الفصل العاشر : في بيان الاصطلاحات التي تعم بها البلوى 

القسم : كتب اصول فقه أهل البيت   ||   الكتاب : الفوائد المدنية   ||   تأليف : الأمين الاسترابادي

الفصل العاشر

في بيان الاصطلاحات التي تعم بها البلوى

 

و فيه فوائد :

الفائدة الأولى

نفس الأمر : ظرف النسبة الخبرية الصادقة. و الاعتبار الذهني : - أي فرضه – ظرف للنسبة الخبرية الكاذبة. و معنى كون الشيء في نفس الأمر : أنه في حد ذاته، إذ الأمر هو الشيء، أي ليس هو منوطاً بفرض فارض و اعتبار معتبر فيكون الشيء في نفس الأمر يرجع إلى معنى سلبي و لأجل ذلك (نفس الأمر) ظرف لنسب القضايا السلبية المحضة الصادقة، كما أنها ظرف لنسب القضايا الصادقة الإيجابية.

و وجود الشيء في نفسه قسمان : وجود يترتب عليه آثاره المعتد بها، فسموه بالوجود الأصيل و العيني و الخارجي، و وجود ليس كذلك فسموه بالوجود الظني و الذهني و الوجود الإدراكي.

و وجود الشيء لغيره قسمان، لأنه قد يكون عروضه لذلك الغير في وجوده الخارجي، و قد يكون في وجوده الذهني، فالأول مسمى بالعروض الخارجي و الثاني بالعروض الذهني.

و صفة الشيء قسمان : صفة لها وجود في نفسها هو عين وجودها لموصوفها، و هي مسماة بالصفة الحقيقية و الصفة الانضمامية و الخارجية. و صفة ليست كذلك، بل معنى الاتصاف بها في نفس الأمر صلاحية موصوفها لانتزاعها منه، و هي مسماة بالصفة الانتزاعية و الصفة الاعتبارية.

و يكون وجود شيء في الخارج، لا وجود وجوده، و يكون عروض شيء في الخارج، لا وجود عروضه.

و قد يكون نفس الأمر ظرفاً لوجود نسبة في الذهن لا لنفس تلك النسبة، مثاله : النسب الكاذبة الموجودة في الذهن.

و الواسطة في الثبوت هي العلة لوجود الشيء، و الواسطة في الإثبات هي الدليل لإثبات المدعى. و الواسطة في العروض هي المعروض الأول للعارض.

و الحيثية في كلام القوم جاءت على وجوه ثلاثة : الحيثية التي هي بيان للإطلاق، كقولنا : الموجود من حيث هو موجود، و الحيوان من حيث هو حيوان أو من حيث هو هو، فقالوا : كم من قيد بحسب اللفظ فهو بيان للإطلاق بحسب المعنى، و قالوا : لأن ملاحظة الإطلاق متقدمة على ملاحظة التقييد به و ليست الأولى مستلزمة للثانية. و الحيثية التي هي للتقييد، كقولنا : الحيوان من حيث إنه ناطق نوع. و الحيثية التي هي للتعليل كقولنا : التقي من حيث إنه تقي يستحق على الله ثواب عمله.

ثم اعلم أن القيد قسمان : قيد مخصص لما قيد به، و قيد مغير لما قيد به مثال الأول واضح. و أما مثال الثاني، كقولنا : الجسم الفرضي و الجسم بالفرض، و المطابق للواقع زعماً، و معدوم النظير و واسع الدار و أبيض الفرس، صرح بذلك السيد الشريف في حواشي المطول، و قد غفر عنه الفاضل الدواني و وقع في حيص و بيص.

الفائدة الثانية

قال الشهيد الثاني رحمه الله في تمهيد القواعد الأصولية و العربية : الحكم الشرعي خطاب الله أو مدلول خطابه المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. قلت : عند المعتزلة الأحكام الخمسة بل الوضعية أيضاً من الصفات الذاتية للأفعال، فلا ينطبق هذا التعريف على مذهبهم. و لك أن تقول : إذا قيد الحكم بالشرعي لا بد على مذهبهم أيضاً من أن يؤخذ في تعريفه الخطاب أو مدلول الخطاب.

