افتراءات في كتاب التجديد والاجتهاد في الاسلام لمطهري 

( القسم : حول الافتراءات عليهم )

السؤال : سماحة الشيخ محسن ال عصفور حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما قرأت كتاب (التجديد والاجتهاد في الاسلام ) لمؤلفه الشهيد مطهري ،ووجدت بعض الملاحظات التي وددت أن توضح المبهم منها ،والمغالط منها،لنعرف الشبه على حقيقتها.
ورأيت أن أبدا ما استشكل علي في عدة نقاط أطرحها عليكم تدريجياً ،ليزداد البيان وتزال الشبه عن الأذهان.
ورد في الكتاب:
تحت عنوان(ماهو المقصود من احياء الفكر الديني؟)
أول مسألة ينبغي أن نؤكّد عليها في هذا المجال هي أن احكام الاسلام حية لا يعتريها موت أو نسخ.والله سبحانه تعهد صيانة هذا الدين اذ قال:(إنّا نحنُ نزّلنا الذِّكرَ وإنا له لحافظون )(1).
خاصية الخلود هذه هي التي تميز الدين الخاتم عن النظريات العلمية التي قد تموت الى الابد مثل نظرية بطليموس في الهيئة ونظرية العناصر الاربعة للطبيعة .
ممّا تقدم نفهم أن المقصود من احياء الفكر الديني ليس هو احياء الدين نفسه ، بل احياء التفكير بشأن الدين ، وبعبارة اُخرى غسل الادمغة ممّا تراكم فيها من انحرافات وتشويهات بشأن الدين . وما ورد في الروايات عن الدور الذي يمارسه المهدي الموعود (عليه السلام)بشأن تجديد الدين ، فانما يعني هذا اللون من التجديد ، تجديد يتجه الى احياء السنة واماتة البدعة .
فكرة الاحياء نجدها فيما ورد عن آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قالوا: « أحيوا أمرنا» .
كما وردت في عبارات أمير المؤمنين (عليه السلام)كلمة الاحياء اذ قال : «أحيوا السنة وأماتوا البدعة»(2).
وقال متحدثاً عن المهدي الموعود : «فيريكم كيف عدلُ السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنة»(3) .
ويقول أيضاً : «انّه ليس على الامام الاّ . . . . واحياء السنة»(4).
جدير بالذكر أن مسألة الاحياء هذه راجت بين علماء الدين ، وسادت فكرة ضرورة التجديد بين مدة واُخرى . الاحساس بهذه الضرورة شكل أرضية انتشار حديث مختلق بين علماء السنة والشيعة يدور حول ظهور مجدد على رأس كل مئة سنة . وراح الفريقان يجمعون ويطرحون ليشخصوا هؤلاء المجددين في التاريخ .
وتحت عنوان(نماذج من انحراف مفهوم العمل) يقول:
نحن لم نقدم مرة واحدة على الدخول في تجربة عملية كفاحية ، ومع ذلك نقذف الخليقة بالعبثية والبطلان .
انتشار فكرة المجددين مظهر آخر من انحراف افكار المسلمين بشأن مفهوم العلم . هذه الفكرة تستمد جذورها من حديث ذي سند واه يقول : «أن الله يبعث لهذه الاُمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» .
هذه الفكرة راجت في الفكرين السني والشيعي غير أنّها لم تدخل الوسط الشيعي قبل القرن الحادي عشر ، ففي هذا القرن كتب الشيخ البهائي رضوان الله عليه عن الكليني ، ووصفه بأنه مجدد المذهب في رأس القرن الثالث ، مستعيراً هذا الوصف ممّا اُشيع في الفكر السني . بعد ذلك أطلق على المجلسي أنّه مجدد المذهب في رأس القرن الثالث عشر ، والميرزا الشيرازي مجدد المذهب على رأس القرن الرابع عشر الهجري .
الغريب في هذه الفكرة أن النوابغ الذين ظهروا في أواسط القرون الهجرية لم يُعتبروا مجددين،كل ذنبهم أنهم لم يظهروا على رأس القرن كالشيخ الطوسي مثلاً.والاغرب من ذلك أن الباحثين عن المجددين لم يستثنوا عتاة الملوك من حساباتهم فاعتبروا نادرشاه مثلاً من المجددين!!
هذه الفكرة تتعارض تعارضاً تاماً مع مبدأ التغيير الذي تقره الاية الكريمة :(إن اللهَ لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسِهم)(37).
