب الدنيا الدنية.
(انتقاله إلى الرفيق الأعلى وتشييع جثمانه الطاهر)
توفي قدس سره في يوم الرابع من شهر ربيع الأوّل في سنة 1186 هـ عند أول إطلالة لتباشير فجر يوم الجمعة في أحب الأيام إلى الله تبارك وتعالى وأفضلها عنده شرفاً وأعلاها مكانة وأثوبها كرامة وتم تشييع ومواراة جثمانه الشريف الطاهر الثري في يوم التالي في يوم السبت بعد الظهر وكان له من العمر تسع وسبعون سنة.
قال الشيخ أبوعلي محمد بن إسماعيل الحائري في رجاله: توفى قدس سره في شهر ربيع الأول من السنة السادسة والثمانين بعد المائة والألف وتولى غسله المقدس التقي الشيخ محمد علي الشهير بابن سلطان وكان ممن تلمذ عليه وتلميذه الآخر المغفور له المرحوم الحاج معصوم وصلى عليه الأستاذ العلامة واجتمع خلف جنازته خلق كثير وجمع غفير مع خلو البلاد من أهاليها وتشتت شمل ساكنيها لحادثة نزلت بهم في ذلك العام من حوادث الأيام التي لا تنيم ولا تنام انتهى.
وقال الشيخ محمد علي في تاريخ البحرين: وفاته في رابع ربيع الأول سنة 1186 في كربلاء المعلى ودفن في سرداب قريب إلى الشهداء رحمه الله ورضوانه عليه انتهى (1).
وأضاف السيدعبدالعزيز الطباطبائي رحمه الله في وصف وقائع ذلك الحادث الجلل بقوله: توفي رحمه الله عن عمر ناهز الثمانين كرّسه في خدمة العلم والدين وضحّاه في تدوين الفقه وتبويبه ورد فروعه على أصوله وقضاه في جمع شتات أحاديث أئمة بيت الوحي صلوات الله وسلامه عليهم وبثها في الملا الديني قدس الله روحه ونور مضجعه وجزاه عن نبيه وعن أئمته خيراً.
لبّى رحمه الله نداء ربه بعد زعامة دينية ألقيت إليه مقاليدها زهاء عشرين سنة فما ان صوّت الناعي بفقده إلا وتهافت أهل كربلاء من كل صوب وحدب على تشييع جثمانه الطاهر، جثمان أنهكته العبادة وريضه الزهد وتقوى الله وأبلاه دأب الأيام وسهر الليالي في فقه أئمة آل الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعليهم فكان يومذاك يوماً مشهوداً شيّعه أهل مصره على بكرة أبيهم بمختلف الطبقات وفي طليعتهم الهيئة العلمية والطبقة الروحية.
وأقيمت له الفواتح في كربلاء المشرفة وسائر البلاد الشيعية وفي عاصمتها النجف الأشرف وأول من أقام له الفاتحة بها تلميذه الأكبر سيدنا الأجل آية الله بحر العلوم (2).
(كيفية استعلام نبأ رحيله إلى الرفيق الأعلى)
من الجدير بالذكر والملاحظة والالتفات أن العامل الغيبي كان العنصر الإعلامي الأول في نشر الخبر المؤلم وهو ارتحال روح شيخنا المترجم إلى العالم العلوي وكان ذلك أداءاً لحقه ولما بذله من جهد في إحياء مآثر شريعة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وتجديد دوارس من اندثر من معالمها وعوالمها العلمية والعملية.
قال الشيخ علي البلادي البحراني في أنوار البدرين:
حدثني من أثق به والظاهر أنه من علماء النجف الأشرف سلام الله على مشرفه وآله عمن حدثه أن السيد السند والركن المعتمد العلامة الطباطبائي السيد مهدي بحر العلوم تغمده الله برحمته أمر بعد صلاة العصر من يوم الجمعة بوضع فاتحة ولم يكن يتجاسر على السؤال إليه والكلام معه أحد لهيبته هيبة التقوى إلا السيد الفاضل السيد جواد العاملي تلميذه صاحب مفتاح الكرامة فسأله عن هذه الفاتحة فقال السيد رحمه الله تعالى: لشيخنا الشيخ يوسف البحراني ولم يكن سمعوا بمرضه فقال له هل أتاك خبر بوفاته؟ فقال لا، ولكني نمت نومة القيلولة فرأيت في المنام كأني في جنان الدنيا وادي السلام وإذا بأرواح المؤمنين ولاسيما العلماء العاملين كالشيخ الكليني والصدوق والمفيد والمرتضى علم الهدى وغيرهم من علمائنا الأتقياء (رض) جلوس حلقاً يتحدثون كما وردت به الأخبار وكأن شيخنا الشيخ يوسف قبل أقبل عليهم فلما رأوه فرحوا به واستبشروا بقدومه وأقبلوا كلهم إقبالاً شديداً فسألتهم عن سبب زيادة إقبالهم عليه دون غيره فقالوا لي إنه قادم علينا الآن جديد ولاشك مع هذه الرؤيا في وفاته فلما وصل الخبر وإذا هو كما أخبره انتهى (1).
موضع مواراة جثمانه الطاهر ومحل قبره الشريف
قال ابن شيخنا المترجم الشيخ حسن في تعليقه له على كشكول والده والمدرجة في متنه ج3 ص12: ودفن في سرداب قريب إلى الشهداء رضوان الله عليهم وبابه من خارج الحرم وكتب هذين السطرين ولده حسن حسن الله عنهم انتهى (2).
وبمثله صرح الشيخ محمد علي حفيد شيخنا المترجم في كتاب تاريخ البحرين (3).
وجاء في آخر كشكوله المطبوع: دفن عند رجلي سيدنا الحسين عليه السلام مما يقرب من الشباك المبوب المقابل لعلي بن الحسين عليه السلام (4).
وحدثني أستاذنا العلامة الفاضل المحقق اللغوي السيد رؤوف جمال الدين رحمه الله عن عمه السيد ميرزا محمد طاهر بن السيد ميرزا حسين بن السيد ميرزا علي ابن السيد ميرزا محمد المعروف بالميرزا الإخباري:
إن قبر المرحوم صاحب الحدائق الشيخ يوسف بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم العصفوري الدرازي البحراني هو في اتجاه اليد اليمنى للداخل إلى الروضة الحسينية المطهرة بحيث يكون ضريح الشهداء باتجاه اليد اليسرى للداخل من هذا الباب ولا صحة للصندوق الخشبي الكبير الذي كتب عليه بأحرف من العاج الأبيض اسم السيد الطباطبائي صاحب الرياض والوحيد البهبهاني فقط بل هو قبر للشيخ يوسف فقط وأما هما ففي الجهة اليسرى للداخل على العكس من الصندوق الموجود فعلاً علماً بأن اسم الشيخ يوسف لا يوجد على الصندوق المذكور مع العلم أن الشيخ يوسف توفي ودفن في هذا الموضع قبلهما ومما يثير الالتفات ويلفت النظر أن دفن ميتين في قبر واحد أو سرداب واحد لم يكن معمولاً به آنذاك كما هو المشهور في هذه الأعصار انتهى.
مكاشفة ومشاهدة لشيخنا المترجم بعد وفاته
ذكر الشيخ علي البلادي البحراني في كتابه أنوار البدرين ما نصه: حدثني أيضاً بعض العلماء أن بعض تلامذته رآه بعد وفاته بقليل وهو في مقبرة الأنصار – أنصار الإمام الحسين سلام الله عليه وعلى آبائه آناء الليل وأطراف النهار – فقال له: "شيخنا وصلت إلى هذا المكان العظيم الشأن؟".
(كأنه قد رآه في مرتبة من أعظم مراتب ما يمكن أن يصل إليها الأولياء من نعيم مقيم ورزق كريم).
فقال له (قدس سره): نعم ولوا كملت الحدائق لكنت أقرب إلى الحسين عليه السلام من أنصاره رضي الله عنهم. انتهى (1).
