• الموقع : موقع سماحة الشيخ محسن آل عصفور / مكتبتنا الإلكترونية .
              • الكتاب : احسن الحديث في فقه اهل الحديث ، تأليف : الشيخ باقر آل عصفور .
                    • الموضوع : الفصل الأول - من فصول الكتاب في بيان شرائط الصلاة .

الفصل الأول - من فصول الكتاب في بيان شرائط الصلاة

الفصل الأول - من فصول الكتاب في بيان شرائط الصلاة
- وتسمى باصطلاح الفقهاء شرائط الواجب. وهي نوعان: نوع منها شروط لزومية مطلقة بمعنى: ان الاخلال بها مبطل للصلاة سواء كان عن عمد أم جهل أم نسيان. ونوع منها شروط اختيارية لا يكون الاخلال بها مبطلا للصلاة اذا كان عن سهو ونسيان وكذا اذا كان عن جهل في بعض الأحيان. وجملة النوعين سبعة شروط فاحفظها باتقان:

أولها الطهارة من الحدث الحاصلة بالوضوء والغسل والتيمم. و2: النية،
3: الوقت و 4: طهارة البدن واللباس من النجاسة والاخباث. و5: الساتر وشروطه و6: المكان وشروطه منه طهارة موضع الجبهة و7: القبلة.

والثلاثة منها النوع الأول والنوع الثاني هو الأربعة الأخيرة.

والأول من الثلاثة هو الطهارة من الحدث وهي ثلاثة أقسام: وضوء وغسل وتيمم. فالأول الوضوء والحديث عنه يكون من ستة جهات.

الجهة الأولى في كيفية وصفته

المسئلة 3 : يجب في الوضوء تسعة أمور الأول غسل الوجه 2 : غسل اليد اليمنى 3 : غسل اليد اليسرى 4 : مسح مقدم الرأس 5 : مسح ظاهر القدم اليمنى و: مسح ظاهر القدم اليسرى 6 : الترتيب بين الأعضاء 7 : مباشرة العمل بنفسه 8 : عدم المانع من استعمال الماء 9 : الموالات.

المسألة 4 : حد الوجه في الطول من قصاص شعر الرأس من جانب الناصية الى منتهى الذقن (الحنك) وحده في العرض ما بين طرف الابهام وطرف الاصبع الوسطى فما دخل في هذا الحد - من اجزاء الوجه العرفي - وهو ما يواجه عند المشاهدة - يجب غسله وما خرج منه ليس منه ويعرف ذلك بأن يضع مستوى الخلقة طرف أصبعه الوسطى عند قصاص شعر الناصية وطرف ابهام في وسط الذقن- وهو مجمع اللحيين اللذين تنبت عليها الأسنان السفلى ويدير كفه محافظاً على فتحها فتحصل شبه الدائرة وتقع النزعتان([1]) والصدغان خارجها وتقع مواضع التحذيف وبعض العذار وبعض العارض داخلها والأحوط غسل جميع العذار وجميع العارض وكذا ما استرسل من اللحية. أما البشرة التي تحت الشعر فان كانت ترى من خلال الشعر فلا يجب غسلها ويكفى غسل الشعر عنها ولا يجب تخليل الشعر.

ولا بأس بغسل الزائد عن المحدود بقصد احراز غسل جميع المحدود وتيقنه.

المسألة 5 : اذا احتمل وجوز ان يكون على حاجبيه أو في اشداقه أو موق عينه أو مؤخرهما حاجب من غمص وغيره مما يمنع من وصول الماء الى ما تحته من هذه المواضع وجب أن يفحص عنه ليتأكد من عدم وجوده.

المسأله 6 : يجب أن يبدأ في غسل الوجه من الأعلى الى الأسفل أي من قصاص شعر الرأس منتهياً بالذقن فلا يجزي النكس.

المسأله 7 : يجب غسل الأعلى فالأعلى فلا يجزي فيما لو غسل صفحة وجهه اليمنى من الأعلى الى الأسفل ثم غسل صفحة وجهه اليسرى كذلك أو بالعكس بل لا بد أن يغسل من الأعلى الى الأسفل بخطوط متوازية في عرض الوجه فلا يغسل جزءاً مما غسل من الوجه قبل أن يغسل الجزء الأعلى منه الذي يسامته وان كان قد غسل جانباً من الوجه من الأعلى الى الأسفل بل يجب اعادة الغسل على الوجه كله. (ف)

المسألة 8 : يجب بعد غسل الوجه أن يغسل يده اليمنى بكفه اليسرى. ويغسل بعدها يده اليسرى بكفه اليمنى مبتدئاً فيهما من المرفق منتهياً برؤوس الأصابع بل الى رؤوس الأظافر مهما طالت. فلو غسل منكوساً لم يجز كما في الوجه.

المسألة 9 : يجب ازالة الحواجب المانعة من وصول الماء الى البشرة ويجب الفحص عن المحتملة كما قلناه في غسل الوجه.

المسألة 10 : اذا طالت الأظفار وزاد طولها عن سمت الأنامل وكان تحتها وسخ وجب ازالته وأن لم يتجاوز طولها عن سمت الأنامل فلا يجب ازالة الوسخ الذي تحتها بل يستحب.

المسألة 11 : اذا غسل المتوضى كفيه الغسل المستحب فلا يجزى عن غسلهما مع ذراعيه واذا اقتصر على غسل الذراعين وترك غسل الكفين بطل وضوئه.

المسألة 12 : بما أن الفقهاء اختلفوا في الغسلة الثانية للوجه واليدين فقيل بأنها مبطلة للوضوء وقيل محرمة وقيل جايزة وقيل مستحبة. وقيل ان حصل الاسباغ بالاولى فلا يغسل ثاينة. وان لم يحصل الاسباغ بالأولى فتجوز الثانية وقيل مكروهة فحينئذ الاحوط تركها والاقتصار على غسلة واحدة لكل واحد من الاعضاء الثلاث يحتال لذلك: بأن يندى اعضائه ويرطبها أولا ثم يفيض عليها الماء. فانها اذا اتندت جرى عليها الماء وغمرها بسهولة.

المسألة 13 : الأحوط للرجل أن يبدء في غسل يديه بظاهرهما مدخلا للمرفق كله والمرئة بالباطن. (س)

المسألة 14 : يجب بعد غسل يديه أن يمسح على مقدم رأسه بباطن كفه اليمنى بالرطوبة التي فيها.

المسألة 15 : اذا كان باطن الكف مؤوفا ( مريضاً ) يؤلمه المسح به مسح بظاهر أصابع الكف اليمنى فان لم يقدر فبذراع اليد اليمنى وبعدها فاليد اليسرى على ذلك الترتيب.

المسألة 16 : الأحوط ضم التيمم الى الوضوء المأتى به على الصفحة المذكورة في المسئلة السابقة.

المسألة 17 : ان محل المسح من الرأس هو الجهة التي فوق الجبهة الى قمة الرأس فاذا مسح على أي جزء من هذا المحل كان مجزياً. الا أن الأحوط أن يكون على خصوص الناصية والناصية تقع بين النزعتين وقد مر تفسير النزعة في التعليقة السابقة وان يكون بمقدار طول أصبع من طول الناصية في عرض ثلاث أصابع من عرضها. ولا يلزم أن يمسح بالأصابع الثلاث بل يكفي أن يمسح ذلك المقدار باصبع واحدة. والأفضل أن يمسح على الرأس مقبلا أي من الأعلى الى الأسفل دون العكس أي من الأسفل الى الأعلى.

