الفعاليات والأنشطة

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • البيانات (22)
 • المشاركات الصحفية (98)
 • الزيارات للمؤسسات والشخصيات (18)
 • المشاركات في المؤتمرات والندوات والمنتديات (9)
 • الاستقبالات (0)
 • المشاركات في اجتماعات الهيئات (2)
 • صور شخصية (2)
 • السيرة الذاتية (الوظائف) (1)
 • السيرة الذاتية (المؤلفات) (1)
 

خدمات الموقع العامة

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • سعد الأيام ونحوساتها للتزويج (1)
 • كيفية الاستخارة ووقتها والتفاؤل بالقرآن (1)
 • جدول تفسير الأحلام (1)
 • صور مختارة للوحات اسلامية (1)
 • الأحداث والمناسبات التاريخية طيلة العام (12)
 • سعد الأيام ونحوساتها للتجارة والمعاملات (1)
 • متن دعاء العقيقة في اليوم السابع (1)
 • متن دعاء العقيقة بعد اليوم السابع (1)
 • موسوعة الأمثال الشعبية (1)
 • احكام الخدم في المنزل (1)
 • وصية الامام الصادق لشيعته (1)
 • اختر اسماً عربياً لمولودك (1)
 • اختر اسماً عربياً لمولودتك (1)
 • سنن ليلة الزفاف (1)
 

أرشيف المشاركات الصحفية

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • مشاركات سنة 1994 (2)
 • مشاركات سنة 1995 (4)
 • مشاركات سنة 1996 (3)
 • مشاركات سنة 1997 (3)
 • مشاركات سنة 1998 (0)
 • مشاركات سنة 1999 (0)
 • مشاركات سنة 2000 (0)
 • مشاركات سنة 2001 (0)
 • مشاركات سنة 2002 (0)
 • مشاركات سنة 2003 (0)
 • مشاركات سنة 2004 (0)
 • مشاركات سنة 2005 (0)
 • مشاركات سنة 2006 (0)
 • مشاركات سنة 2007 (0)
 • مشاركات سنة 2008 (0)
 • مشاركات سنة 2009 (0)
 • مشاركات سنة 2010 (0)
 • مشاركات سنة 2011 (0)
 • مشاركات سنة 2012 (0)
 • مشاركات سنة 2013 (0)
 

ألبومات الصور :

 • فعاليات وانشطة مختلفة
 • زيارة المكتبات الخطية
 • المؤتمرات
 • الزيارات
 • الاستقبالات
 • اجتماعات الهيئات الشرعية
 

الجديد :



 مجلة المواقف

 صحيفة الأيام

 مجلة الخليج

 مجلة المواقف

 صحيفة أخبار الخليج

 صحيفة الأيام

 مجلة المواقف

 صحيفة أخبار الخليج

 صحيفة الأيام

 Gulf Daily News

 

ملفات عشوائية :



 في زيارة لمدينة الحد بمناسبة افتتاح مسجد

 المنبر.. للدعوة أم للدعاية السياسية؟

 زيارة الحوزة المنصورية في شيراز سنة 1989

 صحيفة الأيام

 لاعلاقة لفتوى فضل الله بالحسابات الفلكية ولا بالأدلة الفقهية

 في ندوة «الوسط» عن الاستهلال (1)

 صحيفة الأيام

 زيارة مكتبة آل عصفور في بوشهرسنة 1989

 صحيفة الأيام

 حرية الرأي في الإسلام: الضوابط .. والمحاذير!

 

أرشيف المواضيع

 

إحصاءات الأقسام النصية :

 • الأقسام الرئيسية : 37

 • الأقسام الفرعية : 282

 • عدد المواضيع : 607

 • التصفحات : 5139089

 • التاريخ : 12/12/2017 - 10:38

 
  • القسم الرئيسي : الفعاليات والأنشطة .

        • القسم الفرعي : المشاركات الصحفية .

              • الموضوع : كلمة لابد منها حتى لايكون هناك ثلاثة اعياد .

كلمة لابد منها حتى لايكون هناك ثلاثة اعياد

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة لابد منها حتى لايكون هناك ثلاثة اعياد

المعايير الشرعية في اثبات الأهلة موضع اجماع بين فقهاء الإسلام و أساس الإختلاف يكمن في عدم اعتمادها والاحتكام اليها واغفالها .