ثم قال : و زاد بعضهم (أو الوضع) ليدخل جعل الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً، كجعل الله تعالى زوال الشمس موجباً لصلاة الظهر، وجعله الطهارة شرطاً لصحة الصلاة، و النجاسة مانعة من صحتها، لاستفادته من الشارع، و لا طلب فيه و لا تخيير، إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه. و تكلف المقتصر على الأول بمنع كونها أحكاماً، بل هي أعلام له، أو بعودها إليهما. و هو تكلف بعيد. و مع ذلك فيتخلف كثيراً في أفعال غير المكلفين انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و أنا أقول : لا بد من تلك الزيادة، لأنه من المعلوم : أن الجعل المذكور معنى مغاير للأحكام الخمسة، و أن له آثاراً مغايرة لآثارها و أنه مستفاد من الشارع.

لا يقال : قد تقرر في موضعه أنه لا مشاحة في الاصطلاح، و لكل أحد أن يصطلح على ما يشاء، فيجوز أن يكون تخصيص الحكم الشرعي بما عدا الوضعي من باب الاصطلاح لا من باب المنازعات المعنوية.

لأنا نقول : قد تقرر في موضعه أن اصطلاحات أهل كل فن ينبغي أن يكون على وجه يناسب غرض الفن. و من المعلوم : أنه كلما تعلق الغرض بالأحكام الخمسة تعلق بالأحكام الوضعية. و بالجملة، إخراج هذا النوع من الخطاب عن الحكم الشرعي غير سديد.

ثم قال : من فروع كون الحكم الشرعي لا بد من تعلقه بأفعال المكلفين أن وطء الشبهة القائمة بالغافل – و هو ما إذا وطئ أجنبية ظناً أنها زوجته مثلاً – هل يوصف بالحل أو بالحرمة و إن انتفى عنه الإثم، أو لا يوصف بشيء منهما؟ فاللازم من القاعدة : الثالث، لأن الساهي ليس مكلفاً. و ربما أبدل بعضهم (المكلفين) بالعباد، ليدخل مثل ذلك، التفاتاً إلى تعلق الحكم الشرعي بكثير من غير المكلفين كضمان الصبي ما يتلفه من الأموال و يجنيه على البهائم. و الأشهر اعتبار القيد و جعل المكلف بذلك هو الولي. و على هذا يتفرع جواز وصف فعل الساهي للمحرم على غيره بالحل، نظراً إلى عدم ترتب الإثم على فعله، و يجري ذلك في قتل الخطأ و أكل المضطر الميتة، و الأولى وصف هذا بالإباحة و إن حرم اختياراً انتهى كلامه رحمه الله.

و أنا أقول : كلامهم في هذا المقام غير سديد، و ذلك لأن الذاهل عن حكم الله لا يتعلق بفعله خطاب اقتضائي و لا تخييري ما دام ذاهلاً، و غير الذاهل لا بد من أن يتعلق بفعله أحد الخطابين، و من هذا القبيل من وطئ أجنبية يظن أنها زوجته، فيكون وطؤه موصوفاً بالحل الرعي قطعاً، فاللازم من القاعدة : الأول.

توضيح ذلك : أن الموصوف بالحل الشرعي هو الذي تعلق به خطاب التخيير أو أحد الثلاثة و هنا تعلق و المثال المطابق للمقام : من وطئ أجنبية عالماً بأنها أجنبية ذاهلاً عن حكم الله فيها، فإنه حين هو كذلك لا يتعلق بفعله خطاب اقتضائي و لا تخييري.

و يرد على قوله (ليدخل مثل ذلك) أنه لا يدخل بإبدال، لما عرفت من أن الذاهل عن حكم الله لا يتعلق بفعله حكم من الأحكام الاقتضائية أو التخييرية. و قوله : (إلتفاتاً إلى تعلق الحكم الشرعي بكثير من غير المكلفين كضامن الصبي ما يتلفه ... الخ) غير منقح.

و تنقيح المقام : أن الخطاب الوضعي لا يتعلق أولاً و بالذات بالفاعل، بل يتعلق أولاً و بالذات بفعل الفاعل أو بغير فعل الفاعل، و الخطاب الاقتضائي و التخييري يتعلقان بالفاعل أولاً و بالذات ثم يتعلقان بفعله ثانياً و بالعرض، و من ثم ليس التكليف شرطاً في الوضعي و قوله : (و يجري ذلك في قتل الخطأ و أكل المضطر الميتة) كلام ظاهري.