المسألة 18 : لا يجب أن يكون المسح على نفس البشرة ( جلد الرأس ) بل يكفي المسح على شعر المقدم والناصية. الا أنه اذا كان الشعر طويلا بحيث اذا مشط يتدلى على الجبهة أو كان جعداً أو ( مكوياً ) متجمعاً على الناصية والمقدم فلا يصح المسح عليه وانما يمسح على أصوله بأن يدخل اصابعه تحت الشعر ويجرها الى تحت أو يمسح على مفرقه وكذا الحكم اذا صار على المقدم شعر من شعر الجانب الآخر للرأس فلا يصح المسح عليه، واذا مسح عليه بطل وضوئه.

المسألة 19 : يجب بعد مسح الرأس أن يمسح بالرطوبة التي في باطن كفه اليمنى ظاهر قدمه اليسرى مبتدأ من رؤوس الاصابع والأظافر الى المفصل الواقع بين القدم والساق على الأحوط (س). بل الابلغ في الاحتياط ان يضع يده عرضاً على رؤوس أصابعه ثم يمسح بها ماراً بها على جميع سطح ظاهر القدم وما برز منه عن الأرض حتى تصل آخر كفه وهو ما يلي الخنصر الى المفصل المذكور لاحظ الشكل (1).

المسألة 20 : يجب في المسح أن يجعل الكف هي الماسحة ومقدم الرأس وظاهر القدمين هي الممسوحة فيجب أن يحتفظ على سكون الاعضاء الممسوحة واستقرارها ويجري الكف عليها الا أن الحركة القليلة لا تحل بالعمل.

المسألة 21 : يجب أن يكون المواضع الممسوحة جافة بحيث تظهر عليها رطوبة الكف وتتأثر منها.

نعم لو كان المحل الممسوح رطباً برطوبة خفيفة بحيث لو مسح عليها يقول الناظر لها: ان هذه الرطوبة من تأثير رطوبة الكف فلا اشكال.

المسألة 22 : فاذا جف الجميع استأنف الوضوء فان تعذر بقاء البلة وكان لاشتداد حرارة الهواء او حرارة البدن استأنف ماء جديد من الخارج ومسح به.

المسألة 23 : اذا تنجست ظاهر القدم وكان يتعذر تطهيرها انتقل الى التيمم.

الخامس من واجبات الوضوء الترتيب بين الاعضاء.

المسألة 24 : يجب أن يقدم أولا غسل وجهه ثم يده اليمنى. ثم يده اليسرى ثم يمسح رأسه ثم يمسح ظاهر قدميه مقدماً اليمنى على اليسرى على الأحوط (ف).

المسألة 25 : اذا أتى بالوضوء على غير هذا الترتيب فيما عدا القدمين فوضوئه باطل وعليه اعادة الوضوء بكامله ان كان لا يمكنه الترتيب الا باعادته والا اعاد بعض الأعضاء التي حصل فيها عدم الترتيب كما لو غسل الوجه أولا ثم غسل اليد اليسرى ثم اليمنى فان عليه اعادة غسل اليسرى ثانياً بعد تجفيف مائها الأول ولا يحتاج الى اعادة غسل الوجه الا أن يكون قد جف مائه، فحينئذ يبتدىء به لحصول الجفاف المفوت للموالات وكذا لو قدم مسح الرأس على غسل اليد اليسرى أو قدم مسح الرجلين على مسح الرأس.

وبالجملة متى أخل بترتيب أحد الأعضاء وجب استدراكه وما بعده خاصة الا أن يحصل الجفاف للمتقدم من الأعضاء السابقة على العضو الذي خولف فيه الترتيب فيستأنف الوضوء من الرأس. والأحوط أن يجفف أعضاء وضوئه من ماء الوضوء الأول الذي بطل.

المسألة 26 : كما يجحب الترتيب بين الأعضاء كما بينا يجحب الترتيب في نفس العضو بمعنى أن لا يغسل الجزء السافل منه قبل الأعلى منه. لكن لو وقع ماء على الجزء الاسفل قبل أن يغسل الأعلى فلا بأس به.

السادس من واجبات الوضوء الموالات بين الأعضاء ومعناها أن يباشر العمل في العضو اللاحق قبل أن يجف السابق من نداوته وتوضيح ذلك في المسئلة27.

المسألة 27 : اذا تراخى بين اعضاء الوضوء مثل ان يغسل اليد اليمنى بعد أن تجف رطوبة الوجه أو يغسل اليد اليسرى بعد أن تجد رطوبة اليمنى أو يمسح رأسه بعد أن تجف رطوبه يده اليسرى أو يؤخر مسح رجليه بعد أن تجف رطوبه رأسه فقد بطل وضوئه وعليه اعادته.

المسألة 28 : اذا أغفل غسل جزء من أحد أعضاء وضوئه أو مسحه حتى باشر العمل في العضو الذي بعده فان كان الجزء المغفول بمقدار سعة الدرهم المقدر بمنخفض الراحة أو ما دون الدرهم كفى غسل ذلك الجزء المغفول أو مسحه وان كان أوسع من ذلك المقدار غسل العضو كله أو مسحه ثم يغسل أو يمسح  ما بعده ان لم يكن جف العضو الذي قبل العضو المغفول غسل جزئه أو مسحه فان جف أعاد الوضوء من جديد والاحوط اعادة الوضوء مطلقاً وكذا فيما لو أغفل مسح الرجل اليمنى كلها أو بعضها وكان المغفول بتلك السمة فان الأحوط أن يعيد مسح اليسرى بعد أن يمسح اليمنى.

المسألة 29 : اذا والى بين الأعضاء الا أن الأعضاء جفت بواسطة حرارة الهواء ويبوسته أو من جهة نفاذ الماء الذي يتوضأ به يصح وضوئه ويسقط اعتبار هذا الشرط في هذه الأحوال.

السابع: من واجبات الوضوء مباشرة الانسان وضوئه بنفسه.

المسألة 30 : اذا وضأه غيره بأن غسل بعض اعضائه أو مسح بعضها أو غسل جميع ما يغسل منها أو مسح جميع ما يمسح بطل وضوئه الا لمن لا يقدر أن يباشر الوضوء بنفسه لعارض أو مرض بأن كان معضوباً أو مفلوجاً أو في يديه رعشة فأن عليه أن يستنيب عنه من يوضئه ولو بالأجرة الا أن المسح يكون بكف العاجز بأن يمسك النائب يد العاجز ويمر بها على مواضع المسح فان تعسر ذلك أيضاً أخذ النائب الرطوبة من يد العاجز ومسح بها أعضاء المتوضىء العاجز.

المسألة 31 : لا يخل بشرط المباشرة صب الماء في كف المتوضىء القادر على ذلك لأن هذا ليس من التولية وانما هو من الاستعانة الا أنها مكروهة.

الثامن: من واجبات الوضوء أن لا يكون له مانع من استعمال الماء.

المسألة 32 : اذا خشى مرضاً من استعمال الماء أو كان في مظنة أن سوف يعطش ولا يجد ماء غيره يرفع به عطشه انتقل فرضه الى التيمم ولكن اذا كان يجهل الضرر فتوضأ وبعد الفراغ علم بالضرر فالوضوء صحيح.

المسألة 33 : اذا احتمل قبل الوضوء لصوق شيء حاجب في أعضاء وضوئه فان كان هذا الاحتمال معقولا ممكناً في حقه بأن كان مثلا مشتغلا بالطين أو باشر سمكاً فاحتمل أن يكون لصق به صدف منه فان عليه أن يفحص المحل الذي يحتمل وجود ذلك الحاجب فيه فان توضأ هذا بدون فحص ورأى بعد الوضوء ما يحجب الماء من أمثال تلك الأشياء رفعه وأعاد غسل ذلك العضو أو مسحه وما بعده وصح وضوئه هذا ان لم يجف العضو الذي قبل العضو الذي عليه الحاجب أما اذا جف أعاد الوضوء من رأس.

