جمال الدين أبو منصور الشيخ حسن 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : لؤلؤة البحرين في الاجازات وتراجم رجال الحديث   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

12 – جمال الدين أبو منصور الشيخ حسن
ابن شيخنا الشهيد الثاني، ولابد من بيان أحوال هؤلاء الثلاثة  نوّر الله مراقدهم.
فأمّا (السيد نورالدين) فانّه كان فاضلاً محققاً مدققاً مشاراً إليه في وقته، وقد توطن بمكة المشرفة، ذكره السيد علي في السلافة وقال: «طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، ومالك أزمة التأليف والتصنيف، الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفية، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلّى بها جيد الزمان العاطل،  وكان له في مبدأ أمره بالشام، مكان  لا يكذبه بارق العز اذا شام، بين اعزاز وتمكين، ومكان في جانب صاحبها مكين، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه، فقطن بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية  ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين  وكانت وفاته السنة الثامنة والستين بعد الألف،   وله شعر يدل على علو محلّه (انتهى) ثم نقل جملة وافرة من أشعاره .
وهذا السيد قد قرأ على أبيه وأخويه المذكورين، له كتاب شرح المختصر النافع، وهو جيد قد أطال فيه البحث والاستدلال إلا أنه لم يتم، وكتاب الفوائد المكّية في الرد على الفوائد المدنية، وقد كان عندي ثم ذهب في بعض الوقائع التي وقعت عليّ وأذهبت أكثر كتبي، وهو غير واف ولا شاف لا في مقام الحق منه ولا الباطل، وله شرح الاثني عشرية البهائية التي في الصلاة، وغير ذلك من الرسائل.
قال – قدس سره – في اجازته للشيخ الفاضل الشيخ صالح بن عبدالكريم البحراني – الآتي ذكره ان شاء الله تعالى - : «اني قد أجزت له أن يروي عنّي كلّ ما صحّ لي روايته (الى أن قال): وكذا كلّ ما ألفته وأفدته فمنه الشرح المسمّى بغرر الجامع على المختصر النافع، ألفت منه جزءً على أوائل الفقه وأسأل الله التوفيق للاتمام، وكذلك الشرح الموسوم بالأنوار البهية على الاثني عشرية الصلاتية للمرحوم المبرور الشيخ بهاء الدين محمد العاملي، والرسالة الانيقة في تفسير قوله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى»، والمجموع المعروف بغية المسافر عن النادم والمسامر، اشتمل على فوائد وأخبار ونوادر وأشعار، وكذلك الفوائد والشواهد المكية في مداحض حجج الخيالات المدنية للمرحوم الملا محمد أمين سامحه الله بغفرانه، وبعض الحواشي على كتب الفقه والاصول والحديث وأجوبة سؤالات» انتهى.
وكان تاريخ الاجازة نهار السبت الثاني عشر من ذي القعدة الحرام سنة خمس وخمسين وألف.
وكان مولده – قدس سره – سنة السبعين بعد التسعمائة، ووفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف، وعمره على هذا ثمان وتسعون سنة إلا أيّاماً قلائل.
وللسيد نورالدين المذكور ولد فاضل يسمى جمال الدين ابن السيد نورالدين، قال في كتاب أمل الآمل: «عالم فاضل محقق، مدقق ماهر، أديب شاعر، وكان شريكنا في الدرس عند جماعة من مشايخنا، ثم سافر الى مكّة وجاور بها، ثم الى مشهد الرضا عليه السلام، ثم الى حيدر آباد وهو الآن ساكن بها مرجع فضلائها وأكابرها» .
وله ابن آخر أيضاً يسمّى السيد حيدر، ذكره في الكتاب المذكور فقال: «حيدر ابن السيد نورالدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي، عالم فاضل فقيه صالح جليل القدر، سكن اصفهان الى الآن»  .
