• الموقع : موقع سماحة الشيخ محسن آل عصفور .
        • القسم الرئيسي : الفعاليات والأنشطة .
              • القسم الفرعي : المشاركات الصحفية .
                    • الموضوع : رحب بالتوافق على‮ »‬أحوال أسرة‮« ‬موحد‮.. ‬العصفور‮:‬ تأهيل القضاة وتدريبهم ضمانة لإصلاح القضاء الشرعي .

رحب بالتوافق على‮ »‬أحوال أسرة‮« ‬موحد‮.. ‬العصفور‮:‬ تأهيل القضاة وتدريبهم ضمانة لإصلاح القضاء الشرعي

رحب بالتوافق على‮ »‬أحوال أسرة‮« ‬موحد‮.. ‬العصفور‮:‬ تأهيل القضاة وتدريبهم ضمانة لإصلاح القضاء الشرعي
جريدة الأيام \السبت ¡ 25 مارس 2006

 

كتب‮- ‬خالد رضي‮:‬

رحب القاضي‮ ‬السابق بمحكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية الشيخ محسن العصفور بالتوجه نحو التوافق والتراضي‮ ‬على قانون موحد لأحكام الأسرة‮ ‬يحفظ الخصوصيات المذهبية ويحافظ على الوحدة الوطنية،‮ ‬داعياً‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت إلى توافق شيعي‮ ‬على القانون أو المدونة الجعفرية تشارك في‮ ‬صياغتها لجنة من علماء الدين والقضاة تمثل مختلف التوجهات الفقهية،‮ ‬وليس بحصر مسئولية صياغتها من خلال تيار فقهي‮ ‬واحد‮.‬
من جهة أخرى حمّل العصفور في‮ ‬لقاء مع‮ »‬الأيام‮« ‬قضاة الشرع مسئولية الغلط واللغط والتجاوزات لثوابت الأحكام القضائية في‮ ‬المحاكم الشرعية،‮ ‬مشدداً‮ ‬على ضرورة تدريب القضاة وتأهيلهم على أصول الفصل في‮ ‬المخاصمات والاستماع للمتخاصمين،‮ ‬وتوجيه الأسئلة،‮ ‬وتسبيب الأحكام،‮ ‬وتحرير المحاضر‮. ‬ورأى أن إصدار قانون لأحكام الأسرة دون إصلاح المحاكم الشرعية وتأهيل القضاة لن‮ ‬يحل المشكلة‮ .‬
‮*‬ما رأيك في‮ ‬متن مشروعي‮ ‬قانون أحكام الأسرة السني‮ ‬والجعفري‮ ‬الذي‮ ‬نشرته‮ »‬الأيام‮« ‬مؤخراً؟
‮- ‬ما قرأته في‮ ‬القانون الجعفري‮ ‬يثير السخرية حول المستوى الذي‮ ‬وصل إليه بعض القضاة والعلماء،‮ ‬ومدى حالة عدم التثبت وعدم الاطلاع،‮ ‬أو الإلمام بما‮ ‬يتصدون له من قضايا شرعية مصيرية كقضية قانون الأحوال الشخصية الجعفري‮ .‬
ولقد جاء مشروع القانون الجعفري‮ ‬في‮ ‬ثلث حجم القانون السني،‮ ‬وفي‮ ‬وضع مزر ومشين وسيئ،‮ ‬بحيث‮ ‬يكون الرهان عليه خاسرا كالرهان على السراب‮.‬
‮* ‬بعض العلماء والنواب فضل الأخذ بمدونة للأحكام الأسرية الجعفرية وليس بقانون،‮ ‬واستشهد بذلك على ما هو معمول به في‮ ‬دولة الكويت‮. ‬ما تعليقك على ذلك؟
‮- ‬الكويت دولة جارة وشقيقة ولها سفارة في‮ ‬البحرين وليست في‮ ‬كوكب آخر،‮ ‬فلماذا لم‮ ‬يقم أحد من القضاة أوالعلماء أو النواب‮ ‬بالاستفسار عن المزاعم التي‮ ‬أطلقت حول عدم وجود قانون للأحوال الشخصية لديها،‮ ‬وهل أنها تعتمد على مدونة فقهية تم اعتمادها من دون المرور بها عبر مجلس النواب وبدون مرسوم أميري؟ أو أنها تعتمد على قانون؟ وما الذي‮ ‬سنتعلل به أمام الرأي‮ ‬العام الإعلامي‮ ‬بعد تلك التصريحات الصحفية التي‮ ‬تبناها المصرحون بها وبمثل هذا الخطأ الفادح‮.‬
