الفقاهة والاجتهاد وحدودهما 

( القسم : الفقاهة والاجتهاد )

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم

الرجاء الإجابة على الأسئلة التالية :

س 1 : تصدر بين الحين والآخر فتاوى غريبة وشادة من بعض طلبة العلوم الشرعية فهل يحق لكل طالب علم  إصدار الفتاوى ؟

س 2 : من الشخص الفقيه الذي يحق له إصدار الفتاوى وما هي مواصفاته ؟

س3 : من الفتاوى الشادة تحليل الربا وتحريم أن تسوق المرأة السيارة وتحريم الصلاة على الكراسي في المساجد وجواز الخطبة الواحدة في صلاة العيد مخاطر مثل هذه الفتاوى على وحدة الأمة الإسلامية ؟

س 4 : وهناك من الفتاوى من حللت قتل الأبرياء من المدنيين بما أضر بسمعة المسلمين ووصموا بالإرهاب فما تعليقكم على ذلك ؟

س5 :  هل تعتقدون أن السبب في ذلك هو تعطيل باب الإجتهاد منذ فترة طويلة ؟ وهل تدعون الى إعادة فتح باب الإجتهاد مرّة أخرى ؟

س 6 : هل ترون أن الأمة الإسلامية في حاجة اى فتاوى جماعية كالتي تصدرها المجمعات الفقهية بدلاً من الفتاوى الفردية التي قد تخطئ وقد تصيب ؟

أخوكم أحمد زمان

جريدة الأيام

 


الجواب :

بسمه تعالى

الجواب :

س 1 : تصدر بين الحين والآخر فتاوى غريبة وشادة من بعض طلبة العلوم الشرعية فهل يحق لكل طالب علم  إصدار الفتاوى ؟

الجواب :

هناك جهات عديدة باتت تصدر فتاوى وليس طلبة العلوم الإسلامية فحسب وكل له مخاطره ومساحة من التأثير السيء وآثاره السلبية التي تنعكس على واقع المسلمين وفي حياتهم وسلوكياتهم وتعاملهم مع بعضهم البعض .

فهناك أفراد من العوام نجدهم اليوم كيف  يجرأون  بتحرر على الإفتاء لأنفسهم حسبما تقتضيه مصالحهم  ولمن لهم تأثير عليه من أصدقائهم أو من تربطهم بهم علاقة نسب

وهناك جهات تحسب نفسها من التيارات المثقفة والأكاديمية  تحاول أن تجتهد من خارج حدود  الشريعة من مواقع انحرافها ومروقها وتمردها وتفرض إجتهاداتها الشخصية المتطفلة على الشريعة  وكثيراً ما نشاهد مصاديقه بين الحين والآخر في أعمدة وبريد القراء في الجرائد المحلية وغيرها .

ومما يثير السخرية ما حدث قبل أيام من قيام استاذة معتوهة خرقاء محسوبة على المسلمين  من جامعة فرجينيا الأمريكية  بإمامة صلاة للجمعة  ضمت مائة وخمسين مأموماً  من رجال ونساء معتوهين مثلها وبشكل مختلط في جميع الصفوف  وفي  كنيسة  مسيحية .

وهناك برلمانات في بعض الدول الإسلامية قد حكمت في قضايا كثيرة منها قوانين للأحكام الشخصية  وغيرها من قوانين العقوبات الجنائية وغيرها من خلال إخضاع المقبول والمرفوض لرأي الأكثرية وإن كانت نتيجة قراراتها قد أدت  إلى الغاء  بعض ثوابت الشريعة  بشكل واضح وسافر لكن انتصاراً للديمقراطية المزعومة اضطر المعترضون  الى السكوت والجموا في أفواههم حجراً  وصخراً .