تحقق المثل الدائر السائر (خرب الله البحرين عمر الله أصفهان حتى لا يبقى من أهل الأولى أحد ولا يبقى من أهل الثانية ديار)
في شخص شيخنا المترجم
أنجبت البحرين على مرّ الأيام وكر الأزمان نخبة من أجلة علماء الطائفة وأهل الإسلام ونشأ وترعرع على أرضها نوابغ من حملة الفكر والثقافة فبلغوا الذروة في كافة ميادين المعرفة وحقول الثقافة الإنسانية والدينية الشرعية وكان لهم الدور الأكبر في إنماء وطنهم الصغير فكرياً وعلمياً وثقافياً ودينياً وعقائدياً وهم أشهر من أن نحتاج إلى سرد أسمائهم أو الإشارة إلى مساهماتهم وخدماتهم بل ولم تقتصر جهودهم وتتقوقع في ذلك المحيط الصغير الذي ترعرعوا ونشئوا فيه بل امتدت لتصل إلى ما جاورها وما بعد عنها من الدول والبلدان والأصقاع والنواحي إلى إيران والعراق والشام والهند ومصر ومجاهيل إفريقيا ومدغشقر وغيرها ولجليل المساهمات التي أسداها علماء البحرين لسكان تلك الدول والمناطق التي نزحوا إليها سار في الأمثال مقولة بنحو الدعاء على أهل البحرين:
"خرب الله بلاد البحرين وعمر اصفهان كي لا يخلو من أهل الأولى أحد ولا يقع في بلد من أهل الثاني ديار" (روضات الجنات ج1 ص88) وبعد هذا الإيضاح نستكشف طبيعة سيرة شيخنا المترجم وبنائها الصلبي وأنها كانت مما ينطبق عليه تلك المقولة ويندرج في مغيي مفهوم ذلك المثل السائر الدائر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما عن عقب المحقق الشيخ يوسف طاب ثراه فهم في العراق في كربلاء وفي ايران في مدن مثل شيراز وفسا واصطهبانات
وأما عن ذرية جدنا العلامة الشيخ حسين قدس سره فأكثرهم في البحرين ويوجد بعضهم في المنطقة الشرقية وبخاصة القطيف وفي ايران في شيراز
بسمه تعالي
قولك :
4. ما مدى قرابة عائلة العصفور عندنا بالقطيف بعائلة العصفور عندكم في البحرين؟
ذرية الشيخ حسين صاحب سداد العباد
الجواب :
يوجد في موقعنا كتاب البشرى في تراجم علماء الأسرة لإبن عمنا فضيلة الشيخ محمد مهدي آل عصفور وهو من سكنة القطيف وقد ذكر فيه ما لفظه :
ذرية الشيخ حسين صاحب سداد العباد
1 ـ الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد آل عصفور (و1169هـ ـ ت 1216هـ):
الابن الأكبر لصاحب السداد، وهذا الشيخ السعيد يكون جدي السادس، وهو من العلماء الأفاضل، وكان (قدس سرّه) معاصراً للعلامة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، وكانت بينهما محاورات علمية كما في جوامع الكلم، توفي (قدس سرّه) بعد والده في سنة استشهاده، وتاريخ وفاته بحساب الجمل (مضى في جوار ربه) له ذرية صالحة في منطقة القطيف المحروسة.
المصدر : الأنوار ص213، شهداء الفضيلة ص319، أعلام الثقافة 2/510، الحدائق ترجمة المؤلف 1/ق ر.
2 ـ من أحفاد المتقدم العبد الفقير محمد بن مهدي بن علي آل عصفور (المؤلف):
الخطي مولداً ومسكناً والبحراني أصلاً، ولدت في اليوم 6 من شهر رجب المظفر سنة 1386هـ، في القطيف بالقلعة، تتلمذ على جمع من المشايخ في القطيف وقم المقدسة،......
3 ـ أخو المتقدم الشيخ تيسير بن مهدي آل عصفور:
المولود سنة (1392هـ) في منطقة البستان بالقطيف، تحصيله العلمي في القطيف وقم المقدسة،
كما هناك عوائل كثيرة تتفرع عن الأسرة تحمل نفس اللقب منهم في مدينة صفوة والأحساء وفي سيهات يعرفون بعائلة المطوع .
وفي بعض نواحي الأحساء غيروا لقبهم الى البحراني
بسمه تعالى
قولك :
5. عند مراجعة ما كتبة المرجع الشيخ محمد أمين زين الدين في مسائل التقليد والعلامة المجلسي في البحار والحر العاملي في الوسائل وهم وإن كانوا يميلون إلى المشرب الأخباري ويرجحونه ولكن لا نراهم يتهجمون على العلماء الأصوليين ولا يشتمونهم ويعتبرونهم من أجلاء الطائفة بل يتواصلون معهم وربما كان من مشايخهم وتلامذتهم علماء من الأصوليين؟
جوابه :
لا يعد الشيخ محمد أمين زين الدين رحمه الله ولا يصنف ضمن فقهاء الأخباريين بحسب ما آل اليه أمره لأنه اتبع مسلكاً مزدوجاً أوهم الأصوليين أنه منهم وأوهم عوام الأخباريين أنه منهم
فقد كان اخباري المسلك في نشأته العلمية وحتى اعلانه بلوغ درجة الفقاهة بطباعة تعليقته الأولى على الرسالة الصلاتية للمحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره ولكنه وبعد أن طبع تعليقته على العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي ورسالته العملية المسماة بكلمة التقوى وما صدرت منه من فتاوى تتماشى مع مسلكهم فيما يختص بها أتباع المسلك الأصولي أصبح منهم .
وقد عكف أستاذنا العلامة السيد رؤوف جمال الدين رحمه الله تعالى وهو من تلامذة الشيخ محمد أمين نفسه على مراجعة حاشيته على العروة الوثقى لأكثر من شهر بعد طباعتها وكان يكثر من التأسف والإستنكار عليه بسبب ما أفتى به فيها وكيف أنه خرج عن المسلك الأخباري ومال الى المسلك الأصولي وانتظم ضمن اتباعه .
فالنتيجة التي نخلص اليها أن كلامه ليس بحجة على أحد منهم وليس له أدنى اعتبار لديهم خصوصاً وانه جهد الى محاكات الأصوليين في آخر حياته و مماشاتهم في مسائل التقليد التي اوردها حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة .
وأما ما أشرت اليه من الشتم فليس هناك من الأخباريين من يشتم الأصوليين فهم أنزه من أن يقوم أحد منهم بذلك إذ كيف ينكرون على غيرهم الخروج عن الجادة القويمة وهم يرتكبون منكراً في حق غيرهم .
نحن عندما نتناول شيئاً من الرد والنقد والنقض إنما غرضنا التنبيه والتقويم والبناء وإعادة الأمور الى نصابها ومجاريها فلا نحقد ولا نعادي ولا نكفر ولا نبغي الفساد في الأرض ولا ندعو للفرقة والشقاق ولا نستبيح الحرمات ولا هتك الكرامات .
بل ما نقوم به إنما هو رد لبعض ما ألصق بنا من الافتراءات وكشف الدجل والزيف والبهتان عن الحق وأهله وايضاح الحقيقة واستقامة الطريقة ولم نكن البادين والعادين بل كنا محاربين ممن يدعي الانتساب لمذهب اهل البيت ومظلومين ومقهورين ومضطهدين ومسبوبين ومنبوذين ومحاربين ومفترى علينا لا لذنب اقترفناه ولا لجنحة ارتكبناها سوى التمسك بالثقلين واتباع اهذين النجدين والدعوة الى التمسك بهما ليس أكثر .
كما أن تصنيف الأجلاء من الأصوليين واضح فلا يخالطهم من سفك الدماء وهتك الحرمات كالوحيد البهبهاني والشيخ جعفر كاشف الغطاء قال تعالى : (ولا تزر وازة وزر أخرى ) فلكل واحد منهم مقداره وقدره ووزنه واحترامه .
بسمه تعالى
قولك :
6. وجود الأخطاء عند بعض العلماء الأصوليين وافتراض اختلال بعض مبانيهم ووجود بعض الفتاوى الشاذة عند بعضهم لاينفي صحة المنهج الأصولي ولاينفي جلالة العلماء الأصوليين. أو ليس الشيخ الصدوق عندكم من الأخباريين وأنتم تجلونه وهو يرى سهو النبي والأئمة ويثبت ذلك في "من لايحضره الفقيه" بل ويعتبر كل من لايقول بسهو النبي من الغلاة ولا أعتقد أنكم توافقونه في ذلك كما أن معظم الشيعة لاتقول بسهو المعصوم أي أنهم غلاة حسب رأيه؟ أوليس الشيخ المفيد عندكم كذلك من الأخبارية وهو لايرى بقاء الروح بعد موت الجسد بل ويشنع القول على من يرى ذلك ويعتبر هذا القول من قول الغلاة من أصحاب التناسخ؟ كما أنه يشنع على الشيخ الصدوق وربما نسبه إلى الجهل لقوله بسهو النبي؟ وهو لايرى أن للزهراء ابنا كان اسمه محسنا ولا يعتقد بالرجعة ويقول بأن الروايات في ذلك روايات آحاد رغم أن معظم علماء الطائفة يثبتونها وهو لا يجزم بقتل الظلمة من الأمويين والعباسيين للأئمة عبر قتلهم أو سقيهم السم في غير أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام.
