• الموقع : موقع سماحة الشيخ محسن آل عصفور / مكتبتنا الإلكترونية .
              • الكتاب : الأربعون حديثاً ، تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني .
                    • الموضوع : الحديث الخامس .

الحديث الخامس

الحديث الخامس


و روى الفاضل المحدث على ابن عيسى الأربلى فى كشف الغمة عن زيد بن ارقم قال اقبل نبى اللّه من حجته حتى نزل بغدير الحجفة بين المكة و المدينة قام بالدوحات فلمّ ما تحتهن من شوك و نادى الصلاة جامعة قال فخرجنا إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فى يوم شديد الحر و ان منا يجعل رداءه تحت قدميه من شدة الرمضاء حتى انتهينا إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فصلى بنا ثم انصرف فقال الحمد للّه نحمده و نستعينه و نعوذ باللّه من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا الذى لا هادى لمن اضل و لا مضل لمن هدى و اشهد ان لا اله إلاّ اللّه و اشهد ان محمداً عبده و رسوله اما بعد ايها الناس فانه لم يكن لنبى من العمر إلاّ نصف عمر الذى كان قبله و ان عيسى لبث فى قومه اربعين سنة ألا و انى قد شرعت فى العشرين ألا و انى اوشك ان افارقكم انى مسئول و انكم مسئولون هل بلّغت فيما تقولون فقام من كل ناحية مجيب يقولون نشهد انك عبد اللّه و رسوله و انك قد بلّغت رسالته و جاهدت فى سبيله و صدعت بامره و عبدته حتى اتاك اليقين فجزاك اللّه خير ما جزى نبياً عن امته قال الستم تشهدون ان لا اله إلاّ اللّه و حده لا شريك له و ان محمداً عبده و رسوله و ان الجنة حق و النار حق و البعث حق بعد الموت و تؤمنون بالكتاب كله قالوا بلى قال فانى اشهد ان قد صدقتم ثم صدقتم ألا و انى فرطتكم على الحوض و انتم تبعى توشكون ان تردوا علىّ الحوض فاسئلكم حين تلقونى عن ثقلى كيف خلفتمونى فيهما قال فقيل علينا فلم ندر ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين فقال بأبى انت و امى ما الثقلان فقال الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه و طرف بايديكم فتمسكوا لا تزلوا و لا تضلّوا و الأصغر منهما عترتى لا تقتلوهم و لا تقهروهم فانى سئلت اللطيف الخبير ان يردوا على الحوض فاعطانى، فقاهرهما قاهرى و خاذلهما خاذلى و وليهما وليى و عدوهما عدوى ثم عاد ألا و انه لم تهلك امة قبلكم حتى تدين باهوائها و تظاهر على نبوتها و تقتل من قام بالقسط فيهاثم اخذ بيد علىّ(عليه السلام) فعرفها ثم قال من كنت مولاه فعلى مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و روى عن الصادق(عليه السلام) انه لما فرغ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الخطبة رأى فى الناس رجل جميل بهى طيب النفس و الريح فقال تاللّه ما رأيت قط كاليوم ما اشد ما يؤكد لابن عمه و انه لعقد عقداً لا يحله إلاّ كافر باللّه العظيم و رسوله الكريم ويل طويل لرجل عقده فالتفت اليه عمر حين سمع كلامه فاعجبه هيئته ثم التفت إلى النبى(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال النبى يا عمر اتدرى ما هذا الرجل قال لا قال(صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الروح الأمين جبرئيل(عليه السلام) فاياك ان تحلّه فانك ان فعلت فاللّه و رسوله و ملائكته منك براء.

