انتشار ظاهرة التمرد بين الشباب في مجتمعاتنا 

( القسم : مسائل فقه الشباب )

السؤال :

تغيرت مفاهيم وسلوكيات شباب اليوم عم رجال الأمس بحيث لم يعد هناك احتراماً لكبار السن وللمدرسين ولأولياء الأمور وأصبح شباب اليوم أكثر عصياناً للقوانين وأكثر تمرداً عليها فإلى ماذا تعزون انتشار هذه الظواهر الغريبة في مجتمعنا ؟


الجواب :

علينا أن تعترف أولاً بكل صراحة ووضوح أن المجتمع الإسلامي المحافظ الذي كان السمة المميزة والبارزة لمجتمعنا البحريني العربي الإسلامي طيلة العهود السابقة قد ولت بلا رجعة ولم يعد له مصداقية حقيقية في واقعنا الذي نعيش فيه ليس فقط في دولنا ولا في مجتمعاتنا بل حتى في بيوتنا وبين أبنائنا .

نعم هناك صراع من أجل الإحتفاظ ولو بالإنتماء الظاهري لذلك المجتمع وهناك جهاد من أجل الإبقاء ولو على بعض السمات التي قد تكسبه البقاء ليرثه الأبناء على الرغم من ازدياد منافذ إختراق الإعلام الغربي والمدنية الغربية في ثوبها الجديد التي طالت كل مظاهر حياتنا .

لقد فقد الأبوان موقعهما في تربية أبنائهما .

وفقدت المدرسة دورها في التربية والتعليم

وفقدت الدولة قدرتها على وقف تفشي الفساد والجريمة .

ويمكن تحديد أهم بوادر الإنحراف في داخل دائرة الأسرة وفي حدود المنزل من خلال التركيز على الغاية والهدف الذي كان وراء الزواج والمعايير التي استند اليها كل من الزوجين للإقتران برباط الزوجية هل هو مجرد اشباع نزوة جنسية  وغرام وهيام دون ملاحظة أمر آخر أم سنة فطرية أم تنشيئة لعناصر طيبة لأجيال فاضلة .

نعم المشكلة اليوم تبدأ من سوء الإختيار وانعدام الهدف النبيل وراء الزواج فمثل هذه الخلية الأولى للمجتمع إذا تكونت من  أم غير رشيدة وأب غير رشيد فإنه ينجم عن مثل تلك العلاقة نشئ غير رشيد بالضرورة لانعدام التربية والتنشئة الصالحة والرقابة الأسرية على سلوكيات الأبناء وعدم رعاية الضوابط الخاصة بكل جنس من الأبناء .

ويضاف الى كل ذلك غزو وسائل الإعلام الغربية بكل ما تملك من تكنولوجيا الإثارة والجذب والإغراء والإغواء عبر أجهزة المذياع والتلفزة والمحطات الفضائية التي باتت تستقطب كل الفئات من جميع الأعمار وتتلاعب بفكرها وأعصابها وعواطفها ، حتى أصبح لها القدرة على استمالتها الى الكثير مما تحاول أن تمليه على واقعها وحياتها الخاصة والعامة و توجيهها وتأطير نظرتها السياسية في بعض القضايا والإسهام في تقاعس هممها عن ابداء ردود الفعل بشأن القضايا المصيرية الكبرى للأمة الإسلامية .

فلم تعد بحاجة الى غزو عسكري أو فرض ثقافي معين بالقوة فالكل يقتني تلك الأجهزة ويتيح لنفسه ولأبنائه الوقوع في شراك ومصائد دوائر الإعلام الغربية الإستعمارية  بكل يسر وسهولة.

ولا ننسى الإفتقار الى الوعي الديني وتفشي الجهل بأغلب التكاليف الشرعية والواجبات السلوكية التي لها الأثر البالغ في تأطير مظاهر سلوك الفرد وأساليب تعامله مع أفراد المجتمع في دائرتيه الخاصة والعامة .

