موقع المرصد الفلكي الإسلامي

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • مشروع المرصد الفلكي الاسلامي (1)
 • مشاهدة رصد الهلال والقمر (0)
 • صور لفعاليات الاستهلال (3)
 • محاضرات ودورات فلكية (0)
 • افلام فلكية للمشاهدة (0)
 • برامج فلكية للتحميل (0)
 • موضوعات وبحوث فلكية (28)
 • دراسات فقهية فلكية (9)
 • اجهزة الرصد القديمة (7)
 • اجهزة الرصد الحديثة (3)
 • تاريخ المراصد الفلكية (0)
 • المراصد الفلكية في العالم (0)
 • التصوير الفلكي (2)
 • موسوعة الصور الفلكية (0)
 • تاريخ الفلك قبل الاسلام (2)
 • تاريخ الفلك عند المسلمين (21)
 • تاريخ الفلك عند غير المسلمين (0)
 • التقويم الاسلامي ( مفكرة المسلم ) (0)
 • ( تقويم الحياة ) (0)
 • التقويم الفلكي (0)
 • المنتدى الفلكي (0)
 • نتائج تحري اثبات أهلة الشهور وتحديدليالي الاستهلال (10)
 • مواقع فلكية (1)
 • تصريحات فلكية في الصحف والمجلات (10)
 • انواع التقويم وكيفية اعدادها ومعاييرها (1)
 • مشاريع فلكية شرعية تم انجازها (0)
 

الجديد :



 منظر بزوغ القمر و انعكاسه على سطح البحر

 الناصر: اللحيدان يتحمّل أخطاء هلالي شوال وذي الحجة

 1 - تاريخ بدء الشهر القمري (متجدد)

 2 - رصد التربيع الأول للقمر (متجدد)

 3 - رصد البدر (متجدد)

 4 - رصد التربيع الثاني للقمر (متجدد)

 5 - تاريخ الاقتران وتقرير الولادة الفلكية للهلال (متجدد)

 6 - تاريخ بدء المحاق الشرعي (متجدد)

 7 - تاريخ ليلة تحري مطلع هلال الشهر القمري (متجدد)

 8 - صورة محاكاة الأفق وبيان مطلع الهلال لرصد هلال الشهر القمري (متجدد)

 

ملفات عشوائية :



 في ذكر اسماء الشهور العربية والرومية والهندية

 حساب سرعة الضوء من القرآن

 تاريخ الفلك بعد الاسلام

 الكسوف

 10 - معلومات عامة (متجدد)

 1 - تاريخ بدء الشهر القمري (متجدد)

 البروج و تقسيماتها

 توسع الكون بين الغزالي وابن رشد

  أثر الحضارة العربية الإسلامية على علم الفلك

 الزمن وتاريخ اختراع الساعة لحسابه

 

أرشيف المواضيع

 

إحصاءات الأقسام النصية :

 • الأقسام الرئيسية : 37

 • الأقسام الفرعية : 282

 • عدد المواضيع : 608

 • التصفحات : 4749875

 • التاريخ : 17/08/2017 - 20:33

 
  • القسم الرئيسي : موقع المرصد الفلكي الإسلامي .

        • القسم الفرعي : دراسات فقهية فلكية .

              • الموضوع : رسالة اثبات جهة القبلة للشيخ البهائي .

رسالة اثبات جهة القبلة للشيخ البهائي

جهة القبلة

العلاّمة الشيخ البهائي

تحقيق : هادي القبيسي

 

الحمد لله الذي عرّفنا نفسه ، وألهمنا شـكره، ووفّقنا لطاعته، وهدانا إلى قِبلته، والصلاة والسلام على خاتم رسله والأئمّة من آله، المنقِـذِين من الضـلال، والهادِين إلى الحـقّ.

وبعـد،

قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): بُني الإسلام على خمس : على الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية . الحديث(1).

وقال (عليه السلام) لسلمان بن خالد: ألا أُخبرك بالإسلام، أصله وفرعه وذروة سنامه  ؟ قال: بلى جعلت فداك  ; قال: أمّا أصله فالصلاة، وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد(2).

وقال أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام) في وصيّته للحسن (عليه السلام): الله الله في خير العمل فإنّها عمود دينكم(3).

فأوّل الأعمال وخيرها وأساسها الصلاة التي تشكّل العامل الأساسي في

رُقيّ الروح، وصفاء النفس، وطهارة السريرة، وعلوّ الدرجات، كما قال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1: 13 باب 1 من أبواب مقدّمات العبادات ح 1.

(2) الوسائل 1 :  14 باب 1 من أبواب مقدّمات العبادات ح 3.

(3) الفقيه 4 :  190 باب رسم الوصيّة ح 5433.

--------------------------------------------------------------------------------

--[27]--

النبيّ  الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):

آ« من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتمَّ ركوعها وسجودها وخشوعها ثمّ مجّد الله عزّ وجلّ، وعظّمه، وحمده، حتّى يدخل وقت صلاة أُخرى لم يلغ بينهما، كتب الله له كأجر الحاجّ المعتمر، وكان من أهل عِلِّيّـين آ»(1).

فالصلاة من أجلى مصاديق تجسيد العبودية المتمحّضة للمولى جلّ وعلا، فكلّ فِعل من أفعال الصلاة يعطي معنًى من معاني العبوديّة، فالسجود من أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع والاستكانة، والركوع يُظهر تواضع العبد واعترافه بعلوّ مرتبة ربّه، والقيام أيضاً يذكّر بالقيام بين يدَي الله عزّ وجلّ، وأنّه أمام مَلِك جبّار.

وكذا الحال في التوجّه إلى القِبلة، فإنّه في الحقيقة توجّه إلى الله عزّوجل، فلا بُدّ أن يكون العبد متأدبّـاً أمامه; لأنّ التوجّه بالبدن يهيّئ القلبَ إلى الانقطاع لله تعالى، لأنّـا إنْ لم نتوجّه بقلوبنا وأبداننا يصرف الله وجه رحمته عنّـا.

ويؤيّده قول الصادق (عليه السلام): آ« إذا استقبلت القبلة فآيس من الدنيا وما فيها، والخلق وما هم فيه، واستفرغ قلبك عن كلّ شاغل يشغلك عن الله تعالى، وعاين بسرّك عظمة الله تعالى، واذكر وقوفك بين يديه } هُنَالِكَ تَبْلُوا كلّ نفس ما أسلفت ورُدّوا إلى الله مولاهم الحقّ {(2)، وقف على قدم الخوف والرجاء آ»(3).