جوابه :
ليس كل ما ينقل عن علماء الطائفة المحقة وأجلاء أعلام الفرقة الحقة بصحيح ولتصحيح بعض تلك المنقولات الشاذة ونسبة تلك الآراء الكاسدة نذكر جملة هذه التنبيهات :
التنبيه الأول :
قال المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره في الحدائق : وما سبق إلى بعض الأوهام – من تناقض كلامي الشيخ في العمل بخبر الواحد ودعوى المرتضى الإجماع على عدم جواز العمل به – فهو توهم بارد وخيال شارد نشأ عن قصور التتبع لكلامهم والتطلع في نقضهم وإبرامهم لدلالة كلام الشيخ (رضوان الله عليهم) في غير موضع من كتبه على صحة اخبارنا وتواترها عن الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم)، وأن المراد بالخبر الواحد الممنوع من جواز التعبد به هو ما كان من طريق المخالفين مما لم تشتمل عليه أصولنا التي عليها معتمد شريعتنا قديماً وحديثاً. ولتصريح المرتضى (رضي الله عنه) على ما نقله عنه جمع: منهم صاحب المعالم، من أن أكثر اخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها إما بالتواتر أو بامارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد. انتهى. وحينئذٍ فيرجع كلامه إلى كلام الشيخ في معنى الخبر الواحد الممنوع من جواز التعبد به. وقد مضى في المقدمة الثانية ما فيه مقنع لللبيب ومرجع للموفق المصيب.
التنبيه الثاني :
ما قاله جدنا العلامة البحراني الشيخ حسين طاب ثراه في المحاسن النفسانية حيث يقول :
نعم:ربما وقع الطعن من جماعة من علمائنا الأخبار يين على أولئك الذين أشرنا إليهم، كما وقع للفاضل الكاشي في كتابه سفينة النجاة ، وفي مواضع من الوافي تلويحاً،والمحقق محمد أمين الاسترابادي في فوائد المدنية. والظاهر أن الحامل لهم على ذلك أحد أمرين، أما عدم ظهور معذور يتهم في التعلق بتلك القواعد لتعدد تلك الآيات وتكرر تلك الروايات في الأصول التي هي بين أيديهم مع اشتمالها على الوعيد، وكمال التهديد، كما هو غير خفي على من ألقى السمع وهو شهيد. فعدولهم عنها لا يتأتى إلا عن عمد، أو أن ذلك الطعن الصادر منهم إنما توجه للمخالفين الذين أسسوا تلك القواعد،وأحبوا إدخال الشبهة على هؤلاء في هذه المقاصد،كما أن الحق أن تلك الأخبار الصادرة عنهم في هذا المقام متوجهة إلى أولئك المخالفين لا غير،وحينئذ توجه المعذورية لأصحابنا في ذلك الخطأ،فتكون الأحاديث المستفيضة الدالة على رفعه كالحديث النبوي المستفيض المروي بعده طرق المومأ إليه في السؤال وغيره من الأخبار مما جاءت في شأن أصحابنا الذين قصروا أنظارهم على استنباط الأحكام من مواضعها التي أمرت الأئمة عليهم الصلاة والسلام بالأخذ عنها،وان وقع لهم غير ذلك فغفلة. أما ما جاء في الأخبار التي قدمناها من عدم معذورية المخطى وأن وزر من عمل بفتياه في عنقه إلى يوم القيامة، و أنّه مشرك وفاسق إلى غير ذلك من المطاعن، فقد عرفت أنها متوجهة إلى علماء العامة الآخذين بالرأي والاستنباطات الظنية الاجتهادية، ومن تأمل مضامين تلك الأحاديث ظهر له من كثير منها ما قلناه، و إن كان في بعضها ظهور التعميم، وهو الحامل لمن طعن من أصحابنا على من تقدمه كما أشرنا إليه، وليس ذلك مخصوصاً بالمتأخرين، فقد وقع مثل ذلك بين قدمائنا الأخبار يين مع عكوفهم على العمل بأخبار المعصومين. ألا ترى إلى المحدث الصدوق القمي في كتاب من لا يحضره الفقيه حيث قد طعن على ما نظن بالأخبار التي جاءت في أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان حتى أنه جعله مرتبة العامة وقال أنّه تجب التقية من هؤلاء كما يجب في العامة . ومثله وقع للمفيد >رضوان اللّه عليه< في كثير من كتبه، لا سيما كتابه في شرح الاعتقادات الصدوقية فإنه قد سلك طريق التشنيع والتخطئة على المصنف مع علمه بأنه لا يتجاوز الأخبار، بل أنّه ربما طعن عليه وعلى الأخبار التي تمسك بها وليس ذلك في موضع واحد منها بل فيما ينوف على أربعين موضعاً من ذلك الكتاب. ومثل ذلك أيضا وقع لابن ادر يس في سرائره في مقام الرد على الشيخ الطوسي رضوان اللّه عليه . وأغرب من هذا كله ما وقع لابن داود في كتابه الرجال حيث أدخل ابن الجنيد من علمائنا القدماء في القسم الثاني من كتابه المذكور الذي أفرده للضعفاء، وطعن عليه مطاعن كثيرة منها:أنه كان يعمل بالقياس الذي كفّرت الأئمة الأخذ به وأطبقت الأمامية على رده. فإذا كان مثل ذلك جارياً من القدماء في من تقدمهم،وأخذ بخلاف ما هو عليه،فما أدراك بالمتأخرين الذين ظهر منهم التعلق في كثير من المسائل بقواعد الاجتهاد،بل ربما طرحوا بعض الصحاح والحسان في مقابلة تلك القواعد،وهو الذي حمل من اجتري عليهم على سلوك الوقوع فيهم،ونسبتهم إلى مراتب العامة. ولكن ينبغي الأعراض عن هؤلاء لما ثبت من عدالتهم و ورعهم الحاجزين عن مثل ارتكاب طريق الأهواء والآراء بل الذي يليق بمقامهم وشأنهم هو الاقتصار على بيان خطئهم والاستدلال على ذلك في مقام بيانه لحجز من يأتي بعدهم عن الدخول فيه.وأما القدح فيهم والكلام بما لا يناسب مقامهم فمما لا ينبغي سلوكه حيث أنّهم ممن شيدوا دين الأمامية،ولظهور الفضل منهم في ذلك لما سمعت من العبارات التي نقلناها عنهم من أن الوقوع فيهم والطعن عليهم مما يوجب الطعن لمن سلك هذا المسلك فيهم كما وقع للفاضل الكاشي في كتابه سفينة النجاة على ما مر تصريحه بمشاركة أصحابنا المجتهدين للعامة في تلك المطاعن المشار إليها في الأخبار المتقدمة.
بسمه تعالى
قولك :
7. الاختلاف في بعض الآراء والفتاوى عند بعض العلماء الأخبارية يعني أنهم مجتهدون أيضا؟
جوابه :
السبب في اختلاف الفقهاء
الاختلاف في الفتاوى فسمان: (أحدهما) أن يكون سببه اختلاف ما بلغهم من الروايات ومن المعلوم أن هذا النوع من الاختلاف لا يؤدي إلى التناقض لابتناء أحد القولين على ما ورد من باب التقيّة كما حققه رئيس الطائفة قدس سره والاختلافات الواقعة بين قدمائنا الإخباريين أصحاب الأئمة عليهم السلام من هذا القبيل.
(وثانيهما) أن يكون سببه غير ذلك من الاستنباطات الظنيّة ومن المعلوم أنه لم يرد إذن من الله تعالى في ذلك بل تواترت الاخبار عن الأئمة الأطهار بأن المفتي المخطي ضامن ولحقه وزر من عمل يفتياه وقال الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك م الكافرون ومن المعلوم أن كل حكم يحتاج إليه الأمة قد أنزل الله في كتابه لكن لا تبلغه عقول الرجال وقد بيّنه النبي صلى الله عليه وآله لأمته وبيّنه أمير المؤمنين عليه السلام كذلك ومن المعلوم أنه لا اختلاف فيما أنزله الله تعالى كما مرّ بيانه سابقاً فكل من اختلف في الفتوى ولم يكن سببه أبتناء أجد قوليه على حديث وارد من باب التقية يكون حاكماً بغير ما أنزل الله.
