معنى الراد على الفقيه كالراد على الامام 

( القسم : مسائل التقليد في فروع الدين )

السؤال : السلام عليكم ورحمته وبركاته
تحيه طيبه الى سماحتكم وبعد
هناك حديث بما مضمونه وهو ( الراد على الفقهاء كل الراد على الامام) وفهمت من هذا الحديث ان ليس من حق العوام مطالبه الفقيه بما استند عليه في فتواه بل عليه ان يقلده وليس له حق ان يعترض عليه واذا هناك اشكال في مسأله فيتباحث الفقهاء فيما بينهم في هذه المساله، وسؤالي هو هل اذا كان هناك فقيه قد خدش في مسأله من مسائل العقيده هل الى العوام ان يعترضوا عليه ويطالبونه بلدليل ام ان هذه مسأله خاصه بين الفقهاء فيما بينهم بحيث يتباحثون فيما
بيهم؟
والله يوفقكم لما فيه الخير والصلاح

الجواب :

بسمه تعالى
روى
المحدث الجليل الشيخ محمد بن الحسن الصفار في كتابه بصائر الدرجات ( ص 220 ) : عن المفضل بن عمر الجعفي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول فضل امير المؤمنين ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله اخذ به وما نهى عنه انتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وآله ولمحمد الفضل على جميع من خلق الله المتعقب عليه في شئ من احكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله الراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله كان امير المؤمنين باب الله الذى لا يؤتي الا منه وسبيله الذى من سلك بغيره هلك وكذلك جرى على الائمة الهدى واحدا بعد واحد جعلهم الله اركان الارض ان تميد باهلها والحجة البالغة من فوق الارض ومن تحت الثرى وقال عليه السلام كان امير المؤمنين كثيرا ما يقول انا قسيم الله بين الجنة والنار وانا الفاروق الاكبر وانا صاحب العصا والميسم ولقد اقرت لى جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما اقروا لمحمد صلى عليه وآله ولقد حملت على مثل حمولته وهى حمولة الرب تبارك وتعالى وان رسول الله يدعى فيكسى ويستنطق فينطق ثم ادعى فاكسي فاستنطق فانطق على حد منطقه ولقد اعطيت خصالا ما سبقني إليها احد قبلى علم المنايا والبلايا والانصاب وفصل الخطاب فلم يفتنى ما سبقني ولم يعزب عنى ما غاب عنى انشر باذن الله واؤدى عنه كل ذلك منا من الله مكنني فيه بعلمه .