وهناك جمعيات سياسية واجتماعية وحقوقية تحت مسميات وطنية وديمقراطية وتقدمية وشعبية  قد باعت نفسها لمن تربت عنده في الغرب والشرق من التيارات العلمانية واليسارية  وتمثل  في حقيقتها وجوهرها وأنشطتها العلنية والسرية دسائس للإستكبار العالمي ومظاهر للإستعباد المصطنع الدخيل قد  اختطت لنفسها  خط منهج  التشويه والتشويش للشريعة الإسلامية وإثارة المغالطات والمزايدات من أجل النيل من الدين الإسلامي وفقاً للإيعازات والمزايدات  وشن حملات منظمة   ومن أبرزها استغلال المرأة كورقة  من أهم أوراقه والتباكي على حقوقها المغتصبة  المزعومة و ذرف دموع التماسيح  عليها.

 بل تجرأ حتى القادة السياسيين  في الغرب وعلى رأسهم ساسة البيت الأسود  على انتهاك حريم القرآن الكريم  وطالبوا بحذف  جميع وجملة الآيات التي تدعو للجهاد بزعم أنها تدعو للتطرف  وتحرض على الإرهاب .

وتصل النوبة الى طلاب العلوم الإسلامية أو ما يصح تسميته  بالناشئة والمبتدئين  من المشاىخ ومن لم  يكن  له منهم قدم راسخ في علوم الشريعة  وإن شاخ وهرم .

فند نشأة ظاهرة تهافت الفقيه وفقاهة المتهافت قد أصبحت  المحنة الكبرى  التي يعاني منها المسلمون وتعتبر السبب  الرئيس  في خلق الأزمات وافتعال أجواء الإضطراب و المحن  وانعدام الاستقرار والأمن  في المجتمعات الإسلامية  .

والسبب في نشأة مثل هذه الظاهرة أمران :

الأول: يرجع الى نفس أولئك الطلاب حيث لم ينتهجوا النهج الصحيح في دراستهم وتحصيلهم  ويعرفوا الحدود التي يجب عليهم أن يقفوا عندها والإحجام عن  اقتحامها .

  والسبب الثاني يرجع الى الناس أنفسهم  حيث لا توجد المعايير الصحيحة لدى الكثير منهم و التي تجعلهم بدل أن  يقتدوا بفقهاء الأمة والعلماء الأجلاء  تراهم ينساقون بشكل أعمى وراء كل طالب لا زال يفتقد  الى الإعداد العلمي والروحي والسلوكي .

والغريب أن نجد في بعض مجتمعاتنا  مثل هذه الظاهرة في عصر ندعي فيه الرقي الثقافي وانتشار العلم والمعرفة وتعجب منهم كيف أنهم جعلوا من أولئك زعماء  وصنعوا منهم رموزاً وعبدوهم عبادة الهندوس للبقر وانقادوا لهم انقياداً أعمى  وقلدوهم في الحلال والحرام فحللوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال .

وافتوا لهم في الدماء والأعراض وهتك الحرمات وتدنيس المقدسات والتطرف وعدوا ذلك من أصل الدين وتقربوا به لرب العالمين  وأسسوا التحزبات وتاهوا في أودية الظلمات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س 2 : من الشخص الفقيه الذي يحق له إصدار الفتاوى وما هي مواصفاته ؟

الجواب :

القرآن الكريم يشير الى مرجعيتين فقهيتين الأولى مرجعية صالحة مستقيمة و الثانية مرجعية ضالة منحرفة

ويشير الى المرجعية الأولى في عدة مواضع منها :

>شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كَبُر على المشركين ما تدعوهم إليه، اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب< (الشورى ـ 14)

>ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفاً وما كان من المشركين< (النحل ـ 123)

ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ( الجاثية ـ 18  )

>إن اتبع إلا ما يوحى اليّ< (الاحقاق ـ 9)

>قولوا آمنا باللّه وما انزل إلينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون< (البقرة ـ 137)

>آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير< (البقرة ـ 285)

{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا}(النساء/41).

{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا}(النساء/42).

{بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} (النساء/138 ـ 139).

وكل شيء أحصيناه في إمام مبين  ( يس ـ 12 )

 (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) > الأنبياء ـ 73 <

(ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) القصص ـ 5 كنت

>فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم<(الزخرف ـ 43)

>ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون<(الجاثية ـ 18)

وعن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ : من لم يرخص الناس في معاصي الله ، ولم يقنطهم من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من مكرالله ، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه .

