علم الإمكان حادث 

( القسم : مسائل التقليد في أصول الدين )

السؤال :
س16: هل الكون «الإمكاني» ما سوى «اللّه سبحانه» مسبوق بالعدم، إذا كان الجواب نعم، فيأتي سؤال: أين قدم الفيض (أي لا بخل في سحاته سبحانه) وأين قولهم إنّ ذاته تعالى «علّة تامّة» والمعلول لا يتغلّف عن علّته، وإذا كان الجواب لا، وليس مسبوقاً بالعدم، فما معنى الرواية المتقدّمة، ومعنى أنّه تعالى مختصّ بالقدم، وما معنى أنّ اللّه خلقه، إذا كان الكون غير مسبوق بالعدم، وهل توافقون أنّ ذاته سبحانه علّة تامّة، لا يتخلّف عنها معلولها، أو ليس هذا جبر (وهم يسمّونه جبراً فلسفيّاً) حيث قالوا: «الشيء ما لم يجب لم يوجد»؟

الجواب :

بسمه تعالى

قال سبحانه وتعالى في تفصيل خلق عالمنا المادي:

{اللّه الذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها ثم استوى على العرش وسخّر الشمس والقمر كلٌّ يجري لأجل مسمى يُدبّر الأمر يفصّل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون * وهو الذي مدّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كلّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يُغْشي الليل النهار إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون * وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرعٌ ونخيل صنوان وغير صنوان يُسقى بماءٍ واحد ونفضّل بعضها على بعضٍ في الأكل إن في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلون} (الرعد - 2 - 4)

{والأرض مددناها وألقيناه فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين * وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وماننزله إلابقدر معلوم * وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءاً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين} (الحجر - 91 - 22)

وأما بالنسبة الى مبدأ ونشوء عالمنا المادي فقد قال عزّوجلّ:{ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماءٍ أمرها وزيّنا السّماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم} (فصلت -11- 21)

{أولم يَرَ الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجاً سُبُلاً لعلّهم يهتدون * وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون * وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كُلّ في فلك يسبحون} (الأنبياء - 03 - 33)

قال أمين الإسلام أبو علي الطبرسي في تفسيره جوامع الجامع في تفسير الآية الأولى: {ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ} من قولك{ استوى إلى مكان كذا} إذا توجَّه إليه توجيهاً لايُلوي على شيء وهو من الإستواء الذي هو ضد الإعوجاج ونحوه قولهم{ استقام إليه وامتدَّ إليه} ومنه قوله {فَاسْتَقِيْمُوْا إلَيْهِ} والمعنى ثم دعاه داعي الحكمة إلى خلق السماء بعد خلق الأرض ومافيها من غير طارق يصرفه عن ذلك ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان وقولهما {أتَيْنَا طَائِعِيْنَ} أنه أراد تكوينهما وإنشاءهما فلم تمتنعا عليه ووُجِدَتا كما أرادهما وليس هناك أمر على الحقيقة ولاجواب.

وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل، بمعنى أنهما كانتا كالمأمور المطيع إذا ورد عليه أمرُ الآمر المطاع، وخلق سبحانه جرم الأرض غير مدحوَّة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال {والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاها} فالمعنى أتيتا على ماينبغي أن تأتيا من الشكل والوصف، إئتي ياأرض مدحوَّة قراراً لسكانك وائتي ياسماء سقفاً مبنياً عليهم، ومعنى الإتيان الحصول والوقوع كما يقال: أتى عمل فلان مقبولاً.

وقوله {طَوْعاً أوْ كَرْهَاً} مثل للزوم تأثير قدرته فيهما وأنتصابهما على الحال، أي طائعتين أو مُكرَهَتَين، ولمَّا خُوطبن جُعلن مجيبات ووصفن بالطوع والكُرْه، وقيل طائعين في موضع طائعات نحو قوله: {وَكُلّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} {رأيْتُهُمْ لي سَاجِدِينَ} {فَقَضاهُنَّ} يجوز أن يرجع الضمير فيه إلى السماء على المعنى ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً مفسَّراً بسبع سماوات، والفرق بينهما أن سبع سماوات على الوجه الأول نصب على الحال وفي الثاني نصب على التمييز {وَأوْحَى} أي خَلَقَ أوامر في كل سماء {أمْرَها} ماأمر به فيها ودبَّرهُ من خلق الملائكة والنيّرات وغير ذلك أو شأنها ومايصلحها {وزيَّنا السَّماءَ الدُّنيا بمصابيحَ} يهتدي بها {وحِفْظاً} أي وحفظناها حفظاً من استراق السمع بالثواقب. ويجوز أن يكون مفعولاً له أي وخلقنا المصابيح زينةً وحفظاً.

وقال {قدس سره} في تفسير الآية الثانية:والمعنى أن السماء كانت لاصقة بالأرض لافضاءَ بينهما وكانت السماوات متلاصقات وكذلك الأرضون لافُرَج بينها ففتقها اللّه وفَرَج اللّه بينهما وقيل {ففتقهما} بالمطر والنبات بعدما كانت مصمتةً وهو المروي عنهم عليهم السلام .

ويمكن أن نخلص الى القول أن النظرية الإسلامية في حدوث العالم تنص على أن العالم لم يكن ثم كان فهو حادث قد وُجِدَ من بعد أن كان معدوماً، ولكنه لم يوجد من تلقاء نفسه بفعل الصدفة العشواء أو بفعل المادّة الصماء العمياء كما عليه الملاحدة الأغبياء، بل بسبب علّة مؤثرة فاعله حكيمة مبدعة مقتدرة مدبّرة وهذه هي الإله الخالق المهيمن على كل انحاء هذا الكون...

وسأل زنديق الإمام الصادق  (عليه السلام)   بقوله: ماالدليل على حدوث العالم؟فقال  (عليه السلام)  : وجود الأفاعيل التي دلّت على أنّ صانعها صنعها ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى' بناءٍ مشيّد مبني علمت أنّ له بانياً وإن كنت لم تَرَ الباني ولم تشاهده.

قال الشيخ أبو إسحاق بن نوبخت في الياقوت:العالم لايجب كونه أبدياً لأنّ قبول الماهية للعدم من لوازمها فكيف يكون أبديّاً.

وقال العلامة المجلسي:لابد أن تعتقد أن العالم حادث، أي جميع ماسوى اللّه بمعنى أنه ينتهي أزمنة وجودها في الأزل إلى حدٍّ وينقطع، لا على ماأوّله الملاحدة من الحدوث الذاتي، فإنّ على المعنى الذي ذكرنا إجماع جميع المليين والأخبار به متظافرة متواترة، فالقول بقدم العالم وبالعقول القديمة والهيولي القديمة كمايقوله الحكماء كفر.

 



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5593  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 التعامل مع الميت سريرياً بقصد التعجيل بوفاته

 كيفية احتساب فترة الطهر

 هل يتحتم على من صام رجب وشعبان ان يفطر قبل يوم الشك

 ابداء النظر في قصة حلال المشاكل

 السفر الى منطقة يختلف فيها حساب الشهر عن الوطن

 العدول عن تقليد الشيخ يوسف قدس سره

 تعليق على مواقف وتصريحات لنجاتي

 إستفسار ات حول صلاة الليل

 امرأة مستحاضة تحج وتشتبه عليها أحكام الاستحاضة

 الافرازات التي تراها الزوجة بعد الدخول بها ليلة الزفاف

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11006286

 • التاريخ : 22/11/2019 - 07:03