حكم التطبير وتاريخه ومشروعيته 

( القسم : مسائل فقه الشعائر الحسينية )

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حضرة الشيخ محسن ال عصفورالمحترم

 

تحية طيبة وبعد،،،

 

يجري قسم التحقيقات موضوعا عن التطبير في موسم عاشوراء، ويتناول التحقيق الموضوع من جوانبه المختلفة، وخصوصا فيما يتعلق بالجانب الشرعي، إذ نتمنى مشاركتكم فيها وذلك لإثراء الموضوع:-

 

- هناك حكمين للتطبير أحدهما يحلله والآخر يحرمه، فإلى اي حكم الشرعي تميل، ولماذا؟

-        ما رأيك في استبدال التطبير بحملات التبرع بالدم؟

- من أين نشات فكرة التطبير؟

- ما هي الآثار المرتبة على التطبير؟

 

 

 

مع جزيل الشكر والتقدير

 

وفاء العم

صحيفة الوطن

قسم التحقيقات


الجواب :

 

- هناك حكمين للتطبير أحدهما يحلله والآخر يحرمه، فإلى اي حكم الشرعي تميل، ولماذا؟

المندوب اليه هو اظهار العزاء ومظاهرالحزن على ما حل على أهل البيت من مصائب من نياحة وتفجع ولطم الصدوراداءاً لحق منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وامتثالاً لواجب مودتهم كما في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربي ) أما ما يصل الى حد ادماء  الجسد في الصدر او الظهر بالضرب بالزنجيل أو التطبير في الرأس فالذي دلت عليه الأدلة الفقهية وصرح بمضمونها سائر الفقهاء على امتداد القرون الماضية هو حرمة هذا الفعل وقد افردوا في احكام الجنائز وسنن التشييع ومراسيم العزاء على المتوفى  فصلاً يتناول احكام اظهار الحزن وحدوده

والنص صراحة على حرمة نتف الشعر وخدش الجلد وجز الشعر وتشويه الخلقة واظهار السخط ولو على اعز الأعزة من الأبناء والأباء والأزواج إلا أنه لم يستثن أحد من الفقهاء منه ما كان في إحياء العزاء على مصائب أهل البيت عليهم السلام فيفهم منه عموم الحكم.

وقد روى خالد بن سدير قال : " سألت ابا عبد الله يعني الامام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل شق ثوبه على ابيه أو على امه أو على اخيه أو على قريب له ؟ قال لا بأس بشق الجيوب فقد شق موسى بن عمران على اخيه هارون ( عليهما السلام ) ولا يشق الوالد على والده ولا زوج على امرأته وتشق المرأة على زوجها ، وإذا شق الزوج على امرأته أو والد على والده فكفارته حنث يمين ولا صلاة لهما حتى يكفرا أو يتوبا من ذلك ، وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا وفى الخدش إذا دميت وفى النتف كفارة حنث يمين ، ولا شئ في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة ، ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب "

وما يقال بأن السيدة العقيلة زينب كانت قد ضربت رأسها بمقدم المحمل فسال الدم من راسها كلام مردود بما ثبت تاريخياً من ان الامام الحسين عليه السلام كان قد وصاها بوصايا ليلة العاشر من المحرم واخبرها بما سيجري عليه وعلى اهل بيته واصحابه يوم العاشر وما ينبغي عليها ان تظهره من صمود وصبر وجلد فلم تر مثكولة اربط جأشاً وامضى عزيمة واثبت فؤاداً منها يوم العاشر وما بعده وقد سجل التاريخ مواقفها العظيمة وصمودها المنقطع النظير وهذا الثابت التاريخي الذي هو دراية لا يعارض برواية .

وما يقال من ان الفقهاء قد افتوا قديماً وحديثاً باستحباب التطبير فلم نر له ذكر ولا أثر قبل ثمانين سنة على ابعد التقادير وما يقال انه من باب تعظيم شعائر الله فليس له وجه يعتد به

وأما انه من مظاهر المودة لأهل البيت فليس بثابت

وأما الاستناد الى قوله عليه السلام : (رحم الله من أحياً أمرنا ) فالمراد يتعلم علوم ائمة اهل البيت ويعلمها الناس كما دل عليه بقية الخبر

وأما قول الإمام الرضا(عليه السلام)( إن يوم الحسين أقرح جفوننا) وما ورد عن الحجة المهدي صاحب الأمر سلام الله عليه في زيارة الناحية المقدسة (لأبكين عليك بدل الدموع دماً... حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتياب) فهي من الأساليب البلاغية المجازية للاشعار بعظم الحزن والمصاب الجلل ولا يؤخذ بظاهره  كما هو معروف متسالم عليه .

