مجموعة اسئلة عن تقليد الفقيه الميت 

( القسم : مسائل التقليد في فروع الدين )

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل الميرزا محسن آل عصفور حفظه الله

لعل من
المسائل التي كثر الحديث فيها (مسألة تقليد الميت ابتداءاً ) ،وهنا أطرح بعض المسائل المتعلقة بها:
1-
هل العلم يموت بموت أصحابه؟

2-
عندما نقلد
قفيهاً ميتاً ،الا تتوقع أنه سوف يؤدي الى تقاعس العامة لتحصيل مرتبة الفقاهه؟
3-
عندما نقلد فقيهاً ميتاً ،كيف للمكلف أن يأخذ فــتواه بعد مماته
في المسائل التي لم يفتي فيها؟
4-
ماهي وظائف الفقية هل وظيفة الفقيه هي
استنباط الأحكام الشرعية فقط ؟
5-
ما هي الأمور التي يجب على المكلف اتباع
فتوى الفقية المقلد له؟
6-
هل يتعين على المكلف اتباع الفقيه المقلد له في
ما يطلق عليها مثلاً الفتاوى السياسية أو الرأي العقائدي؟
7-
ما هي الموارد
التي تكون لي حرية عقلية في تبني رأي لفقيه سواءً قلدته أم لم أقلده؟


الجواب :

بسمه تعالى
قولك
:
1-
هل
العلم يموت بموت أصحابه؟
الجواب
:
نعم يموت العلم المحفوظ في الصدور بموت
وعاته وحفاظه
ولكن العلم المكتوب والمدون والمسطور لا يموت بموت مؤلفيه ومدونيه
ومنميه ومؤسسيه ومقننيه ومصنفيه
ولا يفترق في ذلك جملة العلوم الشرعية عن
العلوم البشرية على اختلافها .
نعم تمتاز العلوم الشرعية أسوة بمصدرها القرآن
الكريم بالحفظ والرعاية والعناية الإلهية لقوله (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
2-
عندما نقلد قفيهاً ميتاً
،الا تتوقع أنه سوف يؤدي الى تقاعس العامة لتحصيل مرتبة الفقاهه؟
الجواب
:
الفقاهة ملكة قدسية يهبها الله تعالى لمن يشاء من عباده ويجب كفاية على العامة
تفرغ ثلة منهم لتحصيل العلوم الشرعية ( لقوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ) ( ) وذلك للتصدي لتبليغ الأحكام وتفهيم العوام وارشادهم لما يجب عليهم من تكاليف وأحكام وهدايتهم لما فيه انتظام حياتهم واستقامة شؤونهم وصلاح أمرهم وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم .
لكن تحصيل تلك الدرجة وتلك المرتبة وتلك الريادة وتلك الصدارة
والرئاسة الدينية ليس بالميسور لكل أحد ولكل طالب
كما أن الإشتراطات المنصوص
عليها يتعذر توافرها في كل من يدعيها
نعم تكثر هنا وهناك الإدعاءات وتزداد
الجرأة على التصدي لهذا المنصب الخطير فهل تقبل دعوى كل من ادعى الفقاهة وادعى القدرة على الإستنباط وهل تأمن السلامة عند متابعته واصابة الحكم الشرعي عند الإخلاد لما يفتي به .
عندما تصاب بمرض عضال الى من تلجأ هل الى الطبيب الجراح
الحاذق المعروف المتسالم على تضلعه وتبحره في الطب أم الى المنطبب الناشئ المبتدي الذي لم يثبت له مراس في ممارسة مهنته والى من تأمن على حياتك عنده وتسلم نفسك وتضعها تحت رحمة مشرطته.
فكذلك الأمر في فقه الأديان الذي هو أهم من طب الأبدان
فعندما يكون هناك فقهاء خبروا الدنيا والدين وأفنوا أعمارهم في البحث والتصنيف والتأليف وكان لهم قصب السبق والتضلع والتبحر حتى آخر رمق من حياتهم وشهد لهم الكل برفعة المنزلة وجليل القدر وعظيم الشأن وكان لهم شأن وشأو ورسوخ قدم في الفقه وإمساك عليه بضرس قاطع ولهم عليه برهان ساطع.
فكيف يترك أمثال أولئك ويعول على
من دونهم ويعول عليهم لإحراز نجاح سعادتهم في دنياهم وآخرتهم
نحن لا نقول
بأفضلية تقليد الفقيه الميت وكذلك جميع أولئك الفقهاء لا يقولون بأفضلية تقليدهم والرجوع اليهم بعد مماتهم بل الكل يقول بأفضلية تقليد الفقيه الحي لكن الملاك عندما يكون في الحالين هو الأعلم والأفقه وألأضبط وعندما لا يكون من بين الأحياء من يبلغ هذه الدرجة ويكون بين الأموات من هو أفضل منه فإنه يتعين تقليد الفقيه الميت قطعاً وليس في المصير الى ذلك تقاعس الهمم عن بلوغ تلك المراتب العلمية بل يحفز روح الإندفاع الى الإحاطة بما سطره أولئك العظماء والإلمام به والزيادة عليه بما يثبت التضلع الذي يتفوق به عليهم .
لكن أين أولئك واين ما خلفه فيما هنالك