هذا المبدأ يربط كل تغيير في المجتمع الانساني بتغيير المحتوى الداخلي لافراد ذلك المجتمع.تجديد الحياة الاجتماعية ـ انطلاقاً من مفهوم هذه الاية ـ لا يتم إلاّ حينما يكون أفراد الاُمة مستعدين لمثل هذا التغيير . بينما فكرة المجددين تعفي الاُمة من هذه المسؤولية ، وتلقيها على عاتق فرد أو أفراد معينين،وبهذا الترتيب تمسخ أعظم فكرة قرآنية حركية عملية .
فكرة المجددين استغلها المستثمرون المستغلون ليثيروا الفتن والمجازر ، وليصرفوا الاُمة عن التفكير بنواقصها ومشاكلها وتخلفها وانحرافها .
والسؤال هو
1- ما حقيقة التجديد الاسلامي؟
2- ما النظرة الاسلامية للمصلح أو المجدد؟
ننتقل الى باب (الاجتهاد والتفقّه في الدين) يقول الشهيد مطهري في كتابه:
قبل الدخول في موضوع الاجتهاد والتفقّه في الدين احببت أن اتحدث قليلاً عن أحد المفكرين في العالم الاسلامي ممن خاض في الاجتهاد وأكّد عليه ، وهذا المفكر هو محمد اقبال اللاهوري ، وهو من المفكرين المعاصرين ، وينحدر من شبه القارة الهندية ، الهند سابقاً والباكستان حالياً ..
إن الذي دعاني أن اذكر هذه الشخصية كلامه في الاجتهاد ، موضوع بحثنا هذا . يقول اقبال: إن الاجتهاد هو القوة المحركة في الاسلام ، مثله في ذلك مثل القوة التي تحرك السيارة ، فالسيارة لا تتحرك ما لم تكن لها قوة تحركها . ولابن سينا أيضاً كلام حول الاجتهاد يذكره في بحث جامع له في كتاب الشفاءعندما يتطرق فيه الى المبادئ الاجتماعية والمبادئ العائلية. يقول: لا حدّ للحاجات التي تظهر في حياة الانسان . إن الاصول في الاسلام ثابتة لا تتغير، وليست ثابتة من وجهة نظر الاسلام فقط ، بل هي حقائق يسلم بها كمبادئ حياتية في كافة الازمنة والعصور . وحكمها حكم منهج واقعي حقيقي لابدّ منه . أمّا الفروع فهي متغيرة ولا حدّ لها.
ثم يردف قائلاً : لهذا السبب نقول بضرورة الاجتهاد وأهميته . وبعبارة اُخرى : لابد من وجود أخصائيين وخبراء في كل عصر ، لهم القدرة على تقديم الحلول المناسبة لمشكلات ذلك العصر من خلال استنباط الاحكام الجزئية التفصيلية الملائمة لكل فترة من المصادر المجملة للتشريع الاسلامي ، ولهم القابلية على الاستجابة للتطورات الحاصلة من خلال ادراكهم أن المسألة الفلانية الجديدة في أي أصل من الاصول.
ويمكن القول أن الاجتهاد قد فقد روحه في واقعنا المعاصر،ولم تعد له تلك المنزلة التي تناسبه،حيث يتصور الناس أن مسؤولية المجتهد تكمن في استنباط المسائل والاحكام الفقهية فقط والتي لها حكم واحد مهما تعاقبت الازمنة والعصور مثل التيمّم.هل تكفي ضربة واحدة أو ضربتان؟ فأحد الفقهاء يقول:الاقوى ضربة واحدة،والثاني يقول:الاحوط ضربتان،وأمثال هذه المسائل.في حين أن هذه المسائل ليس لها أهمية تذكر،اذ أن الاهمية ينبغي أن تركّز على المسائل الجديدة والمستحدثة التي تظهر في كل عصر،ويجب التأكد والاطمئنان من انطباقها على ما هو موجود في الشريعة من أحكام مجملة.لذلك فانّ ابن سينا ينطلق من هذا المنطلق، في تأكيده على ضرورة الاجتهاد،ولزوم ترك بابه مفتوحاً في جميع الازمنة والعصور.ولو أخذنا هذا الامر بنظر الاعتبار،وبذلنا جهودنا لاعادة الحياة للاجتهاد بحقيقته،فسنكون على خلاف واضح مع عامة المسلمين من غير أتباع أهل البيت،اذ يرون أن الاجتهاد مقتصر على أشخاص معينين،وهذا ما لا يراه أتباع أهل البيت،حيث يطالبون بترك باب الاجتهاد مفتوحاً، في كل عصر من العصور،في حين يرى عامة المسلمين أن المجتهدين أربعة فقط وهم : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل.ويجوّزون عليهم الخطأ.