و عن الإمام  الباقر عليه السلام قال : إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله .

وعن ابى محمد العسكري عليه السلام أنه قال : فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه.

ومن أبرز شروط الفقيه  التي يجب أن تتوفر فيه هوامتلاكه للملكة القدسية (الإستعداد والقابلية الذهنية والعقلية )  التي يتمكن بها من استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.

والشرط الثاني  العلم ويعني الإحاطة بجميع ما يتوقف عليه استنباط الحكم الشرعي من العلوم  كاللغة والنحو والصرف والبلاغة والفقه والتفسير وأسباب النزول  وتوفر مصادر التشريع من القرآن والسنة المطهر بين يديه ليستنبط ويستخرج  ويتعرف بواسطتهاعلى الأحكام الشرعية منها .

فكما لا يحق لغير الجراح المتخصص في الطب إجراء العمليات الجراحية كذلك لا يحق لغير الفقيه المتضلع المتمرس  الإفتاء  للناس 

والشرط الثالث  هوالصدق بمعنى أنه إذا أخبر أن حكم الله تعالى الشرعي الفلاني في المسألة والموضوع الفلاني كذا يجب أن يكون فعلاً مأثوراً عنه وعن نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم  إما لنص صريح  أو عموم أو قاعدة منصوص عليها فإذا لم يكن كذلك فعلاً كان كاذباً على الله تعالى .

والشرط الرابع أن يتصف بالورع عن محارم اللّه تعالى أي أن تكون ذمته على درجة عالية من اليقظة والحذر  من أن يدعو أو يدفع الناس الى  انتهاك  الحرمات (حرمة الأنفس و حرمة الأموال و حرمة الأعراض )

والشرط الخامس أن يتصف بالتقوى  بمعنى أن يتقي الله تعالى حق تقاته  بأن تكون أخلاقياته على درجة عالية من الإنضباط والإلتزام بأحكام الشريعة ومبادئها وقيمها ومثلها بحيث لا تصدر منه أدنى ذميمة من ذمائم الأخلاق و أصغر رذيلة من الرذائل السلوكيات  فضلاً عن الآثام الصغائر والكبائر منها .

ويشير القرآن الكريم  الى المرجعية  الثانية وهي المرجعية الضالة  أيضاً في عدة مواضع منها :

(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل اللّه قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) ( البقرة ـ 170 )

(إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون  ) ( الزخرف ـ 23 )

(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمّن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون)   ( يونس ـ 35 )

( ومن يتبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر ) ( النور ـ 21 )

(  فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) (البقرة ـ 79  ).

( ومن يشاقق الرسول من بعدما تبيّن له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ً )(  النساء ـ 115 ) .

(وجعلناهم أئمة  يدعون الى النار  ويوم القيامة لا ينصرون )  >القصص  ـ 41<

وسئل الإمام الصادق عليه السلام  عن معنى قوله تعالى  ( يوم ندعوا كل أناس بامامهم ) فأجاب بقوله : ندعو كل قرن من هذه الامة بامامهم ، قلت : فيجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه ، وعلي عليه السلام في قرنه ، والحسن عليه السلام في قرنه ، والحسين عليه السلام في قرنه ، وكل امام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم ؟ ـ قال : نعم .

وسئل عن قوله تعالى: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) فقال : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

وأهم صفات هذه المرجعية التمرد والعصيان والدعوة لإقتراف الكبائر المحرمة   والرذائل والمعاصي  وخسارة الدنيا والآخرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س3 : من الفتاوى الشادة تحليل الربا وتحريم أن تسوق المرأة السيارة وتحريم الصلاة على الكراسي في المساجد وجواز الخطبة الواحدة في صلاة العيد مخاطر مثل هذه الفتاوى على وحدة الأمة الإسلامية ؟

الجواب :