المسألة 34 : مهما يكن في الأعضاء من وسخ غير مانع من وصول الماء الى البشرة - مثل الجص والسمنت وما أشبه بذلك - لا يجب ازالته. نعم لو شك ازاله حتماً.

المسألة 35 : اذا علم بوجود الحاجب قبل الوضوء وسهى ازالته وبعد الفراغ من الوضوء شك في أنه هل وصل الماء تحته واتصل بالبشرة أو شك في ازالته قبل الوضوء فالوضوء صحيح.

المسألة 36 : اذا شك في غسل أحد أعضائه أو مسحه قبل أن ينتقل من مكانه أو يتشاغل بعمل آخر - ولو كان لم يزل في مكانه - أعاد وضوئه ان كانت الأعضاء التي قبله رطبة وان كانت جافة أعاد الوضوء من جديد. أما اذا اعتراه هذا الشك بعد أن انتقل من مكانه أو تشاغل بعمل من الأعمال ولو بتدخين (سيكارة) فلا عبرة بهذا الشك. ووضوئه صحيح.

الجهة الثانية من جهات الحديث عن الوضوء في الأدعية التي يستحب قرائتها عنده.

المسألة 37 : يقول - اذا نظر الى الماء عندما يريد الوضوء:

« بسم الله وبالله الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً ».

وعندما يغسل كفيه: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.»

وعند المضمضة: «اللهم لقني حجتي يوم القاك وأطلق لساني بذكراك.»

وعند الاستنشاق: «اللهم لا تحرمني شم ريح الجنة وروحانها واجعلني ممن يشم روحها وريحانها.»

وعند غسل الوجه: «اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه.»

وعند غسل اليد اليمنى: «اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري.»

وعند غسل اليد اليسرى: «اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة الى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران.»

وعند مسح رأسه: «اللهم غشني برحمتك. وعند مسح قدمه: اللهم ثبت قدمي على الصراط واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا أرحم الراحمين.»

الجهة الثالثة من تلك الجهات في شروط صحة الوضوء وهي أيضاً نوعان نوع منها شرط مطلق يلزم مراعاته على كل حال ويبطل الوضوء بالاخلال به عن عمد كان أو جهل أو عن نسيان

والنوع الثاني ليس بهذه المثابه فلا يبطل الوضوء بالاخلال به عن نسيان أو عن جهل في بعض الأحيان.

ومجموع النوعين تسعة والنوع الأول منها أربعة: الأول والثاني منها طهارة الماء وكونه ماء مطلقاً يعني ماء طبيعي كمياة الأمطار والوديان والعيون والآبار والبحر والأنهار ومنه المصعد ( البيلر ) وليس مستعملا في رفع خبث ولا في رفع حدث أكبر ولا مضافاً كماء الورد. ونظائره من المياه المصعدة بعد طرح الأجسام فيها أو معتصراً من الفواكه كماء التفاح أو من الخضر كماء الشاترة أو ممزوجاً بشيء كالشرابت ومنه شربت القهوة ( ماء الثنوة ).

المسألة 38 : اذا توضأ بماء نجس فوضوئه باطل سواء كان عالماً بنجاسته أم جاهلا بها أم ناسياً اياها وعليه أن يعيد كل صلاة صلاها به بوضوء جديد بعد تطهير أعضاء الوضوء.

المسألة 39 : المشتبه بالنجس تلحقه أحكام النجس اذا كان محصوراً في عدد لا يشق على الانسان تجنب جميع أفراد العدد وكان الجميع مورد ابتلائه فلو كان المشتبه في عدد غير محصور بأن علم بنجاسة اناء ماء بين أوان كثيرة وكلها في حيطته وبامكانه أن يستعمل مائها الا أن تجنبها يعتبر عسراً وحرجاً عليه فانه يصح استعمال أحد تلك المشتبهات وهذا من الشبهة المسماة بالغير المحصورة.

وكذا اذا كان الشبهة محصورة الا أن أطراف الشبهة ليس محل ابتلائه مثل أن يشك في نجاسة انائه أو اناء في بيت جاره. وهذا الفرع ونظائره مما تنبه له الفقهاء المتأخرون ولعله لم يفت المتقدمون وانما تركوا ذكرها في مؤلفاتهم لندرتها.

المسألة 40 : وكذا لو توضأ بماء مضاف فإن الوضوء به باطل ويعيد كل صلاة صلاها به.

المسألة 41 : اذا شك في ماء طاهر أو نجس يحكم بطهارته ويصح به الوضوء.

واذا شك في ماء أنه مطلق أو مضاف وكان شكه بدوياً يعني لم يكن له علم بحالته السابقة فلا يصح الوضوء به.

الشرط الثالث من شروط صحة الوضوء المطلقة طهارة اعضاء الوضوء.

المسألة 42 : اذا توضأ وكان أحد أعضائه نجساً بطل وضوئه وان كان عن جهل أو نسيان وذلك لأنه اذا غسل العضو النجس أو مسحه يتنجس الماء وقد عرفت ان الوضوء بالماء النجس باطل. نعم اذا تنجس العضو بعد الفراغ من الوضوء فلا يضر في صحته وليس عليه الا أن يطهر ذلك العضو المتنجس عندما يريد أن يصلي.

المسألة 43 : اذا كان سائر أعضاء الجسد ( غير أعضاء الوضوء ) نجساً يصح الوضوء قبل تطهيرها. نعم لو كان مخرج البول والغائط نجساً فان الأحوط استحبابياً تطهيره قبل الوضوء ولو اتفق أنه توضأ قبل تطهيره فالوضوء صحيح ولا يجب تجديده. نعم يجب تطهير المخرج لأجل الصلاة.

المسألة 44 : اذا كان بعض أعضاء الوضوء أو جميعها نجسة وشك بعد الوضوء في أنه طهره قبل الوضوء أم لا فلا عبرة بوضوئه وعليه اعادته كما أن عليه أن يطهر أعضاء وضوئه اذا أراد أن يتوضأ ويطهر كل جزء من بدنه وثيابه التي تنجست بذلك عندما يريد أن يصلي.

المسألة 45 : الماء المستعمل في الاستنجاء عن البول والغائط يعني الذي طهر به مخرج البول ومخرج الغائط -ان لم يكن عين النجاسة فيه ظاهرة- طاهر. وكذلك المستعمل في رفع الحدث الاكبر كالجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس يعني الماء المنفصل عن البدن حال الاغتسال من هذه الاحداث طاهر أيضاً الا أنه لا يصلح لتطهير الأشياء المتنجسة به: أما الماء المستعمل للوضوء فهو طاهر كما أنه مطهر أيضاً للنجاسات ويصلح لرفع الأحداث به فلو اجتمع منه في طشت مثلا أمكن الغسل والوضوء من الأحداث الكبيرة والصغيرة به.

الشرط الرابع من الشروط المطلقة للوضوء: النية وهي أن يقصد بوضوئه امتثال أمر الله سبحانه وتعالى واطاعته ليحصل له الاقتراب الى نعمه ومواهبه ورحمته. ولا يقصد به التبرد والتنظيف ولا مراءات الناس فانه يبطل في الأوليين ويأثم في الثالث مع البطلان لأن الرياء يجعل العبادة التي هي من أمور الآخرة لباساً وقالباً لضرتها الدنيا.