و تحقيق المقام : ما ذكرناه من أن الذاهل عن حكم الله تعالى حين هو كذلك لا يتعلق بفعله خطاب تخييري و لا اقتضائي، فلا يتصف بالحل الشرعي و الإباحة الشرعية. نعم، يتصف بالإباحة الأصلية. و أما غير الذاهل عن حكم الله فيتصف فعله بذلك، سواء كان مضطراً في فعله كأكل الميتة، أو انتهى فعله إلى أمر لم يقصده كقتل الخطأ و سواء كان عالماً بما هو حكم الله أو متحيراً فيه.

ثم قال : و منها : ما لو أتلف الصبي أو المجنون مالاً، فعلى مغايرة الحكم الوضعي للشرعي لا إشكال فيتعلق بهما الضمان، لأن إتلاف مال الغير المحترم سبب في ضمانه و الحكم الوضعي لا يعتبر في متعلقه التكليف، و لكن لا يجب عليهما أداؤه ما داما ناقصين، لأن الوجوب حكم شرعي. نعم، يجب على وليهما دفعه من مالهما، و لا فرق بين أن يكون لهما مال حال الإتلاف أو عدمه انتهى كلامه.

و أقول : قصده أنه لا إشكال في أخذ (المكلف) في تعريف الحكم الشرعي، لأن الوضعي ليس من أفراد الحكم الشرعي، فلا يتجه أن يقال : تعريف الحكم الشرعي غير جامع.

ثم قال : و منها : لو أودعا ففرطا فإنه لا ضمان، لأن حفظ الوديعة غير واجب عليهما، لأنه من باب خطاب الشرع، و لو تعديا فيها فأتلفاها أو بعضها ضمناً لما ذكرناه، و في هذين خلاف مشهور بين الأصحاب و الموافق منه للقاعدة ما قررناه.

و منها : ما لو جامع الصبي أو المجنون، فإنه لا يجب عليهما حينئذ الغسل، لأنه من باب خطاب الشرع أيضاً، و لكن الجماع من قبيل الأسباب التي يشترك فيها المكلف و غيره، فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك السبب السائق إعمالاً للسببية، و لا يقدح فيه تخلف المسبب عنه لفقد الشرط، كما لا يقدح تخلفه عنه لوجود المانع فإذا وجد الشرط أو زال المانع عمل السبب عمله. و مثله القول في وجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف لو حضر وقت عبادة مشروطة به بعده انتهى كلامه رحمه الله.

و أنا أقول : تحقيق المقام أن الخطاب الوارد من الشارع بعض أقسامه يتعلق أولاً و بالذات بالمكلف ما دام هو مكلفاً، أي ما دام عاقلاً بالغاً غير غافل من الخطاب و هو الخطاب الاقتضائي و التخييري. و بعض أقسامه يتعلق أولاً و بالذات بفعله و بفعل البهائم كما إذا جنت بهيمة على زرع أو إنسان، و بفعل الصبي و المجنون كما إذا أتلفا مال الغير، و بغير الفعل كجعل زوال الشمس سبباً لوجوب صلاة الظهر و هو الخطاب الوضعي.

ثم اعلم أن بعض أصحاب الأصوليين زعم أن خطاب الشارع كله متعلق بأفعال الكاملين الغير الغافلين عنه ما داموا غير غافلين عنه. و الحق ما اخترناه من تعلق بعضه أولاً و بالذات بنفس المكلف، و بعضه بفعله و بفعل غيره، و بعضه بأمر ثالث كزوال الشمس.

ثم هنا مقام آخر، وهو أن الخطاب الاقتضائي الندبي هل يتعلق بالصبي المميز أيضاً أم لا؟ و المشهور بين القوم الثاني و المستفاد من كلامهم عليهم السلام الأول.

ففي باب وصية الصبي و المحجور عليه : عن العبدي، عن الحسن بن راشد، عن العسكري عليه السلام قال : إذا بلغ الغلام سبع سنين فجائز أمره في ماله و قد وجب عليه الفرائض و الحدود و إذا تم للجارية سبع سنين فكذلك.

و عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا بلغ الغلام ثلاث عشر سنة كتبت له الحسنة و كتبت عليه السيئة و عوقب، و إذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، و ذلك إنها تحيض لتسع سنين.