أجرى الحوار خالد رضي ـ جريدة الأيام
لا زال موضوع الهلال في اول شهر رمضان في كل عام يمثل الحدث الساخن والأبرز بي الشعوب الاسلامية
ومن اجل اعطاء صورة واضحة وتفصيلية لما يحدث وسبب الإختلاف والحلول التي يمكن طرحها للإسهام في علاج ظاهرة الاختلاف
فقد التقت جريدة الأيام بفضيلة الشيخ محسن آل عصفور رئيس المرصد الفلكي الاسلامي ودار معه هذا الحوار .
س : لقد صرح الدكتور وهيب الناصر بتاريخ 22 \ 9 \ 2006 في جريدة الأيام تحت عنوان ( حتى لا يكون هناك اربعة أعياد و البقر تشابه علينا)
فهل يمكن اثارة بعض الحلول الجذرية لاحتواء الخلاف قبل عيد الفطر ؟
ج : بعد الموضوع الذي نشره الأخ العزيز والأستاذ الفاضل الدكتور وهيب الناصر كانت هناك اتصالات متبادلة بيني وبينه حفظه الله في اول شهر رمضان حول بعض التصريحات التي سبق ان نشرت عن لسانه ومفادها ان الرؤية بالعين المجردة افضل من الرؤية عبر التلسكوب ومقولته من أن هناك بعض العيون تتميز بنظر خارق وقوة تمييز بين الألوان في النور المنتشر في الأفق لا يمتلكها عامة الناس وان في عيونهم ملايين الخلايا اضافية تعطيهم قدرة ابصار استثنائية ليست لدى عامة الناس
ان تلك التصريحات قد تكون من أهم العوامل التي أسست لظاهرة جديدة وغريبة اصبحت من أهم عوامل تعدد الأقوال في الرؤيا و أسهمت في تكريس الاختلاف وتعميق جذوره وأعطت الضوء للتمرد الدائم على كل طرق الاثبات والنفي العلمية والشرعية وتجعل كل التقنيات الحديثة فائقة الدقة في الرصد والتصوير لاقيمة لها ولا فائدة منها ولو على نحو الإستعانة للحصول على المزيد من التثبت والتحقق والإطمئنان لأنها دون تلك العيون المعجزة الخارقة .
واكدت له ان تلك التصريحات انما صدرت من قبله بحسن نية ورغبة في توجيه وتبرير ظاهرة كثرة شهود الرؤية للهلال في ظروف مستحيلة وفي اوقات متعذرة مع اعتماد الكثير من الناس عليهم ورجوعهم لهم والانقياد المطلق الى دعاواهم خلال السنوات الأخيرة في اثبات الأهلة دون الاحتكام الى اية ضوابط شرعية ومعايير علمية ولو ناقضت ابده البديهيات وهدمت ظاهرة المحاق الغلكي والشرعي وألغت وجودهما و حتى اصبحنا في هذا الحال التي نشاهد فيه تكرر الخلاف واتساعه لا يحسد عليه .
لقد عاشت البحرين قبل ثلاثين عاماً عقوداً من التوافق والاتفاق على مواقيت الأهلة لاسيما في حياة العلمين المبجلين الشيخ جاسم المهزع وجدنا الشيخ خلف آل عصفور ومن بعدهما المرحومين الشيخ باقر آل عصفور والشيخ ابراهيم المبارك .
لكن وبسبب تغييب المعايير الشرعية وتعطيل العمل بها شاع الإخلاد لكل من يدعي الرؤية للهلال والقبول بكل من يسبق بزعمها ولو خرجت الآلاف للترائي والرصد ولم يعثروا على شيء على الرغم من صفاء الجو ووضوح الرؤية في الأفق.
بل بلغت الجرأة لدى البعض باعلان رفض جميع تقنيات الرصد والتصوير الفلكي واعتبارها وسائل جاهلة لا تفيد العلم ولا تورث الإطمنان وأن رؤيته الوهمية والظنية هي فوق الضوابط الشرعية والمعايير العلمية .
فهل تعبد الله سبحانه وتعالى عباده بؤية مزعومة هذا حالها وهل بنى عليها أحد من الفقهاء والمتشرعة الرؤية التي يجب التعبد بها.
هناك مشكلة حقيقية تتمثل في عوام لا إحاطة لهم بمسائل الفقه الخاصة بالأهلة وحكم الوجوه المختلفة لحالاتها ولا علم لهم بالمعايير الشرعية للرؤية و يدمنون على ادعاء وجود الهلال في أغلب الشهور لا وجود له في الخارج ولا موضع له في الأفق لأنه في المحاق الشرعي وإنما تنسجه خيالاتهم وتختطه أوهامهم فكيف يقتدي بهم العلماء ويعلنون للملأ الثبوت بشهاداتهم وهي على مثل هذا الحال .
وهناك من عرف من الفقهاء يعلن بنتائج الحسابات الفلكية مع ولادة الهلال وامكانية الرؤية غافلاً عن إن هذه تصريحات بموجب معايير فلكية تصيب في وجود الهلال ومكثه في الأفق لكنها تخطئ في قطعية رؤيته لمن ينظر اليه في موضعه وحتمية ترائيه
( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس:35)
أن الله تعبد خلقه بالرؤية بالعيون العادية السليمة من قصر وبعد وضعف البصر وانها قادرة على الرؤية التي تعبدهم الله تعالى بها متى ما اتفقت لها بالنحو المعتاد لأن الرؤية الشرعية مبنية على القدرة والطبيعة البشرية الغالبة المعروفة لهذه الحاسة الباصرة لا على الاحتمالات النادرة والحالات الخارقة الفردية هذا على فرض صحتها وصدقها .
س : ماذا يعني مشروع المرصد الفلكي الاسلامي وهل يمكنه الاسهام في حسن ظاهرة الاختلاف ؟
ج : رؤية الهلال لدى المحققين من الفقهاء هي الرؤية المبنية على القطع واليقين وعلى التثبت والاثبات لا على الآراء والظنون كما يشير اليه قول الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين .
ولذا فالاستعانة بتقنيات الرصد الحديثة وتقنيات التصوير الرقمي الفائقة الدقة انما هو السبيل الوحيد ليس للتحقق الشخصي من صحة رؤيته من عدمها بل لإثباتها لمن يريد الاطلاع على صدق دعوى ادعاء الرؤية من عدمها .
والمشروع لا ينحصر في مقر ولا مبنى وانما يعتمد على الاستعانة بالوسائل العلمية واستثمار جميع وسائل الاثبات العلمي التي يتطلبها امتثال الحكم الشرعي في ضبط الرؤية الشرعية والتحقق من صدقها أوعدمها اذا اتفق كونها في المحاق الشرعي .
وانشاء موقع في شبكة الانترنت يختص بالبث المباشر للرصد وتصوير مواقغ الأهلة في عامة الشهور ويتصل بلجان تتحرى الرصد في مواقع مختلفة من دول العالم الاسلامي واعطاء تقارير فورية مؤيدة بالصور الرقمية الفائقة الدقة وجعلها في متناول الجميع ليحصل الإطمئنان وهذا من ايسر الطرق واكثرها عملية لكن الأمر بحاجة الى نمويل ودعم
مالي وقد قمنا هذا العام بمخاطبة البنوك المحلية وبعض المتعاونة معنا سابقاً فلم يتبرع أحد منهم بشيء حتى الآن ولكننا ماضون في انجازه تدريجياً بامكاناتنا الشخصية المحدودة ان شاء الله تعالى وان تأخر بعض الشيء .
وأن كنا قد صرحنا سابقاً بانجاز ذلك في العام الماضي أو هذا العام قإنما كان بناء على وعود شفهية من تلك الجهات بتعطية التمويل الكامل للمشروع لكن وبعد نقض تلك الوعود سيتأخر التنفيد حتى اشعار آخر
ويمكن متابعة المستجدات من خلال موقعنا قيد الانشاء
(
almarsad.tv )
س : لماذا اعتمد الشارع على الهلال في تحديد بداية الشهور إذا كان سينشأ عنه مثل هذا الخلاف والاختلاف المستمر والمحتدم بين المسلمين في القطر الواحد فضلاً عن الأقطار والدول الأخرى ؟
ج : قال سبحانه وتعالى
( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة : 185) والمعنى فمن شهد منكم شهر رمضان بأن كان حاضراً غير مسافر أو مقيماً وجب عليه الصوم أو من علم برؤيته أو بشهادة من يحصل به الحجة والبينة فليصم .وقد قلت في مقابلة سابقة أن الهلال قد جعله الله سبحانه رمزاً للوحدة والإئتلاف والإتفاق بين المسلمين فلماذا هذا الاختلاف والشقاق والافتراق في أمره على الرغم من تواتر النصوص المتفقة المضمون والدلالة وتضامن التصريحات العلمية لدى عامة الفقهاء حول معايير رؤيته الشرعية .
كما أن الهلال الذي تعبد الله تعالى عباده به انما هو الهلال الشرعي الذي يكون في السماء التي يستظل بها البشرية جمعاء وليس الهلال المسيس والمحزب والمضيق أفقه بحيث لا يوجد سوى في عيون الأهداف الفئوية والحزبية والسياسية .
والذي اقطع به وأؤكد اتفاق واجماع كافة علماء المذاهب عليه انه يفترض متى ما تم اعتماد المعيار الشرعي الموحد والمنصوص عليه لدى جميع الفقهاء في جميع المذاهب فإن الشياع سيتحقق خلال السنوات القادمة على اكثر التقديرات وأن الاتفاق سيكون هو النتيجة الحتمية في أغلب شهور السنة القمرية وسنينه القادمة .