ثمّ إنّه وقع الخلاف بين علماء الإسلام في كيفية التوجّه إلى القِبلة من بعيد، وفي العلامات المؤدّية إلى جهتها.

فهذه الرسالة معقودة لبيان هذا الغرض المهمّ.

وفي كلّ حقبة من الزمن تبرز شخصيّات فذّة عظيمة الشأن يشار إليها بالبَنان، قد تجلّت فيها المواهب الحميدة، والطبائع الكريمة، والهمم العالية، والنفوس الزاكية، فعاشت برهة من الزمن وغابت أشخاصها عنّا، إلاّ أنّها

لا زالت تعيش في قلوبنا وأفكارنا، في محافلنا وأقلامنا العلمية، بل في كلّ كتاب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 1 :  211 باب فضل الصلاة ح 642.

(2) يونس 5 : 30 .

(3) مصباح الشريعة: 91.

--------------------------------------------------------------------------------

--[28]--

وقرطاس، وكأنّها خُلقت لأكثر من زمانها التي عاشت فيه.

وليس ببعيد هذا، لأنّها كرّست كلّ جهودها وطاقاتها لخدمة المذهب الشريف والدين الحنيف، فقد أنارت الدرب وخطّت لنا نهجاً نسير عليه، ويحق لنا أن نقول: إنّها عاشت لغيرها أكثر ممّا عاشت لأنفسها.

ومن هؤلاء الأفذاذ شيخنا المترجَم، العالِم الأوحد، عَلَم الأئمّة الأعلام، عضد الإسلام والمسلمين، الشيخ محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمّـد الجبعي العاملي الهَمْداني، نوَّر الله مرقده.

ولا يسـعنا المجال بهذا المختصَر ذِكر إنجازاته وخدماته في الحقول العلمية والعملية، بل نحيل القارئ الكريم إلى المصادر المعقودة لهذا الغرض.

وكما سيأتي أنّ مصنّفاته كثيرة وفي كلّ فنون الإسلام. فمن جملة مصنَّفاته هذه الرسالة التي بين يديك عزيزي القارئ.

ترجمـة المؤلّف

المترجِمون لشيخنا الجليل كثيرون، ولا أُريد أن أستوعب حياته الفذّة، لئلاّ يطول بنا المقام، وإنّما أذكرها على سبيل الاختصار، وقد وقفت قليلاً على بعض النقاط المهمّة في حياته(قدس سره).

اسـمه ونسـبه:

هو الشيخ الجليل بهاء الدين، محمّـد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمّـد بن عليّ بن الحسين بن صالح الحارثي الهَمْداني الجبعي العاملي، نسبةً إلى الحارث الهَمْداني، من خواصّ أمير المؤمنين الإمام علىّ بن أبي طالب  (عليه السلام)(1).

ولادته ونشأته:

وُلِد في بعلبك ـ وقال أبو المعالي الطالوي: إنّه وُلد بقزوين ـ يوم الخميس لثلاث عشرة بقين من شهر محرم الحرام ـ وفي السلافة عند غروب الشمس يوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمل الآمل 1 :  155، سلافة العصر: 289 ـ 302، لؤلؤة البحرين: 16، روضات الجنّات 7 :  56، الأعلام 6 :  102، أعيان الشيعة 9 :  234، رياض العلماء 5 :  88.

--------------------------------------------------------------------------------

--[29]--

الأربعاء، لثلاث بقين من ذي الحجّة الحرام ـ سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة(1).

ثمّ انتقل به والده وهو صغير إلى بلاد العجم، فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحميّـة، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة، حتّى أذعن له كلّ مناضل ومنابذ، فلمّا اشتدّ كاهله، وَصَفَتْ له من العلم مناهله، وُلِّي بها شيخ الإسلام، وفوِّضت إليه أُمور الشريعة الغرّاء، على صاحبها وآله الصلاة والسـلام.

ثمّ رغب في الفقر والسياحة، واستهبَّ من مهابِّ التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب، ومال لِما هو لحاله مناسب، فقصد بيت الله الحرام، وزيارة النبيّ وأهل بيته الكرام، عليهم أفضل الصلاة والتحيّة والسلام، ثمّ أخذ بالسياحة، فساح ثلاثين سنة.. فإلى القدس مروراً بمصر، وإلى الحجاز ثمّ حلب، وإلى قزوين وغيرها من بلاد إيران، ثمّ رجع إلى إصفهان محتداه، وأُوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال، ونال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره واستحال، ثمّ عاد إلى مسكنه إصبهان، وهناك همى غيث فضله وانسـجم، فألَّف وصنَّف، وقَـرّط المسامع وشنَّف(2).

أُسـرته:

عاش شيخنا البهائي وسط أُسرة علمية، شريفة، كريمة، عريقة، حافلة بالمفاخـر.

فوالـده:

الشيخ عزّ الدين، الحسين بن عبد الصمد بن محمّـد الحارثي الهَمْداني

الجبعي العاملي، كان عالماً ماهراً، محقّقاً، مدقّقاً، متبحّراً، جامعاً، أديباً، مُنشـئاً، شاعراً، عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة ثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني(رحمه الله)، له مناظرة لطيفة مع فضلاء حلب(3).

وجـدّه:

الشيخ عبـد الصمد بن محمّـد بن عليّ الجبعي العاملي، كان فاضلاً عالماً(4)،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقول الميرزا الأفندي (رحمه الله) في رياض العلماء 5 :  97: ورأيت بخطّ بعض الأفاضل ـ نقلاً عن خطّ البهائي ـ أنّ مولده سنة 951.

(2) سلافة العصر: 289 ـ 302، عنه أمل الآمل 1 :  157 ـ 158، روضات الجنّات 7 :  62، لؤلؤة البحرين: 22، أعيان الشيعة 9 :  239، رياض العلماء 5 :  91، الأعلام 6 :  102.

(3) أمل الآمل 1 :  74، الأعلام 2 :  240، وقد طُبعت مؤخراً .

(4) أمل الآمل 1 :  109، عنه رياض العلماء 3 :  128 .

 

--------------------------------------------------------------------------------

--[30]--

وقد عبّر عنه الحرّ في ترجمة ولده الحسين بـ : الشيخ الصالح، العالم العامل، المتّقي المتفنّن، خلاصة الأخيار.