أكثر  هذه الفتاوى لاتجد لها آذاناً صاغية لأنها تصدر من قلة مغمورة أو جهات فاسدة الضمائر تحسب على أنظمة الحكم والإستئكال بترويج مثل تلك الأمور وغيرها  إلا لدى السذج والجهال ومرضى النفوس ،  لكن  هناك أمور أعظم من تلك أصبحنا نسمع بها على الملأ وفي ردهات المحاكم الشرعية  فضلاً عن غيرها   وأعظمها  إثماً ومروقاً تلك التي تحاول النص على شرعية نسب المتولدين بالزنا وصحة حمل المرأة بلا عقد شرعي  بل ولو كانت متزوجة بغير صاحب النطقة الملقحة ( من غير زوجها ) في رحمها عن طريق التلقيح الصناعي  بل ولو  كان مصدرها من محارمها  (أب وأم وأخ وابن وخال وعم ).

فمثل ذلك إنما هو محض إجتهاد في مقابل النص ،وإنكار لما ثبتت حرمته لا بإجماع فقهاء المذاهب وأئمة الإسلام بل  خروج عما استقرت عليه جميع الأديان  السماوية .

ومما لاشك فيه أن من يجرؤ على مثل ذلك يحكم على نفسه إما بالفسق والتمرد أو الإرتداد عن الدين لإنكاره ما ثبت التسالم عليه من احكام ومقاصد الشريعة وثبت القطع بكونه من الثوابت التي لا يصح فيها الإختلاف ولا الإجتهاد

إذ ليس الإجتهاد باباً مفتوحاً في جميع المسائل والأحكام فيحق لأحد أن يجعل صلاة الصبح مثلاً ركعة بدل ركعتين أم الظهر ركعتين بدل أربع  وإنما ينحصر فيما تعددت فيه الأدلة والأنظار والأفهام  وهو مساحة ضيقة محدودة.

قال النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم  :

1 ـ >أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا وقد بينهما اللّه عزوجل في الكتاب وبيّنتهما لكم في سنتي وسيرتي، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي من تركها صلح له أمر دينه ،وصلحت له مروّته وعرضه، ومن تلبّس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه الى أن يرعاها في الحمى، ألا وان لكل ملك حمى، الا وان حمى اللّه عزوجل محارمه فتوقوا حمى اللّه ومحارمه< .

2 ـ   أيها الناس انه لانبي بعدي ولاسنّة بعد سنتي، فمن ادعى ذلك فدعواه وبدعته في النار فاقتلوه، ومن تبعه فإنه في النّار، أيّها الناس أحيوا القصاص ،وأحيوا الحق لصاحب الحق ،ولاتفرقوا واسلموا ، وسلّموا تسلموا >كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي أن اللّه قويّ عزيز<  .

3 ـ  من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس  .

4 ـ  من دان بغير سماع ألزمه الله البتة إلى الفناء ، ومن دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك ، والباب المأمون على وحي الله محمد (ص).

5 ـ  إياكم وأصحاب الرأي ، فانهم أعيتهم السنن أن يحفظوها ، فقالوا في الحلال والحرام برأيهم ، فأحلوا ما حرم الله ، وحرموا ما أحل الله ، فضلوا واضلوا  .

6 ـ  من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس ، وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه ، فقد هلك وأهلك  .

7 ـ  اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم ، فمن كذب عليّ معتمدا فليتبوأ مقعده من النار 

8 ـ  وعنه  صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه خطب الناس في مسجد الخيف فقال :  رحم الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها إلى من لم يسمعها ، فرب حامل فقه وليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه  .

9 ـ    ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي ، قوم يقيسون الامور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام  .

10 ـ   رحمة الله على خلفائي  قالوا : وما خلفاؤك ؟ قال :  الذين يحيون سنتي ، ويعلمونها عباد الله ، ومن يحضره الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الاسلام ، فبينه وبين الانبياء درجة  .

11 ـ     الفقه حتم واجب على كل مسلم ، ومن عبر بحراً في طلب العلم ، اعطاه الله اجر سبعين عمرة ، ويهون عليه الموت ، والفقيه الواحد اشد على الشيطان من الف قائم والف صائم ، وعالم ينتفع بعلمه خير من الف عابد  .

