• الموقع : موقع سماحة الشيخ محسن آل عصفور / مكتبتنا الإلكترونية .
              • الكتاب : القول الشـــارح ، تأليف : الشيخ حسين آل عصفور .
                    • الموضوع : فصل في أنه تعالى ليس بحالّ في غيره .

فصل في أنه تعالى ليس بحالّ في غيره

فصل

 

في أنه تعالى ليس بحالّ في غيره

 

وهذا مما لا يحتاج الى برهان في الثبوت اذ من المعلوم قطعاً ان الحال مفتقر الى المحل والضرورة قضت، بان كل مفتقر الى الغير ممكن، فلو كان الله

تعالى حالاً في غيره لزم امكانه فلا يكون واجباً، هذا خلاف، وقد خالفت الصوفية من الجمهور في ذلك فجوزوا عليه الحلول في ابدان العارفين تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وذلك لان الحلول هو الحصول على سبيل التبعية، وانه ينفي الوجوب الذاتي، وايضاً لو استغنى عن المحل لذاته لم يحل فيه اذ لابد في الحلول من حاجة، ويستحيل ان يفرض المغني بالذات ما يحوجه الى المحل، لان ما بالذات لا يزول والا احتاج اليه لذاته فان الاستغنى عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما، ولزم حينئذ مع حاجة الواجب قدم المحل فيلزم محالان معاً، وايضاً فان المحل ان قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه واحتياجه الى اجزائه وهو باطل، وايضاً فلو حل في جسم لزم ان قابلية الحلول في الجثة والاجسام متساوية في القبول لتركبها من الجواهر والافراد المتماثلة، وانما التخصيص بعض الاجسام دون بعض للفاعل المختار، فلا يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواة وانه ضروري البطلان والخصم معترف به، وقد قدمنا هذه الادلة كلها في نفي التحيز عنه والمكان وكما لا تحل ذاته في غيره لا تحل صفته في غيره لان الانتقال لا يتصور على الصفات وانما هو من خواص الذات لا مطلقاً، بل الاجسام وكيف وصفاته عين ذاته. واعلم ان المخالف في هذه الصفة طوائف ثلاث :

الاولى: النصارى( ) فان فرقة منهم قائلة بحلول ذاته في المسيح أو حلول صفته فيه كل ذلك اما ببدنه اي بدن عيسى او بنفسه .

الثانية: النصيرية والاسحاقية من غلاة الشيعة قالوا ظهور الروحاني في الجسماني لا ينكر ففي طرق الشركا لشياطين فانه كثير ما يتصول الشيطان بصورة الانسان ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه، وفي طرق الخير كالملائكة فان جبرئيل كان ينزل بصورة دحية الكلبي فلا يمتنع حينئذ ان يظهر الله في صورة بعض الكاملين واولى الخلق بذلك واشرفهم واكملهم هو العترة الطاهرة وهو الذي يظهر فيه العلم التام والقدرة التامة وهم الائمة من تلك العترة ولم يتحاشوا عن اطلاق الالهية على ائمتهم.

الثالثة: بعض المتصوفة الذين اشرنا اليهم، وكلامهم مخبط بين الحلول والاتحاد وقد ذكرنا فيما سبق جملة من الاخبار دالة على نفي الحلول في الاشياء، وقد بلغت حد الاستفاضة مثل قوله في خبر الرحمن ابن ابي نجران عن امير المؤمنين (عليه السلام)حيث قال «داخل في الاشياء لا كشيء، داخل في شيء، وخارج من الاشياء لا كشيء، وخارج من شيء» ، وقال امير المؤمنين(عليه السلام) في بعض خطبه «بانت الاشياء منه» وساق الكلام الى ان قال «حدّ الاشياء كلها عند خلقه ابانه لها من شبهه وابانت له من شبهها فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كاين ولم يناء عنها، فيقال هو عنها بائن» ومثل ما مرّ مستفيضاً ايضاً عن الصادق(عليه السلام)قال «من زغم ان الله من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر، قلت: فسره لي؟ فقال: اعني بالحواية من الشيء له» ومثل قوله (عليه السلام) في روايات عديدة تقدمت اكثرها «ومن جعله في شيء، فقد جعله محصوراً» وقول ابي جعفر (عليه السلام) في عدّة روايات « انّ الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكلما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله» ومثل ما روى ايضاً عن ابي عبدالله (عليه السلام) بعدة طرق في تفسير قوله (قل هو الله احد)«هو يمسك الاشياء باضلتها لا خلقه فيه، ولا هو في خلقه»، والاخبار الواردة بهذا المعنى بالغة حدّ التواتر المعنوي واكثرها قد سمعت انه تقدم في مواضع متفرقة.

 


  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/books/index.php?id=1519
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 22