حكم العقل في ادراك الحسن والقبح واسرار التشريع 

( القسم : مسائل التقليد في فروع الدين )

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ"، وقال "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ
الْحَدِيث"
القرآن يؤكد على ان الحسن من الله بدلالة انزاله على الرسول فأحسن الحديث يفترض ان يدل على أحسن الاشياء، أليس في ذلك دلالة على أن الاصل في الحسن هو الشرع قبل العقل، وما العقل السليم الا ذلك الذي استوعب أحسن الحديث فميز به بين الاشياء الحسنة والقبيحة وان وجدنا أحكام حسنة لدى الناس من غير المسلمين فهو مما تبقى من تعليم الانبياء الذي تناقله الناس عنهم.
أما المؤمنين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وهو طبعا كلام الله بدلالة الآية الثانية فانما يفعلون ذلك بأن الله هداهم للايمان فايمانهم هو الذي هداهم الى تمييز الحسن ثم اتباعه
اولا: السؤال هو : أين استقلال العقل عن الشرع بالحكم على الاشياء بالحسن والقبح؟

ثانيا: متى كان الاحتجاج بالعقل:
ان كان الله قد احتج بالعقل وجعله حجة باطنة (في معرفة الاوليات ومنها معرفة الله بالتوحيد ومعرفة حجته بالمعروف والعدل والاحسان) فذلك بعد التبليغ وليس قبله فليس لله على الناس حجة قبل التبليغ لا عقل ولا غيره وليس للناس على الله حجة بعد التبليغ قال تعالى "رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً" وقوله "ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، فأقيمت الحجة على الناس بعد التبيلغ حصراً. قال أمير المؤمنين ع:
وَ اصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ (أي من ولد آدم ع) أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَ مَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وَ آجَالٍ تُفْنِيهِمْ وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ (النهج ص 46)

ثالثا: حكم العقل
من المعلوم ان الله يأمر بالحسن (ومنه الاحسان) وينهى عن فعل السيء وهو ‘القبيح’ فاذا كان الحسن والقبح عقليين وان العقل قادر على التمييز بينهما والفصل بدقة فلماذا لم يجب على الانسان ان يتعبد لله بفعل الحسن وترك القبيح ولماذا لم يتوجب ذلك عليه قبل قيام الحجة ولم تكن حاجة لقول المعصوم ع: "الناس في سعة مالم يعلموا"؟، فمن أين يأتي ذلك العلم ان لم يأتِ من
الشريعة؟
وكيف يمكن التعبد بمبدأ أصالة البراءة او الاباحة في الاشياء مالم يأت فيها نهي، فأين الحكم العقلي السابق والقادر على تمييز الحسن عن القبيح فيؤاخَذ
صاحبه بترك الحسن وفعل القبيح؟
وأين كل ذلك من الرواية التالية:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع جُعِلْتُ فِدَاكَ فُقِّهْنَا فِي الدِّينِ وَ أَغْنَانَا اللَّهُ بِكُمْ عَنِ النَّاسِ حَتَّى إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنَّا لَتَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ صَاحِبَهُ تَحْضُرُهُ الْمَسْأَلَةُ وَ يَحْضُرُهُ جَوَابُهَا فِيمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكُمْ فَرُبَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا الشَّيْ‏ءُ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ عَنْكَ وَ لا عَنْ آبَائِكَ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرْنَا إِلَى أَحْسَنِ مَا يَحْضُرُنَا وَ أَوْفَقِ الأَشْيَاءِ لِمَا جَاءَنَا عَنْكُمْ فَنَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فِي ذَلِكَ وَ اللَّهِ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ يَا ابْنَ حَكِيمٍ...
(
الكافي ج1 ص56 باب البدع و الرأي و المقاييس...)
والسلام عليكم


الجواب :

بسمه تعالى
بسم الل الرحمن
الرحيم
قال تعالى "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ"، وقال "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث"
القرآن يؤكد على ان الحسن من الله
بدلالة انزاله على الرسول فأحسن الحديث يفترض ان يدل على أحسن الاشياء