وأقول: يمكن أن يكون الجماعة التي وقع منهم القسم الثاني من الاختلاف وهم جماعة قليلة نشاؤا في زمن الغيبة الكبرى أولهم الأقدمان ابن الجنيد وابن أبي عقيل فيما أظن ثم بعدهما نسج على منوالهما الشيخ المفيد ثم ابن إدريس الحلي ثم العلامة الحلي ثم من وافقه من المتأخرين معذورون من جهة غفاتهم عن أن سلوك طريقة الاستنباطات الظنية مناقض لما هو من ضروريات مذهبنا من انه صلى الله عليه وآله بعد ما جاء في كل واقعة تحتاج إليه الأئمة بحكم وخطاب قطعي وأودع كل ما جاء به عند الأئمة عليهم السلام أمر الناس بسؤالهم في كل ما لا يعلمون والرد عليهم والتمسك بكلامهم وهم عليهم السلام مهّدوا أصولاً لرجوع الشيعة إليها سيما في زمن الغيبة الكبرى.
ومن القسم الثاني من الاختلاف ذهاب شيخنا المفيد قدس سره إلى جواز التمسك بالاستصحاب في نفس أحكامه تعالى وفي نفيها وقد مر توضيحه في مسألة من دخل في الصلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجد الماء في أثنائها وذهابه إلى من دخل في الصلاة بوضوء. وسبقه الحدث فإنه يتوضأ ويبني بخلاف من دخل في الصلاة بوضوء وسبقه الحدث فإنه يتوضأ ويستأنف الصلاة مع أنه تواترت الاخبار بأن الحدث في أثناء الصلاة ينقضها والباعث على ذلك أنه كان في بعض الأحاديث لفظاً أحدث فسق ذهنه إلى حمله على وقوع الحدث من المصلى وغفل عن احتمال أن يكون أمطر السماء بل هذا الاحتمال أظهر معنى كما حققناه في بعض كتبنا إلى أن قال هذا كله بعد التنزل عن جملة التقية والصواب جملة على التقيّة لأن أبا حنفية ذهب إلى ذلك لكن ما خصص الحكم بالتيمم وذهابه إلى أن ماء الأواني ولو كان كراً نجس بمجرد ملاقاة النجاسة وذهاب ابن الجنيد إلى جواز العمل بالقياس وذهاب ابن عقيل إلى عدم انفعال الماء القليل بورود النجاسة عليه انتهى كلامه زيد إكرامه. انتهى (الدرر النجفية ص87)
في استحقاق الفقهاء العقاب والإثم
عند الاشتباه في تحصيل الحكم التكليفي الواقعي:
(يبقى الكلام في أنه هل يعاقب على مثل هذا الخطأ أم لا؟ ظاهر... الذي حققناه في جملة من زبرنا ولا سيّما كتاب الدرر النجفيّة هو العدم وربما يفهم من بعضهم العقاب كما هو ظاهر المحدث الاسترابادي في الفوائد المدنيّة أو استحقاقه ولكن يتجاوز الله تعالى عنه لاضطراره والأظهر هو ما ذكرناه وذلك فإن الفقيه الجامع للشرائط إذا بذل وسعه في استنباط الحكم الشرعي بعد تحصيل جميع أدلته والإطلاع على جميع ما يتعلق به من الكتاب والسنّة وأدّى فهمه إلى حكم فهو الواجب عليه في حقّه وحق مقلده وإن فرضناه خطأً لأنه أقصى تكليفه والسر في ذلك أن العقول والإفهام المفاضة من الملك العلاّم متفاوتة زيادة ونقصاناً كما هو مشاهد بالوجدان بين العلماء الأعلام فمنهم من فهمه وإدراكه كالبرق الخاطف ومنهم كالماء الراكد الواقف وبينهما مراتب لا تخفى على الفطن العارف ويؤكده ما ورد في الاخبار (بان الله سبحانه إنما يداق العباد على حسب ما أفاض عليهم من العقول) ومن أراد تحقيق الحال زيادة على ما ذكرناه فليرجع إلى الدرر النجفيّة)( الحدائق ج4 ص137.).
(ما ذكروه في الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة بالأدلة المقررة من أن حكم الله تعالى في المسألة واحد فمتى اختلف المجتهدون في الحكم في تلك المسألة واحد فمتى اختلف المجتهدون في الحكم في تلك المسألة لا يجوز أن يقال أن كلاً منهم مصيب وإن حكم الله في مسألة هو الذي أدّى إليه اجتهاد المجتهد الأعلى قول ضعيف مرغوب عنه بل يجب أن يقال حكم الله واحد يصيبه المصيب ويخطئه المخطئ بقي الكلام في المؤاخذة على هذا الخطأ وعدمها وفيه تفصيل حققناه في كتاب الدرر النجفيّة في الدرة التي شرح مقبولة عمر بن حنظلة)( الحدائق الناضرة ج6 ص447.) .
قولك :
8. تكثرون من النقد للأصوليين ولكن عند سؤالكم عن الشيخ الأحسائي كلتم له المديح ونفيتم عنه القول ببعض الآراء الفاسدة التي يقول بها أتباعه، رغم أن الشيخ الأحسائي له عبارات يفهم من ظاهرها الغلو في أهل البيت ولو أردتم لنقلنا لكم نصوصا من كتبه شرح الزيارة الجامعة وشرح العرشية وشرح المشاعر ورسائله الكثيرة والتي يقول فيها بتفويض الخلق والرزق وغيره لأهل البيت ويصرح بالكشف والرؤية وأنه كان ينال تلك العلوم عن طريق أهل البيت في المنام ولذا لايتطرق الشك إليها وأنه شرب من ريق النبي والإمام الحسن في المنام فوجده هنيا أطيب من العسل فماذا تقولون سماحتكم؟
الجواب : سيأتي
قولك :
9. تكيلون النقد للأصوليين لأنهم يرون حجية العقل والإجماع وأنهم يرون الأخذ بالرأي والقياس والآراء الفاسدة والتي نهى عنها أهل البيت وأنهم يرون الاجتهاد بالرأي المنهي عنه في الروايات، ولكن عند النظر في كتبهم نرى أن قولهم بالاجتهاد هو الاجتهاد في استنباط الحكم الشرعي من طريق الكتاب والسنة وليس في مقابل السنة وهم لايرون القياس إلا المنصوص العلة كما يسمونه كما في تحريم المخدرات والتي لم يرد فيها نص صريح ولكن ورد"كل مسكر خمر وكل خمر حرام" و "ما أسكر كثيره فقليله حرام" فعلة التحريم موجودة بالنص وهي الإسكار وهذا مايسمونه بالقياس المنصوص علته وهي تسمية ظاهرية وإلا فلا مقارنة بينه وبين القياس عند السنة. وفي حجية الإجماع فإنهم لايرون حجيته مالم يكشف عن قول المعصوم فلو كان الإجماع يخالف قول المعصوم لا يأخذ به وإن كان الإجماع يوافق قول المعصوم أو يوجب الاطمئنان بموافقته لقول المعصوم كإجماع القدماء قريبي العهد من عصر الغيبة فيما لم يوجد نص فيه فهو الذي يقولون به. وكذا حجية العقل المقصود بها حجيته في فهم النص وفي البديهيات والضروريات العقلية وليس في مقابل النص كما هي مدرسة الرأي عند السنة. فما قول سماحتكم؟
الجواب : سيأتي إن شاء الله تعالى
قولك :
10. ماهو المناط في تحديد العالم الأخباري من الأصولي فكثير من العلماء ممن تعتبرونهم أخباريين كالشيخ المفيد والشريف الرضي والعلامة المجلسي يعتبرهم الأصوليون أصوليين أيضا كما أن لهم مؤلفات في علم الأصول أيضا كالمفيد والرضي والمرتضى؟ وأما قولكم بأن تأليفهم لتلك الكتب هو من باب محاججة أهل السنة والرد عليهم فهو تأويل لنياتهم التي لايعلم بها إلا الله ولم يصرحوا هم بذلك والظاهر من كتبهم أنهم على المسلك الأصولي؟
الجواب : سيأتي إن شاء الله تعالى
قولك :
11. رغم أنكم تصرحون بصحة كل ما في الكتب الأربعة وترفضون التقسيم الأصولي لها من صحيح وحسن وموثق وضعيف والذي تسمونه بالاصطلاح الجديد إلا أنكم لاتلتزمون بكل مافيها لوجود التعارض بين بعض الأحاديث وصدور بعضها تقية ووجود الخاص والعام فتقولون بأن الأحاديث منها ماهو مقبول ومنها ماهو متروك، ورغم أن كثيرا من الأحاديث الموجودة في الكتب الأربعة يضعفها الأصوليون من ناحية السند إلا أنهم يجبرون بعضها من طرق أخرى كبلاغة اللفظ واشتماله على معان سامية لاتصدر إلا عن المعصوم كما أنهم يقطعون بمضامين الروايات الموجودة في الكتب الأربعة وصدورها عن المعصومين، أوليس الاختلاف ظاهريا فقط بين المسلك الأخباري والأصولي في هذا المجال؟
الجواب
الوجوه التي استدل بها على رد الاصطلاح الحادث عند الإمامية في تقسيم الأحاديث إلى الأقسام المشهور
قال المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره :
لنا على بطلان هذا الاصطلاح وصحة أخبارنا وجوه:
(الأول) ما قد عرفت في المقدمة الأولى من أن منشأ الاختلاف في أخبارنا إنما هو التقية من ذوي الخلاف لا من دس الاخبار المكذوبة حتى يحتاج إلى هذا الاصطلاح على أنه متى كان السبب الداعي إنما هو دس الأحاديث المكذوبة كما توهموه رضوان الله عليهم ففيه أنه لا ضرورة تلجئ إلى اصطلاحهم لأنهم عليهم السلام قد أمرونا بعرض ما شك فيه من الاخبار على الكتاب والسنة فيؤخذ بما وافقهما ويطرح ما خالفهما فالواجب في تمييز الخبر الصادق من الكاذب مراعاة ذلك وفيه غنية عما تكلفوه ولا ريب أن إتباع الأئمة عليهم السلام أولى من إتباعهم.