وجاء في مقبولة عمر بن حنظلة وفيها ينظران الى من
كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فإنى قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله .
وحاصل المستفاد من نص
المقبولة الواردة هو :
أولاً أن الرواية المروية في الباب تنص على حرمة مخالفة
الحاكم الشرعي لو حكم بحكم الله تعالى في الخصومة بين المتنازعين والمترافعين في ساحة القضاء الشرعي .
ثانياً : أن الفقيه العدل الثقة المأمون النائب عن الإمام
المعصوم بالنيابة العامة في زمن الغيبة لا يحق له الخروج عما ثبتت ضرورته
وأنه
لو خالف ذلك سقط عن الإعتبار ودخل ضمن دائرة المغضوب عليهم ولحقه العار والشنار .
ثالثاً : المكلفون على أقسام منهم الجهال الذين لا يعقلون شيئاً من الأحكام
إلا بمقدار ما يطرق سمعهم وتتعقله اذهانهم من الأحكام وهم السواد الأعظم
ومنهم
من له المام واطلاع ومعرفة بالعموميات والكليات والثوابت والضرورات وهم من يسمونهم بطبقة المثقفين
ومنهم من له قدرة على تمييز الصواب من الخطأ في جملة من مناهج
الاستدلال في الجملة على بعض الأحكام بحكم كثرة مطالعاته وهم من يسمونهم الفضلاء
ومنهم من له القدرة على كشف زيف ما يستدل به البعض ممن رام التزييف ممن
يدعي الفقاهة ويسمى هؤلاء متجزؤون أو فقهاء
فلا يتصور في الجملة أن كل من كان
من هؤلاء له القدرة على معرفة الحق من الباطل أن ينصاع انصياعاً أعمى لكل ما يتلقاه ممن يتسمى بالفقيه وإن خرج عن حدود الشريعة وهدم حرمة حصونها المنيعة بما يصدر عنه من أراء وأفكار شنيعة .
رابعاً : أن العوام لا يحق لهم متابعة من يتسمى بالفقيه
لو خالف الضروريات من أمور العقيدة والأحكام الشرعية وحصل لهم العلم بذلك
فمتى
كانت مخالفة الفقيه صريحة واضحة ولم يكن لديه حجة شرعية تسوغ ما ذهب اليه خصوصاً إذا ترتب عليها انحراف الناس ووقوعهم فيما يؤدي الى ارتكاب المعاصي والكبائر وجب تنبيهه ونصحه وارشاده ممن له أهلية ذلك فإن كابر وعاند سقطت عدالتهووثاقته وحرم الرجوع عليه وتلقي الأحكام عنه .
ولشيخنا المحقق البحراني في كتاب الحدائق كلام
يليق بهذا المقام ( ج 13 ص 259 ) يحدر بنا ذكره حيث قال قدس سره مالفظه :
الظاهر ان مستند من قال بوجوب العمل بحكم الحاكم في هذا المقام ونحوه هو
الاخبار الدالة بعمومها أو اطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه النائب عنهم ( عليهم السلام ) : مثل قول الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة " فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله عزوجل " . وقول صاحب الزمان ( عجل الله فرجه ) في توقيع اسحاق بن يعقوب " واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتى عليكم وانا حجة الله " وامثال ذلك من ما يدل على وجوب الرجوع إلى نوابهم ( عليهم السلام ) وخصوص صحيح محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال : " إذا شهد عند الامام شاهدان انهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار . . الحديث " ويعضده ايضا الاخبار المطلقة بشهادة العدلين في الرؤية . وانت خبير بان للمناقشة في ذلك مجالا : اما المقبولة المذكورة ونحوها فان المتبادر منها بقرينة السياق والمقام إنما هو الرجوع في ما يتعلق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم أو الفتوى في الاحكام الشرعية ، وهو من ما لا نزاع فيه لاختصاص
الحاكم به اجماعا نصا وفتوى . واما صحيحة محمد بن قيس
فالظاهر من لفظ الامام فيها إنما هو امام الاصل أو ما هو الاعم منه ومن أئمة الجور وخلفاء العامة المتولين لامور المسلمين ، فان الامام إنما يحتمل انصرافه إلى من عدا من ذكرناه في مثل امامة الجمعة والجماعة حيث اشترط بالامام ، واما في مثل هذا المقام فلا مجال لاحتمال غير من ذكرناه بحيث يدخل فيه الفقيه . نعم للقائل أن يقول إذا ثبت ذلك لامام الاصل ثبت لنائبه لحق النيابة . إلا انه لا يخلو ايضا من شوب الاشكال لعدم الوقوف على دليل لهذه الكلية وظهور افراد كثيرة يختص بها الامام دون نائبه . واما باقى الاخبار الواردة في المسالة فهى وان كانت مطلقة إلا انه يمكن حملها على ما ذكرناه من الاخبار المقيدة التى تقدم بعضها في صدر المسألة .
انتهى كلامه علت أعلامه



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 10799  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 هل يحكم بطهارة كل شيء في سوق المسلمين ولو كان معلوم النجاسة

 الوصية بالقضاء

 تقبيل المرأة للمرأة في مكان عام

 من سم النبي ص

 اثارة تساؤل عن جدوى تداول مصيبة ام الأئمة الزهراء عليها السلام

 فتاة تائبة تريد ان تتحقق من قبول توبتها

 هل المشاركة في الانتخبات واجب شرعي

 صوم النائي والمتردد على مركز المدينة

 هل هناك دور ايراني مشبوه في العراق لزعزعة الأمن فيه

 ادماء الجرح او اللثة هل يفطر

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 12371699

 • التاريخ : 22/09/2020 - 01:42

[ إتصل بنا ] || [ سجل الزوار ]

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net