قلت : الوجوب جاء في كلامهم عليهم السلام بمعنى تأكد الاستحباب كثيراً في مواضع باب الأغسال. و الشائع في كلامهم عليهم السلام إطلاق الفرض و الفريضة بمعنى الوجوب المتعارف عند علماء الأصول، و الجمع بين الأحاديث يقتضي حمل الوجوب على تأكد الاستحباب.

ثم أقول : الخطاب الوضعي إذا تعلق بفعل الصبي أو المجنون أو بفعل البهيمة، قد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بمالك البهيمة، و قد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بعاقلة الصبي أو المجنون أو وليهما أو بمن يكون بيت مال المسلمين تحت يده، و قد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بالصبي أو المجنون إذا كملا. و تعيين تلك المقتضيات منوط بالسماع عن الصادقين عليهم السلام لا بهذه الاعتبارات الظنية الخيالية إلا عند من زعم أن الله تعالى لعدم تناهي الأحكام الشرعية (و امتناع أن يودعها عند أحد لأجل ذلك) ناطها بدلائل و ربطها بأمارات و مخائل.

و الشهيد الثاني رحمه الله سلك في كتاب تمهيد القواعد مسلك العامة في اصطلاحاتهم و قواعدهم و تعريفاتهم بأدنى تصرف فيها، و لما أراد تغيير عباراتهم عن نسقها بحذف أو بزيادة أو بتقديم أو تأخير قصرت عباراته في مواضع كثيرة عن إفادة المراد.

و العبارة الواضحة الغير القاصرة في هذا المقام ما ذكره الفاضل المدقق بدر الدين الزركشي الشافعي في أوائل شرحه لجمع الجوامع حيث قال : قول الفقهاء : الصبي يثاب و يندب له، كله على سبيل التجوز عند الأصوليين، و لا يكون ندب و لا كراهة إلا في فعل المكلف، و هذا أمر مرفوع عنه عند الأصوليين، نبهوا عليه بقولهم، (المتعلق بأفعال المكلفين) كذا قال المصنف، و سبقه إليها لهندي فقال الدليل على أنه لا يتعلق بفعل الصبي حكم شرعي الإجماع، فإن الأمة أجمعت على أن شرط التكليف العقل و البلوغ و إذا انتفى التكليف عنهم لفقد شرطه انتفى الحكم الشرعي عن أفعالهم، و المعني بتعلق الضمان بإتلاف الصبي أمر الولي بإخراجه من ماله.

و قال الشيخ تقي الدين عبر بعضهم بأفعال العباد ليشمل الضمان المتعلق بفعل الصبي و المجنون، و من اعتبر التكليف رد ذلك الحكم إلى الولي و تكليفه بأداء القدر الواجب.

قلت : و كذا القول في إتلاف البهيمة و نحوه، فإنه حكم شرعي و ليس متعلقاً بفعل المكلف، و الحاصل رده إلى التعلق بفعل المكلف، لأن التعلق تارة يكون بواسطة و تارة يكون بغير واسطة انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

 

الفائدة الثالثة

قال الشهيد الثاني قدس سره في تمهيد القواعد الأصولية و العربية : الأصل لغة ما يبنى عليه الشيء، و في الاصطلاح يطلق على الدليل و الراجح و الاستصحاب و القاعدة.

و من الأول قولهم  الأصل في هذه المسألة الكتاب و السنة. و من الثاني : الأصل في الكلام الحقيقة. و من الثالث : تعارض الأصل و الظاهر. و من الرابع قولهم : لنا أصل و هو الأصل يقدم على الظاهر، و قولهم : الأصل في البيع اللزوم، و الأصل في تصرفات المسلم الصحة، أي القاعدة التي وضع عليها البيع بالذات، و حكم المسلم بالذات اللازم و صحة تصرفه، لأن وضع البيع شرعاً لنقل مال كل من المتبايعين إلى الآخر، و بناء فعل المسلم من حيث إنه مسلم على الصحة، و ذلك لا ينافي رفعه بدليل خارجي، كوضع الخيار في البيع، و عروض مبطل لفعل المسلم، و تقديم الظاهر على الأصل في موارد. و أما قولهم : الأصل في الماء الطهارة، فيجوز كونه من هذا القسم و هو الأنسب، و أن يكون من قسم الاستصحاب انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و أنا أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلوا عليك من الكلام بتوفيق الملك العلام.