(الثاني) أن التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويع الاخبار إنما أخذوه من كلام القدماء وكذلك الاخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذم إنما أخذوها عنهم فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوه من الاخبار واعتمدوه وضمنوا صحته كما صرح به جملة منهم كما لا يخفى على من لاحظ ديباجتي الكافي والفقيه وكلام الشيخ في العدة وكتابي الاخبار فإن كانوا ثقاتاً عدولاً في الاخبار بما أخبروا به ففي الجميع وإلا فالواجب تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم وأنّى لهم به .
لا يقال (1) إن أخبارهم بصحة ما رووه في كتبهم يحتمل الحمل على الظن القوي باستفاضة أو شياع أو شهرة معتد بها أو قرينة أو نحو ذلك مما يخرجه عن محوضة الظن لأنا نقول فيه:
(أولاً): إن أصحاب هذا الاصطلاح مصرحون بكون مفاد الاخبار عند المتقدمين هو القطع واليقين وأنهم إنما عدلوا عنه إلى الظن لعدم تيسّر ذلك لهم كما صرح به في المنتقى ومشرق الشمسين.
(وأما ثانياً) فلما تضمنته تلك العبارات مما هو صريح في صحة الاخبار بمعنى القطع واليقين بثبوتها عن المعصومين فإن قيل تصحيح ما حكموا بصحته أمر اجتهادي لا يجب تقليدهم فيه ونقلهم المدح والذم رواية يعتمد عليهم فيها.
قلنا فيه: إن إخبارهم بكون الراوي ثقة أو كذاباً أو نحو ذلك إنما هو أمر اجتهادي استفادوه بالقرائن المطلعة على أحواله أيضاً.
(الثالث) تصريح جملة من العلماء الأعلام وأساطين الإسلام ومَن هم المعتمد في النقض والإبرام من متقدمي الأصحاب ومن متأخريهم الذين هم أصحاب هذا الاصطلاح أيضاً بصحة هذه الاخبار وثبوتها عن الأئمة الأبرار لكنا نقتصر على ما ذكره أرباب هذا الاصطلاح في المقام فإنه أقوى حجة في مقام النقض والإلزام.
فمن ذلك ما صرّح به شيخنا الشهيد نوّر الله مشجعه في الذكر في الاستدلال على وجوب إتباع مذهب الإمامية حيث قال ما حاصله: إنه كتب من أجوبة مسائل أبي عبدالله عليه السلام أربعمائة مُصَنَّف لأربعمائة مُصَنِّف ودوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام وكذلك عن مولانا الباقر عليه السلام ورجال باقي الأئمة عليهم السلام معروفون مشهورون أولوا مصنفات مشتهرة فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم .
إلى أن قال بعد عدّ جملة من كتب الاخبار وغيرها مما يطول تعداده بالأسانيد الصحيحة المتصلة المنتقدة والحسان والقوية : فالإنكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصب صرف ثم قال لا يقال فمن أين وقع الاختلاف العظيم بين فقهاء الإمامية إذا كان نقلهم عن المعصومين عليهم السلام وفتواهم عن المطهرين عليهم السلام لأنا نقول محل الخلاف إما من المسائل المنصوصة أو مما فرعه العلماء والسبب في الثاني اختلاف الأنظار ومبادئها كما هو بين سائر علماء الأئمة وأما الأول فسببه اختلاف الروايات ظاهراً وقلّما يوجد فيها التناقض بجميع شروطه وقد كانت الأئمة عليهم السلام في زمن تقيّة واستتار من مخالفيهم فكثيراً ما يجيبون السائل على وفق معتقده أو معتقد بعض الحاضرين أو بعض من عساه يصل إليه من المناوئين أو يكون عاماً مقصوراً على سببه أو قضية في واقعة مختصة بها أو اشتباهاً على بعض النقلة عنهم أو عن الوسائط بيننا وبينهم عليهم السلام، انتهى.
ثم أضاف قدس سره مُعقباً بقوله: ولعمري إنه كلام نفيس يستحق أن يكتب بالنور على وجنات الحور ويجب أن يسطر ولو بالخناجر على الحناجر فانظر إلى تصريحه بل جزمه بصحة تلك الروايات التي تضمنتها هذه الكتب التي بأيدينا وتخلصه من الإختلاف الواقع بين الاخبار بوجوه تنفي احتمال تطرق دخول الأحاديث الكاذبة في أخبارنا.
ومن ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله رتبته في شرح الدراية حيث قال كان قد استقر أمر الإمامية على أربعمائة مُصَنَّف سموها أصولاً فكان عليها اعتمادهم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول ولخصها جماعة في كتب خاصة تقريباً على المتناول وأحسن ما جمع منها الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه .
فانظر إلى شهادته قدس سره بكون أحاديث كتبنا هي أحاديث تلك الأصول بعينها (1) وحينئذٍ فالطاعن في هذه كالطاعن في تلك الأصول ثم أن الظاهر أن تخصيصه هذه الكتب الأربعة بالأحسنية إنما هو من حيث اشتمالها على أبواب الفقه كملاً على الترتيب بخلاف غيرها من كتب الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار ولا يتوهم من ظاهر قوله تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول ولخصها إلى آخره أن تلخيص تلك الجماعة لها إنما وقع بعد ذهاب معظمها فإن ذلك باطل.
(أما أولاًَ) فلأن التلخيص وقع عطفه في كلامه بالواو دون ثم المفيدة للترتيب.
(وأما ثانياً) فلأن الظاهر كما صرّح به بعض فضلائنا أن اضمحلال تلك الأصول إنما وقع بسبب الاستغناء عنها بهذه الكتب التي دونها أصحاب الاخبار لكونها أحسن منها جمعاً وأسهل تناولاً وإلا فتلك الأصول قد بقيت إلى زمن ابن طاووس رضي الله عنه كما ذكر أن أكثر تلك الكتب كان عنده ونقل منها شيئاً كثيراً كما يشهد به تتبع مصنفاته وبذلك يشهد كلام ابن إدريس في آخر كتاب السرائر حيث أنه نقل ما استطرفه من جملة منها شطراً وافراً من الاخبار وبالجملة فاشتهار تلك الأصول في زمن أولئك الفحول لا ينكره إلا معاند جهول.
ومن ذلك ما صرح به المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني حيث قال في بحث الإجازة من المعالم ما صورته: إن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقاً معلوماً بالتواتر ونحوه ككتب أخبارنا فإنها متواترة إجمالاً والعلم بصحة مضامينها تفصيلاً يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخل للإجازة فيه غالباً.
ومن ذلك ما صرح به شيخنا البهائي نوّر الله مضجعه في وجيزته حيث قال: جميع أحاديثنا إلا ما ندر ينتهي إلى أئمتنا الاثنى عشر عليهم السلام وهم ينتهون فيها إلى النبي صلى الله عليهم وآله إلى أن قال: وكان قد جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمتنا عليهم السلام في أربعمائة كتاب تسمى الأصول ثم تصدى جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلاً للانتشار وتسهيلاً على طالبي تلك الاخبار فألفوا كتباً مضبوطة مهذبة مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة عليهم السلام كالكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون الاخبار وغيرها.