وجـدُّ أبيه:

وهو الشيخ شمس الدين محمّـد بن عليّ بن الحسين بن صالح الجبعي العاملي، فاضل، جـدّ الشيخ حسين بن عبـد الصمد العاملي، وقد أثنى عليه الشهيد الثاني(قدس سره)في إجازته لابن ابنه(1).

وعمّـه:

الشيخ نور الدين أبو القاسم عليّ بن الشيخ عبـد الصمد بن الشيخ

شمس الدين محمّـد الجبعي العاملي، فاضل، عالم، جليل، فقيه

شاعر، من تلامذة الشهيد الثاني (قدس سره)، له رسالة آ« الدرّة الصفيّة في نظم الألفية آ» للشهيد الثاني، التي ذكر فيها أنّه من تلاميذه(2).

وأخـوه:

الشيخ عبـد الصمد بن الحسين بن عبـد الصمد العاملي، كان فاضلاً جليلاً، وقد صنّف لأخيه آ«الصمدية آ» في النحو(3).

وزوجـته:

الشيخة بنت الشيخ عليّ المنشار العاملي، كانت عالمة، فاضلة

فقيهة، كان في جهازها يوم زُفّت إلى الشيخ البهائي كتب تامّة في فنون العلم، وهي أربعة آلاف مجلّد.

وكان أبوها شيخ الإسلام بإصبهان أيّام السلطان شاه طهماسب الصفوي، وكان قد جاء من الهند في سفره الذي سافر بكتب كثيرة، ولم يكن له غير هذه البنت، ولمّا مات انتقل كلّ ما كان عنده من الكتب والأملاك والعقار إليهـا(4).

وأولاده:

المشهور أنّه لم يعقب أولاداً، وقيل: أعقب بنتاً، يقول صاحب ( الرياض ):

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمل الآمل 1 :  138، رياض العلماء 5 :  48، تكملة أمل الآمل: 356.

(2) رياض العلماء 4 :  114، أعيان الشيعة 8 :  262، تكملة أمل الآمل: 302.

(3) أمل الآمل 1 :  109، رياض العلماء 3 :  123، أعيان الشيعة 8 :  16.

(4) رياض العلماء 5 :  407، أعيان الشيعة 2 :  275

--------------------------------------------------------------------------------

--[31]-

وكان لها حفدة معاصرون لنا(1). والبعض يقول: إنّه كان عقيمـاً(2).

أقوال العلماء فيه:

قال السيّد عليّ خان المدني في آ« سلافة العصر آ»: علم الأئمّة الأعلام، وسيّد علماء الإسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجُه، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجُه، وطود المعارف الراسخ، وفضاؤها الذي لا تحدّ له فراسخ، وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق وبدرها الذي لا يعتريه محاق... إليه انتهت رئاسة المذهب والملّة، وبه قامت قواطع البراهين والأدلة... فما من فنّ إلاّ وله فيه القدح المعلّى، والمورد العذب المحلّى، إنْ قال لم يدع قولاً لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل...(3).

وقال الحر في الأمل: ... حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق، وجلالة القدر، وعظم الشأن وحسن التصنيف، ورشاقة العبارة، وجمع المحاسن، أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من ان تحصر .

وكان ماهراً، متبحراً، جامعاً، كاملا، شاعراً أديباً منشئاً ثقة، عديم النظير في زمانه في الفقه، والحديث والمعاني والبيان والرياضي وغيرها(4).

وقال السيد حسين بن السيد حيدر الكركي في بعض إجازاته : شيخنا الامام العلامة ومولانا الهمام الفهامة أفضل المحقّقين وأعلم المدقّقين خلاصة المجتهدين... كان أفضل أهل زمانه بل كان متفرداً بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله من أهل زمانه ولا قبله على ما أظن(5) .

وقال السيّد مصطفى التفريشي: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحف1 ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله، وعلوّ مرتبته أحداً في كلّ فنون الإسلام كمن كان له فنّ واحد(6).

وقد أطراه جملة من العلماء الأعلام، أعرضنا عن ذِكر مديحهم لئلاّ يطول المقام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رياض العلماء 5 :  94.

(2) أعيان الشيعة 9 :  242، تكملة أمل الآمل: 447.

(3) سلافة العصر: 289 ـ 303، عنه في أعيان الشيعة 9 :  234.

(4) أمل الامل 1: 155 .

(5) أعيان الشيعة 9: 234 .

(6) نقد الرجال: 303.

--------------------------------------------------------------------------------

--[32]--

أساتذته ومشايخه:

وهم كثيرون، نذكر منهم:

1 ـ الشيخ عبدالعالي بن الشيخ علي الكركي العاملي.

2 ـ الشيخ محمد بن الشيخ حسن (صاحب المعالم).

3 ـ السيد محمود بن علي الحسيني المازندراني.

4 ـ الشيخ عبدالله اليزدي.

تلامذته والرواة عنه:

كثيرون أيضاً، نخصّ منهم بالذِّكر:

1 ـ السيّد حسين بن السيد حيدر الكركي.

2 ـ السيّد ماجد البحراني.

3 ـ المولى محمد صالح بن احمد المازندراني.

4 ـ الشيخ زين الدين بن محمد بن صاحب المعالم.

5 ـ المجلسي الأول الشيخ محمد تقي.

6 ـ ملا محسن الفيض الكاشاني.

وفاته ومدفنه:

توفّي سنة 1030هـ . بإصفهان وصلّى عليه تلميذه المجلسي الأوّل بحشد من الفضلاء والناس، ونقل إلى خراسان، ودفن في المشهد الرضوي في بيـته الذي كان عند رجلَي الضريح المقدّس(1).

وقال في سلافة العصر:إنّه توفّي سنة1031(2)،وقيل:إنّه توفّي سنة 1035هـ(3).

تصانيفه(4):

وهي كثيرة جدّاً نذكر بعضها على نحو الاستعراض:

الحديث:

1 ـ شرح الأربعين حديثاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رياض العلماء 5 :  97، روضات الجنّات 7 :  59، أعيان الشيعة 9 :  234،    الأعلام 6 :  102.

(2) سلافة العصر: 289 ـ 302.

(3) انظر : رياض العلماء 5: 92 .

(4) أمل الآمل 1 :  155 ـ 157، الأعلام 6 :  102، رياض العلماء 5 :  88 ـ 90،    روضات الجنّات 7 :  60 ـ 61، لؤلؤة البحرين: 20 ـ 22، أعيان الشيعة 9 :    144.