ان هناك قرابة العشرين سنة قادمة ستشهد فيها منطقتنا الخليجية صحواً في آخر شهر رمضان الأمر الذي سيعطي فرصة ممتازة للإتفاق على ترائي هلالي شهري رمضان وشوال فلماذا لا زالت الخلافات تراوح محلها والإضطراب يعيد نفسه .
ولذا لابد من اثارة المعايير المجمع عليها شرعياً للإحتكام اليها ومراعاتها عند ترائي أهلة الشهور وعند تلقي شهادات الرؤيا خصوصاً في سني الصحو القادمة وانتفاء الموانع بفضل انشاء شبكات رصد منتشرة في مناطق مختلفة من العالم الاسلامي .
إن ما نسعى اليه من خلال هذا الاستعراض هو تذكير العلماء بهذه الثوابت وتنبيه عامة الناس اليها لتكون الفيصل في رصدهم وتحريهم
إن الاستئناس بالحسابات الفلكية التي تدخل ضمن المعايير الشرعية واعتماد الرؤية البصرية اساساً لتحديد الأهلة في حال الصحو الجو وصفاء الأفق من الموانع الغرض منه التثبت من أمرين :
1 ـ التحقق من صحة ادعاء الرؤيا بالاستعانة بكافة الوسائل العلمية والأجهزة التقنية المتمثلة بالتلسكوبات والمقاريب الخاصة واجهزة التصوير الرقمي .
2 ـ التحقق من انتفاء الرؤيا وكون القمر لا زال في المحاق الفلكي والشرعي عند نعذر رؤيته وامتناع رصده .
ومما يؤسف له اغفال حتى أهل العلم وطلبته الرجوع الى مصادر الفقه وعدم اعتماد المعايير التي ورد النص عليها هي الأساس في المشكلة برمتها .
وقد اتفق لي نقاش مع بعض طلبة العلم فأصروا على عدم وجود تصريح في النصوص المروية وفتاوى الفقهاء تطعن في شهادة الشهود عند صحو الجو وانتفاء الموانع وكثرة النافين لوجود الهلال واصروا بسبب عدم مطالعتهم واطلاعهم على الاقتصار على قبول شهادة الشهود بنحو مطلق دون الحاجة الى التحقيق والرصد
وهذا هذا ما سنوضحه لاحقاً من خلال استعراض جملة من كلمات بعض من الفقهاء الأعلام للإفهام والإعلام ليتضح الحكم وتنجلي الشبهة لديهم .
س : هل هناك فصام بين الشريعة وعلم الفلك ؟
ج : الفصام النكد ليس بين الفلك والشريعة واتما بين الناس والشريعة
لأن هناك معايير فلكية خاصة وهناك معايير شرعية خاصة
والشريعة تعتمد من المعايير الفلكية التي تدخل ضمن دائرة المعايير الشرعية
نعم إن الشريعة الاسلامية لا تهمل ولا تتجاهل العلوم الفلكية وقد احتضنت كافة العلوم البشرية من حساب وهندسة وفلك وكيمياء وفيزياء وعلوم عقلية وسخرت منها ما يصح لتقوية العقيدة وزيادة البصيرة بعظمة الخالق وجلاله وجماله وكماله وبديع صنعه وسخرت منها ما يفيد ويسهم في زيادة البصيرة والعلم والمعرفة بالتكاليف الإلهية والسنن الكونية كعلم الفلك حيث ازدهر في ظل الإسلام بما لم يسبق اليه سابق ووظفت جميع العلوم الآلية والتطبيقية لخدمة الانسان والارتقاء به والانتفاع بما حوله من نعم الوجود واسرار الخلق. ومن يراجع كتاب مشرق الشمسين للشيخ البهائي على سبيل المثال يجد كيف انه يستعرض جميع الحسابات الهندسية لحساب فضاء الأوعية الدائرية والمخروطية والمكعبات المربعة والمستطيلة والمثمنة أو السداسية والخماسية في سبيل معرفة مقدار الماء لو اتفق وجوده فيها وهل بلغ كراً لا تؤثر النجاسة فيه إذا سقطت فيه ولم تؤثر في لونه أو طعمه أو رائحته كما أن الروايات المروية عن علامات القبلة والاستناد إلى النجوم في تعيين جهتها وتشخيص الشمال الجغرافي عن طريق الدائرة الهندية أو النجم القطبي ونحو ذلك نجد أن الشريعة تبني أحكامها وتقديراتها ومعاييرها فيها على العلم لا على الجهل على التقديرات القطعية لا على التخرصات والأوهام والخيالات والظنون .
من هنا كان دأبنا ودأب المهتمين في الرصد وتحري الأهلة هو توظيف التقنيات الحديثة لتحديد المعايير الشرعية وبنائها على العلم والمعرفة والضبط والتحقيق لا على التخرصات والظنون والأوهام والآراء الشخصية الخاصة .
س : لماذا لايمكن الاعتماد على الحسابات الفلكية على الرغم من دقتها
والاعتماد عليها في الكسوف والخسوف
ج : إن تسمية الهلال بالهلال مأخوذة من حالة الطفل أثناء الولادة ويستفاد منها أمران :
الأول : اشتقاق معناه وتأسيس مبناه اللغوي حيث يطلق الاستهلال في الأصل على الطفل اذا خرج من بطن امه حيأ فعلا صياحه حيث يستهل مجيئه للدنيا بالصياح والبكاء فيعلم من خلال استهلاله بذلك حياته وخروجه سالماً .
الثاني : في توقيت لحظة خروجه واستبانته حيث يعجز الطب على الرغم من دقته في تحديد تاريخ انعقاد النطفة ومراحل نموها وعمرها وتحديد جنسها من ذكر وأنثى لكنه لا زال لا يستطيع تحدبد وقت الطلق وفترة ووقت خروجه وولادته بالساعة والدقيقة والثانية وهو موكول لأمر لله ومشيئته .
وكذلك الأمر في الحسابات الفلكية فهي ترصد القمر ومراحله وعمره بدقة متناهية ولكنها لازالت عاجزة حتى الآن عن تحديد ولادته الشرعية التي يقطع فيها برؤيته القطعية في الأفق في أول مراحل بدوه وتقوسه بسبب انعكاس وانكسار ضوء الشمس عليه واستبانته ووضوحه وامكانية ترائيه في اول وهلة وهو مرهون وموكول الى الرؤية البصرية التي تقطع به متى ما اتفق وحدث فتحكم بولادة الهلال في الأفق .
س : ماهو تحليلكم لماحدث هذا العام من الإختلاف الشديد بين الدول الاسلامية في تقدير اول شهر رمضان؟ ج : عند رصد هلال شهر شعبان وكذلك رصد هلال شهر رمضان في هذا العام اتضحت هناك أمور وانكشفت أمور أخرى بحاجة الى عرض واستعراض لبعض الجزئيات التي يحتاج عامة الناس لفهمها لتدارك أخطاء الماضي واستدراك ما يمكن استدراكه فيما تبقى خصوصاً لعيد الفطر إن كانت هناك آذان صاعية .
1 ـ ففي يوم الجمعة المصادف لـ 22 سبتمبر
كانت رؤية الهلال مستحيلة من جميع دول العالم الإسلامي حيث كان القمر في مساء هذا اليوم في المحاق الفلكي والمحاق الشرعي و ذلك لغروب القمر قبل غروب الشمس في ذلك اليوم، وقد غاب القمر في مدينة مكة المكرمة يوم الجمعة قبل دقيقة من غروب الشمس وبأربعين ثانية حسب تقويم أم القرى و في أبوظبي وعمّان قبل دقيقتين,وفي البحرين و المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية بأربع دقائق و في القاهرة قبل دقيقة،
وعلى الرغم من ذلك فقد تم اعتماد شهود من حوطة بني تميم الرؤية المعلنة في السعودية، و هذا يعني أن الدولة الوحيدة التي أعلنت ثبوت رؤية الهلال يوم الجمعة كانت السعودية على الرغم من تعارضها الصريح لما ذكرنا .
وتابعها بعض الدول مثل الكويت و قطر و البحرين و الإمارات و اليمن و العراق و فلسطين و لبنان و السودان،
، و هذا يعني أن من ادعى رؤية الهلال في السعودية يوم الجمعة بعد غروب الشمس كان متوهما على أقل تعبير إذ أن القمر نفسه لم يكن موجودا في السماء حينها،فكيف يشاهده ويراه .
وبالنسبة لهؤلاء فسيقعون في نفس الاشكال في نهاية شهر رمضان إذ سيغرب القمر يوم 30 رمضان قبل غروب الشمس أي أن القمر لن يكون موجودا في السماء يوم 30 رمضان، فكيف سيتهيأ لهم دعوى الرؤية ثانياً إن كانت رؤية الهلال البصرية هي المطلوبة!
فأما بالنسبة لليبيا فقد اعلنت دخول الشهركعادتها في الاجتهاد في قبال النص وبدء صيام شعبها يوم السبت رسميا لأنها لا تعتمد رؤية الهلال الشرعية في سنة غير محمودة بل تكتفي بحدوث الاقتران قبل الفجر و قد تحقق هذا الشرط يوم الجمعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما بالنسبة لمساء يوم السبت المصادف للـ 23 سبتمبر
فإنه غرب كامل قرص الشمس من أفق البحرين في يوم السبت عند الساعة 5:34م بالتوقيت المحلي. وكان عمر القمر عند غروب الشمس 26 ساعة و 50 دقيقة.
و غرب كامل قرص القمر من الأفق عند الساعة 6:00:34
م بالتوقيت المحلي. أي مكث 25 دقيقة بعد غروب الشمس. وصنع مركز القمر زاوية قدرها 11:34درجات مع مركز الشمس وارتفع بزاوية قدرها 4:27 درجات عن الأفق لحظة غروب الشمس