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
أليس في ذلك
دلالة على أن الاصل في الحسن هو الشرع قبل العقل، وما العقل السليم الا ذلك الذي استوعب أحسن الحديث فميز به بين الاشياء الحسنة والقبيحة
التعليق
:
ليس العقل
تلك القوى الهائلة التي أودها الله تعالى في الإنسان وميزه بها على غيره من الكائنات تخطئ دائماً وتتخبط بإستمرار ولا تدرك شيئاً ولا تعي مصالحها إذ لو كان الأمر كذلك لأنتفى هدف الخلق والإستخلاف للإنسان في عالم الدنيا حيث يقول سبحانه وتعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة)
فهو أولاً مخلوق من الله تعالى , وثانياً
أودع فيه من قوى الإدراك ما هيأه للإنتفاع بجميع نعم الوجود وتمييز النافع من الضار وتحقيق ما يصبو اليه من طموح وتطلعات
ولهذا أسس العلوم واستثمرها لتسخير نعم
الوجود التي خلقها الله عزوجل له ومن أجله
والتمييز بين الأشياء شيء وإصابة
الواقع شيء آخر
كما أن تشخيص العقل لا يكون تاماً في كل شيء بل هو ناقص في أشياء
كثيرة منها :
*
إدراك قيمه المعنوية والمثالية والروحية

وهي أهم جوانب
الإنسان العالية ذات القيمة الحقيقية لوجوده وتميزه .
وكذلك ادراك القوانين
الكفيلة بحفظ الحقوق الخاصة والعامة والمشتركة بشكل متكامل
وقيم ذوبان الفرد في
الجماعة والنأي به عن حب الذات والأنانية
لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه
المؤمن ما يحبه لنفسه
ولهذا بعث الله الأنبياء لهدايته فيما ليست له القدرة على
الوصول اليه منفرداً
وأما العلوم والمعارف الدنيوية فكثير منها نشأ على يد
الأنبياء والأوصياء ووضعوا قواعدها واسسوها وفتحوا الباب للبشر للسير على خطاها ونهجها واكتشاف أشياء أخرى بحسب حاجة الإنسان ومتطلباته على نحو ماورد في الحديث : من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم
لكن هذا العقل

ليست له القدرة
على ادراك المقاصد الحقيقية لسعادته الدنيوية والأخروية وأداء حق العبودية
ومن
هنا كانت الحاجة لتشخيص الشرع التام
ولزم أن يتمم نقص تشخيص العقل بتمامية تشخيص
الشرع
ويسير العقل على هدي الشرع لبلوغ الغاية النبيلة وادراك النهاية السعيدة

قال تعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) الإسراء ـ
85

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
وان وجدنا أحكام حسنة لدى
الناس من غير المسلمين فهو مما تبقى من تعليم الانبياء الذي تناقله الناس عنهم.
أما المؤمنين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وهو طبعا كلام الله
بدلالة الآية الثانية فانما يفعلون ذلك بأن الله هداهم للايمان فايمانهم هو الذي هداهم الى تمييز الحسن ثم اتباعه
التعليق
:
هناك دقائق لطيفة ومعاني غزيرة
تتعلق ببعثة الرسالات السماوية وأنها كانت على مراحل مخطط لها في حكمة تقدير الخالق جلت قدرته وأن اللاحق منها يكمل السابق وفق تسلسل مرحلي لتكامل عقل الإنسان وتكامل مداركه وخصوصياته
قولوا آمنا بالله وما أنزل اليّنا وما أنزل الى ابراهيم
واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (البقرة ـ 136)
آمن الرسول بما أنزل اليه من
ربّه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( البقرة ـ 285)
نزل عليك الكتاب بالحق
مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ( آل عمران 3 ـ 4 )
إن جميع الأنبياء وخلال عهودهم المتعاقبة من خلال سلسلة أدوارهم
الرسالية قد غرسوا في عقل الإنسان ما كان سبباً لتكامله وتنميته وتطوره خلال عهوده المتلاحقة المتعاقبة حتى انتهت النوبة به بإسهامات الشريعة المحمدية الغراء الخاتمة التي كانت الرائدة في بلوغه أوج النضج والتكامل
بل حتى أولئك الذين لم يؤمنوا
بها قد استفادوا بها ومنها في شقها التقني والعلمي والمادي من خلال الحضارة الإسلامية التي انبثقت من نهج الفكر الإسلامي و ما فتأت تقدس العلم والعلماء بما لم يسبق اليه سابق الأمر الذي نتج عنه إسهامات كبرى وعظيمة في وضع لبنات الطفرة التكنولوجية والعلمية الحديثة بكل شقوقها ومصاديقها وصورها وميادينها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