 

--------------------------------------------------------------------------------

--[33]--

الفقـه:

1 ـ الحبل المتين.

2 ـ رسالة في ذبائح أهل الكتاب.

3 ـ رسالة في الطهارة.

4 ـ الرسالة الاثنا عشرية في الصلاة.

5 ـ رسالة في الصوم.

6 ـ رسالة في الزكاة.

7 ـ رسالة في الحجّ.

8 ـ رسالة في الكرّ.

الأُصول:

1 ـ حاشية شرح العضدي على مختصر الأُصول.

2 ـ الزبدة في الأُصول.

3 ـ لغز الزبدة.

الدرايـة:

1 ـ رسالة في الدراية.

الرجـال:

1 ـ حاشية خلاصة العلامة مختصرة.

العقائـد:

1 ـ رسالة مختصرة في إثبات وجود صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

2 ـ رسالة في تحقيق عقائد الشيعة في الفروع والأُصول، مفصّلاً على اختصار.

التفسير:

1 ـ حاشية البيضاوي.

--------------------------------------------------------------------------------

--[34]--

2 ـ رسالة في شرح قول البيضاوي في تفسير قوله تعالى: } فسحقاً لأصحاب السعير {.

الأدعيـة:

1 ـ مفتاح الفلاح.

2 ـ الحديقة الهلالية.

3 ـ شرح الصحيفة السجّادية، الموسوم بـ : حدائق الصالحين.

البلاغة والنحو والأدب:

1 ـ الكشكول، كبير.

2 ـ المخـلاة.

3 ـ الصمـدية.

4 ـ حاشية المطـوَّل.

5 ـ سوانح الحجاز، في شعره وإنشائه.

الفلك والهيئة والرياضيات:

1 ـ رسالة في أنّ أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس.

2 ـ رسالة الاصطرلاب، سمّـاها: الصحيفة.

3 ـ خلاصة الحساب.

4 ـ رسالة في حلّ إشكالَي عطارد والقمر.

5 ـ رسالة في القبلة (جهة القبلة).

نحن والرسـالة:

وهي رسالة هَيَوِيّـة فقهية، تبحث عن أهمّ الموضوعات الفقهية التي يتوقّف عليها عمل المكلَّف، وهو جهة القِبلة، طبق القواعد الهَيَوِيّة، مرفقة بشكل هندسي دقيق ذي زوايا قوائم وحوادّ ومنفرجات، حاول فيها المصنِّف إثبات الجهة بطريقة علميّة متقنة، مع استعراض لآراء فطاحل العلماء، وإيراد الملاحظات على

 

--------------------------------------------------------------------------------

--[35]--

تعريفاتهم، وإثبات مدّعاه بقوّة علميّة كما سترى.

ثمّ إنّ كلّ من تعرّض من العلماء لترجمة شيخنا(رحمه الله) عدَّ هذه الرسالة من مصنّفاته(1) قائلا: ورسالة في القبلة، ولم يسمها، إلاّ أن المصنف(رحمه الله) قال في مقدمة الرسالة: ...إن تحقيق حقيقة جهة القبلة، فالظاهر أنه استفيدت تسميتها من هذه العبارة.

ولذا قال العلاّمة البحّاثة الشيخ آقا بزرك الطهراني (رحمه الله):

جهة القِبلة رسالة متوسّطة، تقرب من مائة وخمسين بيتاً، في بيان المراد من الجهة وما فُـسِّرت به من السمت، للشيخ البهائي، المتوفّى سنة 1031، أوّله:

أمّا بعد الحمد والصلاة، فيقول أقلّ العباد محمّـد، المشتهر... إنّ تحقيق حقيقة جهة القِبلة التي يجب على البعيد تحصيلها والتوجّه إليها، من المهمّات(2).

نسـخ الرسالة:

1 ـ نسخة في مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي (قدس سره)، ضمن مجموعة رقم 104، كتبت سنة 1018، ذكرت في فهرسها .

2 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة رقم 3280، كتبت سنة 1117، ذكرت في فهرسها 10 :  898.

3 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة رقم 3347، كتبت سنة 1090، ذكرت في فهرسها 10 :  1147.

4 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة رقم 1805، ذكرت في فهرسها 9 :  361.

5 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة رقم 2761، ذكرت في فهرسها 9 :  163.

6 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة رقم 4471، كتبت سنة 1079، ذكرت في فهرسها 12 :  151.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رياض العلماء 5 :  90، روضات الجنّات 7 :  61، أعيان الشيعة 9 :  244.

(2) الذريعة 5 :  301.

--------------------------------------------------------------------------------

--[36]--

7 ـ نسخة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة رقم 4900، كتبت سنة 1079، ذكرت في فهرسها 14 :  77.

8 ـ نسخة في مكتبة فاضل في خوانسار، رقم 147، كتبت سنة 1062.

9 ـ نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، ضمن مجموعة باسم الدستور، رقم 2144، كتبت سنة 1079.

النسخ المعتمدة في التحقيق:

اعتمدت في عملي على نسختين:

1 ـ نسخة محفوظة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، ضمن مجموعة 4471، رقم الرسالة 16، مذكورة في فهرست المكتبة 12 :  151، وفي نهايتها كُتب: تمّت في 17 شعبان 1079 هجرية، تقع هذه النسخة في ثلاث صفحات، كلّ صفحة تحتوي على 25 سطراً، بقياس 17 × 25 سم، وقد رمزنا لها بـ ( م ).

2 ـ نسخة محفوظة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، ضمن مجموعة كبيرة، باسم: الدستور، برقم 2144، والرسالة في الورقة 97 منها، مذكورة في فهرست المكتبة 9 :  408، وعلى هامشها تعليقة من المصنِّف أثبتـناها في موضعها، وعلى هامشها في موضعين كلمة ( بلغ ) التي تدلّ على مقابلتها والعناية بها، وكُتب في نهايتها: تمّت في 17 شعبان 1079، والملاحظ أنّ هذا الإنهاء يوافق إنهاء النسخة السابقة، وهي في صفحتين، كلّ صفحة تحتوي على 55 سطراً، وقد رمزنا لها بـ ( ج ).

منهجيّة التحقيق:

اعتمدتُ عمليةَ التلفيق بين النسختين مشيراً إلى الاختلاف في الهامش، فكان عملي كالتالي:

1 ـ مقابلة النسختين والإشارة إلى الاختلاف في الهامش.

