مشكلة تقصير المسلمين في الايمان بمبدأ الامامة 

( القسم : مسائل في الإمامة )

السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنقل لكم هذا المقال الهام للشيخ علي الكوراني ( العاملي ) وهو بعنوان :
 مشكلة المسلمين التقصير.. وليست الغلو !
بسـم الله الرحمن الرحيم
يتصور البعض أن المشكلة الوحيدة في قضية أهل البيت عليهم السلام هي الغلو ، مع أن الغلو محصورٌ في حفنة من الناس غَلَوْا في بعض أهل البيت عليهم السلام وألَّهُوهُمْ مع الله تعالى ، والعياذ بالله ! وقد حسم المسلمون موقفهم منهم وأجمعوا على كفر كل من ألَّهَ مخلوقاً ، أو أشركه مع الله تعالى .
لقد غفل هؤلاء أو تغافلوا عن أن المشكلة في قضية أهل البيت عليهم السلام ليست الغلو ، بل هي تقصير المسلمين في أداء فرائض الله تعالى في حقهم ، من وجوب ولايتهم ومحبتهم ، ومعرفتهم ، والتلقي منهم ، والإهتداء بنورهم ..
فالمشكلة في الحقيقة أن أكثر المسلمين أعرضوا عن عمد أو عادة ، عن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وابتعدوا عن ولايتهم ، وحتى عن فهمهم ، وابتلوا بمرض حب مخالفيهم وظالميهم وأعدائهم !
والأسوأ من التقصير ، أن بعض المقصرين أخذوا على أنفسهم محاربة المسلم الذي يؤدي فريضة ربه في حق أهل بيت نبيه صلوات الله عليه وعليهم ! فتراهم يصفون محبيهم وشيعتهم بالضلال والغلو ، وقد يحكمون عليهم بالكفر !
لقد توارثوا هذا الموقف الظالم للشيعي الصريح من أسلافهم أتباع الخلافة القرشية ، الذين وصفهم الشاعر الكميت رحمه الله ، بقوله:
وطائفةٌ قد كفرتْني بحُبَِكُمْ ... وطائفةٌ قالوا مسئٌ ومذنبُ
فما ساءني تكفيرُ هاتيكَ منهمُ ... ولا عيبُ هاتيكَ التي هي أعْيَبُ
يعيبونني من خِبِّهم وضلالهمْ ... على حبكم ، بل يسخرون وأعجب
وقالوا ترابيٌّ هواهُ ورأيهُ ... بذلك أدعى فيهم وألَقَّبُ
فلا زلتُ منهم حيث يتهمونني ...ولا زلت في أشياعكم أتقلب
وأحمل أحقادَ الأقارب فيكم ... وينصب لي في الأبعدين فأنصب
بخاتمكم غصباً تجوز أمورهم ...فلم أر غصباً مثله حين يغصب
فقل للذي في ظل عمياءَ جونةٍ ... ترى الجور عدلاً أين لا أينَ تذهب
بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عاراً عليَّ وتحسب
فما ليَ إلا آلَ أحمدَ شيعةٌ ... وما ليَ إلا مذهبَ الحق مذهب
[يقول هؤلاء المعترضون أن اعتقادنا بمقامات أهل البيت عليهم السلام وكلامنا فيها يشبه كلام الغلاة ، لأنه يخرج بهم عن حدود البشرية التي أكد عليها الله تعالى بقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (فصلت:6) .
لكن الأولى بهم أن يتهموا فهمهم ، ويحكموا على أنفسهم بالسذاجة ، حيث أخذوا الجزء الأدنى من وصف الآية للنبي صلى الله عليه وآله : بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وتركوا جزءَهُ الأعلى: يُوحَى إِلَيَّ !
نعم إنه صلى الله عليه وآله بشر مثلنا ، تجري عليه القوانين التي تجري علينا إلا ما شاء الله لكن هذه جَنْبَةٌ من شخصيته فقط ، أما الجَنبة الأخرى فهي أن له قدرةً على تلقي الوحي من رب العالمين سبحانه ! وهل هي حقيقة بسيطة أن يكون إنسانٌ مثلنا فيه القدرة على تلقي العلم من خالق السماوات والأرضين ؟!
]كأنهم لم يؤمنوا بأن شخصية المعصوم عليه السلام ذات جنبتين ، بإحداهما ينفتح على الغيب ويتلقى ، وبالثانية يتعامل مع البشر فيهديهم! وأنَّى لأحدنا ولجميع أهل الأرض، أن تكون في شخصيته نافذة على خالق الكون يتلقى منه ؟!
وقد يتصور بعضهم أن هذا الوصف يختص بشخصية النبي صلى الله عليه وآله فلايصح توسيعه الى الأئمة عليهم السلام ، لكن فاتهم أن اختصاص وحي النبوة بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله لاينفي أن يكون للأئمة المعصومين من عترته عليهم السلام جنبة انفتاح على الغيب والتلقي من الله تعالى [بوحي غير وحي النبوة ]، وإن اختلفت في النوع والكم عن جنبة النبي صلى الله عليه وآله ، فهم أوصياؤه الربانيون الذين بَشَّرَ بهم ، وأمر الأمة بمودتهم وطاعتهم ، وجعلهم عِدْلَ القرآن في وجوب التمسك بهم
لقد حاولت الحكام القرشيون أن ينكروا هذه الجنبة في شخصيات الأئمة عليهم السلام ، لكنهم عجزوا ! بسبب قوة نصوصها ، وقوة واقعها ، فقد واجهتهم معجزات الأئمة عليهم السلام ، وأفحمتهم ، ومازالت تواجه أتباعهم ، حتى يظهر الله خاتمهم الموعود عليه السلام ويظهر به دينه على الدين كله