• وكانت النتيجة المتوقعة في الحساب الفلكي أن رؤيته ستكون حرجة جداً حتى عند توفر الظروف الجوية المناسبة. ويعود السبب في ذلك إلى خصائص الهلال في ذلك اليوم. إذ بالرغم من كبر عمر القمر الفلكي عند الغروب. إلا أن مكث القمر وزاوية ارتفاعه تجعل خصائصه للرؤية شبه منعدمة لذلك يمكن القول إن إمكانية رؤيته من عدمها لايمكن تأكيدها إل بالرصد وتحري الهلال بالعيوون المجردة أو الاستعانة بآلات الرصد
والرصد الشرعي والقول الفصل في الترائي المباشر بالعين المجردة وبالاستعانة بالتلسكوبات والمقاريب لتحري الدقة في الرصد وتأكيد الاثبات للهلال الذي تم في هذا اليوم كان بالنحو التالي :
1 ـ في البحرين قمنا برصد الهلال باستخدام المقاريب المختلفة فلم نعثر على شيء على الرغم من صفاء الجو وانتفاء الموانع في الأفق ووضوح الرؤية لو قدر للهلال الشرعي ان يتولد في هذه الليلة .
2 ـ في دولة الامارات العربية المتحدة قام المهندس محمد شوكت عودة رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة بمحاول لتحري الهلال في هذا اليوم من على قمة جبل حفيت في مدينة العين باستخدام تلسكوب محوسب بقطر 10 بوصة، فلم يتمكن من رؤية الهلال.
3 ـ قي الجمهورية الاسلامية الايرانية ولأول مرة تم تشكيل مائة لجنة تم توزيعها على مائة مركز في جميع أنحاء ايران باستخدام النلسكوبات والمقاريب المختلفة وتحت اشراف اساتذة الجامعات وعلماء الدين في مختلف المناطق كما تم الاستعانة بطائرة للتحليق في افق ايران تضم فريقاً علمياً مزوداً بأجهزة الرصد والتصوير في فترة مكث القمر في الأفق فلم يتم رصد أي شيء .
4 ـ في السعودية قام اعضاء من جمعية الفلك بالقطيف بتحري الهلال يوم السبت من أربعة مناطق مختلفة نائية في البر بعيدة عن جميع المؤثرات الضوئية الأرضية في محافظة القطيف والأحساء والمدينة المنورة مستخدمين تلسكوبا محوسبا في بعض المناطق و مناظير في مناطق أخرىفلم يروا الهلال .
5 ـ في الكويت حاول أكثر من 60 شخصا رؤية الهلال فلم يتمكنوا على الرغم من استخدام المناظير .
6 ـ في الأردن لم يتمكن أكثر من 40 راصدا رؤية الهلال حتى باستخدام المناظير.
7ـ في الجزائر حاول أكثر من 40 راصدا مزودين بستة مناظير رؤية الهلال و لم يتمكنوا من رؤية شيء .
8 ـ في المغرب تم استنفار الجيش والقوات المسلحة كما هي العادة لديهم في كل سنة للاستهلال فلم ير أحد منهم شيئاً .
وتبين من خلال ذلك أن القمر في مساء هذا اليوم كان في المحاق الشرعي و ذلك لعدم رؤيته من قبل من استهل واستعان بتلك الأجهزة مضافاً لتحريه بصرياً بالعين المجردة ..
ومن خلال هذا العرض يتضح ان الدول التي أعلنت أن بداية شهر رمضان هو يوم الأحد 24 أيلول/سبتمبر( أندونيسيا و ماليزيا و تركيا و عمان و الأردن و سوريا و مصر و تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا و الصومال و العديد من الدول الأخرى و البالغ عددها 39 دولة ) خاطئة هي الأخرى .
حيث يتبين من خلال ذلك ان الصحيح هو أن يوم الأحد هو اليوم المتمم لعدة شهر شعبان أي يوم الثلاثين منه وأن يوم الأثنين هو اليوم الحادي من شهر رمضان
وأن من عد يوم السبت هو يوم ثلاثين من شهر شعبان فقد أخطأ في احتساب أول شهر شعبان في يوم الجمعة 25 اغسطس والصحيح هو يوم السبت الموافق لـ 26 اغسطس 2006
كما واننا من خلال رصد وتحري شكل القمر كان في مساء يوم السبت ليلة الأحدالمصادف للثلاثين من سبتمبر كان في التربيع الأول .
وكذا الحال سيكون عليه بتاريخ السابع من شهر اكتوبر في مساء يوم السبت ليلة الأحد ( التربيع الثاني ) حيث سيكون بدراً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما في مساء يوم الأحد 30 شعبان (24 سبتمبر 2006م( 24 سبتمبرفقد غرب كامل قرص الشمس من أفق البحرين عند الساعة 5:33م بالتوقيت المحلي.
وكان عمر القمر عند غروب الشمس 50 ساعة و 48 دقيقة.
وغرب كامل قرص القمر عند الساعة 6:26م بالتوقيت المحلي. أي مكث 53 دقيقة بعد غروب الشمس. وصنع مركز القمر زاوية قدرها 22:37 درجة مع مركز الشمس وارتفع بزاوية قدرها 10:51 درجة تقريباً عن الأفق لحظة غروب الشمس.
الأمر الذي نتج عنه رؤية سهلة جداً. خاصة وأن الظروف الجوية كانت مناسبة لصفاء الجوووضوع الرؤية في الأفق .
، ولهذا أعلنت بعض الدول الاسلامية الأخرى غير التي تقدم ذكرها مثل إيران و باكستان أن يوم الإثنين 25 سبتمبرهو أول أيام شهر رمضان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعايير الشرعية
س : هل هناك معايير شرعية يمكن اعتمادها لحسم ظاهرة الاختلاف والنزاع في اثبات الأهلة ؟
ج : نعم هناك معايير شرعية ورد النص عليها في الشريعة وتسالم عليها الفقهاء وتبانى عليها المكلفون في تحديد عباداتهم طيلة العهود السابقة
وليست هي موضع اختلاف ولا يجوز الاجتهاد في قبالها كما قامت به بعض الدول العربية كالجماهيرية الليبية من اعتبار بمجرد ولادة الهلال فلكياً لليلة الماضية لاحتساب أول الشهر القمري لأنها ستصوم يوم الثامن والعشرين من شهر شعبان على انه أول أيام شهر رمضان وكذلك في نهاية شهر رمضان وهو اول ايام المحاق الشرعي
وكماليزيا وكتصريح بعض المشايخ من الحكم بثبوت الهلال متى ما ولد قبل الغروب و مكثه بعده في الأفق واحتمال رؤيته رؤي او لم ير لأنها ستصوم تسعة وعشرين يوماً في الوقت الذي سيكون فيه الشهر ثلاثين يوماً كما هو حدث في مساء يوم السبت ليلة الأحد في بداية شهر رمضان هذا العام كما أوضحناه .
الرؤية الشرعية للهلال
هي التي تتم بالحاسة الباصرة وتفيد العلم لا الوهم وتجزم بالقطع بترائيه ووجوده في الأفق لا على نحو الوهم والخيال
حد الرؤية الشرعية
للرؤية الشرعية صورتان :
الأولى : صورة تكون فيها السماء صافية و الجو صحو من جميع الشوائب وموانغ الرؤية
الثانية : صورة تكون فيها السماء معتلة أي فيها علة تمنع الرؤية من غيم وبخار وأغبره ونحوها وبسبب ذلك قد تختلف الأجواء من نقطة في الأفق الى نقطة أخرى وتختلف الظروف البيئة من الارتفاع والانخفاض عن سطح البحر ونسبة عوامل التلوث الجوي المختلفة