2 ـ تقويم النصّ وتقطيعه إلى فقرات.

 

--------------------------------------------------------------------------------

--[37]--

3 ـ تخريج الأحاديث الواردة من مصادرها الرئيسية.

4 ـ تخريج الأقوال الفقهيّة التي نقلها المصنّف من مصادرها.

وفي الختـام:

أُقدّم جزيل شكري إلى كلّ من آزرني وساعدني على إخراج هذه الرسالة بحلّة لائقة، وأخصّ بالذِّكر مؤسّسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث ومجلّتها آ«تراثناآ» التي نشرتها، كما أشكر إدارة مجلّة ميقات الحجّ على إعادة نشر هذه الرسالة في مجلّتها المذكورة تعميماً لفوائدها القيّمة..

والحمـد لله أوّلاً وآخـراً، وصلّى الله على محمّـد وآله الطاهرين.

صورة الصفحة الأُولى من نسخة ( م )

--------------------------------------------------------------------------------

--[38]--

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة ( م )

--------------------------------------------------------------------------------

--[39]--

الرموز المذكورة في الرسالة مشيرة إلى هذا الشكل الهندسي الذي اعتمده المصنّف(رحمه الله)

--------------------------------------------------------------------------------

--[40]—

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أمّا بعد الحمد والصلاة  ;

فيقول أقلّ العباد محمّـد، المشتهر بـ : بهاء الدين العامليّ، عفا الله عنه:

إنّ تحقيق حقيقة جهة القِبلة، التي يجب على البعيد تحصيلها، والتوجُّهُ إليها، من المهمّات  ; ليكون المتوجّهُ عارفاً ـ في الجملة ـ بحقيقة ما يتوجّه إليه ويسـتقبله.

وقد اختلف كلام فقهائنا ـ قدّس الله أرواحهم ـ في الكشف عنها، وبيان ماهيّتها، مع أنّه لا مريةَ لأحد في أنّها: آ« ما يكون العاملُ بالعلامات المقرَّرة متوجّهاً إليها آ».

لكن، لمّا لم يكن هذا القدر كافياً في شرح حقيقتها ـ لكونه من قبيل تعريفها بـ : آ« ما يجب استقباله في الصلاة آ» وهو كالردّ إلى الجهالة ـ لأنّ الغرض شرح حقيقة ذلك الشيء الذي يجب استقباله، فلهذا لم يعوّل الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على تعريفها بذلك، وأوردوا ما يشرح ماهيّتها في الجمـلة:

] 1 [ فعرّفها العلاّمة ـ طاب ثراه ـ في المنتهى: بـ آ« السمت الذي فيه الكعبة آ»(1).

وقد يُفسَّر السمت هنا: بامتداد(2) معترض في أحد جوانب الأُفق.

] 2 [ وعرّفها في التذكرة بأنّها: آ« ما يظنّ أنّه الكعبة حتّى لو ظنّ خروجه عنها لم تصحّ آ»(3).

والظاهر أنّه أراد بـ آ« ما يظنّ أنّه الكعبة آ» ما يظنّ اشتماله عليها، ويؤيّده قوله: آ« حتّى لو ظنّ خروجه عنها آ».

] 3 [ وعرّفها شيخنا ـ قدّس الله روحه ـ في الذكرى: بـ آ« السمت الذي يُظنّ كون الكعبة فيه آ»(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منتهى المطلب 1 :  218.

(2) في هامش آ« ج آ» تعليقة من المصنّف(رحمه الله) هذا نصّها: الظاهر أنّ المراد بالامتداد    خطّ مستقيم، فإنّه هو المتبادر عند الإطلاق. ( منـه ).

(3) تذكرة الفقهاء 3 :  7، وعنه في مفتاح الكرامة 2 :  75.

(4) ذكرى الشيعة: 162، وعنه في مفتاح الكرامة 2 :  75.

--------------------------------------------------------------------------------

--[41]--

] 4 [ وقال شيخنا المحّقق الشيخ عليّ ـ أعلى الله قدره ـ في شرح القواعد: آ« الذي ما زال يختلج بخاطري أنّ جهة القبلة هي: المقدار الذي شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة، بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه  آ»(1).

] 5 [ وعرّفها شيخنا الشهيد الثاني ـ نوّر الله مرقده ـ في شرح الشرائع:

بـ آ« القدر الذي يجوّز على كلّ بعض(2) منه كون الكعبة فيه، ويقطع بعدم خروجها عنه، لأمارة يجوز التعويل عليها شرعاً آ»(3).

] 6 [ وعرّفها بعضهم بأنّها: آ« قوس من الأُفق يجوّز على كلّ خطّ خارج من جهة الساجد(4)، منتهياً إليه أن يمرّ بالكعبة آ».

فهذه تعريفات(5) ستّة للجهة.

وظنّي أنّه لا يسلم شيءٌ منها من خلل، كما ستحيط به خُـبراً.

] 7 [ ولو عُرِّفَتْ بأنّها آ« أعظم سمت يشتمل على الكعبة قطعاً أو ظنّـاً، بحيث تتساوى نسبةُ أجزائه إلى هذا الاشتمال من غير ترجيح آ» لكان أقربَ إلى السلامة، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.

تمثيـل:

لنفرض دائرةً أُفقاً من الآفاق العراقية، كالكوفة، والمصلّي على مركزها وهو نقطة ( د ).

وقد أدّته الدلائلُ أو الأماراتُ إلى أنّ قِبلة الكوفة في جانب الجنوب..

إمّا بالسفر منها إلى مكّة وتدبّر الطريق.

أو للعمل بالأمارات المعروفة لأهل العراق، كجعل الجَدْي على المنكب الأيمن، والمغرب والمشرق(6) على اليمين واليسار، ولنفرضه قاطعاً أو ظانّـاً وقوعَ الكعبة في امتداد ( ب ـ ج )(7) بحيث يُجوِّزُ على كلّ جزء منه أنْ يكونَ فيه الكعبةُ، ويقطع بعدم خروجها عن مجموعه(8).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع المقاصد 2 :  49.

(2) في المصدر: كلّ جزء.

(3) مسالك الأفهام 1 :  151.

(4) في آ« م آ»: المساجد.

(5) في آ« م آ»: تفريعات.

(6) في آ« م آ»: والمشرق والمغرب.

