شرح حديث 

( القسم : شرح أحاديث والتعليق عليها )

السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد
وآله الطاهرين
السلام عليكم سماحة الشيخ المحسن الكريم ورحمة الله
وبركاته
رجاء التعليق على هذه الرواية الموجودة في الكافي الشريف ( كتاب الجهاد
ـ باب طلب المبارزة ) :
2-
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ ع َنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ دَعَا رَجُلٌ بَعْضَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْبِرَازِ فَأَبَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) مَا مَنَعَكَ أَنْ تُبَارِزَهُ قَالَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ وَ خَشِيتُ أَنْ يَغْلِبَنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( صلوات الله عليه ) فَإِنَّهُ بَغَى عَلَيْكَ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ لَغَلَبْتَهُ وَ لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهُدَّ الْبَاغِي وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ( عليه السلام ) دَعَا رَجُلًا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَعَلِمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) فَقَالَ لَئِنْ عُدْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا لَأُعَاقِبَنَّكَ وَ لَئِنْ دَعَاكَ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهَا فَلَمْ تُجِبْهُ لَأُعَاقِبَنَّكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَغْيٌ .
ـ ورواها أيضا الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في الحديث الثاني من باب
النوادر من كتاب الجهاد من التهذيب : ج 6 ص 169 .
حيث يشنع العامة على الكافي
الشريف , على أساس أنه يروي رواية تنفي العصمة عن الإمام الحسين (عليه السلام) ..
فرد الأصوليون أن الرواية ضعيفة السند : لوجود سهل بن زياد في رجالها , ولذلك
فهي ساقطة عن الاستدلال , ومنهم من يرى أنها مخالفة للقرآن الكريم ..
فرجاء رد
سماحتكم
ودمتم في أمان الله وحفظه

الجواب :

بسمه تعالى
الجواب
على ذلك وأمثاله من تلك الشبهات والمتشابهات سهل بضابطة كلية وقاعدة مطردة لمثل هذا الموضع وأشباهه يتم بيانها بإختصار بتوضيح بعض الأمور :
1
ـ إن جميع الأئمة من أهل
البيت عليهم السلام هم امتداد لنهج جدهم خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله و ما يصدر عنهم من تصرفات إنما هو بمثابة الكتاب الناطق كما أن القرآن الكريم هو بمثابة الكتاب الصامت ولذا يستنطق القرآن من خلالهم وعنهم يفهم كما أنزل وبهم يفرق بين المحكم والمتشابه والعام والخاص والمجمل والمبين وغير ذلك على الوجه الحقيقي والنهج القويم .
2
ـ إن الكثير من الأدوار والمواقف التي تتجسد في سلوكيات خاتم
المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم مع الإمام علي أو تتجسد في تصرفات إمام من الأئمة مع إمام آخر
كما ورد من ركوب الإمام الحسين لما كان طفلاً
على ظهر النبي صلى الله عليه وآله أثناء سجوده في الصلاة الأمر الذي لو اتفق لأحد العامة لقطع صلاته وأشبع ابنه ضرباً لكن بعد انتشار خبر هذه الواقعة وأن النبي صلى الله عليه وآله كان يطيل سجوده حتى ينزل الامام الحسين من على ظهره أصبحت مثل هذه الحالات في عداد الأمور المتقبلة والمستساغ صدورها من الأبناء بحيث لا تثير حساسية ولا تستثير حنق الأب لو اتفق له ذلك مع ابنائه الصغار .
ويندرج ضمن ذلك ما في
قضية الإمام علي عليه السلام مع ابنه الإمام الحسين عليها السلام المشار اليها في الحديث المذكور في السؤال إنما الغرض منها بيان بعض الأمور التي تطرأ في المجتمع وتحتاج الى معالجة تربوية وفقهية تطبيقية عملية أو بيان التكليف الشرعي فيها أو يكون الغرض منها القضاء على عادات جاهلية وقبلية سائدة تتعارض مع حرمات الأنفس والكرامات كما في موضوع المبارزة حباً للظهور والإستعلاء على الناس ورغبة في التنكيل بهم وايذائهم بدون وجه حق مشروع.
ويندرج ضمن ذلك