يقول القرآن الكريم :(وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلولا نَفَرَ من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ...)(88) فالنفر المذكور هنا هو النفر من أجل الاجتهاد ، ومهما قيل في منطوق الاية فالهدف واضح من ذلك النفر ، من خلال التعبير القرآني نفسه عندما يقول : (ليتفقهوا في الدين) فالقرآن تطرق الى هذه القضية المهمة ، وسمّـاها : التفقّه في الدين وهذا التعبير أعمق معنىً من تعبير علم الدين .. فهناك تعبيران إذن ، أحدهما : علم الدين ، الثاني : التفقّه في الدين .
والعلم مفهومه واسع ، ويمكن اطلاقه على كثير من حقول المعرفة . أمّا التفقّه فهو ليس كذلك ، ولا يمكن استعماله في كل مكان لانّه يعني التعمق في العلم ، ودرجته أعلى من درجة العلم ، وهو بعبارة اُخرى : العلم العميق الذي لا يتسنى لكل أحد .. ويمكن أن نسمي العلم السطحي علماً ولا نسميه تفقهاً .
يقول الراغب الاصفهاني : «التفقّه هو التوسل بعلم ظاهر الى علم باطن» فهو التقاط اللب من بين القشور ، وهو ادراك اللامحسوس من خلال المحسوسات ، وهو يعني : أن الانسان لا يتعامل مع الدين تعاملاً سطحياً ، بل تعاملاً عميقاً هادفاً ، مدركاً أن في الدين جانبين : الجانب الروحي ، والجانب المادي ، مبتعداً عن الفهم المبتور المشوّه للدين من خلال التركيز على جانب واحد فقط . ولا تتيسر معرفة الدين معرفة واعية من خلال جانب واحد فحسب ، بل من خلال كلا جانبيه .
إنّنا نطالع الاحاديث والروايات الواردة أحياناً فنجد بعضها يقول : «يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلاّ رسمه ومن الاسلام إلاّ اسمه»
ثم يقول الشهيد مطهري أيضا في نفس الموضوع:
وهناك مثال آخر في نهج البلاغة،حيث ينقل أن شخصاً جاء الى الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)وقال له:لو غيّرت شيبك يا أمير المؤمنين،ألم يقل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):«غيّروا الشيب»فقال عليه السلام:«الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة»(يريد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله)وكأنه يريد أن يقول(عليه السلام)أن هذا الامر ليس له أصالة وذلك لانّه كان لهدف معين يخص ذلك العصر أمّا الان فقد انتفى ذلك الهدف..لقد كان عدد المسلمين قليلاً،وبينهم شيوخ كبار قد اشتعلت لحاهم شيباً،وعندما كان ينظر اليهم العدو يراهم قطعة بيضاء من الشيب فتقوى عزيمته ، ويشتد ساعده،وترتفع معنويته ، ولا يخفى فانّ قوة المعنويات لها الدور الاول في المعركة ، لذلك أمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الشيوخ المقاتلين أن يغيروا شيبهم حتى لا تقوى عزيمة العدو حينما ينظر الى كبر سنّهم .
فهذا هدف كان يخص تلك الفترة بالذات ، أمّا اليوم فلا وجود له ، لهذا كل شخص حرّ من هذه الناحية . فتغيير الشيب أمر طارئ متغير ، أما قوة المعنويات فهي أمر ثابت غير قابل للتغيير ، ويجب أن يبقى مفعولها سارياً في كافة الازمنة والعصور ، وكذلك اضعاف معنويات الاعداء في حرب أو في سلم ، ينبغي أن تبقى على حرارتها في كل عصر .. وما علينا نحن المسلمين إلاّ الالتفات الى هذه النقطة الحساسة ، ورفع النواقص الموجودة عندنا ، ولا نعمل ما من شأنه أن يستضعفنا الاعداء .. وهذا مبدأ ثابت متفاوتة أساليب تنفيذه بين فترة واُخرى ، وقد يكون تغيير الشيب اُسلوباً ملائماً لفترة معينة ، وقد يكون هناك أسلوب آخر لفترة اُخرى ، فلا تتغير ألاّ أساليب التنفيذ لا غير ، وهذا هو مغزى التفقّه في الدين والبصيرة فيه اذ يقدّم لنا أنجع الاساليب وأنسبها في كل عصر منبثقة من تلك الثوابت الاساسية في الشريعة .