ويبقى
الأمر على هذه الحال حتى يوجد في الأحياء من يتفوق على الفقهاء الأموات وترجح درجته عليهم ويفوقهم .
كما أن هناك جانب آخر يكمن في تراث أولئك العظماء إذا كانوا قد
أفنوا أعمارهم في تأليفها وترصيفها وتشييد مبانيها وتسطير معانيها وتصنيفها فكيف يتم تجاهلها والإغماض عنها وتركها في سلة المهملات اليس في ذلك تضييع لثروة الأمة وكنوزها وذخائر نهضتها وعزها ورفعتها بل عزوف وتقاعس همم علمائها عن تدوينها لعدم جدوى ذلك لمن يأتي بعدهم للإستفادة منها .
فلكل احتمال نقض مساوق ومدحض
له
ـــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
3-
عندما نقلد فقيهاً ميتاً ،كيف
للمكلف أن يأخذ فــتواه بعد مماته في المسائل التي لم يفتي فيها؟
الجواب
:
في
مثل هذه الحالات يجوز التبعيض بالرجوع الى من يطئن اليه من الفقهاء الأحياء إن وجد في تلقي بقية الأحكام التي لايوجد للفقيه الميت فيها فتوى محددة منصوص عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
4-
ماهي وظائف الفقية هل وظيفة
الفقيه هي استنباط الأحكام الشرعية فقط ؟
الجواب
:
هناك مفهوم خاطئ وشائع عن
دور الفقيه في المجتمع والحياة وكأن الدور الذي أصبح ينظر اليه فيه يتقوقع بنفس التقييم الذي ينظر من خلاله المجتمع الغربي للكنيسة وللقساوسة, وهذا النظرة التي غرسها الإستعمار في نفوس شبابنا يجب التحرر منها واثبات عكسها .
ويمكن تلخيص ما
يضطلع به الفقيه بما يلي من الوظائف :
1
ـ وظيفة استنباط الأحكام