فيحصل بسببها الاختلاف في الرؤية ، لبعد المرئي ولطافته وقوة الحاسة وضعفها ، والتفطن للرؤية وعدمه ، واختلاف مواضع نظرهم ، وكدورة الهواء وصفوه .
( كما ذكر العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء ( ج 6 ص 131 ) .
طرق اثباتها :
تنحصر الرؤية الشرعية بالرؤية البصرية ومن اتفقت له وجب عليه شخصياً الصوم والفطر بسببها ووجب على غيره إن قامت البينة على شهادته العمل بمقتضاها ولا يضر الإستعانة بأجهزة الرصد الحديثة من تلسكوبات ومقاريب وتقنيات التصوير الإلكثروني و لايتناقض مع الرصد البصري الشرعي ولا يؤثر في صحته بل هو أمر في غاية الأهمية اليوم للتحقق من صحة الحسابات الفلكية وصدقها وصحة الرؤية البصرية الشرعية
وقطع الشك باليقين وتوثيق الواقع في حال الإثبات وفي حال النفي وتحصيل الإطمئنان والقطع واليقين .
المحاق الشرعي
المحاق في اللغة يعني الإمتحاء و المحاق الشرعي يعني الفترة التي لايشاهد لضوء القمر فيها أثر في ليالي آخر الشهر القمري بحسب الإعتبارات الشرعية حيث الولادة وإمكانية الرؤية الفعلية له فإن القمر يدخل في المحاق ليلتين إذا كان الشهر القمري ناقصاً ( تسعة وعشرين يوماً ) وثلاث ليال إذا كان الشهر القمري تاماً (ثلاثين يوماً )
بمعنى أن القمر إذا كان في المحاق فإنه لن يكون هناك نور ينعكس عليه
ولن يرى بتوسط أجهزة الرصد الاعتيادية بل سترى زرقة السماء .
ولهذا اهيب بالعلماء لترك الجلوس في البيوت بين اربع جدران والاصغاء الى كل من هب ودب في ادعاء الرؤية في ليالي الاستهلال
و ضرورة التصدي بأنفسهم للاشراف المباشر للترائي والرصد لتحصيل أعلى درجات الوثوق في النفي والإثبات .
حكم تحري الأهلة في آخر الشهور القمرية :
كما أن مشروعية ترائي الأهلة وتحريها في نهاية الأشهر القمرية
لها عنوانان أحدهما وجوب الاستهلال كما صرح به أكثر من فقيه في أكثر من مذهب في ليلة الثلاثين من كل شهر
وثانيهما الاستحباب مؤكداً لدى عامة الشهور على المشهور
لترتب العبادات عليه كالصوم والحج والكثير من السنن المؤقتة
فالتفرغ له راجح على التقديرين .
زمان الرؤية الشرعية:
هو ليلة الثلاثين ( أي مساء يوم التاسع والعشرين ) من أيام الشهر القمري خاصة فإن تمت رؤيته كان يوم الثلاثين هو أول أيام الشهر الثالي
وإن لم ير الهلال كان يوم الثلاثين هو اليوم المتمم للشهر ويكون اليوم الحادي والثلاثين هو اليوم الأول من ايام الشهر التالي قطعاً لأن الشهر القمري لاينقص عن تسعة وعشرين ولا يزيد عن الثلاثين
وبناءاً على ذلك فلا يصح ترائي الهلال في ليلة الثامن والعشرين ولا في ليلة التاسع والعشرين لأنه سيكون حتماً في المحاق الشرعي .
طرق اثبات هلال اول الشهور
هناك طريقان لإثبات رؤية أهلة أوائل الشهور :
أولهما : طريق مباشر يتمثل في الرائي له
ثانيهما : وطريق غير مباشر بتوسط الرائي وشهادته على رؤيته وترائيه
وأما بالنسبة للاثبات بالرؤية فلها صورتان :
1 ـ الرؤية الخاصة المنفردة .
2 ـ الرؤية العامة الشائعة
وهناك بعض التفصيلات تندرج تحت عناوين مثل :
1 ـ رؤية الاثبات .
2 ـ شياع الإثبات
3 ـ رؤية النفي
4 ـ شياع النفي
والمراد بالشياع الاثبات برؤية الهلال هو انتشار خبر الرؤية بين العدد الكثير والجمع الغفير في أنحاء القطر الواحد فضلاً عن البلاد المتقاربة والمشتركة مع بعضها في الأفق و بين من لا يتصور تواطئهم على الكذب واتفاقهم على الغش والتزوير هو الذي يعنى بالشياع .
وهناك مفهوم خاطئ قد ترسخ في اذهان عامة الناس مفاده انه
يستحيل ان يتفق شياع في شهر من أشهر السنة أو بين جميع المسلمين والسبب في ذلك يرجع الى انهم يبحثون عن هلال لم يتعبدهم الله تعالى به ( يثبتونه في غير وقته وبدون استبانته ) ويحكمون بثبوت هلال موهوم لا وجود له في الخارج وانما ينسجه وهم وخيال من يزعم رؤيته دون عامة الناس وكأن له سماء خاصة به وأفق حصري وهلال قسري به .
وهناك تفريعات
كما يستتبع هذا العنوان مبحثان :
أولهما : التعارض بين رؤية الإثبات ورؤية النفي
ثانيهما : التعارض بين شياع الإثبات وشياع النفي
ولتفصيل الكلام فيهما محل آخر .
2 ـ إثبات الأهلة بالبينة ( شهادة الشهود ) :
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل عن الأهلة فقال : هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر ، قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال : لا إلا أن يشهد لك بينة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم .
وعنه عليه السلام أنه قال : صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه .
ومما يلحق بشهادة الشهود :
1 ، إذا لم تتعارض مع الشياع
ومن دون فرق بين أن تكون ظروف الرؤية متعذرة لوجود غيم ونحوه أو كانت السماء صافية
ومن دون فرق بين أن يكونان من خارج البلد أو من داخله أو المترددين عليه فإنه يجوز التعويل عليها والأخذ بمفادها .
2 ، إذا تعارضت مع الشياع
وفي كلا الحالين أي في حال التعارض مع شياع الإثبات وشياع النفي لايتصور توقف التشخيص وإتخاذ القرار الحاسم الحازم على شهادة الشهود
بل لو شهد شاهد على انتفاء الهلال بعد القطع بوجوده لم يعتن بشهادته وكذا لو شهد شاهد على وجوده بعد الإتفاق على انتفائه وكونه في المحاق الشرعي لم يصغ اليه .
شروط تلقي الشهادة للإعتداد بها كبينة
1 ـ اتصاف الشاهد بالعدالة أعم من حسن الظاهر بالإقلاع عن المحرمات والالتزام بأداء الصلوات وحضور الجماعات
2 ـ رعاية الشاهد للمعايير الشرعية العلمية عدم وصم خبره بما يسلب عنه الوثوق والأخذ بقوله .
وذلك من خلال عدة أمور منها انتفاء القرائن التي تقدح في صدق ما يشهد به , ومطابقة خبر الرؤية للواقع وعدم العلم بمخالفتها أي اتصاف خبر الرؤية بالصدق أي عدم مخالفته للواقع الذي يخبر فيه عنه .
فإذا أخبر عن خلاف الواقع كان خبره كاذباً
وكان ما شاهده إن حسن الظن فيه وهماً أو خيالاً ليس أكثر .
أقول الفقهاء في المسألة
س : هل هناك ما يدعم كلامكم من نصوص وأقوال فقهاء لكي تكون لكم الحجة على من ينكره ؟
ج : هناك تفاصيل جمة وتوضيحات مستفيضة نوكلها الى كتابينا قيد التأليف والإعداد ( علم الفلك الاسلامي ) و ( علم الميقات الاسلامي )