ان من مميزات الاسلام أنّه جعل المتغيرات التي تتبدل في كل عصر متصلة الثوابت التي لا يطرأ عليها أي تغيير ، أي: أنّه جعل للاحكام الفرعية التفصيلية علاقة بالاحكام المجملة في الشريعة ، ولا يستطيع أن يكشف هذه العلاقة إلاّ المجتهد الذي يعطي رأي الاسلام في كل واقعة من خلال الملكة التي يختص بها . وهذه هي القوة الحركية في الاسلام .
ان من مظاهر الجمود والتزمت الذي بنى عليه الاخباريون موقفهم من التحنّك هو أنّه ورد التأكيد عندنا على هذه القضية . ولايخفى فانّ مظاهر الجمود عند الاخباريين كثيرة ، وقد تحرر المرحوم الفيض الكاشاني من ربقتهم رغم اخباريته ، وبالاضافة الى أنّه كان اخباريّاً بيد أنّه كان شبه فيلسوف ممّا ساعد هذا الامر على تنوير فكره .. والتحنك يقابل الاقتعاط في اللغة العربية والاقتعاط يعني شدّ العمامة على الرأس .
لقد جمع المرحوم الفيض الكاشاني بين متطلبات الروح والجسد ، واوتي قدرة على التشخيص . يقول هذا العالم : كان الاقتعاط شعار المشركين ، أي : أنّهم كانوا لا يتحنّكون بل كانوا يشدّونها ، لذلك فانّ عدم التحنك يعني القبول بشعار المشركين ، وفي ضوء هذا التوجه الذي عليه المشركون صدر الامر بالتحنّك.. أمّا في الحقيقة فلا موضوعية لهذا الامر بما هو ، بل الموضوعية تكمن في معارضة المشركين ، وعلى المسلم الحقيقي أن لا يتمسك بشعار غير اسلامي وغريب عليه ..
لقد كان هذا الامر ساري المفعول في وقت كان يعيش فيه أُولئك المشركون بذلك الشعار ، أمّا اليوم فلا وجود لهم ولا وجود لشعارهم ، لذلك لاضرورة لهذا الشعار الذي كانت فلسفته معاكسة ومعارضة المشركين .
هذا كلام المرحوم الفيض .. فهل نسخ حكماً اسلامياً بكلامه هذا ؟
لا ، بل أنّه استوعب فلسفة الامر الصادر بالتحنّك وعرف مغزاه .. وهذا هو معنى الاجتهاد الذي عبّر عنه محمد اقبال بالقوة المحركة في الاسلام ، وهو نفسه الذي رأى ابن سينا ضرورته في كل عصر وزمان.. ولقد ميّز المرحوم الفيض بين اللب والقشور .
وهناك مثال آخر : لو سأل أحد : هل أن لبس القُبّعة الاجنبية ، أو لبس السترة والبنطلون حرام ؟ نقول : لا ، حيث أن هذه الاشياء قد حُرّمت في عصر من العصور والان هي غير محرمة . فمثلاً كانت القبعة تخص الاجانب في وقت من الاوقات ، وكان لبسها يعني أن الانسان مسيحي.. لذلك كان المسلم اذا لبسها يرتكب حراماً ، ولكن بما انّها اليوم أصبحت زيّاً سائداً ، وفقدت هدفيتها ، وليست اليوم كما كانت بالامس ; لذلك لبسها غير حرام .. ولا حاجة أن يأتي نبي من الانبياء ليحكم في هذه القضية ، كما أن حكم الاسلام واحد لم يتغير .
في اعتقادي أن الاجتهاد من معجزات الاسلام .. ولا يعني الاجتهاد أن يجلس شخص ويفتي كيف يشاء .. كلا ، بل له قوانينه الخاصة به .. وكما ذكرت سلفاً فانّ الاسلام تميز بمواصفات ذاتية جعلته قادراً على مواصلة دربه ، وديمومة حركيّته دون أن يكون هناك تعارض أو تضارب مع قوانينه وقواعده الثابتة ، ولسنا نحن الذين نمنحه قوّة الحركية والفاعلية .. وفيه ثوابت لا ينال منها تطور الزمان شيئاً ، ومتغيرات تستوعب ظروف التطور ، ورغم أنّه جعل التغيرات تابعة للثوابت ، فانّ زمام الاُمور يظل بيده ...
ان التفقّه في الدين من أكبر النعم على الانسان ، وبه يكون هذا الانسان ذا بصيرة ووعي .