(7) في آ« م آ»: ب ـ ح.

(8) لفظ آ« عن مجموعه آ» لم يرد في آ« م آ».

--------------------------------------------------------------------------------

--[42]--

فخطُّ ( ب ـ ج ) هو السمتُ الذي هو عبارة عن جهة القِبلة على التعريفات الخمسة الأُوَلِ، والسابعِ.

فإذا استقبل المصلّي أيَّ جزء من أجزائه كان مستقبِلاً للقِبلة، سواءً كان الخطّ الخارج من موضع سجوده منتهياً إليه، مقاطعاً له على قوائم كخطّ ( د ـ هـ ) أو حَوادّ ومنفرِجات كخطَّي ( د ـ ب )، ( د ـ ج  ).

ومن ثَمَّ حكموا باتّساع الجهة واغتفار يسير الانحراف، وربّما نزّلوا

ما يتراءى من التخالف بين علامات قِبلة العـراق، على ذلك.

وأمّا على التعريف السادس: فسمت القِبلة ـ أعني جهتها ـ هو: قوس ( ط ـ ي ) ووجه عدم حمل الجهة في التعريفات الأُوَل على هذا القوس، ظاهـر، لظهور أنّ الكعبة غير واقعة على محيط الأُفق الحقيقيّ

ولا الحسّـيّ.

ولو أُريد بالأُفق ما ينصّف الأرضَ فقء لم يلزم وقوعها على محيطه أيضاً، وإنّما يتحقّق ذلك في بلد يكون غايةُ ميل أُفقه عن أُفق مكّة بقدر ربع الـدور.

ثمّ لا يخفى أنّ مرور الخطّ المذكور في التعريف السادس بالكعبة إنّما يتحقّق في موضع تكون الكعبة واقعةً فوقَ أُفقه، فلا تغفل.

* * *

فـصــل

اعترضَ شيخُنا المحقّقُ الشيخ عليّ ـ أعلى الله قدره ـ في ( شرح القواعد ) على تعريف ( التذكرة ) : آ« بأنّ البعيد لا يُشترط في صحّة صلاته ظنُّ محاذاة الكعبة، وبأنّ الصفّ المستطيل يحكم بخروج بعضهم عنها، فيلزم بطلان صلاتهم، وأظهر منه مَنْ يصلّي بعيداً عن محراب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأزيد من مقدار الكعبة آ»(1).

ثمّ إنّه(رحمه الله) أرجَعَ تعريف (الذكرى) إلى تعريف (التذكرة)(2)، وظاهر كلامه أنّه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع المقاصد 2 :  48 باختلاف يسير.

(2) حيث قال: آ« وما ذكره لا يكاد يخرج عن كلام التذكرة آ» المصدر السابق ص : 49 .

--------------------------------------------------------------------------------

--[43]--

حمل (السمت) فيه على الخطّ المتوهَّم امتدادُه مِن المستقبِل في الصوب الذي يستقبله.

وهو كما ترى.

والظاهر أنّ مراد العلاّمة ما ذكرناه قُبيل هذا، وأنّ المراد بالسمت في تعريف ( الذكرى ): هو الامتداد المعترِض، لا الطولي.

وكيف يُظنّ بهذين الشيخين ـ طاب ثراهما ـ القول بأنّ عين الكعبة قِبلة للبعيد  ؟  ! مع أنّهما مصرِّحان في كتبهما بخلافه، بل لم يذهب أحد من علمائنا إلى ذلك، وإنّما هو مذهبُ بعض العامة(1).

توضيـح:

الباعث على اشتراط الشيخين ـ أعلى الله قدرهما ـ أن يجوّز على كلّ بعض من ذلك المقدار(2) أن يكون هو الكعبة، المحافظة على طرد التعريف، لصدقه بدونه على مقدار يُقطع أو يُظنّ عدم وقوع الكعبة في بعض أجزائه، كمجموع خطّ ( ز ـ ح ) فإنّه يقطع بعدم خروج الكعبة عن مجموعه، مع أنّه ليس هو بمجموعه الجهة، وإنّما الجهة بعضه، أعني خطّ ( ب ـ ج )(3) ( فلا يجوز استقبال شيء من أجزاء خطّ ( ز ـ ب )(4)، ولا خطّ ( ج ـ ح )، وهذا ظاهر.

وأمّا سبب تقييدهما بالقطع بعدم خروج الكعبة عن مجموع ذلك المقدار، فلأنّه لولا هذا القيد لصدق التعريف على خطّ ( هـ ـ ج )(5) مثلاً، فإنّه يجوز على كلّ جزء منه أن يكون هو الكعبة، مع أنّه بعض الجهة لا نفسها، فإنّ الجهة تبطل الصلاة بالخروج عنها، وليس خطّ ( هـ ـ ج ) كـذلـك.

ومن هذا يظهر عدمُ مانعيّة التعريف السادس، لصدقه على قوس ( ك ـ ي ) مثلاً.

ونحن لمّا اعتبرنا في التعريف الأخير آ« أعظم سمت آ» سَلِمَ طردُه من هـذا الخدش.

* *

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهم: الجرجاني من الحنفيّين وأحد قولَي الشافعي.

انظر : المجموع 3 : 207 و 208، فتح العزيز 3 : 242، شرح فتح القدير 1  :   235، الكفاية 1 : 235، شرح العناية 1 : 235، عمدة القاري 4 : 126، المغني 1: 491 و492 و 519، نيل الأوطار 2 : 180.

(2) في آ« م آ»: المقدّر.

(3) في آ« م آ»: ز ـ ب.

(4) ما بين القوسين لم يرد في آ« م آ».

(5) في آ« م آ»: هـ ـ ح.

-------------------------------------------------------------------------------

--[44]--

تتـمّــة:

ثمرة تقييد شيخنا الشهيد الثاني(رحمه الله) بقوله: آ« لأمارة يجوز التعويل عليها شرعاً آ» إخراج الجهات الأربع للمتحيّر.

وقد صرّح ـ طاب ثراه ـ بذلك حيث قال: آ« احترزنا بالقيد الأخير عن فاقد الأمارات، بحيث يكون فرضه الصلاة إلى أربع جهات، فإنّه يُجوّز على كلّ جزء من الجهات الأربع كَوْن الكعبة فيه، ويقطعُ بعدم خروجها عنه، لكن لا لأمارة شرعيّة آ»(1). انتهى.