هذا ما حضرني من كلامهم نوّر الله تعالى مراقدهم , وأما كلام المتقدمين كالصدوق في الفقيه وثقة الإسلام في الكافي والشيخ الطوسي في جملة من مؤلفاته وعلم الهدى وغيرهم ممن نقلنا كلامهم في غير هذا الكتاب فهو ظاهر البيان ساطع البرهان في هذا الشأن, ثم العجب من هؤلاء الفضلاء الذين نقلنا كلامهم هنا أنه إذا كان الحال على ما صرّحت به عبائرهم من صحة هذه الاخبار عن الأئمة عليهم السلام فما الموجب لهم إلى المتابعة في هذا الاصطلاح الحادث؟ وأعجب من ذلك كلام شيخنا البهائي (ره) في كتاب مشرق الشمسين حيث ذكر ما ملخصه: إن اجتناب الشيعة لمن كان منهم ثم أنكر إمامة بعض الأئمة عليهم السلام كان أشد من اجتناب المخالفين في أصل المذهب وكانوا يتحرزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلاً عن أخذ الحديث عنهم فإذا نقل علماؤنا رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء وعوّلوا عليها وقالوا بصحتها مع علمهم بحاله فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق إليه القدح ولا إلى ذلك الرجل الثقة الراوي عمّن هذا حاله كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق وقوله بالوقف أو بعد توبته ورجوعه إلى الحق أو أن النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه واشتهر فيه قبل الوقف أو من كتابه الذي ألفه بعد الوقف ولكنه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب علي بن الحسن الطاطري فإنه وإن كان من أشد الواقفية عناداً للإمامية إلا أن الشيخ شهد له في الفهرست بأنه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة إلى آخر كلامه طاب ثراه ولقد أجاد فيما أفاد ولكنه ناقض نفسه فيما أورده من العذر للمتأخرين في عدولهم إلى تجديد هذا الاصطلاح لأن قوله: كانوا يتحرزون عن مجالستهم فضلاً عن أخذ الحديث عنهم وقوله فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح يستلزم أن تكون أحاديث كتب هؤلاء الأئمة الثلاثة الذين شهدوا بصحة ما رووه فيها كلها صحيحة.
(الرابع) أنه لو تمّ ما ذكروه وصح ما قرروه للزم فساد الشريعة وإبطال الدين لأنه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح أو مع الحسن خاصة أو بإضافة الموثق أيضاً ورمي بقسم الضعيف باصطلاحهم من البين والحال أن جلّ الاخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب الكافي أصولاً وفروعاً وكذا غيره من سائر كتب الاخبار وسائر الكتب الخالية من الأسانيد لزم ما ذكرنا وتوجه ما طعن به علينا العامة من أن جلّ أحاديث شريعتنا مكذوبة مزورة ولذا ترى شيخنا الشهيد في الذكرى كيف تخلّص من ذلك بما قدمنا نقله عنه دفعاً لما طعنوا به علينا ونسبوه إلينا ولله در المحقق في المعتبر حيث قال: أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر وما فطنوا إلى ما تحته من التناقض فإن من جملة الاخبار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ستكثر بعدي القالة) إلى أن قال واقتصر بعض عن هذا الإفراط قال كل سليم السند يعمل به وما علم أن الكاذب قد يصدق والفاسق قد يصدق ولم يتنبه أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب، إذ لا مصنف إلا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل إلى أن قال: وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن والتوسط أقرب فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب إطراحه، انتهى وهو قوي متين بل جوهر ثمين.
(الخامس) ان ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط القواعد والبنيان ولا مشيد الجوانب والأركان:
(أما أولاً) فلاعتمادهم في التمييز بين أسماء الرواة المشتركة على الأوصاف والألقاب والنسب والراوي والمروي عنه ونحوها ولِمَ لا يجوز اشتراك هذه الأشياء؟ وذلك لأن الرواة عنهم عليهم السلام ليسوا محصورين في عدد مخصوص ولا في بلدة واحدة وقد نقل الشيخ المفيد (ره) في إرشاده أن الذين رووا عن الصادق عليه السلام خاصة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات كانوا أربعة آلاف رجل ونحو ذلك ذكر ابن شهرآشوب في كتاب معالم العلماء والطبرسي في كتاب إعلام الورى والجميع قد وصفوا هؤلاء الأربعة الآف بالتوثيق وهو مؤيد لما ادعيناه ومشيّد لما أسسناه فإذا كان هؤلاء الرواة عن الصادق عليه السلام خاصة فما بالك بالرواة عن الباقر إلى العسكري عليهم السلام فأين تأثير القرائن في هذه الأعداد وأين الوصول إلى تشخيص المطلوب منها والمراد؟
(وأما ثانيا) فلأن مبنى تصحيح الحديث عندهم على نقل توثيق رجاله في أحد كتب المتقدمين ككتاب الكشي والنجاشي والفهرست والخلاصة ونحوها نظراً إلى أن نقلهم ذلك شهادة منهم بالتوثيق حتى أن المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى لم يكتفِ في تعديل الراوي نظراً إلى أنها شهادة فلا يكفي فيها بالواحد.
وأنت خبير بما بين مصنفي تلك الكتب وبين رواة الاخبار من المدة والأزمنة المتطاولة فكيف اطلعوا على أحوالهم الموجب للشهادة بالعدالة أو الفسق؟ والاطلاع على ذلك بنقل ناقل أو شهرة أو قرينة حالٍ أو نحو ذلك كما هو معتمد مصنفي تلك الكتب في الواقع لا يسمى شهادة وهم قد اعتمدوا على ذلك وسموه شهادة وهب أن ذلك كافٍ في الشهادة لكن لابد في العمل بالشهادة من السماع من الشاهد لا بمجرد نقله في كتابه فإنه لا يكفي في كونه شهادة هب أنا سلمنا الاكتفاء به في ذلك فما الفرق بين هذا النقل في هذه الكتب وبين نقل أولئك الأجلاء الذين هم أساطين المذهب صحة كتبهم وأنها مأخوذة عن الصادقين عليهم السلام فيعتمد عليهم في أحدهما دون الآخر.
(وأما ثالثاً) فلمخالفتهم أنفسهم فيما قرروه من ذلك الاصطلاح فحكموا بصحة أحاديث هي باصطلاحهم ضعيفة كمراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما زعماً منهم أن هؤلاء لا يرسلون إلا عن ثقة ومثل أحاديث أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد وأحمد بن محمد بن يحيى العطار والحسين بن الحسن بان ابان وأبي الحسين ابن أبي جيد وأضرابهم زعماً منهم أن هؤلاء مشائخ الإجازة وهم مستغنون عن التوثيق وأمثال ذلك كثير يظهر للمتتبع.
(وأما رابعاً) فلاضطراب كلامهم في الجرح والتعديل على وجه لا يقبل الجمع والتأويل فترى الواحد منهم يخالف نفسه فضلاً عن غيره فهذا يقدم الجرح على التعديل , وهذا يقول لا يقدم إلا مع عدم إمكان الجمع وهذا يقدم النجاشي على الشيخ وهذا ينازعه ويطالبه بالدليل وبالجملة فالخائض في الفن يجزم بصحة ما ادعيناه والبناء من أصله لما كان على غير أساس كثر الانتقاض فيه والالتباس.
(السادس) إن أصحاب هذا الاصطلاح قد اتفقوا على أن مورد التقسيم إلى الأنواع الأربعة إنما هو خبر الواحد العاري عن القرائن وقد عرفت من كلام أولئك الفضلاء المتقدم نقل كلامهم وبذلك صرّح غيرهم أيضاً أن اخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن الدالة على صحتها وحينئذٍ يظهر عدم وجود مورد التقسيم المذكور في اخبار هذه الكتب وقد ذكر صاحب المنتقى أن أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث بين المتأخرين من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم وأنه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا وأنت إذا تأملت بعين الحق واليقين وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل.
(السابع) إن التعديل والجرح موقوف على معرفة ما يوجب الجرح ومنه الكبائر وقد اختلفوا فيها اختلافاً شديداً فلا يمكن الاعتماد على تعديل المعدل وجرحه إلا مع العلم بموافقة مذهبه لمذهب من يريد العمل بقوله وهذا العلم مما لا يمكن أصلاً إذ المعدلون والجارحون من علماء الرجال ليس مذهبهم في عدد الكبائر معلوماً.
قال شيخنا البهائي قدس سره على ما نقل عنه من المشكلات: إنا لا نعلم مذهب الشيخ الطوسي في العدالة وانه يخالف مذهب العلامة وكذا لا نعلم مذهب بقية أصحاب الرجال كالكشي والنجاشي وغيرهم ثم نقبل تعويل العلامة في التعديل على تعديل أولئك وأيضاً كثير من الرجال ينقل عنه أنه كان على خلاف المذهب ثم رجع وحسن إيمانه والقوم يجعلون روايته في الصحيح مع أنهم غير عالمين بأن أداء الرواية مت وقع بعد التوبة أم قبلها؟ وهذان المشكلان لا أعلم أن أحداً قبلي تنبه لشيء منهما. انتهى
(الثامن) إن العدالة بمعنى الملكة المخصوصة عند المتأخرين مما لا يجوز إثباتها بالشهادة لأن الشهادة وخبر الواحد ليس حجة إلا في المحسوسات لا فيما خفي كالعصمة فلا تقبل فيها الشهادة فلا اعتماد على تعديل المعدلين بناءًا على اعتقاد المتأخرين وهذا مما أورده المحدث الأمين قدس سره.