الجواب : بسمه تعالى
هناك نقاط هامة ينبغي التنبيه عليها
الشهيد الشيخ مرتضى مطهري كان فيلسوفاً واستاذا للفلسفة في جامعة طهران وليته اقتصر على تخصصه في كتاباته ودراساته ومحاضراته وترك الثقافة الإسلامية لغيره من المختصين
لقد اشتهر الدكتور علي شريعتي قبل انتصار الثورة الإسلامية في ايران وكان مفكراً اسلامياً ليبرالياً متحرراً سيطرت كتاباته على عقول الشباب الإيراني وكان ثورياً ضد النظام الشاهنشاهي البائد مما اضطر المخابرات الإيرانية الساواك لدس السم اليه وقتله في مهجره في سوريا ودفن في المقبرة الكائنة في منطقة السيدة زينب الواقعة في ضواحي العاصمة السورية دمشق وبعد انتصار الثورة انتشرت كتبه انتشاراً واسعاً لكنها تضمنت جملة من التنظيرات والأيدلوجيات التي تتعارض مع توجهات نظام الحكم الإسلامي الجديد الأمر الذي اضطرت معه القيادة الى التضييق على طباعة ونشر كتبه واحلال كتب ومؤلفات الشهيد مرتضى مطهري محلها والترويج لها بكل قوة لا باللغة الفارسية بل بجميع اللغات الحية ابتداءاً باللغة العربية والإنجليزية
والمؤسف أن كتب الشهيد مطهري لم تكن تعبر عن الأيدلوجية الإسلامية من منطق أصيل ومتحرر من النزعات الشخصية والأفكار الخاصة على غرار كتب الشهيد الصدر الأمر الذي خلق شبهات وخلط في الأوراق وسبب انشقاقات في المجتمع الإيراني والمجتمعات الشيعية الأخرى ليس في منطقة الخليج بل في جميع أنحاء العالم
الهجوم على الكثير من الروايات المتسالم عليها والطعن في القضايا التاريخية والشعائر الدينية والإستخفاف والإستهزاء بها .
والحديث عن الحركة الأخبارية عند الشيعة والتعبير عنها بأنها نتاج المذهب الحسي الذي ظهر في أوربا في القرن السابع و في فرنسا بالتحديد وتارة يعبر عنها على أنها حركة تقول بتجسيم الله تعالى وتنسب الفظائع والشنائع الى الله تعالى نظير الظاهرية عند أهل السنة وأمثالهم بنحو يحار فيه الفكر
وقد انتشر هذا الإسفاف وكيل سيل التهم والإفتراءات بما لا نظير لا عن تتبع ولا عن تحقيق ولا اطلاع ولا عن انصاف ولا عن مستند واحد على ما يقول وبما به يصول ويجول .
وعندما تصدى جمع من مشاهير الخطباء التقليديين في البحرين للرد عليه فيما أثاره من قضايا تاريخية عن ثورة الإمام الحسين وانكار وقائع مهمة فيها حاربهم جمع من الشباب الطائش وهددوا أصحاب المآتم من السماح لهم بإعتلاء منابرهم ثانياً وأمروا بمقاطعتهم وحضور مجالسهم وعلى رأسهم السيد محمد صالح العدناني والملا محمد علي الناصري رحمه الله تعالى
وهناك آخرون لا حاجة بنا لسرد ما عانوه من اضطهاد بسبب ذلك
وللتدليل على ذلك نلاحظ بعض الفقرات الهامة مثل قوله:
وسادت فكرة ضرورة التجديد بين مدة واُخرى . الاحساس بهذه الضرورة شكل أرضية انتشار حديث مختلق بين علماء السنة والشيعة يدور حول ظهور مجدد على رأس كل مئة سنة . وراح الفريقان يجمعون ويطرحون ليشخصوا هؤلاء المجددين في التاريخ .
وقوله :
انتشار فكرة المجددين مظهر آخر من انحراف افكار المسلمين بشأن مفهوم العلم . هذه الفكرة تستمد جذورها من حديث ذي سند واه يقول : «أن الله يبعث لهذه الاُمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» .
هذه الفكرة راجت في الفكرين السني والشيعي غير أنّها لم تدخل الوسط الشيعي قبل القرن الحادي عشر ،
وقوله :
فكرة المجددين استغلها المستثمرون المستغلون ليثيروا الفتن والمجازر ، وليصرفوا الاُمة عن التفكير بنواقصها ومشاكلها وتخلفها وانحرافها .
التعليق :
نشير على سبيل التمثيل لا الحصر للرد على استهزائه بالحديث الذي أشار اليه وتسخيفه واتهامه له بالوضع والإختلاق بما ورد من طرق الشيعة الإمامية أولاً ثم نعقبه بما رواه غيرهم من أهل المذاهب الإسلامية الأخرى
فمما رواه الشيعة الإمامية مختصراً ما نذكره عنهم بالنحو التالي :
الحديث الأول :
عن الإمام علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
المصدر : رواه زيد بن علي في ( مسند زيد بن علي ص 383 )
ــــــــــــ
الحديث الثاني :
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ان العلماء ورثة الأنبياء وذلك ان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما ورثوا احاديث من احاديثهم فمن أخذ شيئا منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
المصدر : رواه للمحدث الشيخ محمد بن الحسن الصفار في ( بصائر الدرجات : ص: 30 ) والشيخ الكليني في ( الكافي : ج 1 ص 32 ) , و الميرزا النوري في ( مستدرك الوسائل : ج 71 ص 299 ) , و الشيخ المفيد في ( الاختصاص ص 4 ) , وشيخ الطائفة الطوسي في ( اختيار معرفة الرجال : ج 1 ص 13 )
ورواه الفيض الكاشاني في ( الأصول الأصيلة: ص 24 )
ورواه الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في ( كتاب المعالم ص 13 ) :
ونقله الشيخ المحمودي في ( نهج السعادة ج 7 ص 39 )
التعليق :
قال الملا محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي ( ج 2 ص 27 ـ 28 ) في شرح هذا الخبر ما لفظه :