و روى الشيخ الطوسى باسناده عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال كنا عند الرضا(عليه السلام) و المجلس غاص باهله فتذاكروا يوم الغدير فانكر بعض الناس فقال الرضا(عليه السلام) حدثنى ابى عن ابيه قال ان يوم الغدير فى السماء اشهر منه فى الأرض ان لله فى الفردوس الأعلى قصراً لبنته من فضة و لبنته من ذهب فيه مائة الف قبة من ياقوتة حمراء و مائة الف خيمة من ياقوتة خضراء ترابه المسك و العنبر فيه اربعة انهار، نهر من خمر و نهر من ماء و نهر من لبن و نهر من عسل حواليه اشجار عليها طيور ابدانها من لؤلؤ و اجنحتها من ياقوت تصوت بانواع الأصوات فاذا كان يوم الغدير و رد إلى ذلك القصر اهل السماوات يسبحون اللّه و يقدسونه و يهللونه و تتطاير تلك الطيور فتقع فى ذلك الماء و تتمرغ على ذلك المسك و العنبر فاذا اجتمعت الملائكة تطايرت فتنفض ذلك عليهم و انهم فى ذلك اليوم ليتهاودون نثار فاطمة(عليهما السلام) فاذا كان آخر اليوم نودوا انصرفوا إلى مراتبكم فقد امنتم الخطأ و الزلل إلى قابل فى مثل هذا اليوم مكرمة لمحمد و علىّ ثم قال يابن ابى نصر اين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند قبر امير المؤمنين(عليه السلام) فان اللّه يغفر لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة و يعتق من النار ضعف ما اعتق فى شهر رمضان و ليلة القدر و ليلة الفطر و الدرهم فيه بالف درهم لإخوانك العارفين فافضل على اخوانك فى هذا اليوم و سرّ فيه كل مؤمن و مؤمنة ثم قال يا اهل الكوفة لقد اعطيتم خيراً كثيراً و انكم ممتحن اللّه قلبه للإيمان مساقلون مقهورون ممتحنون يصب البلاء عليكم صباً ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة فى كل يوم عشر مرات و لو لا انى اكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم و ما اعطى اللّه من عرفه ما لا يحصى بعدد، تم و كمل.

و روى محمد بن طلحة الشامى الشافعى فى كتاب السؤل فى مناقب آل الرسول انه روى هذا الحديث من الصحابة عمر بن الخطاب و البراء ين الغارب و سعد بن ابى وقاص و طلحة بن عبيد اللّه و الحسين بن على و بن مسعود و عمار بن ياسر و ابو ذر الغفارى و ابو تراب و بن عمر و عمرو بن الحصينى و يزيد بن الحصينى و ابو هريرة و جابر بن عبد اللّه و ابو رافع مولى النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) و جرير بن عبد اللّه و انس بن مالك و حذيفة بن اسد الغفارى و زيد بن ارقم و عبد الرحمن بن عمر الدهمى و زيد بن سراميل و جابر بن سمرة و ملك بن الحويرث و ابو ذويب الشاعر و عبد اللّه بن ربيعة، تم و كمل.

و روى بن طاووس فى طرايفه ان ظلم عمر قد كان مشهوراً محققاً بين العدو و الولى و من جملة ما يوضحه ما ذكره البلاذرى فى تاريخه قال لما قتل الحسين بن علىّ(عليه السلام) كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية اما بعد فقد عظمت الرزية و جلت المصيبة و حدث فى الإسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين فكتب يزيد لعنه اللّه يا احمق فانا جئنا إلى بيوت متخذة و فرش ممهدة وسائده منضّدة فقاتلنا عنها فان الحق لنا فعن حقنا قاتلنا و ان يكن لغيرنا فابوك اوّل من سنّ هذا و ابتز و استأثر بالحق على اهله و روى انه بعث إلى عبد اللّه بن عمر عهداً كتبه ابوه إلى معاوية لعنه اللّه و هو مذكور فى كامل البهائى بهذه العبارة: هذا عهدى عن عمر بن الخطاب إلى معاوية بن ابى سفيان اعلم يا معاوية ان محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم) قد جاء بالإفك و السحر و منعنا عن اللات و العزى و حوّل وجوهنا إلى الكعبة التى تزعم انها القبلة الإسلامية و كان هذا من غاية علوه و غلوه و مهارته فى السحر الذى بهر به على موسى و عيسى و كأنه بنى اسرائيل و نحن على الذى كنا قبل ذلك و ما تركنا اللات و الهبل و لما توفى محمد تواطينا مع اربعين رجلا من اهل نحلتنا و شهدنا انه قال الأئمة من قريش و عزلنا علياً عن الخلافة التى فوضها اليه و جعلها مخصوصاً له ثم كنفناه و اخرجناه من بيته و جئنا به إلى ابى بكر و امرنا الناس ببيعته و كنا بظاهر بسنّة محمد لئلا يهرب الناس عنا و لكنا فى باطن الأمر على الذى كنا قبل ذلك ثم بعد ذلك انتقمنا من اولاده و ذراريه على حسب طاقتنا و قدرتنا و اما انت يا معاوية فاوصيك ان لا تسامح فيها و اقتل من اولاده و احفاده ما تصل اليه يدك و قدرتك و لو لم تقدر على استئصال طائفة خوفاً من ان تنفر الناس و تباعدهم عنك و خروجهم عليك فكن فى باطن الأمر على دفعهم و ازالتهم عن مقامهم و انحطاط مراتبهم و لا تخرج محبة اللات و العزى عن قلبك فانها طريقتنا و طريقة آباءنا و انا على آثارهم مقتدون.

