اخذ الأعضاء من الميت وزراعتها في الحي 

( القسم : فقهية طبية مهنية )

السؤال :

 هل يجوز الإستعانة بأعضاء من جسم المسلم المتوفى لزراعتها في أجسام المرضى للعلاج والحاجة الماسّة إليها ؟

 


الجواب :

بسمه تعالى
من الأمور المسلمة
فقهيّاً أن حرمة المسلم بعد الممات كحرمته في حال الحياة وإلى' ذلك أشارت النصوص المأثورة وأكدت عليه بالخصوص فمن ذلك الحديث النبوي الذي يقول: >حرمة المسلم ميتاً كحرمته وهو حي< (الوسائل ج19 ص251).
ومنه قول الإمام الباقر (عليه
السلام) في رجل نبش قبر إمرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها: >إن حرمة الميت كحرمة الحي تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد من الزنا إن أحصن رجم وإن لم يكن محصناً جلد مائة<(الوسائل/ج18ص573).
ومنه أيضاً قول الإمام الصادق (عليه
السلام) قال: >قلت له: رجل قطع رأس ميت فقال (عليه السلام): حرمة الميت كحرمة الحي<(الوسائل/ج19 ص249)
وسئل عن بئر وقع فيه رجل فمات فلم يكن إخراجه من
البئر أيتوضأ في تلك البئر؟ فقال: >لا يتوضأ فيه يعطّل ويجعل قبراً وإن أمكن إخراجه أخرج وغسل ودفن قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حرمة المسلم ميتاً كحرمته وهو حي سواء<(الوسائل/ج2ص875).
وروي عنه (عليه السلام) أيضاً في حديث
عن تجهيز المؤمن وتكفينه أنه قال: >إن حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً<.
ومما يؤيد ذلك أيضاً ما ورد في حرمة المثلة لقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم: >إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور<(الوسائل/ج19ص96).
قال ابن
الأثير يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً: إذا قطعت أطرافه وشوّهت به، ومثلت بالقتيل، إذا جذعت أنفه، أو أذنه أو مذاكيره، أو شيئاً من أطرافه والإسم المُثلَة.
وفي الحديث عن الحسين بن خالد قال: سئل أبو عبدالله الصادق] (عليه
السلام) عن رجل قطع رأس ميت فقال: إن الله حرم منه ميتاً كما حرم منه حياً، فمن فعل بميت فعلاً يكون في مثله اجتياح نفس الحي فعليه الدية، فسألت عن ذلك أبا الحسن الكاظم] (عليه السلام) فقال: >صدق أبو عبدالله هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت:فمن قطع رأس ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون في احتياج نفس الحي فعليه دية النفس كاملة؟فقال : >لا ولكن ديته دية الجنين في بطن أمه قبل أن تلج فيه الروح وذلك مائة دينار ،وهي لورثته ودية هذا هي له لا لورثته<، قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: >إن الجنين أمر مستقبل مرجو نفعه وهذا قد مضى' وذهبت منفعته فلما مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحج به عنه ، ويفعل بها أبواب الخير والبر من صدقة أو غيره، قلت: فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل مما يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقه فما عليه؟ فقال: >إذا كان هكذا فهو خطأ وكفارته عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة على' ستين مسكيناً مد لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم<(الوسائل/ج19ص247).
فالمستفاد مما سبق ذكره أن قطع أجزاء المسلم له
صورتان:
الأولى' : القطع من بدنه في حال حياته،

والثانية : القطع من بدنه في
حال وفاته وقد عرفنا أن القطع في حال الحياة يترتب عليه آثار القود والقصاص وإن رضي به صاحب البدن لأنه مما لا يحق له التصرّف فيه وإنما هو مستأمن خصوصاً إذا أودى' بحياته وأدى' به إلى' تلف نفسه.
وأما ما نحن فيه فباعتبار انتفاء تلك الحياة
التي تترتب عليها تلك الآثار فاقتطاع أجزاء من بدن المسلم الميت مهما كان نوعها كما تضمن حديث الحسين بن خالد إنما يثبت تنجّز الديات في حق الفاعل خاصة دون القود والقصاص لانتفاء متعلقه وهو وجود الروح.
نعم يثبت من الحدود والتعزيرات ما ليس
له تعلّق بحياة الميت كما لو زنا بامرأة ميتة كما نص عليها الحديث المتقدم أو لاط برجل أو صبي ميت فإنه في هذه الموارد وأمثالها يجب أن يؤخذ الفاعل بتلك الجناية على' حد ما هو مذكور ومشروح في مضانه من كتب الإستدلال في كتابي الحدود والتعزيرات وكذا بالنسبة إلى' النظر إلى' عورة الميت رجلاً كان أو امرأة ونحو ذلك.
الديّة
المقررة على المعتدي على الميت
وتجب الديةعلى الطبيب الجراح المباشر لقطع
الأجزاء من جسم المسلم الميت على نحو ما سبق في المسلم الحي وإن إقتضت الضرورة وألجأت إلى فعله .
1
ــ يجب الإقتصار في أخذ الأعضاء من الميت على ما تحفظ معه
الحياة كالقلب والكلى والبنكرياس ونحوها أو ما يقرب منها كقرنيّة العين دون فتح الباب لمطلق التصرفات بجسم الميت بحيث يخرج عن مفهوم الضرورة ويؤدي إلى المثلة والإساءة إلىه وإهانته .
2
ــ يجب أن لا يؤدي إلى المثلة بالميت لقول النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم>إيّاكم و المثلة ولو بالكلب العقور< (المستدرك ج 18 ص 256)
والتمثيل بالحيوان هوقطع أطرافه و العبث به قبل موته
وخروج روحه،والتمثيل بالقتيل والميت يكون بجذع أنفه ؤأذنه ومذاكيره وشيئاً من أطرافه وتشويه منظر خلقته .
لوجوب إحترام الميت وتوقيره والحفاظ على كرامته في
جميع الإحتمالات .
3
ــ يجب إخراج دية جراحة العضو وإخراج

4
ــ يجب إستئذان
أولياء الميت وهم أحق الناس بميراثه لا لكونهم يملكون التصرّف بجسم الميت كيفما يحلو لهم وإنّما لنفي حقهم في إعمال القود والمطالبة بإنزال القصاص بالفاعل وإبراء ذمته من ذلك دنياً وآخرة .
5
ــ يحق لولياء الميت المرافعة لدى الحاكم الشرعي
(القاضي الشرعي ) حيث يلزم المنتفع بالعضو بدفع الدية الخاصة بالميت حسبما يأتي رإنفاقها عنه في وجوه الخير والبر .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 6517  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 ما ينبغي تعلمه لمعرفة الخالق

 المرجعية السياسية للشيعة

  الاحتلام عند الفتيات ؟

 حدود جواز الأخذ من اموال الدولة العامة

 على من الاعتذار عن الاساءة لشخص النبي ص

 تخميس المال للحج

 الشك في عدد الركعات مع تيقن العدد

 معاشرة الخطيب لخطيبته بعد العقد وقبل ليلة الزفاف

 التعامل مع الشاب المتمرد

 الفقاهة والاجتهاد وحدودهما

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10994271

 • التاريخ : 19/11/2019 - 05:36