سؤال عن مقال لمهاجراني وزير الثقافة الايراني السابق 

( القسم : مسائل التقليد في العلوم والمعارف والتمدن والرقي )

السؤال :

ما رأي سماحة الشيخ في مقال الوزير الإيراني الأسبق عطاء الله مهاجراني في جريدة الشرق الأوسط؟
ما بين سيد القمني وأكبر چنجي


ليس الكاتب والمفكر
المصري سيد القمني الاول والوحيد بين رجال الفكر واصحاب القلم الذي يعلن توبته وتوقفه عن الكتابة نتيجة للتهديدات التي تلقاها من التكفيريين والمتطرفين. وليست المرة الاولى التي نرى كاتبا ومفكرا يتراجع عن مواقفه. والسؤال المطروح حاليا في الوسط الثقافي والفكري العربي والاسلامي هو، هل يمثل قرار سيد القمني هزيمة لأصحاب الرأي الحر وحراس مملكة الكلمة والقلم؟ وما هي الانعكاسات المتوقعة لهذا القرار المثير؟ واذا تكرر المشهد غدا وبعد الغد وفي الشهر المقبل بحيث تتصاعد وتيرة التهديدات ضد الكتاب والمفكرين والفنانين في عالمنا الاسلامي، ونشهد توبة بعد توبة وتراجعا عن افكار ومواقف بعد تراجع، ماذا سنواجه في المستقبل القريب، واي مجتمع سيكون بانتظار ابنائنا؟

وهناك ايضا موضوع هام لا بد ان نثيره باهتمام «هل
يعد الفكر والثقافة والدين ملكا شخصيا للفرد كي يتبرأ عنه وينفيه؟».

اعتقد
ان هناك فارقا كبيرا بين الكاتب والتاجر ورجل السياسة.

ان الكاتب يبحث دائما
عن الحقيقة، والتاجر ينظر الى الامور منظار المصلحة الاقتصادية. فيما رجل السياسة يتحرى عما فيه المصلحة للمجتمع او الحزب الذي ينتمي اليه. ومن الطبيعي ان تكون نظرة التاجر ورجل السياسة الى الامور خاضعة للمتغيرات في السوق وفي الوسط السياسي، بينما في ميدان البحث عن الحقيقة لا يمكن القبول بتغيير مواقف الكتاب والمفكرين حينما تكون هناك ضغوط من اي نوع، عامل وسبب هذا التغيير.

وكما يقول الفيلسوف
الالماني: «فريدريك نيتشة» فإن الانسان في حياته الفكرية والثقافية، يغير مثل الحية جلده، ليس ليتقهقر بل ليتقدم. والجلد الجديد يثير الحيوية والنشاط في الحية كما في الانسان الثقافي. والامام محمد الغزالي هو خير مثال لذلك بحيث كان عميدا لجامعة «النظامية» في بغداد، ولكنه هرب من بغداد بحصول انقلاب في قلبه وذهنه واختار العزلة. وكتاب بأهمية «احياء العلوم» هو ثمرة هذه العزلة.

وهناك ايضا مولانا
جلال الدين البلخي الملقب بـ «الروّمي» الذي هرب من المدرسة الدينية والفقه، ليريح في احضان العشق والعرفان، وديوانه ومثنوياته، يعكسان حاله وعواطفه في مرحلة تذويبه في الحب والعرفان.

ولو كان الغزالي والرومي يتراجعان عن افكارهما ويستسلمان
امام تهديدات الفقهاء والمتعصبين، هل كان باستطاعتنا اليوم ان نتفرج في فردوس كلماتهما وافكارهما؟

ان الذين يختارون سلاح الكلمة بدلا من السيف، ليعبروا
عن آرائهم، لا بد ان يأخذوا في الاعتبار ان مؤلفاتهم وآراءهم وانتاجاتهم الفكرية والادبية والفنية، ليست ملكا شخصيا لهم، بل هي ملك مشاع لجميع مخاطبيهم. والآلاف ممن قرأوا مؤلفات سيد القمني ويتبنون آراءه ويدافعون عنها ليس لسيد القمني اي حق لمطالبتهم بالتراجع عن هذه الافكار. وحسب تعبير «بل ريكور» الفيلسوف الفرنسي، فإن الفكر حينما طار، والكتاب عندما ينشر، فإنهما يواصلان حياتهما مستقلين عن صاحب الفكر وكاتب الكتاب، مما يعني ان توبتهما لن تكون لها تأثير حقيقي على قرائهما ومحبيهما.