المسألة 46 : لا يلزم التلفظ بالنية باللسان ولا قراءتها بالقلب ولا اخطارها بالجنان وانما اللازم فيها أن يكون الانسان منبعثاً الى الاتيان بالعمل الذي اراده الله سبحانه منه بداعى الامتثال اي عمل كان وان يكون ملتفتاً حاضر البال الى انه مشغول بالوضوء بحيث لو سئل بغتة: ماذا تفعل أنت يجيب فوراً: اتوضأ وهذا معنى استدامة النية في كل عبادة.

فان الانسان المكلف متى ما جلس - مثلا - للوضوء عالماً بكيفيته وان المقصود باتيانه ان يسوغ له الدخول في عمل مشروط بحصوله وان الغاية الاقتراب من مواهب الله سبحانه وثوابه التي هي ثمرة الامتثال والاتيمار فقد أتى بالنية الصحيحة الوافية التامة العارية من كل نقص وخلل وكل ما ذكر لها من قيود وزوائد لا مساس له بها ولا حاجة ولا عليه دليل. فطالع ما بيناه لك بامعان ولا تحوجنا الى تكراره في غير مكان من مواقع النية في التيمم والاغتسال وغيرها من المحال. وسوف يتضح لك الأمر في هذا الشأن بأوضح مما كان في حديث النية من شروط الصلاة بتوفيق الله سبحانه وعونه.

النوع الثاني من شروط الوضوء:

هي الخمسة الباقية من مجموع التسعة وهي اباحة الماء واباحة الاناء الذي يتوضأ منه وبه واباحة المكان والفضاء الذي يتوضأ فيه وان لا يكون الاناء من ذهب أو فضة.

المسألة 47 : اذا توضأ بماء مغصوب أو اناء مغصوب أو مكان مغصوب أو من أنية الذهب والفضة ناسياً أو جاهلا بالموضوع فان الوضوء صحيح والاحوط في ناسى غصيبة الماء اعادة الوضوء ( س ).

المسألة 48 : لو علم بغصبية الماء بعد فراغه من غسل يده اليسرى جاز له مسح الرأس والرجلين برطوبة الماء المغصوب التي في كفيه وأعضائه وان منعه مالك الماء لأن الرطوبة لا تعتبر من المال - كذا قيل - والمسألة محل اشكال والأمر فيها هين لأنها نادرة الاتفاق.

المسألة 49: يكره الوضوء من اناء فيه صور وتماثيل ذوات الأرواح وقيل بالحرمة بدون ابطال وقيل بالبطلان وهو للشيخ حسن بن الشيخ حسين قدس سرهما فالترك أحوط.

الفات: ما ذكرناه من أحكام الآنية من ابطال وكراهة أو حرمة يشمل الأواني الكبار والحيضان.

الجهة الرابعة في أحكام الوضوء.

المسألة 50 : كثير الشك في الوضوء لا يعتنى بشكه ويبنى على صحة وضوئه سواء كان شكه في الشروط أم في الأجزاء.

المسألة 51 : اذا شك بأنه توضأ أم لا فان عليه أن يتوضأ.

المسألة 53 : اذا علم أنه صدر منه حدث كالبول مثلا ووضوء ولكن لم يعلم أيهما السابق فان عليه أن يتوضأ. واذا اعتراه هذا الشك في أثناء الصلاة قطعها وتوضأ واعادها.

وان كان شكه بعد الفراغ من الصلاة فالصلاة التي صلاها صحيحة وعليه الوضوء لما بعدها.

المسألة 54 : اذا كان  بالانسان سلس وهو ان ينزل بوله قطرة قطرة أو بطن وهو أن لا يقدر أن يمسك غائطه فا يتفق أن تحصل له فترة في خلال وقت الصلاة يسعه فيها الوضوء والصلاة بدون نزول البول وخروج الغائط فان عليه أن يتحرى تلك الفترة ويؤخر الصلاة الى عندها وان كانت الفترة بمقدار واجبات الصلاة اقتصر على واجباتها وترك السورة والمستحبات والأحوط أن يأتي باقامة قصيرة وهي من قد قامت الصلاة الى آخرها بفصل واحد وبقنوت قصير مثل: اللهم صلى على محمد وآل محمد أو تكبيرة أو تهليل.

المسألة 55 : اذا كان زمن الفترة لا يسع الا لصلاة واحدة صلاها وتوضأ للأخرى بعد أن يطهر مخرج البول والغائط.

المسألة 56 : اذا لم يحصل له فترة بمقدار الوضوء والصلاة أو يتقاطر عليه البول ويتتابع عليه خروج الغائث فان كان لا يشق عليه تجديد الوضوء بعد كل مرة ينزل منه البول والغائط يعد له ماء بالقرب منه فان عليه أن يتوضأ فوراً بعد خروجه منه ويتمم ما تبقى من صلاته ويبني على صحة ما مضى منها وعليه أن يتحفظ من تقاطر البول على جسده وثيابه وتلطخها من الغائط مهما أمكن ويعمل كيساً يضع فيه قطناً أو شيئاً آخر أو كيساً من (ربل أو نايلون) ليضع فيه ذكره والأحوط - مع ذلك - (ان لم يشق عليه): ان يطهر موضع البول ومخرج الغائط ويجدد الكيس وحشوه أو يطهرهما.

المسألة 57 : اذا كان به سلس الريح بأن يخرج من دبره متواصلا فان حكمه كسابقيه الا في تطهير المخرج فانه لا موقع له هنا.

المسألة 58 : اذا برء هؤلاء من مرضهم لا يجب عليهم قضاء الصلوات التي صلوها في تلك الأحوال.

الجهة الخامسة: في الأمور المتوقفة على الوضوء وهي اربعة: الأول جميع الصلوات سواء في ذلك الواجبات منها والمستحبات -عدا صلاة الأموات.

الثاني الأجزاء المنسية من الصلاة مثل السجدة والتشهد وغيرهما اذا احدث قبل أن يقضيها.

الثالث: الطواف مطلقاً أيضاً ما عدا الطواف المنفرد المستحب.

الرابع: محو كتابة القرآن بشيء من بدنه كيده ولسانه أو تطهير ورقة منه متلوثة بنجاسة أو اخراجها من مواضع النجاسة كالمرحاض مثلا اذا توقف اخراجها على مسها بشيء من بدنه الا أنه اذا كان الوضوء يستهلك وقتاً طويلا بادر الى اخراجها بدون وضوء وكذلك في مورد تطهيره من النجاسة.

المسألة 59 : تصح الصلاة بالوضوء الذي أوقعه الانسان قبل دخول وقتها ولم ينتقض اذا توضأ بقصد اي غاية من الغايات المشروعة ولو للكون على طهارة أو بقصد التهياء للصلاة أو لمظنة دخول الوقت ولو انكشف بعد ذلك عدم دخوله.

وكذلك اذا توضأ بقصد التجديد ثم تبين أنه محدث بل تصح الصلاة بالوضوء المنوى به الوجوب قبل دخول وقت الصلاة بناء على ما اختاره الشيخ حسين ومن وافقه من أنه واجب نفسي.

المسألة 60 : يستحب الوضوء للصلاة على الأموات ولزيارة المقابر ودخول المساجد والمشاهد ولحمل القرآن وقرائته وكتابته ولمس هامشه.

فرع: فاذا توضأ لأحد هذه الغايات قبل دخول وقت الصلاة واحتفظ به الى أن دخل وقتها صح له أن يصلي به بل يمكنه أن يأتي بأي عمل مشروط بالوضوء من الأعمال التي تقدم ذكرها في الجهة الخامسة.

الجهة السادسة: في بيان مبطلات الوضوء ونواقضه وهي ستة: خروج البول والغائط وخروج الريح من مخرج الغائط والنوم الغالب على حاستي السمع والبصر (دون الخفقة والخفقتين) ومذهبات العقل والشعور كالسكر والأغماء والجنون والاستحاضة القليلة.