ومراده (رحمه الله) بالقطع المذكور: القطعُ بعدم خروج الكعبة عن مجموع أجزاء الجهات الأربف لا ما يُعطيه ظاهر العبارة.

فإنْ قلتَ: كلّ واحدة من الجهات الأربع جهةُ القِبلة في حقّ المتحيّر، فكان الواجب إدراجُها في التعريف لا إخراجها.

قلـتُ: لعلّه لمّا لم تبرأ الذمّة بالتوجّه إلى واحدة بعينها لم يجعلوها جهةً، فإنّ الجهة ما تبرأ الذمّةُ من الاستقبال بالتوجّه إليها.

هـذا، وأنت خبير بأنّ زيادته (رحمه الله) هذا القيد على تعريف المحقّق الشيخ عليّ ـ أعلى الله قدره ـ كالتصريح بعدم سلامة طرده بدونه.

وظنّي أنّه ـ أعلى الله قدره ـ أراد بالمقدار: السـمت، على ما مرّ تفسيره، فلم يحتج إلى ذلك القيد، إذ لا قطع للمتحيّر بعدم خروج الكعبة عنـه.

* * *

فـصــل

إذا حصل القطع بعدم خروج الكعبة عن سمت معيّن كسمت ز ـ ح مثلاً، وجُوِّزَ على كلّ بعض من أبعاضه ـ كخطوط ز ـ ب، ب ـ ج، ج ـ ح، اشتماله عليها.

فلا يخلـو:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المسالك 1 :  151.

 

--------------------------------------------------------------------------------

--[45]--

إمّا أنْ يكونَ جميع تلك الأبعاض متساوية الأقدام في احتمال هذا الاشتمال من غير ترجيح .

أو يكون اشتمال بعضها ـ كامتداد ( ب ـ ج ) مثلاً ـ أرجحَ في ظنّه عن سائر الأجزاء .

وعلى الأوّل: لا ريب في أنّ مجموع ذلك السمت هو الجهة في حقّه، وأنّ ذمّته تبرأ بالاستقبال أيّ بعض من الأبعاض شاء.

وأما على الثاني، فوجهـان:

أحدهما: أن يكون حكمه كالأوّل من غير تحتّم استقبال الأجزاء الراجحة الاشتمال.

والثاني: أن يجب عليه تخصيص الاستقبال بتلك الأجزاء، فلا تصحّ صلاتُه إلى الأجزاء المرجوحة الاشتمال.

وهذا هو الأصحُّ، لِقُبح التعويل على المرجوح مع التمكّن من الراجح، ولقول الصادق (عليه السلام) في موثّـقة سماعة: آ« تَعَمَّد القِبلةَ جُـهْـدَكَ آ»(1).

ومن ثَمَّ، حكموا بوجوب رجوع من فَـرْضُه التقليد ـ في القِبلة أو غيرها ـ إلى أعلم المجتهدَيْنِ وأوثقهما.

وأنت خبير بأنّ المستفاد من تعريفَي الشـيخَـيْن في الشرحين هو الوجهُ الأوّل، وللبحث فيه مجال واسعٌ، فلا تغفل.

إشـارة:

اشتراط(2) الشيخين ـ طاب ثراهما ـ في الشرحين القطع بعدم خروج الكعبة عن ذلك المقدار، موضع نظر.

فإنّه يُعطي أنّ: مَنْ لم يقدرْ على تحصيل القطع المذكور، بل جَوَّزَ على كلّ واحد من المقادير الأربعة في جوانب الأُفق أن يكونَ فيه الكعبة، لكن كان وقوعُها في واحد معيّن منها أرجَح في نظره من وقوعها(3) فيما عداه، لم يكنْ(4) ذلك المقدار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 :  308 باب 6 من أبواب القِبلة ح 2 و 3، الكافي 3 :  284 ح 1،      التهذيب 2 :  46 ح 147، و 2 :  255 ح 1009، والاستبصار 1 :  295 ح 1089.

(2) في آ«  م  آ»: إشارة الشيخين.

(3) في آ« م آ»: وقوعهما.

(4) آ« لم يكن آ» جزاء آ« من لم يقدر آ».

--------------------------------------------------------------------------------

--[46]--

المظنونُ ـ وقوعُ الكعبة فيه ـ جهةً في حقّه(1): لأنّه غير قاطع بعدم خروج الكعبة عنه.

وهو كما ترى.

والحـقُّ: أنّ كونَه جهةً(2) في حقّه ممّا لا ينبغي الامتراء فـيـه(3).

إيضـاح:

قد ذكر علماؤنا ـ رضي الله عنهم ـ: أنّه إنّما يجوز التعويلُ في تحصيل جهة القِبلة على الظنّ، مع العجز عن العلم.

أمّا مَن كان قادراً على تحصيل العلم بالجهة، من غير مشقّة شديدة، عادةً، فلا يجوز له التعويل على الظنّ، وقد دلّت على ذلك صحيحةُ زرارة، عن الباقر (عليه السلام)، قال: آ« يجزي المتحيّر(4) أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القِبلة آ»(5).

فإنّها تعطي بمفهومها الشَرطي(6) أنّ التحرّيَ ـ أعني: الاجتهادَ ـ إنّما يُجزي إذا لم يكن للمكلَّف طريقٌ إلى العِلم.

وبهذا يظهر أنّ تعريف ( المنتهى ) أقربُ إلى الصواب من تعريفَي ( التذكرة ) و ( الذكرى )  ; لشموله ما فيه الكعبة قطعاً، وما هي فيه ظنّـاً لا غير، واختصاصُهما(7) بالظنّ، فيختلّ عكسهما بالجهة المقطوع كون الكعبة فيهـا.

تنـبيـه:

يظهر ممّا تلونا عليك سابقاً: أنّ التعريفات الثلاثة ـ أعني

تعريف: المنتهى، والتذكرة، والذكرى ـ منتقضة الطرد بالسمت الذي يُقطع بخروج الكعبة عن بعض أجزائه، إذا قطع أو ظنّ اشتمال الأجزاء الأُخَرِ عليها.

كمـا أنّ الثانيَ والثالثَ منها مُـنْتقضـا العكسِ بالجهة المقطوع كون الكعبة فيها.

وأمّا تعريفا الشيخين في الشرحين(8): فقد لَـوَّحْنا إليك قُـبَيْل هذا بما يُشير إلى اختلالهما أيضاً طرداً وعكساً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في آ« م آ»: آ« جهة آ» بدل آ« حقه آ».