صورة كتاب كتبه محمد بن ابى بكر إلى معاوية من محمد بن ابى بكر إلى معاوية الغاوى بن صخر اما بعد فان اللّه بعظمته و سلطانه و خلق خلقه بلا عبث منه و لا ضعف فى قوته و لكن خلقهم عبيداً و جعل منهم غوياً و رشيداً و شقياً و سعيداً و اختار و اصطفى و انتجب منهم محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم) فانتجبه بعلمه و اصطفاه برسالته و ائتمنه على وحيه و بعثه رسولا و مبشراً و نذيراً و كان اول من اجاب و اناب و آمن و صدّق و اسلم اخوه و ابن عمه على بن ابى طالب(عليه السلام) صدقه بالغيب المكتوم و آثره على كل حميم و وقيه بنفسه عن كل هول و حارب حربه و سالم سلمه و قد رأيتك تساميه و انت انت و هو هو اصدق الناس نية و افضل الناس ذرية و خير الناس زوجة و افضل الناس بن عماً و اخوه و انت اللعين بن اللعين لم تزل انت و ابوك تبغيان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) الغوايل و تجهدان فى اطفاء نور اللّه و تبذلان فيه المال و توليان عليه القبائل على ذلك مات ابوك و عليه خلفته و الشهيد عليك من يرى و تلجأ اليه من بقية الأحزاب و رؤساء النفاق و الشاهد لعلى(عليه السلام) مع فضله المبين القديم العباد الذين ذكرهم اللّه بفضله و اثنى عليهم من المهاجرين و الأنصار فهم كتائب و عصائب يرون الحق فى اتباعه و الشقاق فى خلافه فكيف لك الويل تعدل علياً بنفسك و هو وارث رسول اللّه و وصيه و ابو ولده اول الناس اتباعاً و اقربهم به عهداً يخبره بسره و يطلعه على امره و انت عدوه و ابن عدوه فتمتع بدنياك ما استطعت بباطلك و ليمددك بن العاص غائبك فكأن اجلك قد انقضى و كيدك قد رهى ثم تبين لك ان تكون العافية العليا و اعلم انه ربما تكايد ربك الذى آمنت كيده و آنست من روحه فهو لك بالمرصاد و انت منه فى غرور و السلام فكتب اليه من معاوية بن صخر إلى الرادى على ابيه محمد بن ابى بكر اما بعد فقد اتانى كتابك تذكر فيه ما اللّه اهله فى عظمته و قدرته و سلطانه ما اسقى به رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) مع كلام لك و لأبيك فيه تعسف ذكرت من فضائل بن ابى طالب و قديم سوابقه و قرابته من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و مواساته اياه فى كل هول و خوف فكان احتجاجك علىّ و غيبك لى بفضل غيرك لا بفضلك فاحمد رباً صرف هذا الفضل عنك و جعله لغيرك مبرزاً علياً فلما اختار اللّه لنبيه ما عنده و اتمم له ما وعده و اظهر دعوته و افلح حجته و قبضه اليه صلوات اللّه عليه و كان ابوك و فاروقه اول من ابتز حقه و خالفه على امره و على ذلك اتفقا و اتسقا ثم انهما دعواه إلى بيعته فابطئ عنها و ملكا عليه فهما به الهموم و اراد به العظيم انه بايعهما ثم قال ثالثهما عثمان فهدى بهديهما و سار بسيرهما فعتبته انت و صاحبك حتى طمع فيه الأقاصى من اهل المعاصى فطلبتما له الغوائل و اظهرهما عداوتهما حتى بلغتما منا كماً فخذ حذرك يابن ابى بكر و قس شبرك بغير نقص عن ان توازى او تساوى من برز الجبال حمله و لا يدرك ذو مقال اناته ابوك مهد مهاده و ثنى ملكه فان يك ما نحن فيه صواباً فابوك استبد و نحن شركاءه و لو لا ما فعل ابوك من قبل ما خالفنا بن ابى طالب و لسلّمنا اليه و لكن رأينا اباك فعل ذلك به من قبل فاخذنا بمثله فعتّب اباك بما بدا لك او دع. انتهى كلامه لعنه اللّه.


  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/books/index.php?id=1609
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 23