المسألة 61 : اذا بال الرجل ولم يستبرء وتوضأ ثم خرج من ذكره رطوبه مشتبهة بين البول وغير البول انتقض وضوئه وعليه اعادت وغسل كل شيء تأثر بتلك الرطوبه وثيابه التي يريد أن يصلي بها وكذلك الحكم اذا شك في أنه استبراء قبل الوضوء أم لا وخرج منه بعد الوضوء رطوبة مشتبهة([2]).

أحكام وضوء الجبيرة

الجبيرة هو شيء يضمّد به الجرح أو يشد به الكسر والدواء الذي يوضع على الجرح والقرح وأمثاله.

المسألة 62 : اذا كان في أحد أعضاء وضوئه المغسوله جرح أو دمل «قروح» أو كسر وكان مكشوفاً ولم يجبره (لم يوضع عليه دواء) ولم يضره الماء توضأ حسب المعتاد.

المسألة 63 : اذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر مكشوفاً ويضره الماء ولكن لا يؤلمه ولا يضره مسحة باليد الرطبة فالأحوط مع مسحه باليد الرطبة أن يضع عليه خرقة طاهرة ويمسح عليها بيده الرطبة. واذا كان يتضرر بهذه الكيفيه وكان الموضع نجساً ولا يمكن تطهيره غسل ما كان حواليه وفي جوانبه يعني ما أحاط بالجرح من الأجزاء السالمة ويتحفظ عند غسل الأجزاء السالمة بان لا يغسل السافل قبل العالي والأحوط في المسح ذلك أيضاً وان أمكنه وضع خرقة طاهرة والمسح عليها فعل ذلك وان لم يمكنه ذلك فالأحوط ان يتيمم بعد ذلك الوضوء.

المسألة 64 : اذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر في مقدم رأسه وظاهر قدميه فالعمل به كما يعمل في الأعضاء المغسولة.

المسألة 65 : اذا كان الدمل أو الجرح والكسر غير مكشوفة وكان مشدوداً فان أمكنه رفع الشداد أو الدواء ولا يضره الماء اذا رفعه توضأ كالمعتاد سواء كانت هذه العوارض في الأعضاء المغسولة أو الممسوحة.

المسألة 66 : اذا كان لا يمكن رفع الشداد وكان الشداد طاهراً والماء لا يضر بالعضو المريض فعليه أن يصب الماء (حتى يتشرب) الشداد ويصل الى البشرة واذا كان العضو المريض أو الشداد نجساً وأمكن تطهير وايصال الماء الى بشرة العضو المريض طهره وواصل الماء الى بشرة العضو المريض واذا كان الماء يضر به أو لا يمكن وصول الماء الى بشرته أو كان الموضع نجساً ولا يمكن تطهيره اقتصر على غسل الموضع السليم أو مسحه كما وصفنا في المسألة رقم (63).

واذا كانت الجبيرة طاهرة مسح عليها برطوبة يده وان لم تكن طاهرة أو كانت طاهرة ولا يمكن مسحها مثل أن يكون عليها دواء يلصق باليد وضع فوقها خرقة طاهرة يشدها فوقها بحيث يعد من خرق الجبيرة ويمسح بيده الرطبة فوقها وان يمكن هذا أيضاً غسل الأعضاء السليمة واضاف التيمم لهذا الوضوء واذا عمت الجبيرة عضواً بكامله توضأ الوضوء الجبيري وتيمم.

المسألة 67 : اذا كان الجبيرة في كفه أو أصابعه مسحها عند الوضوء بالرطوبة ويجب عند مسح الرأس والرجلين أن يمسح بتلك الرطوبة التي على جبيرة الكف والأصابع.

المسألة 68 : اذا لم تكن في العضو كسر أو جرح أو دمل الا أنه يضره الماء من جهة اخرى يتيمم.

المسألة 69 : اذا التصق أو الصق بالعضو لصاق أو دواء ولا يمكن رفعه الا بمشقة لا تتحمل توضأ الوضوء الجبيري واحتاط بالتيمم.

المسألة 70 : الغسل الجبيري حكمه حكم الوضوء الجبيري الا فيما اذا كان العضو ممسوحاً فلا يغتسل ارتماسياً وانما يغتسل ترتيبياً.

المسألة 71 : اذا كان وضيفته التيمم وكان بعض أعضاء تيممه مجبراً فانه يتيمم مثل الوضوء الجبيري وكذلك اذا لصق بها طلا أو لصاق فالحكم كما في الوضوء الجبيري.

المسألة 72 : من كان وظيفته الغسل أو الوضوء أو التيمم الجبيري اذا كان يأمل رفع عذره أو برء عضوه قبل خروج وقت الصلاة عليه أن يصبر الى زوال عذره فان اخر ولم يزل عذره تيمم وصلا واذا كان يعلم بأنه لا يرتفع عذره ولا يبرء عضوه الى آخر الوقت جاز له المبادرة الى التيمم والصلاة بالتيمم.

المسألة 73 : اذا شك فلم يدر أن وضيفته أن يتوضأ بالوضوء الجبيري أو يتيمم فعليه أن يجمع بينهما مقدماً ما شاء منهما.

 

الثاني من أقسام الطهارة الحديثة

الغسل:

ونخص بالذكر هنا غسل الجنابة والحديث عنه من جهات الجهة الأولى في موجبات الجنابة تحصل الجنابة بأمرين أحدهما الجماع والاخر خروج المني من الذكر سواء أكان خروجه منه في النوم أو في اليقظة قليلا كان أم كثيراً باختيار أو بدون اختيار.

المسألة 74 : اذا خرج من آلة الذكر رطوبه ولم يدر هل هي بول أو مني أو غيرهما من الرطوبات فان كان خروجها بشهوة ودفق ويتعقب خروجها فتور في البدن حكم بكونها منياً واجرا عليها أحكامه وان لم يكن فيها أحد العلامات الثلاث لا يحكم عليها بأنها مني الا أن المريض لا يلزم أن يكون خروجها بدفق بل يكفي أن يكون بشهوة وان يعقب خروجها فتور.

المسألة 75 : يستحب للانسان أن يبول بعد خروج المني منه وقبل أن يغتسل للجنابة فان اغتسل ولم يبل قبل الاغتسال وخرجت منه رطوبة مشتبهة بين المني وغيره كان لها حكم المني ويجب أن يطهر المخرج وكل شيء وقعت عليه هذه الرطوبه من جسده وثيابه التي يريد أن يصلي بها ويغتسل لها.

المسألة 76 : اذا اغتسل عن الجنابة قبل الفجر لاجل الصوم في شهر رمضان مثلا لا يجب عليه أن يبول للاستبراء قبل الغسل ويصح غسله بدون أن يبول قبله كما يجوز له أن يبول بعد الفجر واذا خرج منه بلل مشتبه بالمني بعد الفجر وفي النهار فعليه أن يغتسل غسل الجنابة. ولكن لا يبطل صومه كما انه لو احتلم في النهار يجوز له أن يستبريء بالبول ويجوز له أن يبول بعد الغسل ولا يكون هذا من الاستمناء المحرم المبطل للصوم لأن الاستمناء المبطل ما كان بقصد الاستلذاذ والاستبراء انما يكون لتنظيف المجرا من المني.

المسألة 77 : لو وجد منياً في ثوب مشترك بينه وبين اخر بان ناما فيه أو عليه في وقت واحد لا على التعاقب وجب الغسل على كل منهما.