12 ـ  وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان في جملة من أصحابه:  أي ايمان أعجب ؟  قالوا : ايمان الملائكة ، قال :  وأي عجب فيه ، وينزل عليهم الوحي !  قالوا : ايماننا ، قال ( صلى الله عليه وآله ) :  وأي عجب فيه ، وانتم ترونني !  قالوا : فأي ايمان هو ؟ قال :  ايمان قوم في آخر الزمان بسواد على بياض  .

13 ـ   أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبضه بقبض العلماء فإذا لم ينزل   عالم إلى عالم يصرف عنه طلاب حطام الدنيا وحرامها ، ويمنعون الحق أهله ويجعلونه لغير اهله ، واتخذ الناس رؤساء جهالاً ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س 4 : وهناك من الفتاوى من حللت قتل الأبرياء من المدنيين بما أضر بسمعة المسلمين ووصموا بالإرهاب فما تعليقكم على ذلك ؟

الجواب :

الإجتهاد الذي يبيح قتل الأبرياء وإزهاق الأنفس المحترمة  هو اجتهاد شيطاني و صاحبه شيطان ليس بمسلم فضلاً عن كونه فقيه وعاقبته الهلاك والإهلاك   والخلود في جهنم وساء مصيراً قال تعالى : (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها أبداً )

لأن كل من نطق بالشهادتين فقد حرم دمه وماله وعرضه  وكان من المسلمين له مالهم وعليه ماعليهم و قد شدد على ذلك خاتم المرسلين محمد المصطفى  صلى اللّه عليه وآله وسلم  في عدة أحاديث  منها قوله :

1 ـ (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره .

2 ـ (حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم

3 ـ (كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه

4 ـ (إيّاكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخواناً كما أمركم اللّه تعالى

5 ـ  ( من أشار الى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي وإن كان أخاه  لأبيه وأمه ).

6 ـ  (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) .

7 ـ  (مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ).

8 ـ  (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يثلمه ،ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ،ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه  بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره اللّه يوم القيامة  ) .

9 ـ  (إن المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه ) .

10 ـ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث  ليال ) .

الفكر التكفيري واستباحة الدماء لمجرد الإختلاف في الانتماء المذهبي والطائفي  يخرج قائله من الإنتساب الى ظاهر  الإسلام  فضلاً عن دائرة  المنتمين له .

فكر متطرف دخيل

وإذا عرف عن التيار السلفي المتشدد واباحة  قتل الشيعة وغيرهم من المسلمين ممن على غير مذهبهم  كما نسمع يومياً في باكستان وأفغانستان والعراق وغيرها  فأين هم من قول الذهبي في سير أعلام النبلاء (ج 15  ص 88 )  الذي جاء فيه : رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي ، سمعت أبا حازم العبدوي ، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول : لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في دار ي ببغداد ، دعاني فأتيته ، فقال : أشهد عليّ أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة ، لأنّ الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات .

ثم أردف قائلاً : وبنحو هذا أدين ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول : أنا لا أكفر أحداً من الأمة ، ويقول : قال النبي  صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم .

وذكر المحشي في الهامش في تذييله لذلك الحديث النبوي بقوله :حديث صحيح أخرجه أحمد 5 / 276 ، و 277 . و 282 ، والدارمي 1 / 168 ، وابن ماجة ( 277 ) والحاكم 1 / 130 ، من طريق سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم : استقيموا ولن تحصوا ،واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة  ، ولا يحافظ  على الوضوء إلا مؤمن ، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين سالم وثوبان ، لكن أخرجه أحمد  5 / 282 ، والدارمي 1 / 168 ، وابن حبان (164 ( من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان ، حدثني حسان بن عطية أن أبا كبشة حدثه أن سمع ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسله ... وهذا سند حسن ، وله طريق ثالث عند أحمد 5 / 280 وسنده قوي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س5 :  هل تعتقدون أن السبب في ذلك هو تعطيل باب الإجتهاد منذ فترة طويلة ؟ وهل تدعون الى إعادة فتح باب الإجتهاد مرّة أخرى ؟