وأما بالنسبة للأقوال فنبدأ بأقوال أئمة المذاهب الاسلامية للتدليل على أن وجود المعايير الشرعية وكونها مما وقع الاتفاق عليها وتمثل قاسماً مشتركاً ليس بين اتباع المذهب الواحد بل بين عامة المذاهب الاسلامية ولذا فإننا سنحاول ان نلفت الأنظار لما ورد منها على لسان الكثير من فقهائنا وأنها من الضروريات في الدين أي من ثوابته التي لا يختلف عليها اثنان منهم وأنها الفيصل واليها يحتكم غي حال الاختلاف في الآراء
قال الشيخ عبد الرحمن الجزيري في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة :
يثبت شهر رمضان بأحد أمرين الأول رؤية هلاله إذا كانت السماء خالية مما يمنع الرؤية من غيم أو دخان أو غبار أو نحوها
الثاني بإكمال شعبان ثلاثين يوماً إذا لم تكن السماء خالية مما ذكر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري عن ابي هريرة ومعنى الحديث أن السماء إذا كانت صحواً كان أمر الصوم متعلقاً برؤية الهلال فلا يجوز الصيام إلا إذا رؤي الهلال .... وهذه القاعدة وضعها الشارع الذي أمر بالصيام ... قال لنا إن كانت السماء صحواً ويمكن رؤية الهلال فارصدوه وصوموا عند رؤيته وإلا فلا .... الخ
المصدر : الفقه على المذاهب الأريعة : ج 1 ص 548 )
وقال الإمام أبو حنيفة : لا يقبل في الصحو إلا لاستفاضة ، وفي الغيم في هلال شهر رمضان يقبل واحد ، وفي غيره لا يقبل إلا اثنان ، لأنه لا يجوز أن ينظر إلى مطلع الهلال مع صحة الحاسة وارتفاع الموانع جماعة ، فيختص واحد برؤيته (المصدر : بدائع الصنائع 2 : 80 - 81 ، المغني 3 : 97 ، الشرح الكبير 3 : 8 ، المجموع 6 : 282 ، فتح العزيز 6 : 258 ، حلية العلماء 3 : 182 ) .
وأما أقوال فقهاء الشيعة الإمامية فنسردها بالنحو التالي :
قال الشيخ الصدوق في كتاب المقنع ص 182 :
باب رؤية هلال شهر رمضان : اعلم أن صيام شهر رمضان بالرؤية والفطر بالرؤية ، وليس بالرأي ( والتظني ) ، وليس الرؤية أن تقوم عشرة نفر فينظروا فيقول واحد منهم: هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه ، لأنه إذا رآه واحد رآه عشرة ، وإذا رأيت ( علة) أو غيما فأتم شعبان ثلاثين.
وقال المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور في كتاب الحدائق
( ج 13 ص 245 ) :
وان لم يتنبه له أحد من علمائنا الاعلام صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال : " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا ، وليس بالرأى ولا بالتظنى ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس ان يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة والف " .
فان الظاهر ان المعنى فيها والله سبحانه وأولياؤه أعلم انه متى كان الهلال بحيث كل من نظر إليه رآه من غير علة هناك مانعة من ضعف بصر أو غيم أو نحوهما واشتهر وشاع ذلك على هذه الكيفية بحيث لم يقل قائل خال من العذر انى نظرت إليه فلم أره فانه يجب على سائر الناس ممن لم ينظروا العمل بمقتضى ذلك مع حصول العلم باخبار اولئك ، لان مساق الخبر بالنسبة إلى من لم ينظر وهل
يجب عليه العمل بمقتضى تلك الرؤية أم لا ؟ وإلا فلا خلاف ولا اشكال في العمل بمقتضى الرؤية على الرائى نفسه . وموثقة عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله عليه السلام قال : " صم للرؤية وافطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجئ الرجل والرجلان فيقولان رأينا إنما الرؤية أن يقول القائل رأيت فيقول القوم صدق " . ورواية ابى العباس عن ابى عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون " . وصحيحة ابراهيم بن عثمان الخزاز عن ابى عبد الله عليه السلام قال : " قلت له كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : ان شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظى ، وليس رؤية الهلال ان يقوم عدة فيقول واحد قد رايته ويقول الآخرون لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه الف ، ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر " . ومن هذه الاخبار يظهر صحة ما ذكرناه في معنى الصوم للرؤية والفطر للرؤية من أن المراد العلم بالرؤية دون وقوع الرؤية من ذلك الرائى بخصوصه ، فان قوله عليه السلام " وليس الرؤية . . إلى آخره " صريح في ذلك . وحاصل المعنى في هذه الاخبار انه عليه السلام جعل مناط الصوم والفطر العلم بالرؤية ، ثم فسر معنى الرؤية التى هي مناط ذلك بانها ليست عبارة عن أن يدعيها بعض ويخالفه آخر بل هي عبارة عن ان يخبر بها كل من تعمد النظر من غير مانع هناك ولا علة لا من جهة السماء ولا من جهة الناظر فانه متى كان كذلك وجب على العالم بها العمل بمقتضاها ، ولو كان المراد من قوله : " الصوم للرؤية والفطر للرؤية " انما هو بالنسبة إلى الرائى نفسه بمعنى انه يجب على كل من رأى الهلال الصوم أوالفطر لكان لا معنى لبقية الكلام في هذه الاخبار ولا لتفسير الرؤية بما ذكر فيها لان حكم الرائى لا يتوقف على غيره كما لا يخفى . وبالجملة فمساق هذه الاخبار وامثالها إنما هو بالنسبة إلى بيان الرؤية التى يترتب على العلم بها من لم ينظر وير العمل بمقتضاها . ويؤيد ذلك انه لم يرد في اخبار هذا الباب على كثرتها وانتشارها ما يدل على وجوب الرؤية على كل فرد فرد من أفراد المكلفين مع وجوب ما يترتب على ذلك من صيام وافطار المأخوذ فيهما البناء على العلم واليقين .
ثم قال قدس سره : ( ج 13 ص 247 ) :
متى شاعت الرؤية على هذه الكيفية بين الناس على وجه افاد السامع بها العلم وجب العمل بمقتضاها على نهج ما تقدم في الاخبار السالفة الدالة على امره عليه السلام بالصيام والافطار بصيام الناس وافطارهم ، لان اتفاقهم على الصيام أو الافطار مؤذن بالاتفاق على الرؤية كلا أو بعضا ، فيجب العمل بمقتضى رؤيتهم من غير ملاحظة لوجود العدلين فيهم وعدمه ، إذ متى رئى الهلال في بلد من غير علة هناك فانه لا يختص برؤيته ناظر دون ناظر ، لان الفرض عدم العلة والمانع من جهة السماء ومن جهة الناظر فلا يختص ذلك بالعدلين ولا يتوقف عليهما ولا يحتاج اليهما .