المسألة 78 : لو ناما في ثوب أو عليه على التعاقب وبالتناوب لا يجب الغسل على أحد منهما ولكن لا يأتم احدهما بالاخر بالصلاة.

المسألة 79 : اذا تحرك المني من محله من الداخل وشك في خروجه من ذكره لا يجب عليه الغسل.

الموجب الثاني للجنابة: ولوج آلة الذكر في قبل الانثى أو دبرها أو في دبر الذكر ولو كان الى حد الحشفة أو بمقدار الحشفة من الذكر المقطوع منه الحشفه سواء اكان اختيارياً أم جبرياً بالغين أم صغيرين أم مختلفين كان كلاهما حيين أم كان أحدهما ميتاً خرج منه مع الولوج شيء أم لا.

المسألة 80 : لو ادخلت البالغة أو البالغ ذكر الصبي في فرجها اجنب الصبي كما أجنب البالغ ويجب عليه أن يغتسل بعد البلوغ فان الساقط عن الصغير قلم العقوبة دون قلم التكليف.

المسألة 81 : لو ادخلت الخنثى في الرجل أو في الأنثى لا يجب الغسل عليها ولا على الموطئو لاحتمال انما ادخلته الخنثى عضو زائد وليس بأصلي. ولو ادخل الرجل بالخنثى وبعد الادخال فيها ادخلت هي بالأنثى وجب عليها الغسل لأنها اما موطئة من الرجل أو واطئة للانثى أما الرجل والأنثى فلا يجب الغسل على أي واحد منهما لاحتمال كون كل منهما ليس واطئاً للعضو الأصلي ولا موطؤ به لكن يجري عليهما حكم واجدي المني في الثوب المشترك في عدم جواز اقتداء احدهما بالآخر.

المسألة 82 : اذا كان الانسان لا يمكنه أن يغتسل لعذر من الأعذار وكان يمكنه التيمم فانه يجوز له أن يباشر عياله اما اذا كان على وضوء ويعلم انه اذا نقضه لا يتيسر له الماء للوضوء فليس له نقض وضوئه اختياراً بأي ناقض كان حتى النوم الا اذا كان حبس الناقض والامتناع عنه يضر بصحته.

المسألة 83 : اذا رأى في ثيابه منياً وعلم بأنه منه ولم يغتسل عنه فان عليه أن يغتسل ويقضي كل صلاة صلاها بعد اخر نومة نامها والاحوط أن يقضي كل صلاة صلاها بعد آخر غسل وكذا الصوم.

الجهة الثانية من جهات الحديث عن الجنابة في ما يحرم على الجنب وهي امور أحدها مسّ القرآن بشيء من بدنه وكذلك أسماء الله والأنبياء والأئمة(عليهم السلام).

الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي ولو مجتازا داخلا من باب وخارجاً من آخر بدون مكث وتريث.

الثالث: الكون في المساجد والمكث فيها ولو واقفاً ويجوز الاجتياز بالصفة المأرة الذكر.

الرابع: وضع شيء في المسجد ولو القاء من خارج وبدون أن يدخل.

الخامس: قرائه سور السجدة الأربع وهي السورة عدد 32 (الم تنزيل) السورة الثانية عدد 41 «حم السجدة» الثالثة عدد 53 «والنجم» الرابعة سورة عدد 96 (اقرأ) ولو حرف واحد بقصد انه منها.

السادس: بقائه على الجنابة حتى يطلع فجر اليوم الذي ينوي صومه.

المسألة 84 : الحق الشيخ حسين حرم النبي وحرم الائمة(عليهم السلام)ومشاهدهم بالمسجدين الاعظمين فلا يجوز للجنب والحائض والنفساء الاجتياز فيها والاحتياط بالعمل عليه. اما المكروهات على الجنب وهي تسعة أشياء الاكل والشرب قبل أن يغسل يديه وقرائة ما زاد على سبع آيات من القرآن من غير السور الأربع المأرة الذكر.

والرابع لمس جلد القرآن والمواضع الخالية من الكتابة من ورقه.

الخامس: حمل القرآن وحمل الأوراق والاحراز والحجابات التي فيها شيء من آيات القرآن.

السادس: النوم بدون وضوء ولا تيمم لم يحضره ماء للوضوء.

السابع: الخضاب بالحناء وما اشبه.

الثامن: طلّي البدن بالأدهان.

التاسع: أن يباشر عياله قبل أن يغتسل من جنابة أصابته من الاحتلام.

الجهة السادسة في صفة الاغتسال عن الجنابه وكيفيته.

المسألة 85 : لغسل الجنابة كيفيتان ترتيبي وارتماسي الترتيبي سائغ لجميع الأغسال أما الارتماس فلا يسوغ الا عن الجنابة على الاحتياط (س).

المسألة 86 : لا يجوز للصائم وللمحرم للحج أو العمرة أن يغتسل ارتماسياً.

المسألة 87 : اذا كان عنده من الوقت للصلاة ما يسع الغسل الارتماسي مع الصلاة دون الترتيبي لا يصح له الترتيبي.

المسألة 88 : اذا نقش على بدنه آية من القرآن أو اسماً من أسماء الله سبحانه وتعالى أو الأسماء الملحقة باسمه في وجوب الاحترام وكان بحيث لا يمكنه الغسل الترتيبي الا بمس تلك الأسماء يجب أن يغتسل ارتماسياً.

المسألة 89 : يجب في كل من الكيفيتين أن يطهر أولا بدنه من النجاسة التي فيه قبل أن يغتسل.

المسألة 90 : كيفية الغسل الترتيبي: أن يغسل أولا رأسه ورقبته ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر. ويغسل سرته وعورته مع كل من الجانبين.

المسألة 91 : يجب غسل الشعر كما يجب تخليله في كل موضع يصل الماء الى البشرة بدون تخليله كما ان الأحوط للمرأة نقض ضفائرها اذا خشيت أن لا يتخلل شعرها الماء.

المسألة 92 : انفرد الشيخ حسين رحمه الله في غسل الجنابة بأحكام توافق الاحتياط وليس بها كثير مشقة على المحتاط لو التزم بالعمل عليها.

احدها: ان يستعمل الكف خاصة في غسل الرأس والرقبة وان لا ينقص غسلهما عن ثلاثة أكف حتى فيما اذا تغمر بأقل من الثلاثة.

الثاني: الترتيب في نفس الأعضاء فلا يغسل الرقبة قبل الرأس ولا الفخذ قبل المنكب ولا الساق قبل الفخذ.

الثالث: لا يصح عنده أن يغتسل ترتيباً وهو في الماء.

المسألة 93 : اذا خالف الترتيب فغسل الجانب الأيسر قبل الأيمن اعادة غسل الايسر بعد أن يغسل الأيمن.

المسألة 94 : اذا كان على بدنه طلاء أو جبيرة فالحكم كما مرّ في الوضوء.

المسألة 95 : كلما ذكر للوضوء من الشروط يجب مراعاتها في الغسل ما عدا الموالات فانها لا تجب فيه فيجوز لمريد الغسل أن يغسل رأسه ثم بعده وبفاصل كثير يغسل جانبه الأيمن وان جف رأسه. وكذا بالنسبة الى جانبه الأيسر.

المسألة 96 : اذا أحدث في أثناء الغسل فالأحوط اتمامه والوضوء بعده واعادة الغسل. أو بقطع الغسل ويعيده من جديد ويتوضأ.

المسألة 97 : اذا شك بعد الغسل في وقوعه صحيحاً يعني جامعاً للشروط فلا يعتني بهذا الشك.

المسألة 98 : اذا احتفظ المغتسل عن الجنابة ولم يصدر منه حدث ساغ له أن يصلي به. وليس له أن يتوضأ.