2
ـ وظيفة
ارشاد الناس وتعليمهم الأحكام وبيان الحلال من الحرام
3
ـ وظيفة تولي الأمور
الحسبية
4
ـ وظيفة التصدي لإستلام الحقوق الشرعية وايصالها الى مستحقيها وتحري
الدقة في موارد صرفها
5
ـ وظيفة الدفاع عن الإسلام وحريم الشريعة والذوذ
عنهما
6
ـ وظيفة نشر الإسلام والدعوة اليه وبيان محاسنه وعالميته وشموله لكل
مرافق الحياة .
7
ـ وظيفة التحلي بجملة من الشمائل والخصال ليكون الأسوة والقدوة
لأفراد المجتمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
5-
ما هي الأمور التي يجب على المكلف اتباع فتوى الفقية المقلد
له؟
الجواب
:
يجب على الفقيه أن يعرض الإسلام وفق الرؤيا الشمولية والدائرة
الواسعة للشريعة الخاتمة
لا النظرة الضيقة التي درج عليها أكثر من أعلن تسنمه
درجة الفقاهة في عصرنا الحاضر والفترة التي طغت على العقود العشرة الأخيرة من القرن الماضي وهذا القرن .
لذا يجب عليه أن يتقيد ويلتزم بجميع وجملة ما سطره له
الفقيه من أحكام في الرسالة العملية فيما يرتبط بفعل المكلف ويدور في فلكه
ـــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
6-
هل يتعين على المكلف اتباع
الفقيه المقلد له في ما يطلق عليها مثلاً الفتاوى السياسية أو الرأي العقائدي؟
الجواب
:
لا يوجد فصل في التكاليف الشرعية بين ماهو عبادي وماهو
سياسي ولا يوجد فقه سياسي وفقه تقليدي فهذه كلها تسميات وفدت الينا من غزو ثقافي دخيل على مجتمعنا
نعم هناك فقيه مبسوط اليد يطلق عليه حاكم شرع وله القدرة على
انفاذ الأحكام واقامة الحدود والقصاص وما الى ذلك وبيده تدبير وادارة الشؤون السياسية للدولة وللشعب ينبغي الإنقياد اليه فيما يرتبط بذلك لإنتظام الملة وتطبيق الشريعة وإقامة دولة العدل الإلهي وصيانة الأنفس وحفظ الأموال والحقوق وانتظام الخلق ونظام الملة .
وهناك فقيه غير مبسوط اليد يجب عليه الخضوع للفقيه مبسوط
اليد في الأمور العامة بل لا يجوز أن يصدر منه ما يخالفه من الأمور التي لها مدخلية في تدبير شؤون العباد وادارة البلاد إلا إذا ثبت انحرافه عن جادة الحق ومخالفته لأصول ومبادئ وقواعد الشريعة الثابتة .
فمتى وجد في البلد الذي تعيش فيه هذان
الصنفان من الفقهاء وجب عليك الإلتزام بالتبعية في الأمور السياسية للفقيه مبسوط اليد , وأما في الأمور غير السياسية الآنفة الذكر فيجوز لك أن ترجع فيها الى من تطمئن اليه نفسك وتثق في علمه وتقواه وورعه لأخذ الأحكام ومعرفة الحلال والحرام وجميع ما يرتبط بأفعالك التي ورد في الشارع خطاب في التكليف بها .
وأما إذا لم
تكن في دولة فيها هذه الصفة فكل الفقهاء ممن وجد فيها وفيها غيرها بالنسبة اليك على حد سواء في جواز الرجوع الى أي واحد منهم لإستمداد الوظائف الشرعية وتحديد التكالبف المرعية .
وأما القضايا السياسية المختلفة فتعمل بما تحكم به عليك العمومات
والثوابت الخاصة بذلك من الإلتزام بأحكام التقية و الدفاع عن حدود الوطن وبيضة الإسلام وما الى ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
7-
ما هي
الموارد التي تكون لي حرية عقلية في تبني رأي لفقيه سواءً قلدته أم لم أقلده؟
الجواب
:
لا يوجد شيء اسمه حرية عقلية وإنما هناك وظيفة شرعية فإذا
ورد عن فقيه رأي وفتوى وبيان لحكم شرعي وليس لديك معرفة تفصيلية عن الحكم الشرعي فيه فإن كنت تقلده فقد وجب عليك متابعته والعمل بما صرح لك به وإن كنت لا تقلده فقد وجب عليك أيضا العمل بما أعلمك به وثبتت الحجة الشرعية عليك بإفهامك به حتى تعلم ما يقوله مقلدك من الموافقة أو المخالفة في ذات الأمر فإن وافقه فقد أديت الذي عليك وإن خالفه فقد برئت ذمتك من مخالفة الشرع فيما وجب عليك حينها .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 6092  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 طلب تعليق على مقال لاصلاح أحوال المرأة السعودية

 هل صوت المرأة عورة

 هل يشترط تحري الموضع الأصلي في أعمدة الجمرات الجديدة

 ابداء النظر حول تأسيس جهاز للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 هل يجب على المعتكف العبادة أم يُجزيه المكوث فقط؟

 اداء الحج بمال الجمعية أو القرض من البنك الربوي

 حدود الطواف حول الكعبة

 رؤية دم الاستحاضة

 الاستفسار عن صحة الطلاق وجواز الزواج ثانياً

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10769371

 • التاريخ : 20/09/2019 - 06:07