واما اخبار العدلين فيمكن حملها على الرؤية التى لم تقع على هذا الوجه كما إذا لم ير في البلد بالكلية لمانع أو لغير مانع أو رئى فيها ولكن ثمة مانع من رؤية الجميع لوجود غيم واتفق وجود فرجة شاهده فيها عدلان مثلا فانه يحكم بشهادتهما كما دلت عليه الاخبار . ويمكن حملها ولعله الاظهر على التخصيص بان يكونا من خارج البلد كما دلت عليه صحيحة الخزاز فانه متى لم ير في البلد على الوجه ذكرناه من الشياع والانتشار أعم من أن يكون لعلة أو لعدم النظر إليه أو نحو ذلك فمتى شهد على الرؤية عدلان من الخارج أو حصل الشياع بالرؤية في بلاد اخرى قريبة وجب العمل بمقتضى ذلك .
ثم أضاف بقوله :
ان المستفاد من الاخبار الكثيرة التى قدمنا شطرا منها في المسألة السابقة هو انه متى كانت السماء صاحية خالية من العلة وتوجه الناس إلى النظر إلى الهلال وكان ثمة هلال فانه لا يختص بنظره واحد من عشرة ولا عشرة من مائة بل إذا رآه واحد رآه الف لان المفروض سلامة الرائى من العلة والمرئي ، وهذا هو المراد من قولهم ( عليهم السلام ) في تلك الاخبار الصوم للرؤية والفطر للرؤية وليس الرؤية أن يراه واحد ولا عشره ولا خمسون " وظاهر هذه الاخبار انه لابد أن تبلغ الرؤية إلى حد الشياع الموجب للعلم فلا يكتفى فيها بالظن المنهى عنه في تلك الاخبار المستفيضة التى قدمنا بعضها في المسألة السابقة ، وشهادة العدلين غاية ما تفيده عندهم هو الظن والظن هنا من ما قد منعت منه الاخبار للتمكن من العلم واليقين كما هو المفروض ، وحينئذ فلابد هنا من ما يفيد العلم ، وقد دل ظاهر خبرى الخزاز وحبيب المتقدمين على ان أقل ما يحصل به خمسون ، فذكر الخمسين هنا إنما خرج مخرج التمثيل والمبالغة في من يحصل بخبرهم العلم ، وسياق صحيحة الخزاز ظاهر في ما ذكرناه من هذا التوجيه حيث انه لما سأله السائل كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ أجابه بان شهر رمضان فريضة واجبة يقينا فلا تؤدى إلا بالعلم واليقين لا بالظن ، وليس الرؤية الموجبة للعمل واليقين أن يقوم عدة فيقول واحد رأيته ويقول آخرون لم نره لان المفروض زوال العلة من الرائى والمرئي وهو المبنى عليه ذكر الرواية - بل إذا رآه واحد رآه الف ، وحينئذ فلا يجوز في الرؤية المترتب عليها العلم واليقين أقل من خمسين . هذا مضمون سياق الخبر المذكور وهو صحيح صريح عار عن النقص والقصور واما إذا كان في السماء علة مانعة من الرؤية فانه يتعذر العلم واليقين في هذه الحال فيكتفى بالشاهدين .
بقى ان الخبرين المذكورين صرحا بكون الشاهدين من خارج البلد ، والظاهر ان ذلك خرج مخرج الغالب من حيث عدم امكان الرؤية في البلد إذ لو رآه عدلان لرآه من يزيد على ذلك وامكن حصول العلم ، واحتمال ان تحصل فرجة يراه فيها عدلان خاصة نادر ، فمن أجل ذلك اعتبر العدلان من خارج ، والاخبار السابقة التى استند إليها الاصحاب منها ما هو مطلق يمكن ان يقيد بهذين الخبرين مثل قوله عليه السلام " لا اجيز في الهلال إلا شهاده رجلين عدلين " والحصر هنا اضافي بالنسبة إلى عدم جواز شهادة النساء ويكون مخصوصا بالعلة المانعة من الرؤية الشائعة . واما اخبار القضاء فهى ظاهرة في كون الشاهدين من خارج البلد كما ذكرناه في المسألة السابقة . وبالجملة فان ظاهر كلام الاصحاب ان محل النزاع هو انه هل يكتفى بالعدلين في ثبوت الهلال ام لا ؟ وليس الامر كذلك إنما محل النزاع في انه متى كانت السماء خالية من العلة المانعة للرؤية وتوجه الناس إلى رؤيته فهل يكفى العدلان خاصة كما يدعيه أصحاب القول المشهور أو لابد من الرؤية اليقينية التى هي عبارة عن رؤية المكلف نفسه أو حصول الشياع الموجب للعلم ؟ والروايات قد استفاضت بانه لابد من الرؤية اليقينية الموجبة للعلم لمن لم يره فانه في صورة عدم العلة المانعة من الرؤية في جانب الرائى والمرئي لا يختص به واحد أو مائة من الف بل كل من نظر رأى . وهذا هو الذى انصبت عليه الروايات ، ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال : " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا ، وليس بالرأى ولا بالتظنى ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وآلف . وإذا كانت علة فاتم شعبان ثلاثين وزاد حماد في روايته " وليس أن يقول رجل هو ذا هو ، لا أعلم إلا قال ولا خمسون " . وفي رواية أبى العباس عن ابى عبد الله عليه السلام قال : " الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون " إلى غير ذلك من ما هو بهذا المعنى . وحينئذ فإذا كانت الاخبار قد فسرت الرؤية في هذه الصورة بهذا المعنى ومنعت من العمل على الظن وشهادة العدلين إنما تفيد عندهم الظن فكيف يكتفى بها هنا ؟.
وقال العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور في كتابه : رسالة الأنام في أحكام الصيام ص 183 ـ 184 :
بعد سرد جملة من الروايات في الباب :
وهذه الأخبار كما ترى صريحة المقالة على وجوب الصوم والافطار متى شاعت الرؤيا بحيث صاموا وأفطروا من غير نظر من أن يكون فيهم عدلان أم لا لأن الحكم فيها إنما علق على الكثرة والاتفاق على ذلك ولا تنافي هذه الروايات ما ورد في جملة منها مثل صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام حيث قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا وليس بالرأي وليس بالتظني ولكن بالرؤية والرؤية ليس أن تقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا فتنظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة وألف .
وموثقة عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام وفيها إنما الرؤية أن يقول القائل رأيت فيقول القوم صدقت .
وصحيحة ابراهيم بن عثمان الخزاز عن ابي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال فقال : إن كان في شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني وليس رؤية الهلال أن تقوم عشرة فيقول واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين .
ويقرب من هذه رواية أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام أيضاً اعتبار صدرها لأن هذه مؤكدة ومؤيدة لتلك وليست نافية للشياع كما قد يتوهم من بعض القرائح القاصرة والطباع لأن حاصل المعنى فيها أنه عليه السلام جعل مناط الصوم والفطر الرؤية ثم فسرمعنى الرؤيا التي هي مناط ذلك في الصوم والفطر بأنها ليست هي عبارة عن أن يدعيها بعض ويخالفها آخر بل هي عبارة عن أن يخبر بها كل من تعمد النظر من غير مانع هناك ولا علة لا من جهة السماء ولا من جهة الرائي فإنه متى كان كذلك وجب على العالم العمل بمقتضاها .
وقال السيد علي الطباطبائي في رياض المسائل ( ج 5 ص 414 ) :
ما يقال : من أن غاية ما تفيده هذه الاخبار قبول العدلين في الجملة ، ولا تصريح فيها بالقبول في حالة الصحو بخلاف الخبرين السابقين فإن فيهما تصريحا بالعدم فيه ، ومقتضى الجمع بينهما تقييدها بهما . مدفوع ، بأنه لا تصريح فيهما بعدم القبول مع الصحو مطلقا ، بل مع تعارض الشهادات ، وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به ، وهو عين التهمة . وعدم القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة ، إذ من شرائط العمل بالبينة ارتفاع التهمة ، ومع ثبوتها - كما هو مورد الخبرين - فلا عمل بها بالضرورة . فالتحقيق في المسألة ، أن الاصل في شهادة العدلين الحجية ولو في نحو المسألة ، كما هو مقتضى العموم ، وخصوص إطلاق ما مر من المستفيضة ، إلا مع حصول التهمة ولو بما في سياق الخبرين من استهلال جماعة سالمي الابصار فاقدي الموانع منه خارجا وداخلا . ثم دعوى بعضهم الرؤية مع إنكار الباقين لها بحيث يوجب الظن بتوهمهم مثلا فلا حجة حينئذ فيها ، وغير بعيد أن يكون مراد المانعين هذه الصورة خاصة ، والاكثر الاولى ، وعليه فلا نزاع أصلا .
– وقال المحقق الخوانساري في مشارق الشموس ( ج 2 ص 463 ) :
وما ورد من أن الروية ليس أن تقوم عشرة فتنظروا فيقول واحد هو ذا هو وتنظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة وألف فالمراد منه عدم قبول شهادة المنفرد لامارة الكذب و احتمال الاشتباه ولا يدل على أن الرائي إذا لم يشك فيه لا يلزمه العمل نعم يستبعد حصول الجزم ورفع الشك عنه وهو كلام آخر ويرشد إلى ذلك قول موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) إذا لم يشك فيه فليصم .
وقال الميرزا القمي في كتابه غنائم الأيام ( ج 5 ص 307 ) :
وأما دليل الخلاف وما نسبه العلامة وغيره إلى الصدوق فهو رواية أبي أيوب الخزاز ، ...... . وظني أن هذا الخبر ...... لا دلالة فيه على قبول العدلين من الخارج مع الصحو ، ولا قبولهما من الداخل مع العلة صريحا.
ومن الفقهاء المعاصرين
وقال السيد محسن الحكيم طاب ثراه في مستمسك العروة : ( ج 8 ص 454 ) :
لان ظاهر الخبرين عدم حجية البينة مع الاطمئنان النوعي بالخطأ ، كما يشير إليه قوله ( ع ) في الاول : " فلا تؤدى بالتظني " ، وقوله ( ع ) : " إذا رآه واحد رآه مائة . . . " . فالممنوع من حجية البينة خصوص الصورة التي هي مورد الملازمة
- وقال السيد الخوئي في كتاب الصوم ( ج 2 ص 70 ) :
لو فرضنا كثرة المستهلين جدا ، وليست في السماء أية علة ، وادعى من بين هؤلاء الجم الغفير شاهدان عادلان رؤية الهلال وكلما دقق الباقون وامعنوا النظر لم يروا ، فمثل هذه الشهادة والحالة هذه ربما يطمأن أو يجزم بخطئها ، إذ لو كان الهلال موجودا والمفروض ان هذين لامزية لهما على الباقين فلماذا اختصت الرؤية بهما . فلا جرم تكون شهادتهما في معرض الخطأ ، ولا سيما وان الهلال من الامور التي يكثر فيها الخطأ ، ويخيل للناظر لدى تدقيق النظر ما لا واقع له وقد شوهد خارجا كثيرا ان ثقة بل عدلا يدعي الرؤية ويحاول إراءة الناس من جانب ومن باب الاتفاق يرى الهلال في نفس الوقت من جانب آخر . وعلى الجملة فنفس دليل الحجية قاصر الشمول من أول الامر لمثل هذه الشهادة لاختصاصها بما إذا لم يعلم أو لم يطمأن بخطأ الحجة ، والسيرة العقلائية أيضا غير شاملة لمثل ذلك البتة . فهذه الصورة خارجة عن محل الكلام وأجنبية عما نحن فيه من غير حاجة إلى ورود نص خاص حسبما عرفت .
وقال السيد محمد باقر الصدر في كتابه شرح العروة الوثقى ( ج 4 ص 105 ) :
ايضا قلنا في مسألة رؤية الهلال وثبوته بالبينة ان الروايات الواردة في اسقاط حجية البينة المتفردة بالرؤية ليست تخصيصا لقاعدة حجية البينة بل هي جارية على القاعدة لان التفرد المذكور مع كثرة المستهلين وصفاء الجو يوجب وجود امارة نوعية على الخلاف وهو ما اشير إليه في تلك الروايات بلسان انه إذا رآه واحد رآه مائة ، وكما تكون السيرة قاصرة في حالة من هذا القبيل كذلك الادلة اللفظية اما لظهورها في الامضاء الموجب لحملها على نفس النكتة المنعقدة عليها السيرة وبذلك تكون محدودة بحدودها واما لاستظهار كون الحجية المجعولة فيها بملاك الطريقية والكاشفية لا لنكتة نفسية وحيثية سببية والطريقية غير محفوظة في امثال المقام .
- وقال السيد محمد صادق الروحاني في كتابه فقه الصادق ( ج 8 ص 252 ) :
أن المفروض في الخبر الأول الذي هو الحجة دون الثاني قيام عدة للرؤية ، ويقول اثنان أنا رأيناه ، ويقول البقية ما رأيناه ، ففي الحقيقة ينكرون
لما شهدا به وهذا عين التهمة ، ويعضده قوله إذا رآه واحد رآه مائة . . . إلى آخره ، فإنه بيان لعلة الاطمئنان بالخطإ في فرض الرواية . فمحصل مفاد الخبر أنه مع الاطمئنان بخطإ الشاهدين وكونهما موردا للتهمة من جهة أن المستهلين جماعة سالموا الأبصار فاقدوا الموانع الخارجية والداخلية ، ثم ادعاء بعضهم الرؤية مع إنكار الباقين لها ، لا تكون البينة حجة ، وهذا أمر مسلم لا اختلاف فيه ،
- وقال السيد محمد علي الأبطحي في رسالة في ثبوت الهلال ( ص 35 ) :
بعد سرد الروايات المشار اليها آنفاً :
فهذه الطائفة من الروايات تؤكد على وجوب التحقق من الرؤية وعدم التسرع في قبول المدعي ما لم يحصل العلم بصحة مدعاه ، وهي تتكفل كما قلنا بسد باب احتمال الاشتباه والوهم ، فإن ادعاء فردين أو أقل أو أكثر للرؤية مع كون الجو صحوا ، وتصدي جماعات في جميع أنحاء البلاد للاستهلال وعدم تصديقهم للادعاء مما يوجب الشك بلا ريب .

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2007/08/19   ||   القرّاء : 7540