 

 

- ما رأيك في استبدال التطبير بحملات التبرع بالدم؟

نحن ندعو الى كل عمل مشروع جائز وسائغ فضلاً عن كونه راجحاً فيه نفع عام وفائدة لمجتمعاتنا والتبرع بالدم من الأمور الانسانية العظيمة التي يمكن استثمارها في ايام محرم الحرام وقد ساهمت مساهمات كبرى وفاعلة لا سابق لها خلال السنوات الماضية في تأمين احتياجات مستشفيات البحرين من حاجته من الدم  وانقذت الآلاف من المرضى من المواطنين والمقيمين من جميع الجنسيات والديانات  بل امتدت حتى الى خارج البحرين حيث ارسلت شحنات ضخمة الى بعض الدول الاسلامية المنكوبة في ازماتها التي حلت بها .

وهي مما لا شك فيه انها حركة مباركة ومن ابرز مصاديق قوله تعالى : (ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا)

 

- من أين نشات فكرة التطبير؟

التطبير ليس من العادات العزائية القديمة عند الشيعة وليس لها أي جذور اصيلة وانما نشأ في العقود الثمانية الأخيرة على ابعد التقادير وسمعت ان اول ظهوره كان على يد الهنود الشيعة ثم انتقل منهم الى عوام الشيعة في العراق ايام عاشوراء حيث سيروا بعض المواكب في مدينة كربلاء يوم العاشر ثم تابعهم عوام العراق بعد ان استحسنوه وانتشر بينهم وعنهم اخذ الزوار الايرانيون والخليجيون واللبنانيون وكان موكب التطبير في البحرين مقصوراً على الجالية الأحسائية ثم سرت موجته قبل ثلاثين سنة الى مأتم مدن وبن رجب والقصاب واخيرا ماتم الزينبية في المنامة العاصمة

وقد اشتهر العلامة الشيخ باقر آل عصفور رحمه الله  حتى آخر حياته  بمعارضة هذه الظاهرة  وظاهرة الضرب بالزنجيل ومواكب الموسيقى العزائية  والتصريح بحرمتها وانه لا علاقة لها بمودة أهل البيت ومحبتهم واظهار الحزن عليهم وكانت تلك المواكب المتمردة  تمر على بيته عناداً له وتمكث فترة طويلة لايذائه بهتافاتها  واصوات الموسيقى التي تعزفها.

وتمكن رحمه الله من القضاء على مواكب الموسيقى العزائية الا ان الضرب بالزنجير والتطبير ازدادت مواكبهما.

وقد رأيت كراسا صغيرا لبعض فقهاء العراق وايران يحثون على فعله في سابقة لا سابقة لها في فقه الشيعة الامامية والاحتجاج فيه بتأويلات غريبة وتسطيرات بعيدة عن المباني الفقهية والقواعد الشرعية المعروفة والمتسالم عليها.

وقد سمعت احد فقهاء قم يقول انه افتى كما افتى غيره خوفاً من سطوة العوام وتهديداتهم حيث بلغت الجرأة بالعوام الى تهديد ووعيد كل من يخالفهم بالعدول عن مرجعيته وتقليده اذا  لم يسقطوه اجتماعياً ويتهموه بمعاداة اهل البيت عليهم السلام.

وأما المصرحون بحرمة التطبير فهم كثيرون منهم السيد أبو الحسن الأصفهاني أحد ابرز مراجع النجف الأشرف في زمانه  فقد أصدر فتوى تحرم التطبير في العام 1926م هذا نصها: «إن استعمال السيوف والسلاسل الحديدية والأبواق وما يجري اليوم في مواكب العزاء بيوم عاشوراء باسم الحزن على الحسين إنما هو محرم وغير شرعي».