(2) في آ« م آ»: حجّـة.

(3) كتب في هامش آ« ج آ» هنا: آ« بلـغ آ».

(4) في آ« ج آ»: المتحـرّي.

(5) الوسائل 4 :  311 باب 8 من أبواب القِبلة ح 2، الفقيه 1 :  179 ح 845.

(6) في آ« م آ»: بمفهومها الشرعي.

(7) في آ« م آ»: واختصاصها.

(8) وهما: الشهيد الثاني في شرح الشرائف والكركي في شرح القواعد.

--------------------------------------------------------------------------------

--[47]--

أمّا الطرد: فبالسمت المقطوع عدم خروج الكعبة عنه، إذا ترجّح وقوعُها في بعض أجزائه على الوقوع في البواقي، فإنّ الجهة إنّما هي الأجزاء المظنونة الاشتمال عليها لا غير.

وأمّا العكس: فبالسمت الذي يُظنّ عدمُ خروج الكعبة عنه مع العجز عن تحصيل القطع بذلك.

وأمّا التعريف السادس: فهو وإنْ سَلِمَ طردُه ممّا انتقض به طردُ التعريفات الثلاثة، الأوَّل من السمت المقطوع بخروج الكعبة عن بعضه، كما سلم عكسه ممّا انتقض به عكس الثاني والثالث من الجهة المقطوع كون الكعبة فيها، لكنّه لم يَسْلَمْ طردُه من الانتقاض ببعض أجزاء الجهة، وبما انتقض به طرد تعريفَي الشيخين ـ قدّس الله روحهما ـ .

تبصـرة:

قد اسـتبان لك عدم سلامة شيء من التعريفات الستّة من اختلال في الطرد، أو العكس، أو فيهما معاً.

فلنعُدْ إلى التعريف السابف الذي اخترناه، فنقول:

إنّما اعتبرنا فيه آ« أعظم سمت آ» لئلاّ ينتقض طرده ببعض أجزاء الجهـة.

ولم نقتصر على الظنّ ـ كما في تعريفَي التذكرة والذكرى ـ لئلاّ ينتقض عكسه بالسمت الذي يُقطع بعدم خروج الكعبة عنه.

ولا على القطع ـ كما في تعريفَي الشيخين  ـ لئلاّ يُنتقض بالجهة المظنون كون الكعبة فيها، عند العجز عن تحصيل القطع بذلك.

وأمّا قيد الحيثية  ; فلإخراج سمت يكونُ اشتمال بعض أجزائه على الكعبة أرجح، إذ الحقّ: أنّ الجهةَ ـ حينئذ ـ ليست مجموعَ ذلك السمت، بل بعضه، أعني: الأجزاء التي يترجّحُ اشتمالها على الكعبة، بشرط تساوي نسبة الرجحان إلى جميعها، فلا يجوزُ للمصلّي استقبال الأجزاء المرجوحة الاشتمال عليها، خلافاً

 

--------------------------------------------------------------------------------

--[48]--

للمستفاد من تعريفَي الشرحين.

والله سبحانه أعلم(1) بحقائق الأُمـور.

هذا ما خطر بالبال، الكثير الاختلال، مع ضيق المجال، وتراكم الأشغال، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وباطناً وظاهراً(2).

مصادر التحقيق :

1 ـ أعيان الشيعة: للسيّد محسن الأمين، دار التعارف، بيروت.

2 ـ الاستبصار: للشيخ الطوسي، دار الأضواء، بيروت.

3 ـ الأعلام: لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت.

4 ـ أمل الآمل: للحرّ العاملي، مكتبة الأندلس ـ بغداد.

5 ـ تذكرة الفقهاء: للعلاّمة الحلّي، مؤسّـسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، قم.

6 ـ تكملة أمل الآمل: للسيّد حسن الصدر، منشورات المكتبة العامة للمرعشي النجفي، قم.

7 ـ تهذيب الأحكام: للشيخ الطوسي، اُفسيت دار الأضواء، بيروت.

8 ـ جامع المقاصد: للمحقّق الكركي، مؤسّـسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، قم.

9 ـ الذريعة: لآقا بزرك الطهراني، اُفسيت دار الأضواء، بيروت.

10 ـ الذكرى: للشهيد الأوّل، مكتبة بصيرتي، قم.

11 ـ روضات الجنّات: للميرزا باقر الخوانساري، مؤسّـسة إسماعيليان، قـم.

12 ـ رياض العلماء: للميرزا الأفندي، منشورات المكتبة العامة للمرعشي النجفي، قـم.

13 ـ سلافة العصر: للسيّد علي خان المدني، المكتبة المرتضوية، طهران.

14 ـ شرح العناية: لمحمّـد بن محمود البابرتي، دار إحياء التراث

العربي، بيروت.

15 ـ شرح فتح القدير: لكمال الدين محمّـد بن عبد الواحد، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في آ« م آ»: عليم.

(2) ورد في نهاية آ« م آ» و آ« ج آ»: تمّت في 17 شعبان تسع وسبعين وألف.

--------------------------------------------------------------------------------

--[49]--

16 ـ عمدة القاري: لبدر الدين أبي محمّـد محمود بن أحمد العيني، دار الفكر، بيروت.

17 ـ فتح العزيز: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمّـد الرافعي، دار الفكر، بيروت.

18 ـ الكافي: لثقة الاسلام الكليني، اُفسيت دار الأضواء، بيروت.

19 ـ الكفاية: لجلال الدين الخوارزمي الكرلاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

20 ـ لؤلؤة البحرين: للشيخ يوسف البحراني، مؤسّـسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، قم.

21 ـ المجموع: لأبي زكريّا محيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر، بيروت.

22 ـ مسالك الأفهام: للشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الاسلاميّة ، قم.

23 ـ المغني: لموفّق الدين وشمس الدين ابنَي أبي قدامة، دار الفكر، بيروت.

24 ـ منتهى المطلب: للعلاّمة الحلّي، إيران.

25 ـ من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق، مؤسّـسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، قم.

26 ـ نقد الرجال: للسيّد مير مصطفى التفريشي، انتشارات الرسول المصطفى، قم.

27 ـ نيل الأوطار: لمحمّـد بن علي بن محمّـد الشوكاني، دار الجيل، بيروت.

28 ـ وسائل الشيعة: للحرّ العاملي، مؤسّـسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، قم.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2007/11/06   ||   القرّاء : 4780