ومقابل ذلك حينما يقاوم الكاتب والمفكر الضغوط ويتمسك بمواقفه
ويزيد اصراره على مواقفه كلما تزيد الضغوط عليه، فمن الطبيعي ان يواجه صعوبات ومشاكل، بل تهديدات على حياته ولكنه في نفس الوقت يشاهد بلورة افكاره وانتشارها اكثر فأكثر وتطورها. انظروا الى اكبر چنجي الكاتب والصحافي الايراني المعتقل الذي يواصل اضرابه عن الطعام منذ اكثر من شهر ونصف شهر.

ان الاطباء يؤدون حلف
بقراط عند تخرجهم كي يكونوا في خدمة الانسان. واعتقد بان الكتاب والمفكرين هم ايضا يجب ان يتذكروا دائما حلف سقراط اي ألا يضحوا بالحقيقة من اجل المصلحة او النفع الشخصي. ان اسلوب التوبة والتبرؤ الذي انتهجه سيد القمني وتوقفه عن الكتابة، ليس الحل المناسب لمواجهة الارهاب الفكري الذي تمارسه جماعات التكفير والتطرف. انه في الحقيقة مكافأة تقدم الى المتطرفين وما يسمى بأسود الجهاد، الذين قد تمكنوا بتوجيه بعض التهديدات من فرض الاقامة الجبرية في البيت على مفكر وكاتب بارز بمكانة سيد القمني. وفي الوقت الذي نرى اصرار الكتاب والمثقفين المصريين على ان تعين الحكومة المصرية سفيرا جديدا في العراق مكان السفير ايهاب الشريف الذي اغتالته جماعة الزرقاوي، فلماذا الاستسلام؟

اي حينما نرفض في ميدان السياسة ان نلقي سلاحنا
امام هجمة الارهابيين فلماذا نلقي قلمنا في ميدان الفكر والثقافة امامهم؟

ان
حياة اهل الفكر والثقافة مرهونة باستمرارية في الكتابة والتعبير عن افكاره، وكما يقول الرومي «ايها الاخ انت باق بأفكارك والا لست سوى العظم والجلد». كيف يستطيع سيد القمني ان يغلق الباب امام موجة الفكر وبحر الابداع بتوبته؟ ان رسالة اكبر چنجي امأمنا.

*
وزير الثقافة والارشاد الايراني السابق


الجواب :

بسمه تعالى
كلام عطاء الله
مهاجراني وزير الثقافة والارشاد الايراني السابق يعكس التيار الفكري الحداثي والتحرري الذي يتبناه هو شخصياً وتيار خاتمي الاصلاحي بزعمه والذي سبب له الكثير من المتاعب حيث تم حجب الثقة عنه في مجلس الشورى الايراني وطرده من منصبه لما كان وزيراً في حكومة خاتمي وناطقاً باسمها وقد تعرض للضرب من قبل الناس اثناء خروجه من صلاة الجمعة في طهران بسبب الاتهامات الموجهة اليه بتعمد الاساءة لثوابت الدين والعبث بحرمة الشريعة والحط من قداسة الأنبياء والأئمة المعصومين واصدار مجلة تتضمن ذلك تحت اشرافه مباشرة و السماح بنشر أمثال تلك المقالات التي تتضمن ذلك علانية بزعم التحرر والحداثة وحرية الرأي والفكر كالذي يشير اليه نفسه هما
وقد
اضطرخاتمي الى تعيينه مستشاراً له بعد عزله لدعم موقفه آنذاك



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5868  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 لبس العباءة المخصرة

 اكل دجاج الوطنية

 هل تشترط نية الاقامة للمسافر ليصح اعتكافه

 فيما ورد في الاقلال من شرب الماء

 مالكية البناء الحادث على العقار الموروث

 حكم رسم بعض الأشكال الهندسية المشابهة للصليب

 استعمال الكحل في شهر رمضان

 حكم الأغذية التي تحتوي على المالت

 حكم اعتكاف افراد اللجنة المشرفة على المعتكفين

 العدول عن تقليد زين الدين

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11488583

 • التاريخ : 1/04/2020 - 05:25