وأما (السيد شمس الدين) السيّد السند السيد محمد  وخاله المحقق المدقق الشيخ حسن فضلهما أشهر من أن ينكر، ولاسيما الشيخ حسن فانّه كان فاضلاً محققاً مدققاً، وكان ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره ويبذل جهده في تحقيق ما ألّفه وتحبيره، وهو حق حقيق بالاتباع، فانّ جملة من علمائنا وان أكثروا التصنيف إلا ان مصنّفاتهم عارية عن التحقيق كما هو حقّه والتحبير مشتملة على المكررات والمجازفات والمساهلات، وهو أجود تصنيفاً، وأحسن تحقيقاً وتأليفاً ممن تقدمه، الا أنه مع السيد محمد قد سلكا، في الأخبار مسلكاً وعراً، ونهجاً منهجاً عسراً، أما السيد محمد صاحب المدارك فانّه رد أكثر الأحاديث من الموثقات والضعاف باصطلاحه وله فيها اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه فيما بين أن يردها تارة وما بين أن يستدل بها أخرى، وله أيضاً في جملة من الرجال – مثل ابراهيم ابن هاشم ومسمع بن عبدالملك ونحوهما – اضطراب عظيم فيما بين أن يصف أخبارهم بالصحّة تارة وبالحسن أخرى، وبين أن يطعن فيها ويردها، يدور في ذلك مدار غرضه في المقام مع جملة من المواضع التي سلك فيها سبيل المجازفة، كما أوضحنا جميع ذلك مما لا يرتاب فيه المتأمّل في شرحنا على كتاب المدارك الموسوم بتدارك المدارك ، وكتاب الحدائق الناضرة، إلا أن الشرح الذي على الكتاب انّما برز منه ما يتعلق بالطهارة والصلاة، وأما كتاب الحدائق وما فيه من البحث معه والمناقشات فهو مشتمل على جمع ما ذكره في جميع كتب العبادات.
وأما خاله (الشيخ حسن)  فان تصانيفه على غاية من التحقيق والتدقيق إلا انّه بما اصطلح عليه في كتاب (المنتقى) – من عدم صحّة الحديث عنده إلا ما يرويه العدل الامامي المنصوص عليه بالتوثيق بشهادة ثقتين عدلين فرمز له (بصحي) وللصحيح عند الاصحاب (بصحر) – قد بلغ في الضيق الى مبلغ سحيق، وأنت خبير بانّا في عويل من أصل هذا الاصطلاح الذي هو الى الفساد أقرب من الصلاح، حيث أن اللازم منه – لو وقف عليه أصحابه – فساد الشريعة، وربما انجر الى البدع الفظيعة، فانّه متى كان الضعيف باصطلاحهم مع اضافة الموثق اليه – كما جرى عليه في المدارك – ليس بدليل شرعي بل هو كذب وبهتان – مع أن ماعداهما من الصحيح والحسن لا يفيان لهما إلا بالقليل من الأحكام – فالى مَ يرجعون في باقي الأحكام الشرعية ولاسيّما أصولها وفضائل الأئمة وعصمتهم وبيان فضائلهم وكراماتهم ونحو ذلك، واذا نظرت الى اصول (الكافي) وأمثاله وجدت جلّه وأكثره انّما هو من هذا القسم الذي اطرحوه، ولهذا ترى جملة منهم لضيق الخناق خرجوا من اصطلاحهم في مواضع عديدة، وتستروا باعذار غير سديدة، واذا كان الحال هذه في أصل هذا الاصطلاح فكيف الحال في اصطلاح صاحب (المنتقى) وتخصيصه الصحيح بما ذكره، ما هذه إلا غفلة ظاهرة والواجب امّا الاخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامهما، لعدم الدليل على جملة من أحكامها، ولا أراهم يلتزمون شيئاً من الأمرين مع أنه لا ثالث لهما في البين، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر، غير متعسف ولا مكابر.
قال الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسن في كتاب (الدر المنظوم والمنثور) بعد ذكر جدّه الشيخ حسن المذكور: «كان هو والسيد الجليل السيد محمد ابن أخته – قدس الله روحيهما – كفرسي رهان، ورضيعي لبان، وكان متقاربين في السن، وبقي بعد السيد محمد بقدر تفاوت ما بينهما في السن تقريبا، وكتب على قبر السيد محمد «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلّوا تبديلا» ورثاه بأبيات كتبها على قبره:

لهفي لرهن ضريح صار كالعلم                للجود والمجد والمعروف والكرم

قد كان للدين شمساً يستضاء به                محمد ذو المزايا طاهر الشيم

سقى ثراه وهناه الكرامة والـ                    ريحان والروح طرا بارئ النسم

ثم قال : والحق أن بينهما فرقاً في دقّة النظر، يظهر لمن تأمل مصنّفاتهما، وأن الشيخ حسن كان أدق نظراً وأجمع من أنواع العلوم، وكانا مدة حياتهما اذا اتفق سبق أحدهما الى المسجد وجاء الآخر يقتدي به في الصلاة».
(أقول): ما ذكره في فضل جدّه الشيخ حسن على السيد محمد جيد في محلّه، كما لا يخفى على من تأمّل مصنّفاتهما، كما أشرنا اليه آنفاً مما اشتمل عليه كتاب المدارك.
(ثم قال): «وبخطّه الشريف عندي ما صورته: مولد العبد الفقير الى عفو الله وكرمه حسن بن زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين ابن تقي – عفا الله عن سيئاتهم وضاعف حسناتهم – بالعشر الاخير من شهر الله الأعظم شهر رمضان سنة تسع وخمسين وتسعمائة».
(قال): «وبخطّه أيضاً ما لفظه: وبخط والدي – رحمه الله – بعد ذكر تاريخ اخواني ما هذا لفظه: ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة سابع عشري شهر رمضان المعظّم سنة تسع وخمسين وتسعمائة والشمس في ثالثة الميزان» انتهى.
(أقول): ومن هنا يظهر أن سن الشيخ حسن المذكور – يوم استشهد والده قدس الله روحيهما – كان ست سنين وثلاثة أشهر تقريبا، ومن ذلك يظهر أن ما ذكره في (السلافة) من أن الشيخ حسن – رحمه الله – لمّا قتل ابوه كان ابن اثنتي عشرة سنة وهم بلا شك لأن أولادهم أعرف بتواريخهم.
(وقال أيضاً) في كتاب أمل الآمل – بعد أن نقل أنه يوم قتل أبوه ابن أربع سنين – ما صورته : «كذا وجدت التاريخ، ويظهر من تاريخ قتل أبيه الآئي ما ينافيه وأن عمره كان حينئذ سبع سنين».
وكان الشيخ حسن المذكور مع السيد محمد – رحمهما الله – مشتركين في القراءة على المشايخ والرواية عنهم، ومنهم السيد علي بن أبي الحسن والد السيد محمد، والسيد علي الصائغ، والشيخ حسين بن عبدالصمد، هؤلاء كلّهم يروون عن الشهيد الثاني، ومنهم المولى أحمد الاردبيلي، فانّهما انتقلا من بلادهما الى العراق  وقرءا عليه مدة قليلة قراءة توقيف من غير بحث فكان تلامذة الملا أحمد يهزؤن بهما لذلك، فقال لهم: سترون عن قريب مصنّفاتهما، ثم رجعا الى بلادهما.
صنّف السيد محمد كتاب (المدارك) والشيخ حسن كتاب (المعالم) و(المنتقى) ووصل بعض ذلك الى العراق قبل وفاة الملا أحمد الاردبيلي رحمه الله تعالى.
والشيخ حسن يروي عن أبيه أيضاً بغير واسطة، والظاهر أنه اجازة في صغر سنه.
وللشيخ حسن المذكور أشعار رائقة، وقصائد فائقة قد نقلت منها في كتاب (أنيس المسافر وجليس الحاضر) جملة وافرة  ونقل في كتاب أمل الآمل  أن له ديوان شعر جمعه تلميذه الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي .
ومن تصانيفه كتاب منتقى الجمان الأحادث الصحاح والحسان، مجلدان خرج منه كتاب العبادات، وكتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين، برز منه مقدمته في الأصول وجلد من الفروع في الطهارة، وحاشية على مختلف الشيعة، وكتاب مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد، وكتاب الاجازات، والتحرير الطاووسي في الرجال، مجلد، والرسالة الاثنا عشرية في الطهارة والصلاة، وكتاب مناسك الحج، وجواب المسائل المدنيات الأولى والثانية والثالثة.
توفي – قدس سره، على ما ذكره سبطه في كتاب الدرّ المنظوم والمنثور – في سنة احدى عشرة وألف، قال: ولا يحضرني خصوص الشهر واليوم.
(أقول): وبالنظر الى تاريخ ولادته المتقدم ذكره يكون عمره اثنتين وخمسين سنة وثلاثة أشهر.
وأما (السيد محمد صاحب المدارك) فانّ مولده كان السنة السادسة والأربعين بعد التسعمائة، وتوفي ليلة السبت ثامن عشر شهر ربيع الأول من السنة التاسعة بعد الألف، وعلى هذا يكون عمره اثنتين وستين سنة وأشهراً.
وله من المصنفات كتاب (المدارك) والذي برز منه ما يتعلّق بالعبادات، وحاشية الاستبصار، وحاشية التهذيب، وحاشية على ألفية الشهيد، وشرح المختصر النافع  كذا ذكره في كتاب (أمل الآمل) ولم نقف من هذا الشرح إلا على كتاب النكاح الى كتاب النذر، وذكر بعض مشايخنا المعاصرين أيضاً انّه لم يقف على غيره، ولم يسمع من أحد من العلماء سواه، وله كتاب شواهد ابن الناظم، رأيته في العجم قد صنّفه في خراسان.
وللسيد محمد هذا ابن فاضل يسمّى (السيد حسين) ، قال في كتاب أمل الآمل:




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2494878

 • التاريخ : 18/09/2019 - 02:30