(التاسع) إنه قد تقرر في محله أن شهادة فرع الفرع غير مسموعة إذ لا يقبل إلا من شاهد الأصل أو شاهد الفرع خاصة على أن شهادة علماء الرجال على أكثر المعدلين أو المجروحين إنما هو شهادة فرع الفرع، فإن الشيخ والنجاشي ونحوهما لم يلقوا أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام فلا تكون شهادتهم إلا من قبيل شهادة فرع الفرع بمراتب كثيرة فكيف يجوز التعويل شرعاً على شهادتهم ثم بالجرح والتعديل، فهذا أيضاً مما أورده المحدث الأمين قدس سره إلى غير ذلك من الوجوه التي لا يسع الإتيان عليها إلا ان المحقق المنصف تكفيه الإشارة والمعاند المتعسف لا ينتفع ولو بألف عبارة.
قولك :
12. كيف تقولون بصحة كل مافي الكتب الأربعة وفي بعض رواتها رجال معروفون بالكذب والوضع؟ وكيف توجهون رواية في كتاب الكافي يرويها أحد الرواة عن حمار عن حمار حتي يصل لحمار النبي الذي سمعها من النبي (ص)؟
الجواب :
أنت تكرر عبارة سلسلة الحمير التي يلهج بها عثمان الخميس وأضرابه من النواصب بدون إمعان أو روية وكأن ما زعموه حق ونقيصة في كتاب جليل مثل كتاب الكافي وسأسوق إليك نص الحديث إن لم يكن لك اطلاع عليه ثم اذيله بما يناسب المقام :
روى ثقة الإسلام الشيخ الكليني في كتابه الكافي ( ج 1 ص 236 ) :
عن محمد بن الحسين وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين عليه السلام فقال للعباس : يا عم محمد تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته ؟ فرد عليه فقال : يا رسول الله بأبي أنت وامي إني شيخ كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح ، قال : فأطرق صلى الله عليه وآله هنيئة ثم قال : يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه ؟ فقال بأبي أنت وامي شيخ كثير العيال قليل المال وأنت تباري الريح . قال : أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ثم قال : يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ فقال : نعم بأبي أنت وامي ذاك علي ولي ، قال : فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من أصبعه فقال : تختم بهذا في حياتي ، قال : فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم.
ثم صاح يا بلال علي بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسحاب والبرد والابرقة والقضيب قال : فوالله ما رأيتها غير ساعتي تلك - يعني الابرقة - فجيئ بشقة كادت تخطف الابصار فإذا هي من أبرق الجنة فقال : يا علي إن جبرئيل أتاني بها وقال : يا محمد اجعلها في حلقة الدرع واستدفر بها مكان المنطقة ثم دعا بزوجي نعال عربيين جميعا أحدهما مخصوف والآخر غير مخصوف والقميصين : القميص الذي اسري به فيه والقميص الذي خرج فيه يوم احد ، والقلانس الثلاث : قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين والجمع ، وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه .
ثم قال : يا بلال علي بالبغلتين : الشهباء والدلدل ، والناقتين : العضباء والقصوى والفرسين : الجناح كانت توقف بباب المسجد لحوائج رسول الله صلى الله عليه وآله يبعث الرجل في حاجته فيركبه فيركضه في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله وحيزوم وهو الذي كان يقول : أقدم حيزوم والحمار عفير فقال : أقبضها في حياتي . فذكر أمير المؤمنين عليه السلام أن أول شئ من الدواب توفي عفير ساعة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها فكانت قبره . وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن ذلك الحمار كلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : بأبي أنت وامي إن أبي حدثنى ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار .
التعليق :
فأي منقصة وأي شائنة في مثل ذلك الحديث وما الذي يستوجب الغرابة في أمر ذلك الحمار وما الذي يستحيل أو يستبعد اتفاق مثل ذلك وخاتم المرسلين الذي اذعنت لنبوته الإنس والجن وجميع الكائنات والجمادات في هذا العالم
كما أن هذا الحيوان دابة من دواب الأرض و يقول الله تبارك وتعالى فيه وفي أمثاله من الكائنات الحية في محكم الذكر الحكيم :
( ما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون ) ( الأنعام ـ 38 )
( وإذا الوحوش حشرت )( التكوير ـ 5 ) وغير ذلك مما يطول بذكره المقام
كما ورد في القرآن الكريم ذكر سور بأسماء بعض الحيوانات والحشرات
كسورة البقرة و الأنعام والفيل والنحل و النمل و العنكبوت فهل يقدح ذكرها بمنزلة القرآن أو يعد شائنة يعاب عليها القرآن .
قولك :
13. ماهو قولكم في الملا صدر المتألهين وتلميذه الفيض الكاشاني وهما من كبار الفلاسفة والعرفاء كما أنهم يعكفون على دراسة كتب ابن عربي المعروف بالشيخ الأكبر كالفصوص والفتوحات المكية وهو من أهل السنة ولم تشنعوا على الفيض في ذلك لأخذه عن أهل السنة في العلوم العرفانية والدينية بدل أخذه عن أهل البيت؟ وما هو قولكم في نظرية الصادر الأول ووحدة الوجود؟
الجواب : نصدرالحديث أولاً عن من هو المراد بابن العربي ذكر الشيخ عباس القمي في كتابة هداية الأحباب أنه لقب يطلق ويراد به تارة القاضي أبا بكر بن العربي فقد أشتهر عنه ذهابه إلى شرعية خلافة يزيد وشرعية قتله لبضعة الرسول أبي عبدالله الحسين عليه السلام والمنع لمن لعن يزيد كل ذلك بصلافة وعنجهية وسفه حيث حكى عنه ابن حجر في شرح القصيدة الهمزية في كلام له: وكابن العربي المالكي فإنه نقل عنه أنه قال: ما قتل الحسين إلا بسيف جده أي أنه يعني يزيد الخليفة والحسين باغٍ عليه والبيعة سبقت ليزيد ويكفي فيهما معظم أهل الحل والعقد وبيعته كذلك لأن كثيرين أقدموا عليها مختارين لها هذا مع عدم النظر إلى استخلاف أبيه له أما مع النظر لذلك فلا يشترط موافقة أحد من أهل الحل والعقد لذلك. انتهى (2)
أقول: وأما مصدر تصريحه بذلك فهو قوله في العواصم من القواصم: إن الذي قتل الحسين هو جده رسول الله حين قال: من فرق الأمة فاضربوه بالسيف.
وقال في نفس الكتاب ص222 طبعة سنة 1375هـ: انعقدت البيعة شرعاً ليزيد لأنها تنعقد بواحد.
وقال في ص232- ما خرج أحد على حرب الحسين ولا قاتلوه إلا بأقوال جده رسول الله الكثيرة ومنها: ستكون هناك وهناك فمن أراد أن يفرق الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان.
قال الشيخ مغنية بعد حكاية كلامه: يزيد عند صاحب... العواصم تقي نقي تحرى العدل بمذبحة كربلاء وأحيا السنة بوقعة الحري وأقام الصلاة باستباحة الكعبة أرأيت إلى هذا البغض والعداء لله ورسوله وعترته وبأية حجة ترد على هذا المنطق اللهم إلا أن تسلم وتعترف بأن يزيد تقي نقي في دين ابن العربي. (1)
وأضاف السيد عبدالرزاق المقرم في كتاب مقتل الحسين: ولا يخاف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد. (2)
وأما محيي الدين العربي فقد حكى شيخنا الشيخ يوسف في كشكوله أنه: سأل بعض العارفين من المتأخرين عن ظهور المؤاخذة في مظاهر الكثرة؟ فقال: التصريف تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا يحصل إلا بها.
