• الموقع : موقع سماحة الشيخ محسن آل عصفور / مكتبتنا الإلكترونية .
              • الكتاب : الرسالة الصلاتية ، تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني .
                    • الموضوع : مقدمة الكتاب .

مقدمة الكتاب

المقدمة


اعلم أيدك الله تعالى ان الغرض من خلق الإنسان هو عبادة الملك العلام كما نطق به القرآن فقال عز وجل {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وقد ضمن لهم الأرزاق على قدر الاستحقاق لئلا يصدهم عن القيام بواجب طاعته فقال: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}، وقال {وفي السماء رزقكم وما توعدون}.

وقد استفاضت أخبار أهل البيت صلوات الله عليهم بأن أفضل العبادات الصلاة اليومية التي هي أفضل الأعمال البدنية وإنها عمود الدين وإن الأعمال لا تقبل إلا بقبولها وإنه لا يقبل منها إلا ما أقبل عليه بقلبه وإنه ينبغي للمؤمن المحافظة عليها في أول أوقاتها والاتيان بحدودها وإن من استخفّ بها كان في حكم التارك لها فروى المشايخ الثلاثة عطّر الله مراقدهم عن أبي عبدالله  عليه السّلام  قال:  قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم  مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط رذا ثبت العمود ثبت الأطناب والأوتاد والغشاء ، وإذا انكسر لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء .

أقول: الفسطاط البيت من الشعر والخيمة العظيمة والمراد ان مثل الصلاة من بين سائر العبادات مثل العمود وغيرها من سائر أجزاء الفسطاط.

وروى الشيخ في التهذيب بسنده عن علي  عليه السّلام  قال:  قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم  إن عمود الدين الصلاة، وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظرفي بقية عمله ، وهذا الخبر صريح كما ترى في أنه متى لم تصح صلاته ردت عليه بقية أعماله وإن كانت صحيحة.

وروى ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في التهذيب بسنديهما عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر يقول:  إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل ما سواها ، إن الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله ، ومثلها روي في كتاب الفقيه عن الصادق  عليه السّلام  مرسلاً.

 وروى الشيخان المتقدمان عن زرارة عن أبي جعفر  عليه السّلام  قال:  بينا رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم  كان جالساً في المسجد إذ دخل عليه رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم  نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني .

وروى ثقة الاسلام في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر  عليه السّلام  قال:  لا تتهاون بصلاتك فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم  قال عند موته ليس مني من استخفّ بصلاته، ليس مني من شرب مسكراً، لا يرد علي الحوض لا والله .

وروي في الكافي والفقيه عنه  عليه السّلام  قال:  لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته لا يرد علي الحوض .

وروي في الكافي قال: قال أبو الحسن  عليه السّلام :  لما حضر أبي الوفاة قال لي يا بني انه لا ينال شفاعتنا من استخفّ بصلاته .

وروي في الفقيه عن الصادق  عليه السّلام   ان شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة .

وروي في الكافي والتهذيب عن الصادق  عليه السّلام  قال:  والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة ما قبل الله منه صلاة واحدة فأي شيء أشد من هذا؟ والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها، إن الله عزّ وجل لا يقبل إلا الحسن، فكيف يقبل ما يستخفّ به؟ .

(أقول) يستفاد من هذه الأخبار أن التهاون في المحافظة على حدود الفرائض والتساهل في استيفاء أركانها وواجباتها وتأخيرها إلى آخر أوقاتها يؤدي إلى الاستخفاف بشأنها وهو يؤدي إلى الكفر -نعوذ بالله من ذلك- ومن أجل هذا جاءت الأخبار لا تناله الشفاعة ولا يرد الحوض، ويد هذا على ما قلناه صريحاً من ان الاستخفاف في حكم الترك والترك كفر، ما رواه في الفقيه عن أبي عبدالله  عليه السّلام  أنه سئل: ما بال الزاني لا تسميه كافراً وتارك الصلاة تسميه كافراً؟ وما الحجة في ذلك؟ فقال:  لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه، وتارك الصلاة لا يترك إلا استخفافاً بها وذلك أنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ بإتيانه إياها قاصداً إليها، وكل من ترك الصلاة قاصداً لتركها فليس قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ، إلى غير ذلك من الأخبار القاطعة للظهور المعلنة لمن خالفها بالويل والثبور، فليتق الله امرؤ آمن بالله ورسوله في المحافظة على صلاته التي هي عمود دينه وعماد يقينه وسبب نجاته ونجحه والفوز في تجارته على ربه بعظيم ربحه، هذا ما ورد في ثوابها من الأجر والثواب والقرب من الملك العلام مما لا تحصيه الأقلام ولا تعدّه أصناف الأنام، ولا يخطر على الخواطر والأوهام.

فروى ثقة الاسلام في الكافي عن أبي عبدالله  عليه السّلام  قال:  إذا قام المصلي إلى الصلاة نزلت عليه ملائكة الرحمة من عنان السماء إلى عنان الأرض وحفّت به الملائكة وناداه ملك لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل ، (أقول) وعنان السماء وما يرى منها.

 وروي في الكتاب المزبور أيضاً عن أبي جعفر  عليه السّلام  قال:  قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم  إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه أو قال أقبل الله عليه حتى ينصرف وأظلته الرحمة من أفق رأسه إلى أفق السماء والملائكة تحف من رأسه إلى أفق السماء ووكل الله به ملكاً قائماً على رأسه يقول له: أيها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفت ولا زلت عن موضعك أبداً .

وروي في الكافي وفي النهاية أيضاً قال قال أبو عبدالله  عليه السّلام :  صلاة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهباً يتصدق منه حتى يفنى .

وروى الشيخ في التهذيب عن أبي جعفر  عليه السّلام  قال:  قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم  لو كان على باب دار أحدكم نهر فاغتسل منه في كل يوم خمس مرات أكان يبقى في بدنه شيء من الدرن؟  قلنا: لا، قال:  فإن مثل الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلّى صلاة كفر ما بينهما من الذنوب .

وروى الصدوق في الفقيه قال: قال أبو جعفر  عليه السّلام :  ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه ويدعون الله حتى يفرغ من صلاته .

وروي فيه عن أبي جعفر  عليه السّلام  انه قال:  للمصلي ثلاث خصال إذا هو قام في صلاته: حفّت به الملائكة من قدمه إلى عنان السماء، ويتناثر البر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملك موكّل به ينادي لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ، إلى غير ذلك من الأخبار الجارية في هذا المضمار فيا أف لمن قرعت سمعه هذه الأخبار واطلع على ما تضمنته هذه الآثار ثم قابل بالصد والأدبار واغتر بزخارف هذه الدار المملوءة بالأكدار والآصار عن التوجه إلى خدمة الملك الجبار ومن بيده أزمة الايراد والاصدار نسأل الله تعالى لنا ولأخواننا المؤمنين التوفيق فيما يوجب الزلفى لديه في الدنيا والدين إنه كريم رحيم معين.


  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/books/index.php?id=1679
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 23