وإنما القائلون بالحق الآخذون له من منبع الرسالة هم أهل البيت الذين عصمهم الله تعالى من الخطأ والخطل وطهرهم من الأرجاس والزلل ، واختارهم لإرشاد الخلائق إلى الطريقة الغراء وهدايتهم إلى الشريعة البيضاء في كل عصر واحد بعد واحد لئلا يكون للناس عليه حجة فوجب أخذه عنهم إلى قيام الساعة ، وقد نبه على هذا بقوله : ( فإن فينا أهل البيت ) " فينا " خبر " إن " قدم على اسمه وهو " عدولا " للحصر أو للتشويق إلى ذكره ، أو لكونه ظرفا ، وأهل البيت منصوب على المدح بتقدير أعني أو مجرور بتقدير " في " بقرينة المقام ، وإن كان تقديرها شاذا على أنه بدل ل‍ " فينا " أو مجرور على أنه بدل عن ضمير المتكلم إن جوز .
( في كل خلف ) الخلف بالتحريك والسكون كل من يجئ بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر يقال : خلف صدق وخلف سوء ، والمراد في هذا الحديث المفتوح والمعنى في كل قرن وفي كل من جاء من الامة بعده ( صلى الله عليه وآله ) ، ويحتمل بعيدا في كل ما يخلف عنه ( صلى الله عليه وآله ) من الأحاديث والعلوم .
( عدولا ) أي امة وسطا لهم استقامة وثبات في منهج الحق وطريق الصدق من غير تحريف وجور وتقصير .
( ينفون عنه تحريف الغالين ) أي المجاوزين فيه عن الحدود ، والتحريف تغيير الكلام عن موضعه .
( وانتحال المبطلين ) لاصول الدين وفروعه ، يقال : فلان انتحل مذهب كذا إذا انتسب إليه ، وانتحل قول غيره إذا ادعاه لنفسه ، فالانتحال إما بمعنى الانتساب ، أو بمعنى سرقة الشئ وإخراجه عن موضعه ، والعدول من أهل البيت يحفظون بيت الشريعة ويمنعون المبطلين لأساسها المنتسبين إليها على وجه الباطل من الدخول فيها والتصرف فيها ويدفعون السارقين القاصدين لسرقة ما فيها من السرقة وتغيير الشئ من أصله وإخراجه عن وضعه .
( وتأويل الجاهلين ) بعلوم الكتاب والسنة على وفق آرائهم الفاسدة وظنونهم الباطلة من غير أن يكون لهم في ذلك نص صريح أو خبر صحيح ، وهؤلاء العدول الأئمة ( عليهم السلام ) الراسخون في العلم الذين يعلمون معالم التنزيل ووجوه التأويل بإعلام نبوي وإلهام إلهي ، ويشاهدون الحقائق بعين اليقين لصفاء طينتهم وضياء سريرتهم وخلوص عقيدتهم وكمال بصيرتهم ، واولئك أهل الذكر واولئك اولوا الألباب ، وفيه دلالة على أن ميراث العلم انتقل إليهم أولا ثم بوساطتهم إلى من شاء الله هدايته ، وعلى أن عصرا من الأعصار لا يخلو عن معصوم وعلى حجية الإجماع ومثل هذا روي من طريق العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين "
وذيله السيد الگلپايگاني في كتاب الهداية ص 32 ) بقوله :
إذا الظاهر المتبادر ، ان العلماء اورثوا احاديث الانبياء ، وعلمهم فكما ان عليهم نشر الاحكام ، ومنهم يؤخذ العلم ، فكذلك العلماء عليهم نشرها ، وعلى الناس ان يأخذوا منهم لان علمهم من علوم السفراء . وهو ذو وحظ وافر ، لما تمسكوا باذيالهم واقتبسوا من انوارهم ، واستضاؤا بنور علمهم واما ان لهم المناصب الالهية ، التى كانت موهبة من الله إلى الانبياء فغير مستفاد منه .
وأضاف المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي في مقدمته التي وشح بها كتاب الحدائق الناضرة في طبعة النجف ( الحدائق الناضرة المحقق البحراني ج 1 ص 6 ) بقوله :
مضت علينا اجيال وقرون منذ عصر التابعين وعهد الصادقين ( عليهم السلام ) إلى يومنا هذا وتاريخنا العلمي حافل بابطال عز نظيرهم في جهادهم الديني واداء رسالتهم إلى المجتمع ، فقد نبغ منا علماء فطاحل وافذاذ محققون واعلام جهابذة مشاركون في العلوم .
والاجيال على ذلك متسلسلة والقرون متتابعة ، وفى كل خلف عدول من امة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ينفون عن دينه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين فلو قرأت تأريخهم ( قدس الله ارواحهم ) لو جدتهم في كل عصر وجيل قد أدوا رسالتهم ، ونهضوا بأعباء واجبهم الديني ، وخدموا العلم والدين والانسانية بكتبهم ومؤلفاتهم ، واقلامهم واقدامهم ، وبيانهم وبنانهم ، وجهاد هم المتواصل وجهودهم الجبارة ، ونضالهم ونصالهم ، وجميع ما آتاهم الله من حول وطول ، ولذلك سطعت آثارهم في سماء المجد والشرف وافق الرفعة والعظمة ، كالنجوم الزاهرة والكواكب النيرة والشهب الثاقبة . فجزاهم الله عن نبيه وعن دينه وعن امته خيرا "
وان آثارهم لتتفاوت فيما بينها في الخلود والقبول ، إذ الحظوظ تتفاوت في شتى النواحي ، والانصباء تختلف في مختلف المراحل والشؤون ، فترى من بين تلك الكتب والمؤلفات كتبا " حظيت بالنصيب الاوفر والكيل الاوفى من القبول ، فتلقتها الاوساط العلمية بكل ولع وشعف ، ورجالات العلم والدين بكل اكبار واعجاب ، وتداولتها اندية العلم درسا " وتدريسا " وتدقيقا " وتحقيقا " ، وتناولتها ايدي العلماء نقدا " ودفاعا " وشرحا " وتحشية .
فكأن المولى ( جل شأنه ) قد طبعها بطابع القبول ووسمها بسمة الخلود ، فلا تعرف الدثور والبلى ولا الدرس والعفاء ، بل تزداد نضارة وجلالا وبهاء بمرور الدهور .
ـــــــــــــــــــ