قولك
:
اولا
: السؤال هو : أين استقلال العقل عن الشرع بالحكم على الاشياء بالحسن والقبح؟
الجواب
:
هناك أصل منصوص عليه وهناك مستقلات مخترعة لا حصر لها في
علم الأصول المخترع المبتدع المناهض لا للثوابت في الشريعة الخاتمة بل لأصالة ربانية التشريع برمته , و بإمكانك الوقوف عليها بنفسك من خلال نظرة واحدة الى فهرس كتاب من مصنفات علم الأصول وخصوصاً الحديثة منها وعليك أن توجه سهام نقضك وابرامك الى مصنفيها وتتفحص عن اجاباتهم التي ربما يصادفك فيها تدليس وتلبيس ومكائد ومصائد ابليس .
فأما المنصوص عليه فقوله تعالى
:
(
إنا هديناه النجدين إما شاكراً
وإما كفورا)
(
ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها
)
حيث يستفاد منها بأن
الله جلت قدرته قد فطر الإنسان على مبادىء ارتكازية اساسية تعتبر منطلقاً لتأطير سلوكياته ومعارفه وذلك لإدراك مبادىء الحقائق الأولية التي يترتب عليها الهداية والضلال واستحقاق الثواب والعقاب , وتكون لبنات قاعدة مداركه وأصول معرفته وأسس تفكيره وذلك لتقرير :
1
ـ حسن الإيمان وقبح الكفر

2
ـ حسن وحدة الآلهة وقبح
تعددها
(
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
)
3
ـ حسن العدل وقبح الظلم

4
ـ حسن الصدق وقبح الكذب
.
5
ـ حسن السخاء والكرم وقبح البخل والعدم

6
ـ حسن
التواصل وقبح التدابر والتقاطع
7
ـ حسن العلم والمعرفة وقبح الجهل

8
ـ حسن
الطاعة وقبح المعصية
9
ـ حسن الإستقامة وقبح الإنحراف والزيغ والتيه
والضياع
10
ـ حسن النظام والإنتظام وقبح البعثرة و التشرذم

ولهذا نجد في بعض
الأحاديث القدسية و النصوص المروية من أمثال هذه المقاطع التغبيرية :
(
أول ما
خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر
وعزتي وجلالي بك أعاقب
وبك اثيب ).
(
العقل لإقامة رسم العبودية لا لإدراك الربوبية
)
وأن الشريعة
الخاتم التي هي الإسلام عبارة عن إنقياد وتسليم للأوامر والنواهي الإلهية وتلقيها بالقبول والطاعة وبذل الجهد والطاقة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
ثانيا: متى كان
الاحتجاج بالعقل:
ان كان الله قد احتج بالعقل وجعله حجة باطنة (في معرفة
الاوليات ومنها معرفة الله بالتوحيد ومعرفة حجته بالمعروف والعدل والاحسان) فذلك بعد التبليغ وليس قبله فليس لله على الناس حجة قبل التبليغ لا عقل ولا غيره وليس للناس على الله حجة بعد التبليغ قال تعالى "رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً" وقوله "ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، فأقيمت الحجة على الناس بعد التبيلغ حصراً. قال أمير المؤمنين ع:
وَ اصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ
وَلَدِهِ (أي من ولد آدم ع) أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَ مَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وَ آجَالٍ تُفْنِيهِمْ وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ (النهج ص 46)
الجواب
:
لو
أردنا التبسيط في الجواب
لنتصور لو أن هناك محطات بث اذاعي وتلفزيوني لكن لا
يوجد أجهزة راديو لإستقبال موجات البث ولا أجهزة تلفزيون لمشاهدة البرامج التي تبثها تلك المحطات التلفزيونية
لو كان الأمر كذلك لم تكن هناك أي جدوى من تلك
المحطات
كذلك الإنسان وأهمية العقل

ولهذا نجد أن الله تعالى خلق في الإنسان
أربعة أمور:
أولها التركيب العضوي الذي يؤهله القيام بدوره المرسوم له في
الحياة
القوانين والغرائز الفطرية

وثانيها العقل لثلاثة أمور: لتدبير جسمه
وحياته وتسخير الموجودات في عالم الطبيعة لمنافعه و للبيان ولتعقل الخطاب وللتميز والإنطلاق في الحياة .
وثالثها النفس لتتجاذب عالم الدنيا ومادياته ولذائذه

ورابعها الروح لحياته وسمو معنوياته وتشبهه بعالم الملكوت والتجرد عن شوائب
الماديات وإغراءاتها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
ثالثا: حكم العقل

من المعلوم ان الله يأمر بالحسن (ومنه الاحسان) وينهى عن
فعل السيء وهو ‘القبيح’ فاذا كان الحسن والقبح عقليين وان العقل قادر على التمييز بينهما والفصل بدقة فلماذا لم يجب على الانسان ان يتعبد لله بفعل الحسن وترك القبيح ولماذا لم يتوجب ذلك عليه قبل قيام الحجة ولم تكن حاجة لقول المعصوم ع: "الناس في سعة مالم يعلموا"؟، فمن أين يأتي ذلك العلم ان لم يأتِ من الشريعة؟
التعليق
:
يجب أولاُ على كل مكلف الإحاطة والعلم بما هو محل ابتلاء ويتوجه اليه الخطاب
بالتكليف ولا يعذر الجاهل بسبب جهله بالأحكام ولذا قسم الفقهاء الجاهل الى قسمين:
1
ـ قاصر

