محمد بن الحسين 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : لؤلؤة البحرين في الاجازات وتراجم رجال الحديث   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

5 – محمد بن الحسين
محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثي العاملي الجبعي  نسبة الى جبع – بالجيم والباء المنقطة تحتها نقطة – وهي قرية من قرى جبل عامل والحارثي نسبة الى الحارث الهمداني الذي كان من خواص أصحاب مولانا أمير المؤمنين (ع)، والى ذلك أشار الشيخ ابو البحر جعفر الخطي في قصيدته التي امتدح بها الشيخ المذكور التي أولها:
(هي الدار تستسقيك مدمعك الجاري) فقال فيها:
فيابن الأولى أثنى الوصي عليهم بما ليس يثني وجهه يد إنكار
(الابيات).
والحارث المذكور هو الذي خاطبه مولانا أمير المؤمنين (ع) بالأبيات المشهورة:

يا حار همدان من يمت يرني

من مؤمن أو منافقِ قبلا

يلحظني طرفه واعرفه

باسمه والكنى ما فعلا

وأنت عند الصراط معترض

فلا تخف عثرةً ولا زللا

اسقيك من باردٍ على ظمأ

تخاله في الحلاوة العسلا

اقول للنار حين تعرض للعر

ض ذريه ولا تقربي الرجلا

ذريه لا تقربيه إن له

حبلاً بحبل الوصي متصلا

والاحاديث بما دلت عليه هذه الابيات متكاثرة، فلا يلتفت الى استبعاد السيد المرتضى ونحوه «ان الجسم الواحد كيف يحضر في أمكنة متعددة متباعدة في آن واحد ألف نفس»  والتحقيق في دفع شبهته – قدس سره -  مما سنح بالفكر القاصر أن أحوالهم – صلوات الله عليهم – ليست كأحوال سائر الناس، حيث شبههم بهم وقاس، فان عليهم مسحة من القدرة الربّانية التي تقصر عن ادراكها العقول، كما لا يخفى على من تعمّق في أحوالهم وعلومهم، وأخبارهم بالمغيبات، وما يظهر منهم من المعجزات، ونحو ذلك.
وكان هذا الشيخ علامة فهامة محققاً دقيق النظر، جامعاً لجميع العلوم، حسن التقرير، جيد التحرير، بديع التصنيف، أنيق التأليف، حتى قال في كتاب (سلافة العصر) بعد الاطراء عليه: «وما مثله ومن تقدمه من الافاضل والاعيان، الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والاديان، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا» انتهى.
وكان رئيساً في دار السلطنة اصفهان، وشيخ الاسلام فيها، وله منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عباس، وله صنف الكتاب(الجامع العباسي) وربّما طعن عليه بالقول بالتصوف لما يتراءى من بعض كلماته وأشعاره، والحق في الجواب عن ذلك ما أفاده المحدث العلامة السيد نعمة الله الجزائري – قدس الله سره – من أن الشيخ المذكور كان يعاشر كل فرقة وملّة بمقتضى طريقتهم، ودينهم وملّتهم، وماهم عليه، حتى أن بعض علماء العامّة ادّعى أنه منهم، قال السيد المذكور: فاظهرت له كتاب (مفتاح الفلاح) – وكان معي – فعجب من ذلك ، وذكر جملة من الحكايات المؤيدة لما ذكره، ثم استدل بقوله رحمه الله في قصيدته التي في مدح القائم (ع) وعجل الله فرجه:

واني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي

ولا تصل الأيدي ال سبر أغواري

أخالط أبناء الزمان بمقتضى

عقولهم كيلا يفوهوا بانكاري

وأظهر أني مثلهم تستفزني

صروف الليالي باختلاء وإمرار

وطعن عليه بعض مشايخنا المعاصرين أيضاً بأن له بعض الاعتقادات الضعيفة كاعتقاد أن المكلف اذا بذل جهده في تحصيل الدليل فليس عليه شيء اذا كان مخطئاً في اعتقاده ولا يخلد في النار وان كان بخلاف أهل الحق، قال: «وهو باطل قطعا لأنه على هذا يلزم أن يكون علماء أهل الضلال ورؤساء الكفار غير مخلدين في النار اذا أوصلتهم شبههم وأفكارهم الفاسدة الى ذلك من غير اتباع لأهل الحق كأبي حنيفة وأحزابه، وتحقيق البحث لا يليق بهذا المقام» انتهى.
(أقول) وعنديفيه نظر اذ يمكن أن يقال: لا نسلم أن علماء الضلال قد بذلوا الجهد في طلب الحق ولم يقفوا عليه حتى يتم الايراد بهم كما توهم قدس سره، سيّما والله سبحانه وتعالى يقول: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا» فانا نقول: يجوز أن يكون منهم من لم يبذل الجهد على مذهب الاسلاف عصبية، ومنهم من بذل الجهد وظهر له الحق ولكن يحب الجاه والدولة والسلطان حيث أن ذلك في جانبهم، قادته يد الشقاوة الى الحمية والبقاء على ذلك، ولذلك قيل: لا يكون العالم سنياً بل السني عالماً، والى ما ذكرنا يشير تصريح جملة من علمائهم – كما أوضحناه في كتابنا (سلاسل الحديد) – بمخالفة جملة من السنن النبوية المروية من طرقهم لأن الشيعة ملازمة عليها كمسألة تسطيح القبور ونحوها، ومن المعلوم أن من بذل وسعه في تحصيل الدليل ولم يهتد اليه ولم يقف عليه فهو معذور عقلاً ونقلاً، ولكنا نقول: هؤلاء المخالفون ونحوهم ليسوا كذلك بل حالهم لا يخلو عن أحد الامرين المذكورين كما أوضحناه في صدر كتابنا (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب) فلا يرد ما أورده على شيخنا المذكور.
وله قدس سره من المصنّفات كتاب الجامع العباسي المتقدم ذكره – بالفارسية -، وكتاب الزبدة في أصول الفقه، وكتاب مفتاح الفلاح، والرسائل الخمس الاثنا عشريات في الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج، ورسالة في علم الدراية تسمى بالوجيزة، ورسالة في لغز الزبدة ورسالة في تشريح الافلاك، ورسالة في القبلة، ورسالة في الاسطرلاب فارسية سماها التحفة الحاتمية ، وخلاصة الحساب، وكتاب الكشكول، وكتاب المخلاة، والحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال المذكور في الصحيفة الكاملة، وكتاب أربعين الحديث، وكتاب الحبل المتين لم يخرج منه إلا القليل وهو الطهارة والصلاة، وكتاب مشرق الشمسين لم يخرج منه إلا كتاب الطهارة، وكتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن لم يخرج منه إلا تفسير الفاتحة لا غير، وحاشية الشرح العضدي على مختصر الاصول، ورسالة في المواريث، ورسالة في ذبايح أهل الكتاب، ورسالة الصمدية صنّفها لأخيه الشيخ عبدالصمد – وقد توفي الشيخ عبدالصمد المذكور سنة العشرين بعد الألف حوالي المدينة المنورة ونقل جسده الى النجف الاشرف – وله أيضاً حاشية على الفقيه  لم تتم، وكتاب التهذيب في النحو، وبحر الحساب، وتوضيح المقاصد في أيّام السنة، وجواب مسائل الشيخ صالح الجزائري – وهو عندي الآن، وهو اثنتان وعشرون مسألة – وجواب ثلاث مسائل اخر عجيبة، وجواب المسائل المدنيات، وشرح الفرائض النصيرية للمحقق الطوسي رحمه الله، لم يتم، ورسالة في نسبة أعظم الجبال الى قطر الارض، وتفسيره الموسوم بعين الحياة، ورسالة الكر، ورسالة الاسطرلاب عربية سماها الصحيفة، وشرح الصحيفة  الموسوم بحدائق الصالحين، وحاشية البيضاوي، لم تتم، وحاشية المطول، لم تتم، ورسالة القبلة، وكتاب سوانح الحجاز من شعره وانشائه، وحواشي الكشاف، وحاشية الخلاصة في الرجال، وشرح الرسالة الاثني عشرية للشيخ حسن  وحاشية القواعد الشهيدية، ورسالة القصر والتخيير في السفر، ورسالة في بيان أن أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس، ورسالة في حل اشكال عطارد والقمر، ورسالة في أحكام سجود التلاوة،ورسالة في استحباب السورة ووجوبها، وشرح شرح الرومي على الملخص، ذكره في الحديقة الهلالية، الى غير ذلك من المسائل والرسائل والحواشي.
وكان مولد شيخنا المذكور ببعلبك غروب الشمس يوم الخميس لثلاث عشرة بقين من شهر محرم الحرام السنة الثالثة والخمسين والتسعمائة، وتوفي – قدس سره – لاثنتي عشرة خلون من شوال السنة الحادية والثلاثين بعد الالف، وقيل سنة الثلاثين بعد الالف، وكان موته باصفهان، ونقل جسده الشريف – قبل الدفن – الى المشهد الرضوي على مشرفه السلام، وقبره هناك معروف، ورثاه بعض تلامذته، وهو الفاضل الشيخ ابراهيم بن فخرالدين العاملي  بقصيدة منها:

شيخ الانام بهاء الدين لابرحت

سحائب الفضل ينشئها له الباري

ميت به اتضحت سبل الهدى وغدا

لفقده الدين في ثوب من القار

والمجد أقسم لا تبدو نواجده

حزنا وشق عليه فضل اطمار

والعلم قد درست آياته وعفت

عنه رسوم أحاديث وأخبار

كم بكر فكر غدت للكفء فاقدة

مادنستها الورى يوما بانظار

كم خر لما قضى للعلم طودعلا

ما كنت أحسبه يوما بمنهار

وكم بكته محاريب المساجد اذ

كانت تضييء دجى منه بأنوار

فاق الكرام ولم تبرح سجيته

اطعام ذي سغب مع كسوة العاري

جل الذي اختار في طوس له جدثا

في ظل حام حماها نجل أطهار

الثامن الضامن الجنات أجمعها

يوم القيامة من جود لزوار

(الحسين ابن الشيخ عبدالصمد بن محمد الحارث الهمداني الجبعي)




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2492880

 • التاريخ : 15/09/2019 - 23:18