وإذا جئنا الى خارج المنزل فإننا سنجد وسائل الإعلام المحلية من صحافة ومجلات وإذاعة وتلفزة في مقدمة أسباب الإنحراف المحلي والداخلي وأن أغلبها إن لم نقل جميعها  يحاكي الغزو الثقافي الغربي ويساهم معه في تكريس الأهداف التي يسعى اليها بنحو لا إرادي .

وكذلك نجد المدارس الحكومية كيف أنها  لا تملك استراتيجية واضحة المعالم للتربية الصالحة وما قد تبنيه في سنة تهدمه وسائل الإعلام في لحظة .

كما أن المدارس الخاصة المختلطة تمثل التحدي الأكبر لهوية المجتمع المحافظ وتلغي كافة القيود التي فرضها الإسلام في الفصل بين الجنسين وتتيح الفرص لمسخ كل الأعراف والتقاليد التي تحكم العلاقة بين الجنسين وتمنع من الإنحرافات الجنسية ونشأة العلاقات المحرمة ولو بنسبة قد تكون ضئيلة نسبياً في الوقت الراهن لكنها ما تلبث أن تتسارع حتى تدمر كل مقومات المجتمع المحافظ وتذهب به أدراج الرياح ليكون حكاية من قصص الماضي ومجد غابر أكل الدهر عليه وشرب .

وما سمعناه قبل أيام من وجود طائفة عبدة الشيطان في داخل مملكتنا هو بداية لوباء نشأ وترعرع في بعض تلك المدارس الخاصة قبل سنين وبإدارة وتدبير مباشر من بعض الدوائر الإستعمارية الصهيونية العالمية وأصبح يضم عشرات بل المئات من أبنائنا وسيطال الآلاف إن لم يوأد في مهده ويقضى على أسبابه .

وقد نشرت مجلة صدى الإسبوع الكثير من قصصهم بشكل غير مباشر إلا أن الصورة باتت واضحة الآن بعد فضح الصحافة المحلية لأنشطتهم القذرة الأخيرة ، وأن هناك فئات تضم أبناء من أسر جميع الطبقات أصبحت تجتمع بين الحين والآخر في أماكن شبه علنية لإقتراف جميع الإنحرافات السلوكية والجنسية وبشكل ماجن وهستيري ومخالف لكل ما يمت للدين وقيمه وأحكامه بصلة .

والجامعات هي الأخرى ليست بأوفر حظاً من المدارس الخاصة بل تشاركها كل السلبيات وعوامل الإنحراف والتسيب الأخلاقي .

والنتيجة التي ننتهي اليها من كل ذلك أن الفرد المسلم وخاصة النشئ في جيله المعاصر على الرغم من انتمائه لعقيدته بحكم محيطه الذي يعيش فيه نجد فئة بينه ليست بالقليلة  مشوشة الفكر مشوشة الإلتزام مضطربة الرؤى تتصارع في داخلها قيم الخير وقيم الشر بإستمرار بسبب الخليط المتضاربط من ثقافة الفضائيات ووسائل الإعلام التي تتنافى أهدافها مع قيمه وعاداته وتقاليده

< وآخرون اعترفوا بذنوبهم  خلطوا عملاً صالحاً وآخرسيئاً > ( التوبة ـ 102 )

<ومن الناس من يعبد اللّه على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة >  ( الحج ـ 11 )


طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5755  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 وجوب جلوس الحائض للذكر وقت الصلاة

 هل يشترط تحري الموضع الأصلي في أعمدة الجمرات الجديدة

 جواز التمتع بالبكر بدون اذن الولي

 حدود المجاهرة بمظاهرالعلاقة الزوجية امام الناس

 حكم الألبسة المشتركة بين الجنسين

 نقل اقوال في المنع من تقليد الميت

 كيفية صلاة تعمل في صيدلية

 الاعتكاف ليس مختصاً بالذكور

 التعايش في المجتمع المتباين الانتماءات الفكرية

 ابداء النظر حول ولاية الفقيه في ايران

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10894433

 • التاريخ : 23/10/2019 - 11:12