الجواب :

صحيح أن هناك بعض المدارس الفقهية كانت قد أغلقت باب الإجتهاد وقصرت العمل على فتاوى أئمتها وحصرت التقليد  في أئمة المذاهب الأربعة قبل ما يزيد على الثمانية قرون وهي ما يعرف اليوم بمذاهب أهل السنة والجماعة وهم  المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة دون الشيعة الإمامية الذين  بقي باب الإجتهاد عندهم مفتوحاً  وتوالى ركب  الفقهاء  على امتداد القرون الماضية إلى يومنا هذا.

 إلا أننا نجد أن باب الإجتهاد وخلافا لما ذكرنا ولكل الإعتبارات والمعايير والضوابط الشرعية  أصبح مفتوحاً على مصراعيه خصوصاً هذه الأيام  من قبل جهات كثيرة  وهي تفتي  بلا رادع أو مانع  خصوصاً فيما فيه فرقة المسلمين وتشتتهم وتخلفهم  و بلبلة أفكارهم .

وهذا ما يتطلب وقفة جادة من علماء الدين المعروفين بعلمهم وفضلهم وحميتهم وغيرتهم على الدين والإسلام ومصالحه ومصالح معتنقيه من عامة المسلمين للعمل على  تأسيس  مجلس علمي علمائي متخصص يمثل جهة عليا تقوم بمتابعة أمثال أولئك العابثين ومحاسبتهم وتنبيه الناس بخطرهم وتسويلاتهم لتصحيح مسار القيادة الدينية والشرعية وسد الباب وقطع الطريق أمام كل عابث ومستهتر ومغرض ودخيل ومتآمر  .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س 6 : هل ترون أن الأمة الإسلامية في حاجة الى فتاوى جماعية كالتي تصدرها المجمعات الفقهية بدلاً من الفتاوى الفردية التي قد تخطئ وقد تصيب ؟

الجواب :

معاناة  المسلمين اليوم لا تكمن في الفتاوى الفردية أو الفتاوى الجماعية

وكم سمعنا من تلك الفتاوى الجماعية ما كانت أشد تخبطاً من الفردية وأكثر

لأننا نجد مجموع  أعضاء بعض  المجاميع الفقهية أو أكثرهم  ممثلاً من غير المؤهلين تم تشكيلها لأغراض سياسية بالدرجة الأولى   وإن حملوا سمات المشيخة والدكتوراه  فيضيع الحق تارة بسبب  اقتراع وتصويت بترجيح كفة أحد جهتي الإختلاف المتعارضين بتأييد الرئيس وأخرى بغلبة نسبة الأعضاء الفاقدي الأهلية فيكون الناتج والنتيجة  ما بني نجد أن ما بني على فاسد فهو فاسد

ولهذا نجد أن بعض المجامع الفقهية قد أفسدت أكثر مما أصلحت وزادت من تقهقر الأمة الإسلامية  أكثر من تقدمها إن لم تصبح هي الحائل والعائق أمام مجدها وسؤددها .

ويكفيك  نظرة خاطفة على ماتم سنه من القوانين ذات الصلة والعلاقة بالأحوال الشخصية وغيرها من القوانين  في الدول الإسلامية الكبرى ناهيك عى الصغرى منها .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 4704  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 كيف تتحقق الجنابة للفتاة

 الزيارة الجامعةوكتاب سليم بن قيس

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 وجوب كفارة تأخير القضاءعن عام الفوات

 قطيفية تعمل مدرسة في الأحساء

 طلب التعليق على تقرير حول الحريات الدينية في السعودية

 رسم الحواجب بالحرق

 الرد على الزعم القائل ان عمل الأخباري باطل

 الخوارج هل هم مسلمون

 مجموعة اسئلة عن أحكام الاحتفال بعيد الميلاد للأطفال

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 9265101

 • التاريخ : 20/04/2018 - 02:08