الحديث الثالث :
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ان العلماء ورثة الأنبياء وذلك ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
المصدر : ( بصائر الدرجات : ص 31 ) للمحدث الشيخ محمد بن الحسن الصفار
الحديث الرابع:
قال الإمام الصادق عليه السلام : يحمل هذا العلم من كان خلف عدولاً ، ينفون عنه تحريف الجاهلين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الغالين .
المصدر :
( دعائم الاسلام للقاضي النعمان المغربي ج 1 ص 81 )
ــــــــــــــــــــــــ
الحديث الخامس:
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين كما ينفى الكير خبث الحديد .
المصدر :
رواه العلامة المجلسي في ( بحار الأنوار ج 2 ص 93 )
ـــــــــــــــــــــــــ
الحديث السادس:
عن الإمام الصادق عليه السلام قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين .
المصدر :
(اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي ج 1 ص 10 )
ـــــــــــــــــــــــ
الحديث السابع:
عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما وجدتم في كتاب الله فالعمل به لازم لا عذر لكم في تركه وما لم يكن في كتاب الله وكانت فيه سنة منى فلا عذر لكم في ترك سنتى وما لم يكن فيه سنة منى فما قال اصحابي فخذوه فانما مثل اصحابي فيكم كمثل النجوم فبايها اخذ اهتدى وباى اقاويل اصحابي اخذتم اهتديتم واختلاف اصحابي لكم رحمة قيل يارسول الله صلى الله عليه وآله ومن اصحابك قال اهل بيتى .
المصدر :
رواه للمحدث الشيخ محمد بن الحسن الصفار في ( بصائر الدرجات : ص: 31 )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الثامن:
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : قوله عزوجل " اهدنا الصراط المستقيم " نقول : أرشدنا للصراط المستقيم ، أي للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع أن نتبع أهواء نا فنعطب ، ونأخذ بآرائنا فنهلك .
ثم قال الصادق عليه السلام : طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " فقال رجل : يا ابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم ، واللعن لهم ، فكيف حالي ؟ فقال له الصادق عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه عن جده عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ، فلعن في خلواته أعداءنا ، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش ، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه ، ولعنوا من يلعنه ، ثم ثنوا فقالوا : اللهم صل على عبدك هذا ، الذي قد بذل ما في وسعه ، ولو قدر على أكثر منه لفعل ، فإذا النداء من قبل الله عزوجل : قد أجبت دعاءكم وسمت نداءكم ، وصليت على روحه في الارواح ، وجعلته عندي من المصطفين الاخيار .
المصدر:
رواه العلامة المجلسي في بحار الأنوار ( ج 98 ص 254 )
وورد أيضاً في تفسير الإمام العسكري (ع)- المنسوب الى الإمام العسكري (ع) ص 47 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث التاسع:
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله عزوجل اختار من كل شئ شيئا ( اختار من الارض مكة ، واختار مكة المسجد ، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة ، واختار من الانعام إناثها ومن الغنم الضأن ) واختار من الايام يوم الجمعة ، واختار من الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر ، واختار من الناس بني هاشم ، واختارني وعليا من بني هاشم ، واختار مني ومن علي الحسن والحسين ويكمله ( وتكملة ) اثني عشر إماما من ولد الحسين تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم وهو قائمهم ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " * * . * 122
المصدر :
تفسير فرات الكوفي : على ما في هامش مقتضب الاثر . تفسير النعماني : ص‍ 67 ب‍ 4 ح‍ 7 .
معجم أحاديث الامام المهدي (ع) للشيخ علي الكوراني العاملي ج 1 ص 212 )
الحديث العاشر والحادي عشر:
الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( ولكل أمة رسول ) * - : تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ، وهم الأولياء وهم الرسل.
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( يوم ندعو كل اناس بإمامهم ) * - : يدعو كل قرن من هذه الامة بإمامهم ، قلت : فيجئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قرنه وعلي ( عليه السلام ) في قرنه والحسن ( عليه السلام ) في قرنه والحسين ( عليه السلام ) في قرنه الذي هلك بين أظهرهم ؟ قال : نعم ( 6 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الله اختص لنفسه بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من بريته خاصة علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالرشاد عليه ، لقرن قرن ، وزمن زمن.
المصدر :
نور الثقلين : 3 / 190 / 325 وص 422 / 46 .