3
ـ إن بعض المواقف
قد يضطر معها النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه الى تعمد الإيهام بصدورالسهو والخطأ منه في غير مأثم ومنقصة لبيان الحكم الشرعي وما ينبغي من العمل على أثره فيما لو اتفق حصوله من أحد المكلفين كما في قضية حديث شبهة سهوه صلى الله عليه وآله في الصلاة وما روي من أنه صلى ذات يوم وإن لم يعلم أحد باتفاق سهو أو نقص له صلى الله عليه وآله في صلاته و قام بعد الفراغ من تلك الصلاة بالإتيان بسجدتي السهوالأمر الذي رصد عليه وعرف عنه وآثار فضول الصحابة واستغرابهم منه وكأن الغاية والغرض منها صراحة هو تعليم أصحابه و أمته بأنه متى ما أخطأ ونسي أحد منهم واجباً من الواجبات التي لا توجب بطلان صلاته وجب عليه الإتيان بسجود السهو.
وأن عليه
أن لا ينتابه الخجل ولا يعتريه الخوف من فضيحة السهو والتقصير في أدائها على وجهها أمام الملأ في المسجد وأن ذلك ليس فيه معرة ومنقصة .
فحاول النبي أن يزيل مثل
هذا الوهم من العقلية العامة ورفع استقباح مثل هذا الفعل لمن يتفق له ويحاول جبر ذلك النقص بما هو الموظف شرعاً من سجدتي السهو .
ومن موارد ذلك أن يدخل الإمام
علي عليه السلام مع أحد بنيه في عتاب أو جدل ظاهري ليس الغرض منه نسبة الخطأ اليه وصدور الفعل القبيح منه وإنما المعني به هم أبناء الأمة الإسلامية
وعلى ذلك
ايضاً حملت الكثير من الآيات التي خاطب فيها سبحانه وتعالى نبيه بتوبيخ أو نهي أو إعابة على فعل إنما قصد بها أمته وأصحابه بسبب ما كان يصدر منهم من تقصير وتمادي في الغي والانحراف وتقاعس عن نصرة الحق واشتباه في الفهم .
(
نزل القرآن بإيّاك
أعني واسمعي يا جارة )
4
ـ إن هذا الدور الرسالي في تاريخ خاتم المرسلين صلى
الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام سينتج عنه بلا شك بعض المؤخذات الظاهرية لطبقتين:
الأولى : الجهال بدور أئمتهم الذي اختصوا به لتبليغ الرسالة
الإلهية للأمة وقد يحدث لهم بسبب ذلك وينقدح في ذهنهم شبهة وشائبة حول مقدار اتصاف الامام بالعصمة ومصداقية ذلك في حياته عليه السلام . .
الثانية : الأعداء
والخصوم الذين يتصيّدون في المياه العكرة ويبحثون عن النقائص والنقائض لعصمة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام على الرغم من ثبوت الدليل على عصمتهم بنص القرآن كما في قوله تعالى:
(
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً
)
ومن الشواهد على ذلك الموضع الذي أشرت اليه
.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5922  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 زوجة متحيرة بين مراعاة حال الزوج ومراضاة الأم

 ما يترتب على المداعبة المجردة

 حلق شعر البدن للرجال

 تخميس اللباس الذي لم يلبس

 تعليق على مقال صعود الشيعة في بترولستان «دولة النفط»

 توكيل المعتكف من ينوب عنه في الشراء

 منهج العلامة المجلسي في محاربة الفلاسفة والصوفية

 مجموعة اسئلة عن أحكام الاحتفال بعيد الميلاد للأطفال

 الاستحمام في نهار الشهر

 نقل اقوال في المنع من تقليد الميت

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10859704

 • التاريخ : 14/10/2019 - 08:51