الجواب : بسمه تعالى
ما ذكره الشيخ العاملي حفظه الله لا داعي له لإثبات امامة الأئمة عليهم السلام والزام الخصوم بها بل لا يصلح حجة ولن يؤدي الا الى المزيد من نفرتهم وتوجيه سهامهم وصب جام غضبهم على الأئمة وشيعتهم واتهامهم بالغلو وتشريكم لمقام النبوة وغير ذلك إذ الخصم عنيد ليس بليد ولسن وليس يحجمه المنطق والعقل السليم
لسنا بحاجة الى مثل هذا الاعتقاد بعد ايماننا واعتقادنا بحقانية امامة الأئمة وأحقيتهم في قيادة الأئمة بعد رحيل خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وهناك اسرار حقيقية ومختصات وخصوصيات لأشخاصهم ليس من اللائق طرحها على الخصوم فهي مما يعنى به ابناء البيت الشيعي الداخلي ومما ينبغي علينا معرفته في الجملة
فعلى فرض صحتة ان الأئمة يوحى لهم كما يقول فما قيمة هذا بالنسبة لنا
نحن نمتلك تراثاً روائياً ضخماً عن الأئمة المعصومين وهذا الأثر هو المقدار الذي نحن معنييون ومكلفون به ومقصرون بالاحاطة والعناية به وينكر اكثره من سار على نهج الأصوليين المبتدعين ويطعنون به بالوهن والتزوير والتزييف ويرمونه بالضعف والوضع ويعرضون عنه بلا خوف او وجل من حساب يوم القيامة فهذا هو بيت القصيد الذي يجب ان يحسم امره بيننا وبين من يدعي الانتساب لمذهب أهل البيت وهو من اشد المعاندين والجاحدين والرافضين له ما يثيره الشيخ العاملي وامثاله من كتاب الشيعة انما هو خرط القتاد
كيف نترك هذا الأمر ونتخطاه ونتجه الى الخصوم وندعوهم للإعتقاد بشيء يستحيل عليهم تقبله ويبعدهم اكثر مما يقربهم وينفرهم اكثر مما يجذبهم ويشجعهم على الاستطالة على مقام الأئمة واتهامهم بأمور نحن وهم في غنى عنها .
هناك خطأ في الفهم وخطأ في تحصيل مسائل الإعتقادات بمذهب أهل البيت يجب تصحيحه بالرجوع الى امهات كتب الاعتقادات لعلمائنا الأوائل
قال معلم الطائفة الشيخ الأجل المفيد رضوان الله تعالى عليه في كتابه اوائل المقالات
:إنّ العقل لايمنع من نزول الوحي إليهم وإن كانوا أئمةً غير أنبياء فقد أوحى اللّه عزوجل >الى أم موسى أن ارضعيه وإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولاتخافي ولاتحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين< فعرفت صحة ذلك بالوحي وعملت عليه ولم تكن نبيّاً ولارسولاً ولا إماماً ولكنها كانت من عباد اللّه الصالحين، وإنما منعت من نزول الوحي عليهم والإيحاء بالأشياء إليهم للاجماع على المنع من ذلك والإتفاق على انه من يزعم أن أحداً بعد نبينا صلى اللّّه عليه وآله وسلم يوحى اليه فقد أخطأ وكفر ولحصول العلم بذلك من دين النبي صلى اللّّه عليه وآله وسلم كما أن العقل لم يمنع من بعثه نبي بعد نبينا صلى اللّّه عليه وآله وسلم ونسخ شرعه كما نسخ ماقبله من شرائع الأنبياء وإنما منع ذلك الاجماع والعلم بأنه خلاف دين النبي صلى اللّّه عليه وآله وسلم من جهة اليقين وما يقارب الاضطرار والامامية جميعاً على ماذكرت ليس بينها فيه على مافي وصفت خلاف. فأما ظهور المعجزات عليهم على الأئمة] والأعلام فإنه من الممكن الذي ليس بواجب عقلاً ولاممتنع قياساً، وقد جاءت بكونه منهم عليهم السلام الأخبار على التظاهر والانتشار فقطعتُ عليه من جهة السمع وصحيح الآثار ومعي في هذا الباب جمهور أهل الامامة، وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه وكثير من المنتمين إلى الامامية يوجبونه عقلاً كما يوجبونه للأنبياء والمعتزلة بأسرها على خلافنا جميعاً فيه سوى ابن الأخشيد ومن تبعه يذهبون فيه إلى الجواز وأصحاب الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والإيمان.( أوائل المقالات ص 81 ـ 82 ) .


طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5850  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 كيف يمكن اقناع تارك الصلاة وهل يجوز مجالسته

  بخصوص الحلاج ورجاء الرد عاجلاً

 اسباب انتشار ظاهرة الانتحار بين الشباب

 الخروج للنزهة بدون قصد قطع المسافة

 حكم العلاقة المفرطة بزميل في الدراسة

 عظم مصاب الامام الحسين على غيره

 استغلال اموال الدولة للمنفعة الخاصة

 مخالفة الموقف في عرفات لثبوت الهلال الصحيح

 استمناء المرأة الجائز والممنوع

 كيفية صلاة تعمل في صيدلية

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11077351

 • التاريخ : 9/12/2019 - 09:55