وكذا السيد مهدي القزويني في البصرة، حيث أصدر فتوى تحرم التطبير

 والشيخ محمد الخالصي في بغداد، حيث دعا في بداية الخمسينات إلى نبذ الخرافات والبدع كالتطبير وضرب الزناجير وإعادة الإسلام إلى نهجه الصحيح.

كما نقل عن السيد محسن الحكيم قوله: «القامات غصة في حلوقنا».

ونقل عن الشهيد محمد باقر الصدر قوله: «هذا أمر لا يجوز» ويعني به التطبير بالسيوف والقامات.

كما انتقدها أيضا الشيخ محمد جواد مغنية. وأنتقد المغالات فيها، ومما قال: «وقد تطرف بعض العجم فأبدعوا فيها بدعا يمقتها الله والناس، من ضرب أنفسهم بالمدي وإسالة الدماء على أثوابهم...».

وقد سمعت ان السيد حسين البروجردي طاب ثراه احد ابرز مراجع التقليد في قم قام قبل محرم في احد السنوات بدعوة جمع من رؤساء المواكب العزائية ووجه اليهم سؤالاً من هو مرجعكم فقالوا جميعاً انت ياسيدنا فقال : اذا كنتم تعترفون وتقرون بأني مرجعكم فأنا اقول لكم  بأن التطبير والضرب بالزنجير وادخال الآلات الموسيقية في المواكب العزائية حرام لا يجوز وعليكم طاعتي والتزام أمري

فرد عليه احدهم نحن نقلدك ياسيد طيلة السنة الا في عشرة ايام محرم

وخرجوا من عنده دون جدوى  .

وقد اشتهر عن السيد محسن الأمين مرجع الشيعة في سوريا ولبنان في زمانه  القول بتحريمها في عدة من مؤلفاته وكتبه  .

- ما هي الآثار المرتبة على التطبير؟

والمطبر يصدق عليه عدة عناوين شرعية
1
ـ حرمة الادماء من دون فرق بين ان يكون القصد منه التشبه بما حل على أهل البيت عليهم السلام من مصائب وقتل وتشريد
أو قصد به اظهار التفجع والتوجع على المصاب الذي حل بهم وفي كلا الحالين لا يجوز لعدم الاذن به شرعاً به من قبل أئمة اهل البيت انفسهم لأن شق الجلد والادماء لا يجوز شرعاً الا لغرض صحيح كالعلاج حيث لا يمكن الا بالادماء كالفصادة والحجامة أو اجراء عملية جراحية  ونحوها
2
ـ حرمة التصرف بالنفس لا لسبب سائغ وفي مثل هذا المورد ينبغي على الحاكم الشرعي منعه من القيام بذلك لأن السفيه يحجر عليه وهذا من مصاديقه
3
ـ انه يشمله مقولة لايطاع الله تعالى به من حيث يعصى ولايتقرب الى مودة أهل البيت عليهم السلام بما نهوا ونأو بشيعتهم عنه
4 ـ انه يستلزم تنجيس الطرقات والماتم التي عادة ما تكون دوراً للعبادة والذكر في غير اوقات مجالس العزاء واحياء ماثر خاتم المرسلين وعترته الطاهرين صلوات الله وسلاه عليهم اجمعين في الوقت الذي يحول دون استخدامها للعبادات واداء الصلوات المسنونة كليالي الاحياء في ليالي القدر في شهر رمضان وامثالها في غيره  
5 ـ  من يقوم بشق رؤوس الآخرين يلزمه حكم دفع دية الشجاج ولا تبرأ ذمته بصفح المطبر نفسه .

 



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 14152  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 صفات مني المرأة؟

 هروب الفتيات من المنزل بسبب الاضطهاد

 تبادل الشاب والشابة الأحاديث الجنسية بدون زواج

 نقل مصلى النساء الى الطابق العلوي في الحرم المكي

 اكل النورس

 قراءة المولد النبوي في عيد ميلاد الطفل

 حكم عطف الشابة على زميلتها

 تمتع الفتاة من دون موافقة وليها

 رؤية دم ينز من قبة العقيلة زينب

 دية الميت واعضائه بالدينار البحريني

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10895325

 • التاريخ : 23/10/2019 - 16:06