وأما عند أهل السنة فلم يقل شأن منزلة هذا الحديث عن منزلته عند الشيعة الإمامية وقد رووه بألفاظ متعددة بعدة طريق نختصرها بالنحو التالي :
الحديث الأول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين
المصدر :
( السنن الكبرى للبيهقي ج 01 ص 209 )
ــــــــــــــــ
الحديث الثاني :
قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله سلم ) : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه كذب الجاهلين وانتحال المبطلين وافتراء الغالين .
المصدر :
( تاريخ مدينة دمشق لإبن عساكر ج 7 ص 38 )
ــــــــــ
الحديث الثالث :
وعن أبي هريرة وعبد الله بن عمر رفعه قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين .
المصدر :
مجمع الزوائد للهيثمى ( ج 1 ص 140 )
ــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الرابع :
28920 يرفع الله بهذا العلم أقواما فيجعلهم قادة يقتدى بهم في الخير ، ويقتص آثارهم ، ويرمق أعمارهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم .
المصدر :
( كنز العمال للمتقي الهندي ج 10 ص 177 )
ــــــــــــــــــــــــ
الحديث الخامس :
وعنه يؤثر صلى الله عليه أنه قال : " يحمل هذا العلم من كل خلف من أهل بيتي عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
المصدر :
1 ـ مسند الشاميين للطبراني ج 1 ص 344 :
2 ـ كنز العمال للمتقي الهندي ج 10 ص 176) .
3 ـ الجرح والتعديل - الرازي ج 2 ص 17 :
4 ـ تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر ج 7 ص 38 :
5 ـ تفسير القرطبي للقرطبي ج 1 ص 36 :
وحكى فيه عن الخطيب أبو بكر احمد بن على البغدادي أنه قال في تعليقه على هذا الخبر : وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم اعلام الدين وائمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف ، والانتحال للباطل ، ورد تأويل الابله الجاهل ، وانه يجب الرجوع إليهم ، والمعول في امر الدين عليهم ، رضي الله عنهم .
6 ـ المعيار والموازنة لأبي جعفر الإسكافي ص 204 :
وذيله بقوله :
وكيف ينفي ذلك من لا علم له بالمقايسة وجمع الاشباه ؟ ومن هو عن النظر بمعزل ؟ ومن دينه السكوت ؟ ! وترك الفكرة والتدبير للجمع بين ما صح وفسد ، لبحق الحق ويبطل الباطل . [ وقد كشفنا الستار عن الحق ] لتعلموا أن القوم الذين عنوا بالفقه والتمييز والتدبير هم أهل الحق والنظر ، فأما من لا تمييز عنده بين باطل من حق كيف يعلم من أفرط وغلا ، وتأويل من قصر وأخطأ ؟ ! وفي كل ذلك يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أتاكم عني حديث فاحملوه على أحسن وجوهه وظنوا به الذي هو أزكى وأهدى وأتقى " . فكيف يحمله على أحسن وجوهه من لا يخطر الفكرة فيه على قلبه ؟ ومن قد حرم النظر على نفسه وشأنه تصحيح الخبر لسماعه ؟ ! ! ! فهذه هي الفرقة الحاملة للفقه إلى من هو أفقه منها ، وقلدت الخبر رهبانها ، وانقادت لكبرائها وفي أشباههم يقول الله : " كمثل الحمار يحمل أسفارا " [ 5 / الجمعة : 62 ] " واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا " [ 31 / التوبة : 9 ] . أي : بالطاعة لهم والانقياد لقولهم وهم الذين قالوا : " أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا " [ 67 / الاحزاب : ] .
فارجعوا إلى النظر عن قريب ما دمتم في فسحة التمكين ، وفكروا في فضائل أمير المؤمنين تجدوا ما قلنا بينا ، ولا تؤثروا الغفلة ، وتميلوا إلى الجهالة ، فإن بالمعرفة يعبد الله ، وإلى النظر والتدبر دعا الله عزوجل [ حيث ] قال : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " [ 24 / محمد : 47 ] . وقال : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " [ 83 / النساء : 4 ] . فقد مدح الله الاستنباط ، وعلة الاستنباط التدبر والنظر ، فمن لم يتدبر لم يستنبط ، ومن لم يستنبط لم يعلم ، ومن لم يعلم لم يوفق ، ومن لم يوفق شك وجهل ، ومن جهل لم يخش ربه ، لانه لا يخشاه إلا من عرفه لقوله : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " [ 28 / فاطر 35 ] .
ونحن قابلون لما في أيديكم من الرواية ، وراضون بما أسندتم من مشهور / 65 / الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي وأبي بكر ، لتعلموا أن علة ما قلتموه الهوى لا الاثر ، والبدعة لا السنة . انتهى كلامه .


طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 8814  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 تخميس المال للحج

 عجز المستمني في رمضان عن اداء كفارته

 استخدام الصابون المعطر للبدن والثياب للمرأة المعتدة عدة الوفاة

 تخميس ما يحصل عليه الطالب في كل فصل

 مسودة قانون الأحوال الشخصية المرفوعة

 اللحوم في مطاعم الدول الاسلامية

 هل يوجد رقص جائز

 رؤية ابي الفضل العباس في اليقضة

 افطار الزوجة بعد الزوال في الصوم المستحب بأمر الزوج

 صلاة وصوم سيهاتي يعمل في الجبيل

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11931413

 • التاريخ : 5/07/2020 - 01:10