اسئلة عن النفس 

( القسم : مسائل في السلوك الفردي )

السؤال : ماهي مراتب النفس ؟؟؟ وهناك بعض الأسئلة حول النفس:
هل لكل أنسان نفس لوامة ؟ يعني حتى القاسية قلوبهم ؟
حتى الطاغية يزيد ؟؟؟ وبالمقابل هل لصدام أو شارون ,,,
هل لكل طغات هذا الزمن وكل زمان نفس لوامة ؟؟؟
إن كان نعم
سؤال
أين تقطن هذه النفس ياترى ؟؟؟
وإن كان لا ,, هذه المراتب من النفس هل تسكن غير الإنسان؟؟
إذا كان الجواب أن نوع من النفس تقطنهم ,, وهي النفس الأمارة بالسوء !!
فهنك سؤال
هل النفس درجات ومراتب أي أنها تتدرج بالظهور في كل شخص؟؟؟

أم أن كل نفس تقتصر فئة معينة من البشر ؟؟؟
هل لها من جواب مقنع؟؟؟
أم أن الزمن قد سبقنا فأجابها ؟؟؟

الجواب :

بسمه تعالى
اعلم أولاً أن
الإنسان كائن مركب
من
جسم وروح ونفس وعقل والكلام عنها مجتمعة لا يتسع لها هذه العجالة لذا نكتفي بذكر ما ماذيلناه بمجموعة الأسئلة التالية بالنحو الآتي :
ــــــــــــــــــــــــــــ

ماهي مراتب النفس ؟؟؟
:
الجواب
:
يمكن
الجواب على هذا السؤال بما ورد فيحديث كميل بن زياد قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قلت : أريد أن تعرفني نفسي ؟ قال : يا كميل أي نفس تريد ؟ قلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة ، فقال : يا كميل إنما هي أربع : النامية النباتية والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الالهية . ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصتان : فالنامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربية . ولها خاصتان الزيادة ، والنقصان . وانبعاثها من الكبد وهي أشبه الاشياء بنفس الحيوان . والحيوانية الحسية ، ولها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشم ، وذوق ، ولمس . ولها خاصتان : الرضا ، والغضب ، وانبعاثها من القلب ، وهي أشبه الاشياء بنفس السباع . والناطقة القدسية ، ولها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة . وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الاشياء بنفس الملائكة ، ولها خاصتان : النزاهة ، والحكمة . والكلمة الالهية ، ولها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعز في ذل ، وفقر في غنا ، وصبر في بلاء . ولها خاصتان : الحلم ، والكرم . وهذه التي مبدأها من الله وإليه تعود ، لقوله تعالى : * ( ونفخنا فيه من روحنا ) * وأما عودها فلقوله تعالى : * ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) * والعقل وسط الكل لكيلا يقول أحدكم شيئا من الخير والشر إلا لقياس معقول "
(-
مجمع
البحرين للشيخ الطريحي ج 4 ص 348 (



ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
هل لكل أنسان نفس
لوامة ؟ يعني حتى القاسية قلوبهم ؟
حتى الطاغية يزيد ؟؟؟ وبالمقابل هل لصدام أو
شارون ,,,
هل لكل طغات هذا الزمن وكل زمان نفس لوامة ؟؟؟