المسألة 99 : اذا كان يشك في جريان الماء على أسفل قدميه فعليه أن يرفعهما قليلا عن موضعهما كي يتيقن من جري الماء على أسفلهما.

المسألة 100 : كيفية الغسل الارتماسي: ان يندفع الانسان في الماء وينساب فيه ويحيط الماء بتمام بدنه في آن واحد.

المسألة 101 : لا يصح الغسل الارتماسي وهو داخل الماء بل يجب أن يكون خارجاً من الماء ثم ينوي ويندفع فيه نازلا فيه من رجليه أو ملقياً ببدنه فيه على أحد جنبيه أو غايصاً فيه (س).

المسألة 102 : من كان عليه أغسال متعددة كفى عنها غسل واحد سواء كانت كلها واجبة كالجنابة ولمس الميت أو كلها مستحبة أو مختلفة في الوجوب والاستحباب كالجنابه والجمعة مثلا وسواء نوى الجميع بنية واحدة أو نوى بعضها دون البعض. وفيما لو كان معها غسل الجنابة نواه أم لو ينوه. الا أنه لم يكن جنابة يغتسل ترتيبياً لا ارتماسياً.

المسألة 103 : اذا نوى غير الجنابة لزمه الوضوء قبله أو بعده.

المسألة 104 : يستحب للمغتسل أن يغسل أولا يديه من الزندين ودونه في الفضل من المرفقين ودونه من الرسغين وان يبسمل ثم يقول: «اللهم اجعله طهوراً وشفاء ونورا انك على كل شيء قدير.»

الثالث من أقسام الطهاره الحديثة.

 

التيمم

والحديث عنه من جهات.

الأولى: في بيان الموارد التي يسوغ فيها التيمم وهي ستة. الأولى منها: يتهيأ للانسان ماء يكفيه لطهارته المائية من وضوء أو غسل.

المسألة 105 : على الانسان أن يهيأ من الماء المقدار الكافي لطهارته ويفحص عنه في محله وفي بيته وبيوت جيرانه حتى ييأس من تحصيله سواء كان في حين كونه ساكناً في البلدان أم كان في البر والصحراء.

المسألة 106 : لا يجوز السفر الى جهة يعلم بعدم وجدان الماء فيها. فان سافر والحال هذه عاصياً في سفره وصلى بتمام([3]).

المورد الثاني: فقده الماء في السفر وقد تركنا تحرير مسائل هذا المورد وشعبها لعدم الحاجة اليها وعدم الابتلاء بها غالباً في هذه الأدوار التي صار المسافر بامكانه فيها حصول الماء لاقتراب المسافات وتحسن وسائل السفر في البر والبحر وسار المسافر كأنه لم يغادر منزله ومحله فالماء لديه ميسور في الباخرة. والقطارات وهي سائرة في مواقف السيارة والطائرة بل سائرة وطائرة.

المسألة 107 : اذا لم يبذل له الماء الا بأضعاف ثمنه وجب شرائه مهما بلغ ثمنه اذا كان في مقدوره ذلك ففي صحيح صفوان: قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام)«عن رجل احتاج الى الوضوء وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو الف درهم وهو واجد له يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال(عليه السلام): «بل يشتري، فقد أصابني مثل ذلك فأشتريت وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير.»

المسألة 109 : لا يجب تحصيله بالاستعطاف اذا أوجب المهانة والذلة والمنة.

المورد الثالث: اذا كان مريضاً يضر استعمال الماء بحاله أو يخشى حدوث مرض عليه باستعماله أو طول زمان مرضه وشدته أو صعوبة علاجه من أي نوع كان مرضه وفي أي محل في بدنه حصل عرضه. ويرجع في معرفة ذلك الى معرفة نفسه والى الأطباء والعارفين والمجربين. ولا يتحقق بالخوف الناشىء من الوسواس ولا من خوف حدوث الشين. ( وهو تقشر الجلد وخروج شبه النخالة منه الناشىء من جهة اليبس الناشي من البرد ).

المسألة 110 : من كان مبتلى بوجع العين وأمراضها وكان يضره استعمال الماء تيمم.

المسألة 111 : اذا تيمم لاعتقاده بالضرر أو خوفه منه وعلم قبل الصلاة أن خوفه كان في غير محله وأنه لا ضرر عليه باستعماله الماء بطل تيممه. ولو تبين له ذلك بعد أن صلى بذلك التيمم فأن اعادتها أيضاً بالطهارة المائية في الوقت وخارجه أحوط.

المسألة 112 : اذا توضأ أو اغتسل باعتقاده عدم الضرر وبعده علم بالضرر وشعر به صح غسله ووضوئه.

المسألة 113 : اذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاده بالضرر أو ظنه به لم تصلح طهارته وان تبين عدم الضرر.

المورد الرابع: البرد الشديد الذي يخشى معه التلف على النفس أو المشقة كما اذا كان في أيام البرد. أو يكون فيه قروح أو جروح يضرها الماء البارد أو مطلق الماء في وقت أو في كل وقت.

المورد الخامس: اذا عطش عطشاً يصعب عليه الصبر عليه ويخشى الهلاك. أو يخاف انه اذا استعمل الماء لطهارته يعطش بعد ذلك عطشاً شديداً لا يتحمل أو يخشى منه الهلاك فانه يتيمم ويحتفظ بالماء لرفع عطشه. والحق به عطش أحد من أهله أو رفاقه في السفر أو أي اسنان محترم النفس. وكذا دابته المضطر لركوبها([4]).

المسألة 114 : الاحوط: أن يؤخر التيمم في الصور المارة من ذي قبل -بعد استهلاك الماء واستعماله لرفع العطش أو دفعه وصرفه فيه.

المورد السادس: ضيق الوقت عن استعمال الماء لغسله أو وضوئه بحيث لو تشاغل بالغسل أو الوضوء- وان كان الفرض في الوضوء نادر أو غير متحقق- يخرج وقت الصلاة وتقع قضائية بخلاف ما لو يتيمم فانه يدرك وقت الصلاة وتكون ادائية.

وهذه المسألة 115 : قد اختلفت بها الفتوى بين الفقهاء بما منهم مشايخنا المراجع. فان الشيخ يوسف في حدايقه وكذا اخوه الشيخ عبد علي في احيائه والشيخ حسين في سائر كتبه اختاروا: تقديم الطهارة الاختيارية المائية على الاضطرارية الترابية مطلقاً وان خرج الوقت ووقعت الصلاة خارجة. والشيخ عبد الله الستري اختار تقديم الترابية مطلقاً مراعاة للوقت وان أمكنت الطهارة المائية وهو اختيار الشيخ يوسف في شرح الرسالة واحتاط بالغسل واعادة الصلاة بعد الصلاة بالتيمم.

وفصل الشيخ حسين في السداد بين من أهمل فضاق الوقت بسبب اهماله. وبين من ضاق عليه الوقت من دون اختياره. وتوضح ذلك: انه لو كان قادراً على استعمال الماء واخل باستعماله حتى ضاق الوقت فانه يتعين عليه الغسل وان خرج الوقت فاذا تيمم في هذا الحال وصلى به وجب عليه الاعادة والحق بالمهمل هذا من حبس بحق وكان قادراً على ادائه فحبس من جراء ذلك الأمر وضاق عليه الوقت لهذا السبب. أما لو لم يكن التضيق من اهماله بل كان صدفة: بأن جلس من النوم قبل خروج القوت بمدة يسيرة لا يسعه مثلا فيها الغسل والصلاة فأنه في هذه الحالة يتيمم ويصلي في الوقت. والحق به من حبس ظلماً أو بحق لا يقدر على ادائه فسبب له ضيق الوقت فانه أيضاً يتيمم ويصلي في الوقت.