2
ـ مقصر

ويعذر الجاهل القاصر لعدم تعقله للتكليف إلا في
حدود ما يمكن أن يتصوره من التكاليف بحسب قصور ادراكه فيصح منه ما
ولا
يعذر الجاهل المقصر إلا في موارد محدودة ورد النص عليها
النجاسة مع عدم العلم
بها
القصر في مقام التمام والتمام في مقام القصر

والجهر في مقام الإخفات
والإخفات في مقام الجهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
وكيف يمكن
التعبد بمبدأ أصالة البراءة او الاباحة في الاشياء مالم يأت فيها نهي، فأين الحكم العقلي السابق والقادر على تمييز الحسن عن القبيح فيؤاخَذ صاحبه بترك الحسن وفعل القبيح؟
التعليق
:
هناك ملاحظتان

الأولى : اعلم أن الأحكام الإلهية
التكليفية خمسة
الوجوب

الحرمة

الإستحباب

الكراهة

الإباحة

ولو
امعنا النظر لإتضح لنا أن ذلك التصنيف إنما كان من باب السهولة واليسر في التشريع والتكليف ورعاية
أما من ناحية التشريع فلو كانت أحكام الشريعة المنصوص عليها
استغرقت كل حالات وسلوكيات بحيث لا يكون هناك اباحة لإنجر ذلك وأدى الى مصادرة صفة الحرية والإختيار وتكبيله بالإكراه والإجبار .
وأما من ناحية التكليف فلو وجب
على المكلف الرجوع في كل حركة أو طرفة الى أحكام بعدد حركاته وسكناته وطرفاته لإستلزم ذلك العسر والحرج والتكليف بما لا يطاق
الملاحظة الثانية
:
إن أصالة
البراءة يختلف مفهومها بإختلاف المشرب الأصولي والأخباري
فمعناها عند الإخباريين
هو ما ذكر في الملاحظة الأولى وهو داخل ضمن التشريع في بيان فعل المكلف لخلو المسألة من دليل بعد الفحص والتتبع
ومعناها عند الأصوليين يبدأ من نسف الأدلة
بعد وجودها وتزييفها وردها واسقاطها عن حجية التعبد بها بالطعن في الدلالة تارة وبسند النصوص المروية تارة أخرى ولو كانت موجودة في أمهات المصادر الروائية المعتمدة
فهم بذلك يكونون قد وسعوا دائرة البراءة وأخرجوا أنفسهم من دائرة
التعبد بأحكام كثيرة منصوص عليها في الشريعة .
ومن هنا يأتي الإشكال و الداء
العضال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
وأين كل
ذلك من الرواية التالية:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي
الْحَسَنِ مُوسَى ع جُعِلْتُ فِدَاكَ فُقِّهْنَا فِي الدِّينِ وَ أَغْنَانَا اللَّهُ بِكُمْ عَنِ النَّاسِ حَتَّى إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنَّا لَتَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ صَاحِبَهُ تَحْضُرُهُ الْمَسْأَلَةُ وَ يَحْضُرُهُ جَوَابُهَا فِيمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكُمْ فَرُبَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا الشَّيْ‏ءُ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ عَنْكَ وَ لا عَنْ آبَائِكَ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرْنَا إِلَى أَحْسَنِ مَا يَحْضُرُنَا وَ أَوْفَقِ الأَشْيَاءِ لِمَا جَاءَنَا عَنْكُمْ فَنَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فِي ذَلِكَ وَ اللَّهِ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ يَا ابْنَ حَكِيمٍ...
(
الكافي ج1 ص56 باب البدع و الرأي و
المقاييس...)



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5992  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 سؤال عن وثيقة ارهابية منسوبة للمجلس الأعلى الاسلامي

 حدود حجاب المرأة

 الاتيان بالحج على غير فتوى الشيخين المقلدين

 خلق المشيئة

 اخراج زاة الفطرة قبل العيد

 تعليق على منهج الشيخ محمد أمين زين الدين

 اثارة شكوك حول الرسالة الذهبية المنسوبة للامام الرضا عليه السلام

 حكم شراء الأصوات في الانتخابات

 صيغة التسليم في آخر الصلاة

 العدول عن تقليد الشيخ يوسف قدس سره

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11077348

 • التاريخ : 9/12/2019 - 09:54