خاتمة 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : الرسالة الصلاتية   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

خاتمة


اعلم أيدك الله تعالى بتأييده، وجعلك من خلص عبيده إننا حيث قد أكثرنا في مطاوي أبحاث هذه الرسالة من الأمر فيها بالرجوع إلى الاحتياط فالواجب الاشارة إلى السبب في ذلك وتحقيق معنى الاحتياط وما يجب وما لا يجب.

فنقول وبالله الثقة أن الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) لما كانت على غاية من الاختلاف في الأحكام الشرعية بسبب عموم محنة التقية كان تحصيل الحكم الشرعي منها على وجه يجوز الحكم والفتوى في غاية الصعوبة والاشكال لما ورد في الفتوى مع عدم العلم من الخطر العظيم والعذاب المقيم والتهديد الشديد بالنار، وما فيها من مقامع الحديد فالواجب على الفقيه المتدين بالورع والتقوى والمتمسك من ذلك بالسبب الأقوى التورع حسب الامكان عن الوقوع في مهاوي الحكم والفتوى والوقوف على جادة الاحتياط في العلم والعمل لينجو بذلك من الزلل والخطل وإن لا يتجشم الفتوى رلا مع وضوح الدليل وكونه نير السبيل رلا يغتر بمن خلع عن عنقه ربقة الخوف والتقوى، وصار يخبط في الفتوى خبط عشواء فلا ترد عليه مسألة إلا وأفتى فيها برأيه ومال إلى هواه فإنه من اتباع الشيطان الذي استضله واستغواه ثم أنه يجب أن يعلم أن الاحتياط عبارة عما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف على جميع الاحتمالات ويصير بريء الذمة على جميع المقالات وإنه ينقسم عندنا إلى واجب ومستحب، فالواجب منه ما كان في مقام الاشتباه في الحكم الشرعي بمعنى إنه لم يظهر ذلك الحكم من الدليل ظهوراً يوجب الافتاء به والقول بأنه حكم الله تعالى في المسألة والوجه فيه أنه استفاضت الأخبار بأن الأحكام على ثلاثة أقسام حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن اجتنب الشبهات نجا من الوقوع في الهلكات، ومعنى الحلال البين هو الذي حليته بينة من الدليل الشرعي، وكذا الحرام البين هو الذي تحريمه معلوم ومجزوم به من الدليل الشرعي، ومالم يكن كذلك فهو من الشبهات.

والحكم في الشبهات كما استفاضت به الروايات هو الوقوف فيها عن الحكم والفتوى والأخذ في العلم بطريق الاحتياط وجوباً والاشتباه الموجب للاحتياط قد يكون منشأه وسببه عدم الوقوف على الدليل في الحكم، وقد يكون سببه عدم وضوح الدليل واحتماله لمعان متعدده، وقد يكون سببه التردد في اندراج بعض الجزئيات تحت كليات مختلفة الحكم ونحو ذلك.

والمستحب مالم يكن كذلك بأن يكون الحكم الشرعي قد وضع على وجه يوجب الفتوى به لكن لأجل الخروج عن مخالفة الدليل المقابل واحتمال أن يكون الحق فيه، يحتاط بالخروج عن مخالفة الدليلين معاً، هذا عند أصحابنا الاخباريين، وأما عند المجتهدين فإن الأحكام عندهم لا تخرج عن قسمين إما حال أو حرام لعملهم على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية فالاحتياط عندهم بجميع أقسامه مستحب، وكيف كان فلا ريب في رجحان الاحتياط واستحبابه كما استفاضت به الأخبار مثل قول أمير المؤمنين  عليه السّلام  لكميل بن زياد: يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك.

وقول الصادق  عليه السّلام : وخذ بالاحتياط لدينك في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلاً.

وقوله  صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

وقوله  عليه السّلام : ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط.

إلى غير ذلك من الأخبار وبذلك بيظهر أن ما ذهب إليه بعض المتحذلقين من المتأخرين من عدم مشروعية الاحتياط، حيث قال ان الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز العمل بمقتضاه، بل الواجب إنما يعمل به ما ساق إليه الدليل ورجحه وكل ما ترجح عنده تعين عليه، وعلى مقلده العمل به، والعمل بالاحتياط عمل بما لا يؤد إليه دليل ناشئ عن الغفلة عما فصلته تلك الأخبار التي قدمناها الدالة على التثليث في الأحكام، ودلت عليه الأخبار الأخيرة وقوله الاحتياط ليس بدليل شرعي على اطلاقه ممنوع كما عرفت مما تلوناه، نعم لو كان ذلك الاحتياط إنما نشأ عن الوساوس الشيطانية والأوهام النفسانية كما يقع من بعض الناس المبتلين بالوساوس فالظاهر من الأخبار تحريمه كما ورد عنه  صلّى اللّه عليه وآله وسلّم  من قوله: الوضوء بمد والغسل بصاع، وسيأتي قوم يستقلون ذلك، فأولئك على غير سنتي، والثابت على سنتي معي على حظيرة القدس، ولأنه مع اعتقاد شرعيته تشريع في الدين، والله يهدي من يشاء إلى صراطه المبين.

ولنقطع الكلام حامدين للملك العلام على ما أفاضه من ضروب الانعام، وأياديه الجسام التي من جملتها الفوز بسعادة الاختتام، مصلين على نبيه وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام.

وكان ذلك في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني سنة 1177 السابعة والسبعين بعد المائة والألف.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496579

 • التاريخ : 20/09/2019 - 15:36