وهذه المسألة من المسائل التي لا يتأتى فيها العمل بالاحتياط لأن الأقوال فيها على طرفي نقيض. فيتعين على المقلد أن يأخذ بأحد الأقوال مخيراً فيها وان اعتمد على قول الشيخ حسين (رحمه الله) فليعمل على ما في السداد لأنه المعول عليه والمصنف للمقلدين.

وانما لم يذكر هذا الفرع في الأخبار لحرص السلف على الصلاة في الوقت الفضيلي فضلا عن تأخيرها الى آخر الوقت والاضطرار.

والراجح بنظر الحقير العمل في هذه المسألة بفتوى الشيخ عبد الله لان فتوى الشيخ حسين قد اختلفت في كتبه بالاطلاق والتفصيل كما نبهنا عليه. وكذلك الشيخ يوسف فقد اختلفت فتواه في الرسالة عنها في الحدائق. أما الشيخ عبد الله فأن فتواه واحدة متفقة ولفتوى المشهور موافقه([5]).

ثم لا يخفي: ان فرض هذه المسألة انما هو فيما لو كان الماء حاضراً عنده وفي متناوله أو قريباً دون ما اذا كان بعيداً يحتاج الى سعي أو طلب وجلب فأن الفرض والحكم في هذا الحال هو التيمم بلا اشكال.

المسألة 116 : اذا شك في خروج الوقت وبقائه بنى على بقائه فيتشاغل بالغسل.

المورد السابع: اذا كان بدن المصلي نجساً أو كان ثوبه أي ساتره المضطر الى الصلاة فيه نجساً وكان عنده من الماء ما لا يكفيه الا لاحد الطهارتين: اما رفع الحدث أي الغسل أو الوضوء أو ازالة النجاسة به عن بدنه وثيابه قدم ازالة النجاسة به عن بدنه وثيابه وتيمم للصلاة.

المسألة 117 : اذا فقد ما تيمم به في مفروض المسألة المارة استعمل الماء الذي عنده لطهارته مع نجاسة بدنه وثيابه.

الجهة الثانية من جهات الحديث عن التيمم في بيان ما يتيمم به وهو خمسة أنواع:

1 - ما يتيمم به بدون كراهية فيه.

2 - وما لا يصح التيمم به.

3 - وما يصح به التيمم في حال الاضطرار دون حال الأختيار.

4 - وما يكره التيمم به.

5 - وما يستحب التيمم به.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] النزعة هو المحل الذي لا ينبت فيه شعر عادة ويكتنف شعر الناصية والصدغ هو منبت الشعر بين مؤخر العين والأذن أو هو نفس الشعر ومواضع التحذيف وهو الموضع الذي ينبت فيه شعر خفيف تزيله النساء للتزيين وتقع بين الصدغ والنزعة. والعذار هو الشعر النابت على العظم الذي على سمعت الصماخ ويتصل اعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض وهو الشعر المنحط عن محاذات الأذن يتصل أسفله بما يقرب من الذقن واعلاه بالعذار.
[2] اختلف الفقهاء في غرف الماء من الاناء للوضوء هل هو جزء منه أم لا. وتظهر فائدة هذا الأختلاف فيما لو أحدث بعد الاغتراف وقبل أن يفيض الماء على وجهه فانه يعيد الوضوء على القول بالجزئية ولا تجب الاعادة على القول الآخر ونظير هذا الخلاف خلافهم في الضرب على التراب لأجل التيمم وهذه المسائل أشبه بها أن تكون فكاهية.
[3] كما لا يجوز الاقامة في بلد أو مكان يعوزه فيه الماء لطهارته الا اذا كان مضطراً الى ذلك السفر أو تلك الاقامة. بل تجب الهجرة عن البلاد التي لا يتمكن فيها من القيام التام بوظائف الطاعات وأعطاء الصلوات كامل حقوقها. بل سائر العبادات وأوامر الحق جل وعلا شأنه. فضلا عن البلاد التي لا يسلم المقيم فيها من الأعمال السيئة فان هذه الأحكام تستفاد من قول أبي عبد الله(عليه السلام)(توبق دينه) في صحيحه الحلبي وصحيحه محمد بن مسلم عنه(عليه السلام) لما سألاه عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد الا الثلج أو ماء جامداً قال(عليه السلام) هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود الى هذه الأرض التي توبق دينه. وانما كره السفر في البحر لأجل التجارة لما فيه غالباً.
التخصيص بالدابة بما يضطر لركوبها هو من متفردات بعض مشايخنا قدس سره كما اخرج الصديق والرفيق من هذه القائمة وذلك أولا ان الوارد عن الائمة(عليهم السلام) ان الصديق والرفيق يعطي الفاضل عن حاجة النفس.
وثانياً: انه لا وجود للصديق والاخ المؤمن المذكور في الأحاديث وانه كالكبريت الأحمر لأنه القائم بوظائف الأخوة الدينية فلا يعم الرفيق في السفر ولان في جملة من الأخبار انه لا توجد تلك الأخوان الا بعد قيام صاحب الزمان عجل الله فرجه. ثم قال(قدس سره)ونحن في عويل من الانسان فكيف باجراء الحكم في الحيوان.
[4] التخصيص بالدابة بما يضطر لركوبها هو من متفردات بعض مشايخنا قدس سره كما اخرج الصديق والرفيق من هذه القائمة وذلك أولا ان الوارد عن الائمة(عليهم السلام) ان الصديق والرفيق يعطي الفاضل عن حاجة النفس.
وثانياً: انه لا وجود للصديق والاخ المؤمن المذكور في الأحاديث وانه كالكبريت الأحمر لأنه القائم بوظائف الأخوة الدينية فلا يعم الرفيق في السفر ولان في جملة من الأخبار انه لا توجد تلك الأخوان الا بعد قيام صاحب الزمان عجل الله فرجه. ثم قال(قدس سره) ونحن في عويل من الانسان فكيف باجراء الحكم في الحيوان.
[5] أقول الذي يهون الخطب: ان هذه الفروض والمواضيع لا موقع لها في هذه الأدوار التي أريح فيها ظهر الحيوان من امتطائه في الاسفار بفضل السيارة والقطار.
من الضرر بالدين من عدم التمكن من الصلاة مستوفاة الأفعال لقوله(عليه السلام) لمن سأله عن رجل يسافر البحر فقال(عليه السلام) كان أبي يقول: «انه يضر بدينك اذا الناس يصيبون ارزاقهم ومعايشهم» والظاهر: ان المراد من الأضرار بالدين هو عدم حصول الاستقرار بالصلاة في السفن المتداولة في تلك العصور واشتباه القبلة في الغالب وكذا في البواخر المتداولة في هذه العصور في كثير من الأحيان.
وما ورد من ذمة رائد الحاج: الذي يسبق الحاج الى بلادهم بسرعة سيره حيث يجعل المنزلين منزلا واحداً كي يصل الى أقارب الحجاج ويبشرهم بقدومهم وسلامتهم وينال منهم (بشارة) فأنه(عليه السلام) استنقصه وذمه من أجل أنه يجمع بين صلاتيه لا الجمع من لوازم الاسراع. وبالجملة: يجب مراعات الدين وتجنب كل ما يوجب له نقصاً ويختلف الوجوب والتجنب باختلاف ذلك النقص قال الله سبحانه: الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وقال أبو جعفر لابي العلا لا تطلب التجارة في أرض لا تستطيع أن تصلي الا على الثلج.

 


  • المصدر : http://www.al-asfoor.org/books/index.php?id=1425
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 22