إن لدولة الكويت الشقيقة قانوناً‮ ‬للأحوال الشخصية مدوّناً‮ ‬وفقاً‮ ‬لمذهب العائلة الحاكمة،‮ ‬وهو المذهب المالكي،‮ ‬وعرض على مجلس الأمة ووافق عليه،‮ ‬ورفع إلى أمير دولة الكويت آنذاك الذي‮ ‬أصدر مرسوماً‮ ‬أميرياً‮ ‬باعتماده وإقراره والعمل به بموجب قانون رقم ‮١٥ ‬لسنة ‮٤٨٩١‬م‮. ‬
وجاء في‮ ‬أوله‮: » ‬بعد الاطلاع على المواد ‮٢ ‬و ‮٩ ٩٤ ‬و ‮٥٦ ‬و ‮٦٦١ ‬من الدستور وعلى القانون رقم‮ (٧٦) ‬لسنة ‮٠٨٩١ ‬بإصدار القانون المدني‮ ‬وافق مجلس الأمة على القانون الآتي‮ ‬نصه وصدقنا عليه وأصدرناه‮«. ‬وجاء في‮ ‬نهايته في‮ ‬المادة رقم‮ (٦٤٣):‬
أ ـ‮ ‬يطبق هذا القانون على من كان‮ ‬يطبق عليهم مذهب الإمام مالك وفيما عدا ذلك فيطبق عليهم أحكامهم الخاصة بهم‮.‬
ب ـ أما إذا كان أطراف النزاع من‮ ‬غير المسلمين،‮ ‬وكانوا مختلفين ديناً‮ ‬ومذهباً‮ ‬سرت عليهم أحكام هذا القانون‮.‬
وجاء في‮ ‬المادة الأخيرة منه رقم‮ (٧٤٣) ‬ينشر هذا القانون في‮ ‬الجريدة الرسمية،‮ ‬ويعمل به من أول أكتوبر ‮٤٨٩١.‬
ثم ختم باسم أمير دولة الكويت جابر الأحمد،‮ ‬وصدر بقصر السيف في‮ ٨ ‬شوال ‮٤٠٤١ ‬هـ الموافق ‮٧ ‬يوليو ‮٤٨٩١‬م‮.‬
فكيف بقضاة‮ ‬يتم انتدابهم لمدة شهرين في‮ ‬دولة الكويت،‮ ‬وتنظم لهم زيارات ويحضرون جلسات مرافعة في‮ ‬المحاكم الكويتية وبعض المحاضرات ويعودون بعد كل هذه المدة بخفي‮ ‬حنين ولا‮ ‬يعلمون بقانونها الخاص بالأحوال الشخصية ولم‮ ‬يشاهدوه،‮ ‬ويزعمون أنه لا‮ ‬يوجد للكويت مثل هذا القانون،‮ ‬وإنما لهم مدونة في‮ ‬أحكام الأحوال الشخصية لم تمر عبر مجلس الأمة،‮ ‬ولم‮ ‬يصدر مرسوم أميري‮ ‬باعتمادها وهي‮ ‬غير قابلة للتغيير بسبب ذلك،‮ ‬ويطالبون بمثلها في‮ ‬مملكة البحرين؟‮ ‬
‮ ‬فهل هناك قصور وتقصير أعظم من ذلك وقد دفع هذا الجهل والقصور والتقصير بمثل بعض النواب لاعتماد كلامهم وإطلاق مبادراتهم لحل الأزمة وفق رؤية خاطئة،‮ ‬حدت بالمجلس العلمائي‮ ‬لطرح تقليعته الجديدة التي‮ ‬تطالب بمثل ذلك بلا ضمانات دستورية بعد عواصف من الإثارات والتحشيد للرأي‮ ‬العام للمطالبة بها‮.‬
وإذا كان هذا حال مثل أولئك القضاة في‮ ‬المحاكم الجعفرية في‮ ‬مثل هذا الأمر البديهي‮ ‬فكيف‮ ‬يؤمن منهم على فهم الأحكام وعدم الافتراء على الله تبارك وتعالى؟ وكيف‮ ‬يوثق فيهم لإدارة جهاز قضائي‮ ‬يمس كل خصوصيات الأسرة البحرينية ويعول عليهم في‮ ‬صيانته من التلاعب والتبديل‮ .‬
‮* ‬هل ترى أن مسودة قانون الأحول الشخصية الجعفرية المرفوعة إلى مجلس النواب تسد الفراغ‮ ‬التشريعي‮ ‬وستدفع باتجاه معالجة قضايا الأسرة الشائكة؟
‮- ‬تضمن قانون أحكام الأسرة السني‮ ٢٥١ ‬مادة فقهية قانونية تتفوق في‮ ‬حجمها وتفصيلاتها على قانون أحكام الأسرة الجعفري‮ ‬الذي‮ ‬اشتمل على ‮٩٠١ ‬مادة مقتضبة لا تزيد بمجموعها عن ثلث القانون السني‮ ‬في‮ ‬وضع مز مشين وسيئ للغاية‮.‬
لذا أناشد جلالة الملك والحكومة الموقرة بضرورة استبعاد مسودة قانون الأحوال الشخصية الجعفرية التي‮ ‬تم رفعتها الى مجلس النواب والتي‮ ‬تم نشرها أخيراً‮ ‬عبر جريدة‮ »‬الأيام‮«. ‬