ثم عقّبه بما نصه: أقول: ربّما يتوهم من نقل شيخنا المشار إليه تمثل هذه المقالات الباطلة مثله إلى ذلك وهو باطل بغير شبهة كما أوضحناه في محل أليق ومضمون هذا الكلام هو القول بوحدة الوجود الذي هو في الواقع كفر بالله سبحانه وجحود كما حققناه في رسالة الرد على بعض الصوفيّة. انتهى (3)
وحكى بعد ذلك عن كشكول الشيخ البهائي رسالة لابن العربي كان قد بعث بها إلى الرازي جاء في صدر مَحكِيّة: (كشكول شيخنا البهائي) هذه كتابة كتبها العارف الواصل الصمدي الشيخ محيي الدين بن عربي حشره الله مع أحبته إلى الإمام فخر الدين الرازي بسم الله الرحمن الرحيم... ثم سرد الرسالة بتمامها وكمالها فلما أتى على آخرها ذيّلها بما لفظه:
أقول: انظر إلى كلام هذا الضال الذي اتخذه جملة من الشيعة المائلين إلى الصوفية والحاذين حذوهم في تلك المقالات الغوية نبيّاً لهم وإماماً يجعلونه أقوى له بمنزلة القرآن العزيز في الحجّية ويدّعون له أنه من الشيعة الإمامية وصراحة قوله بالرؤية كما هو مذهب الأشعرية وادعاؤه المكاشفة بالرياضة وأخذ العلم من الله سبحانه من غير واسطة بالكلية ولا يخفى أنه على هذا التقدير لا حاجة لنا به ولا بأمثاله ممن يدعى دعواه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الغرض من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما هو عدم وصول الخلق إلى ساحة قدسه سبحانه لعدم الأهلية لذلك فجعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واسطة بينه وبين خلقه بتأدية أحكامه إليهم لاختياره تعالى من بين خلقه وتأهيله لهذه المرتبة دون غيره وهذا كما قاله الحكماء للأنبياء الذين في زمانهم وكما روى أن عيسى عليه السلام لما دعاهم إلى الإقرار به والقول بنبوته أجابوه: إنما بعثك وأرسلك إلى ضعفاء القوم لتكلمهم وأما مثلنا نحن فلا نحتاج إليك ولا يخفى على ذي رويّة أن مرجع كلام هذا الضال إلى ما قاله الحكماء وهو كفر محض كما لا يخفى ولا يخفى ما في قول شيخنا البهائي قدس الله سره في الدعاء له حشره الله مع أحبته بعد وصفه بالواصل الصمداني من التورية كما هو المعهود من طريقته. انتهى (1)
وقال في موضع آخر من كشكوله:
من عظماء الصوفية محيي الدين بن عربي وذكر في فتوحاته أن إبليس سيد الموحدين وذلك أن الله سبحانه لما أمره بالسجود لآدم لم يقل إنّي لم أسجد مطلقاً بل أبى عن السجود لبشر مثله مشيراً إلى انه لا يُسجَد إلا لله تعالى على أنه لحض أن الله سبحانه أراد من سجود الملائكة أنهم إذا اشتغلوا بالسجود علّم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها والشيطان أراد أن لا يزيد علم آدم على علمه فلذا لم يسجد حرصاً على سماع العلوم الملكوتيّة ومن هذا كان أعلم العلماء والملائكة وذكر أيضاً أن قوم نوح عليه السلام حكم عليهم ربّهم بأنهم مغرقون يعني في بحر الرحمة وأن نوح ومن ركب السفينة معه كانوا مبعدين محفوظين عن تلك الرحمة بركوب السفينة فهي سفينة النجاة من الرحمة لا من الهلاك.
ثم استطرده بما نصه:
(أقول) وهذا الزنديق من أعظم مشايخ الصوفية ويستندون إليه في أكثر عقائدهم ويعتمدون على كتبه وما ينقل منه. انتهى
أقول: وللعلامة المحقق السيد عبدالله شبر في كتابه الموسوم بمصابيح الأنوار في حل مشكلات الاخبار عند تعرضه للحديث رقم (208) من أحاديثه المشكلة بحث حول وحدة الوجود ونقضها ونص عبارته هي:
(الحديث 208) ما روى مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو أنكم أدليتم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله.
(توضيح) هذا الحديث من مبتدعات الفرقة المبتدعة الضالّة المضلّة المتصوفة من العامة العمياء وليس في اخبار أصحابنا وكتبهم المعتبرة عين ولا أثر ومن ذكره من بعض متأخري متأخري أصحابنا فإنما اقتفى أثرهم وجرى على طريقتهم وهذا الحديث هو الذي به يصولون وعليه يعوّلون وإليه يستندون في إثبات ما زعموه من وحدة الوجود أو الموجود... واعترفوا بأنه لا يمكن إقامة دليل على ذلك ولا يتمكن من الإتيان ببرهان على ما هنالك وأنَّ فهم هذا المرام فوق إدراك العقول والإفهام بل استندوا في ذلك إلى المكاشفات والمشاهدات الحاصلة من الرياضات والمجاهدات زعماً منهم أن ادّعاء ذلك كافٍ في هذا المطلب العظيم والأمر الجسيم ولما كان الكشف المذكور لا حقيقة له ولا برهان عليه اختلفت كلماتهم واضطربت عباراتهم وتشققت مذاهبهم وآراؤهم في ذلك بحيث لا يمكن نظمها في سلك واحد... ومنهم من قال: إن الموجودات حقيقة ليس إلا شيئاً واحداً هو ذات الوجود وأما التعدد والتكثّر فأمر اعتباري لا على سبيل التنزّل في أصل الذات كما قال الأولون بل الذات الواحد هو عين تلك التعددات في الواقع إلا أن العقل يغلط فيزعم أنها غيره ويمثلون لذلك أخزاهم الله بالبحر والموج فكما أن الأمواج ليست على كثرتها إلا البحر إلا أن الحس الغالط يزعم أنها غيره فكذا حال الموجودات الظاهرية مع الوجود الحقيقي كما يستفاد ذلك من بعض أشعار المولوي في (المثنوي) وقد سئل عبدالرزاق الكاشاني عن الحلول والاتّحاد فقال هما باطلان ليس في الدار غيره ديّار ونقل عن الجنيد أنه قال: ما في جبتي غير الله... وقال ابن العربي عامله الله بعدله في خطبة الفتوحات: (سبحان من خلق الأشياء وهو عينها) وهذا المعنى غير الحلول والإتِّحَاد فإن هؤلاء صرّحوا بأنه تعالى فرد واحد في الأزل وهو الآن كما كان والحلول والإتحاد عبارة عن ضرورة العارف بعد الوصول إلى مرتبة كمال التجرّد بكثرة الرياضة والمجاهدة محلاًّ للذات المقدسة المنزهة أو متحداً معه تَعالى الله عمّا يقول هؤلاء علواً كبيراً... ومنهم من يقول إن الموجود الحقيقي أمر وأحد والمتعددات لليست تنزّلات له ولا هو عينها في الخارج بل هي مظاهر له لا يمكن ظهوره عند البصائر والأبصار إلا في تلك المظاهر كالنور بالنسبة إلى الأشعة إلى غير ذلك من المزخرفات والخرافات المخالفة للعقول الصحيحة والنصوص الصَّريحة.. انتهى (1)
وصرح بمثل ذلك المحقق المدقق السيد حسين البروجرودي في تفسيره الصراط المستقيم حيث تعرض لسرد جملة من هذيانات ابن العربي والقيصري ومكاشفاته الشيطانية والأباطيل الناشئة عن انحرافاته وكذا المحدث المتبحر شيخنا الحر العاملي في كتابه (الاثنا عشرية في الرد على الصوفية وكذا الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله في كتابه صفحات لوقت الفراغ ص64- 74 ط بيروت دار الكتاب الإسلامي).
وكذا الدكتور محسن جهانكَيري في كتابه (محي الدين بن عربي جهره برجسته عرفان إسلامي) فإنه قد عقد شطراً وافراً في نقل أقوال بعض العلماء في تكفيره وتلحيده ونسبته إلى الزندقة والخروج عن الدين راجع (ص390- 400) ط جامعة طهران وقد كان من أمر الفيض الكاشاني إن مال إلى أفكاره في رسالته كلمات مكنونة وأكثر من النقل عنه وقد دفع ذلك بشيخنا المترجم إلى إطلاق العنان للسان القدح والإزراء به لذلك في كتابيه الدرر النجفية والنفحات المكوتية وكذا في لؤلؤته إلا أن المحشى السيد بحر العلوم على الطبعة الحروفية للكتاب الأخير قد ذكر نقل عنه عدوله عن ما كان من أمره في التصوف وموافقة ابن العربي.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 11347  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 كيفية تحصيل الخشوع في الصلاة

 تخميس المال للحج

 كيفية التعامل مع زميل سلفي في العمل

 الشك في عدد الركعات مع تيقن العدد

 الوصية بالقضاء

 حكم التصويت للعلمانيين

 حكم خروج السائل اللزج عند قراءة الكتب الجنسية

 تعارف شاب وشابة بقصد التمهيد للزواج

 سؤال عن مشروعية بعض الممارسات الجنسية

 هل صوت المرأة عورة

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10170734

 • التاريخ : 20/04/2019 - 06:13