فنقول : مرادهم من الراجح ما يترجح ذا خلي الشيء و نفسه، مثلاًً إذا خلي الكلام و نفسه أي لم يكن قرينة صارفة يحمله المخاطب على المعنى الحقيقي، لأنه راجح حينئذ.

و المراد من الأصل في قولهم : (الأصل براءة الذمة) هذا المعنى، و كذلك من قولهم : (الأصل في الماء عدم تنجسه) و يمكن أن يكون المراد من الأصل في هاتين الصورتين المستصحب أي الحالة السابقة. و أما قولهم : (الأصل في كل ممكن عدمه) فيمكن حمله على الحالة الراجحة، و يمكن حمله على الحالة السابقة، لكن الثاني إنما يصح عند من لم يقل بعدم بعض الممكنات، و جمهور الفلاسفة قالوا بذلك على التفصيل المشهور في كتب الحكمة و الكلام. و الأشاعرة قالوا بقدم الصفات السبع في حقه تعالى.

و اعلم أن المذكور في شرح المختصر مكان (الاستصحاب) (المستصحب) و هو بفتح الحاء، و هو من جملة معاني الأصل و إنما عدل الشهيد الثاني رحمه الله عنه، لأن من جملة الأدلة الشرعية الاستصحاب لا المستصحب، و إطلاق مأخذ الاشتقاق و إرادة المشتق شائع ذائع.

مثال تعارض الأصل و الظاهر : ثوب القصارين و أرض الحمامات، فإن الظاهر – أي المظنون – ورود النجاسة عليهما، و الأصل أي الحالة السابقة عدم الورود، و يمكن حمل الأصل هنا على الحالة الراجحة كما لا يخفى على اللبيب.

و أما قولهم : (الأصل يقدم على الظاهر) فيصح بمعنى المستصحب و بمعنى الحالة الراجحة. و هذه القاعدة موافقة لتصريحات كلامهم عليهم السلام لكنها عند التحقيق و النظر الدقيق جارية في الوقائع الجزئية لا في أحكام الله تعالى، لأنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن لكل واقعة حكماً معيناً قطعياً وارداً من الله تعالى حتى أرش الخدش، و الجاهل بعينه يجب عليه التوقف إلى أن يطلع عليه.

و أما قولهم : (الأصل في البيع اللزوم) فمن المعلوم : أن الأصل فيه ليس بمعنى الحالة السابقة، و لا بمعنى الحالة الراجحة إذا خلي الشيء و نفسه، لثبوت خيار المجلس، فلذلك حمل على القاعدة، و كثيراً ما يتمسك بتلك القاعدة الفقهاء في إثبات صحة بيع مشتمل على شرط اختلف في صحته. و تلك القاعدة ليست موافقة لأحاديثهم عليهم السلام بل أحاديثهم عليهم السلام ناطقة ببطلانها، و بأن العقود المشتملة على القيود بعضها صحيح و بعضها فاسد، و بأن التمييز بينهما منوط بالسماع عنهم عليهم السلام لأنهم عارفون بما يوافق منها كتاب الله.

و أما قولهم : الأصل في تصرفات المسلم الصحة، فهذه القاعدة موافقة للأحاديث الواردة في أبواب متفرقة، فنحن معاشر الأخباريين نقول بها و لا نغفل عن الفرق بين أخبار المسلم و بين أفعاله، فإن في الأول يجب التوقف.

و أما قولهم : (الأصل في الماء الطهارة) فيمكن أن يحمل على الحالة الراجحة سواء فسرت الطهارة بمعنى عدمي، أو فسرت بمعنى وجودي، نظير ذلك قولهم : (الأصل في الكلام الحقيقة) و كما أن هناك الحقيقة فرع الوضع، هنا الطهارة فرع الشرع، و المراد التخلية عما عدا ما اعتبر فيهما من وضع أو شرع. و يمكن أن يحمل على الحالة السابقة. و يمكن أن يحمل على القاعدة، و هي موافقة لقولهم عليهم السلام : كل شيء طاهر حتى يستيقن أنه قذر و لقولهم عليهم السلام كل ماء طاهر حتى يستيقن أنه قذر.

 




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2373466

 • التاريخ : 20/05/2019 - 17:28