لأن المراهنة عليها مراهنة على سراب،‮ ‬وعدمها خير من وجودها لما تمثلة من إساءة لفقه المذهب الجعفري،‮ ‬ولأن اللجنة التي‮ ‬أشرفت على تدوينها لم تكن مؤهلة إطلاقا،‮ ‬وتفتقر القدرة العلمية والخبرة العملية على الرغم من مضي‮ ‬أكثر من أربع سنوات عليها،‮ ‬وعلى الرغم من تعديل بعض إشكالياتها مازالت مساوئها أكثر من إيجابياتها،‮ ‬كما أنها من خلال استيراد بعض المواد من قوانين الدول المجاورة قد أضافت مساوئ أخرى إلى ما هي‮ ‬عليه،‮ ‬و ستهدم وتشرذم وضع الأسرة البحرينية أكثر مما هي‮ ‬عليه‮. ‬وقد سبق منا توضيح الكثير من الإشكاليات والإشكالات ومازال لدينا المزيد‮. ‬فلماذ الإصرار على مسودة متدنية وفاشلة،‮ ‬ولا تعبر عن فقه أحكام الأحوال الشخصية الجعفري‮ ‬المطلوب‮.‬
كما أن التأني‮ ‬خير من الاستعجال،‮ ‬وأن الباب لايزال مفتوحاً‮ ‬لانتخاب الأصلح،‮ ‬ولا‮ ‬يزال ميسوراً‮ ‬متى وجدت الرغبة لإصلاح حقيقي‮ ‬للقضاء الشرعي‮ ‬الجعفري‮. ‬
‮* ‬وهل من الصحيح تعطيل مشروع قانون السني‮ ‬على حساب الجعفري؟
‮- ‬قال تعالى‮: (‬ولا تزر وازرة وزر أخرى‮ ).. ‬فما هو وزر المحاكم الشرعية السنية لكي‮ ‬تعانى من مشكلة تعدتها وحسمت أمرها فيها؟ فهي‮ ‬مستقلة ولها ظروفها الخاصة،‮ ‬وقد حسمت خلافها مع جميع التكتلات الدينية،‮ ‬فليس من الصحيح تأخيرهم على حساب عدم التوافق على مسودة قانون الأحوال الشخصية الجعفري،‮ ‬وليصدر قانون الأحوال السني‮ ‬بأي‮ ‬طريقة‮ ‬يتراضون هم عليها ويعتمدونها،‮ ‬وليتأخر القانون الجعفري‮ ‬حتى تتهيأ له أفضل الصور والأطروحات‮. ‬وفي‮ ‬المستقبل‮ ‬يضم إلى القانون السني‮ ‬تحت فصلين مع إدراج تلك الديباجة المعبرة الجميلة في‮ ‬أوله‮.‬
‮* ‬هل اعتماد المسودة المرفوعة كمدونة من خلال قناة المحكمة الدستورية أو المجلس الأعلى للقضاء سيحل الإشكال في‮ ‬الضمانة الدستورية؟ وهل سيشكل قضاة المحاكم الشرعية ضمانة كافية خلال التطبيق في‮ ‬المحاكم الشرعية؟
‮- ‬كنت أعتقد فيما مضى أن القضاة سيكونون على الدوام حماة أي‮ ‬قانون أو مدونة،‮ ‬لكن الواقع الفعلي‮ ‬قد أثبت العكس،‮ ‬حيث‮ ‬يشكل قضاة المحاكم الشرعية الجعفرية أكثر الجهات خطورة على أمرين‮: ‬على المتن المعتمد،‮ ‬فيما لو تم الاتفاق عليه وأوكلت مهمة الإشراف عليه إليهم وعلى العمل بتلك المواد والأحكام التي‮ ‬تضمنته،‮ ‬حيث كثر‮ ‬غلطهم ولغطهم وتجاوزاتهم في‮ ‬الكثير من ثوابت الأحكام الشرعية بشكل‮ ‬يدعو للحيرة والاستغراب،‮ ‬وبكل جرأة وعلانية وبلا رادع‮.‬
وإن‮ ‬غض الطرف والإغماض والتعامي‮ ‬عن تجاوزاتهم الإدارية والشرعية ستزيد الأمور سوءاً‮ ‬واضطراباً‮.‬
وأما بالنسبة لاعتماد المدونة من قبل المحكمة الدستورية أو المجلس الأعلى للقضاء،‮ ‬فآلية‮ ‬غير قانونية ومرفوضة،‮ ‬وقد تتهيأ الفرصة في‮ ‬المستقبل القريب للإفاضة في‮ ‬هاتين النقطتين‮. ‬والأفضل هو المرسوم الملكي‮ ‬باعتماد متن قانون الأحوال الشخصية بمعية لجنة صيانة القانون،‮ ‬وهي‮ ‬الأساس لحل المشكلة برمتها‮.‬‭ ‬


  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/edara/subject.php?id=104&tab=4
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2007 / 08 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 13