الجواب
:
نعم
ولكن لغبة النفس الأمارة يتعطل دور النفس اللوامة بمعنى
أن النفس الأمارة اذا
سيطرت على مدارك ومشاعر وأحاسيس وميول ورغبات الإنسان اصبحت هي قائده وسائقه وربان سفينة سلوكه وأخلاقياته وجعلت منه طاغية وسفاك ومتهتك ودنيء وسافل ومنحط
وعندها
مهما تقرع النفس اللوامة قلبه ووجدانه لن يلقي لها التفاتته وانتباهه .
-
قال
العلامة المجلسي في بحار الأنوار( ج 76 ص 35) :
أن النفس والروح والقلب والعقل
ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الايسر من الصدر ، وهو لحم مخصوص ، وفي باطنه تجويف ، وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه ، وهذا القلب موجود للبهائم ، بل هو موجود للميت . والمعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية ، لها بهذا القلب الجسماني تعلق وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته ، فان تعلقها به يضاهي تعلق الاعراض بالاجسام ، والاوصاف بالموصوفات ، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان ، وتحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح ، ولم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فليس لغيره أن يتكلم فيه . والروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ، وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى ساير أجزاء البدن ، وجريانها في البدن ، وفيضان أنوار الحياة والحس والسمع والبصر والشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار ، فانه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به . فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثالها السراج ، وسريان الروح وحركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه ، والاطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى ، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب . والمعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الانسان وهو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب ، وهو الذي أراده الله تعالى بقوله : " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " ( الإسراء : 85 ) وهو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول والافهام عن درك كنه حقيقته . والنفس أيضا مشترك بين معاني ويتعلق بغرضنا منه معنيان أحدهما أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الانسان ، وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية ، لانهم يريدون بالنفس الاصل الجامع للصفات المذمومة من الانسان فيقولون لابد من مجاهدة النفس وكسرها ، وإليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وآله : أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك . المعنى الثاني هو اللطيفة التي ذكرناها ، التي هو الانسان في الحقيقة ، وهي نفس الانسان وذاته ، ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها ، فإذا سكنت تحت الامر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات ، سميت النفس المطمئنة قال تعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " (الفجر : 28 ) فالنفس بالمعنى الاول لا يتصور رجوعها إلى الله ، فانها مبعدة عن الله تعالى ، وهو من حزب الشيطان ، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها ، سميت النفس اللوامة ، لانها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها ، قال الله تعالى : " فلا اقسم بالنفس اللوامة " (القيامة : 2 ) وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان ، سميت النفس الامارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : " وما ابرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء " (يوسف : 52 ) وقد يجوز أن يقال : الامارة بالسوء هي النفس بالمعنى الاول فاذن النفس بالمعنى الاول مذمومة غاية الذم ، وبالمعنى الثاني محمودة لانها نفس الانسان أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وبسائر المعلومات . والعقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة والمناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الامور أي صفته العلم الذي محله القلب ، والثاني أنه قد يطلق ويراد به المدرك المعلوم ، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة . فاذن قد انكشف لك أن معاني هذه الاسامي موجودة وهو القلب الجسماني والروح الجسماني والنفس الشهوانية والعقل العلمي وهذه أربعة معان يطلق عليها الالفاظ الاربعة ، ومعنى خامس وهي اللطيفة العالمة المدركة من الانسان والالفاظ الاربعة بجملتها يتوارد عليها ، فالمعاني خمسة والالفاظ أربعة وكل لفظ اطلق لمعنيين . وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الالفاظ وتواردها ، فتراهم يتكلمون في الخواطر ، ويقولون هذا خاطر العقل ، وهذا خاطر الروح ، وهذا خاطر النفس ، وهذا خاطر القلب ، وليس يدري الناظر اختلاف معاني هذه الاسماء . وحيث ورد في الكتاب والسنة لفظ القلب ، فالمراد به المعنى الذي يفقه من الانسان ويعرف حقيقة الاشياء وقد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر لان بين تلك اللطيفة وبين جسم القلب علاقة خاصة ، فانها وإن كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب ، فتعلقها الاول بالقلب فكأنه محلها ومملكتها وعالمها ومطيتها ، ولذا شبه القلب بالعرش ، والصدر بالكرسي . ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب : اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الاحوال من كل باب ومثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة ، فيتراءى فيها صورة بعد صورة ، ولا يخلو عنها ، أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه ، وإنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال اما من الظاهر ، فالحواس الخمس ، وإما من الباطن فالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في مزاج الانسان ، فانه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب ، وإن كف عن الاحساس والخيالات الحاصلة في النفس ، تبقى وينتقل الخيال من شئ إلى شئ ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال . والمقصود أن القلب في التقلب والتأثر دائما من هذه الآثار وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الافكار والاذكار وأعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد ، وإما على سبيل التذكر ، فانها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها ، والخواطر هي المحركات للارادات ، فان النية والعزم والارادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال ، لا محالة ، فمبدأ الافعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة ، والرغبة تحرك العزم ، ويحرك العزم النية والنية تحرك الاعضاء . والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة ، فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما ، والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا . ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ، وكل حادث لابد له من سبب ومهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الاسباب ، هذا ما عرف من سنة الله عز وجل في ترتيب المسببات على الاسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار ، وأظلم سقفه واسود بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة ، كذلك لانوار القلب وظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا والذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا فان المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة . والملك عبارة عن خلق خلقه الله ، شأنه إفاضة الخير ، وإفادة العلم ، وكشف الحق ، والوعد بالمعروف ، وقد خلقه الله وسخره لذلك ، والشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك ، وهو الوعد بالشر ، والامر بالفحشاء ، والتخويف عند الهم بالخير بالفقر . والوسوسة في مقابلة الالهام ، والشيطان في مقابلة الملك ، والتوفيق في مقابلة الخذلان ، وإليه الاشارة بقوله تعالى : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " (الذاريات : 49 ) فان الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى ، فانه لا مقابل له ، بل هو الواحد الحق الخالق للازواج كلها . والقلب متجاذب بين الشيطان والملك ، فقد قال صلى الله عليه وآله : للقلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ولمة من العدو إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، ونهي عن الخير فمن وجد ذلك فليتعوذ من الشيطان ثم تلا " الشيطان يعدكم الفقر " (البقرة : 268 ) الآية . ولتجاذب القلب بين هاتين اللمتين قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمان ، والله سبحانه منزه عن يكون له أصبع مركبة من دم ولحم وعظم ينقسم بالانامل ، ولكن روح الاصبع سرعة التقليب والقدرة على التحريك والتغيير ، فانك لا تريد أصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب والترديد ، وكما أنك تتعاطى الافعال بأصابعك ، فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك والشيطان وهما مسخران بقدرته في تقليب القلوب ، كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الاجسام مثلا . والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار [ الملائكة و ] الشياطين صلاحا متساويا ليس يترجح أحدهما على الآخر ، وإنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى ، والاكباب على الشهوات أو الاعراض عنها ومخالفتها ، فان اتبع الانسان مقتضى الشهوة والغضب ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى ، وصار القلب عش الشيطان ومعدنه ، لان الهوى هو مرعى الشيطان ومرتعه ، وإن جاهد الشهوات ولم يسلطها على نفسه ، وتشبه بأخلاق الملائكة ، صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم . ولما كان لا يخلو قلب عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى ، لاجرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مامنكم من أحد إلا وله شيطان قالوا : ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا ، إلا أن الله عزوجل أعانني عليه فأسلم ، فلم يأمرني إلا بخير .
وإنما
كان هذا لان الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي ، وإلى الحد الذي ينبغي ، فشهوته لا تدعوه إلى الشر ، فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير ، ومهما غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى ، وجد الشيطان مجالا فوسوس ، ومهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان ، وضاق مجاله ، وأقبل الملك وألهم . فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لاحدهما فيسكن ويستوطن ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا وأكثر القلوب قد فتحها جنود الشيطان وملكوها ، فامتلات بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة وإطراح الآخرة ، ومبدأ استيلائها اتباع الهوى ، ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات ، وعمارته بذكر الله ، إذ هو مطرح أثر الملائكة ، ولذلك قال الله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " (الحجر : 42 ) وكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله فلذلك تسلط عليه الشيطان ، وقال تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " (الجاثية : 23 ) إشارة إلى أن الهوى إلهه ومعبوده ، فهو عبد الهوى لا عبد الله . ولا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شئ سوى ما يوسوس به لانه إذا حضر في القلب ذكر شئ انعدم عنه ما كان فيه من قبل ، ولكن كل شئ سوى ذكر الله ، وسوى ما يتعلق به ، فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه ، ويعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال . ولا يعالج الشيطان إلا بضده ، وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى والاستعاذة به ، والتبري عن الحول والقوة ، وهو معنى قولك : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله ، وإنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة قال الله تعالى : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " (الاعراف : 201 ) . وقال مجاهد في قوله : " من شر الوسواس الخناس " قال : هو منبسط على قلب الانسان ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض ، وإذا غفل انبسط على قلبه . فالتطارد بين ذكر الله ووسوسة الشيطان ، كالتطارد بين النور والظلام ، وبين الليل والنهار ، ولتطاردهما قال الله تعالى : " استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله " (المجادلة : 19)
وفي الحديث إن
الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله خنس ، وإن نسي الله التقم قلبه . وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه ، فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ، ومحيطة بالقلب من جوانبه ، ولذا قال صلى الله عليه وآله : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع ، وذلك لان الجوع يكسر الشهوة ، ومجرى الشيطان الشهوات ، ولاجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس : " لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " (الاعراف : 16 و 17 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه ، فقعد له بطريق الاسلام ، فقال له : أتسلم وتترك دينك ودين آبائك ؟ فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتدع أرضك ونساءك ؟ فعصاه فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ، فقال : أتجاهد وهو تلف النفس والمال ؟ فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك وتقسم مالك ؟ فعصاه فجاهد ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، فقد ذكر صلى الله عليه وآله معنى الوسوسة ، فاذن الوسواس معلوم بالمشاهدة . وكل خاطر فله سبب ، ويفتقر إلى اسم تعرفه ، فاسم سببه الشيطان ، ولا يتصور أن ينفك عنه آدمي ، وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته ، ولذا قال صلى الله عليه وآله : مامن أحد إلا وله شيطان . وقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والالهام ، والملك والشيطان ، والتوفيق والخذلان ، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان وأنه جسم لطيف أو ليس بجسم ، وإن كان جسما فكيف يدخل في بدن الانسان ما هو جسم ؟ فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة ، بل مثال الباحث عن هذا كمثال من دخل في ثوبه حية وهو محتاج إلى دفع ضراوتها فاشتغل بالبحث عن لونها وطولها وعرضها ، وذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور ، وقد علمت ، ودل ذلك على أنه عن سبب لا محالة ، وعلم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته . وقد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به ويحترز عنه فقال تعالى : " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير " وقال تعالى : " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين " فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله ونسبه ومسكنه . نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه ، وسلاح الشيطان الهوى والشهوات ، وذلك كاف للعالمين فأما معرفة صفة ذاته وحقيقة الملائكة ، فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات ، ولايحتاج في المعاملة إلى معرفته إلى آخر ما حققه في هذا المقام . وأقول : ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك والشيطان بما أومأ عليه في هذا المقام ، وصرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى وعلى رسوله ، كما حققناه في المجلد الرابع عشر والتوكل على الله العليم الخبير ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
إن كان نعم

سؤال

أين تقطن هذه النفس ياترى ؟؟؟

الجواب
:
تقطن النفس كيان الإنسان وحدود



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 6108  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 قضاء الحائض لصلاة الآيات

 تعذر تقسيم الهدي الى ثلاثة اثلاث بعد الذبح

 مبادلة الحب مع فتاة بدون عقد

 رد على المشكك في صحة تقليد من يرجع الى العلامة الشيخ حسين قدس سره

 اشتراط اذن الزوج لصوم الزوجة

 عن أسماء الله تعالى

 هل يجب على الفتاة ستر القدمين اذ ارات الخروج من المنزل

 علم الإمكان حادث

 الاتيان بالنذر خلاف ما تضمنته صيغة النذر

 شرط القبلة في الذبح

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10886575

 • التاريخ : 22/10/2019 - 01:26