المقصد السادس في بقية مناسك منى، وفيه مسائل 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : منسك الحج   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

المقصد السادس([34])
في بقية مناسك منى، وفيه مسائل :
    الأولى: لا خلاف في انّه اذا قضى الحاج مناسكه بمكة وجب عليه العود الى منى ليبيت بها ليالي التشريق ولا خلاف في المبيت بها في ليلة الحادية عشر والثانية عشر إلا من الشيخ في التبيان على ما نقل عنه وهو شاذ يدفع بالأخبار فلو بات في غير منى فالمشهور ان عليه لكل ليلة دما إلا ان يبيت بمكة مشتغلاً بالعبادة والمستفاد من الأخبار([35]) ترتب الدم على مبيت هاتين الليلتين في غير منى بحيث يكون خارجاً من اول الليل الى اخره([36]) فلو أتى قبل نصف الليل او انما خرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه بل اكثرها انّما تدل على ترتبه على مبيت هذه الليالي بمكة غير مشتغل بالعبادة وإلا فلو بات خارجاً وان لم يكن في منى فلا شيء عليه([37]) وكيف كان فالاحتياط ما لا ينبغي تركه واما ما ذكروه من استثناء([38]) المشتغل بالعبادة بمكة فالنصوص دالة عليه([39]) .

    الثانية: يجب ان يرمي الجمرات في كل يوم يبيت ليلته كل جمرة بسبع حصاة ويجب ان يبدأ بالأولى وهي اقربها للمشعر يلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة نصاً([40]) واجماعاً فلو نكس اعاد على الوسطى لصحة رمي الأولى لصيرورتها اولاً عند النكس ثم جمرة العقبة ووقتها ما بين طلوع الشمس الى غروبها على الأشهر الأظهر وافضله عند الزوال هذا للمختار وأما أصحاب الاعذار من الخائف والمريض والراعي والعبد ونحوهم فلا خلاف في جواز رميهم في اي وقت تمكنوا وان كان ليلاً وعليه تدل جملة من الأخبار ومن تعذر عليه الرمي يرمى عنه بلا خلاف نصاً وفتوى ويستحب مكان الرامي ان امكن للخبر وان نسي رمى يوم قضاء من الغد كما في الصحيحين([41]) ويأتي بالفائت غدوة والحاضر بعد الزوال كما في احدهما والتفريق المذكور مستحب فلو رماهما في ساعة واحدة مقدما للفائت جاز بلا خلاف.

    الثالثة: يستحب زيادة على ما تقدم ان يرمي الجمرة الأولى عن يمينه ويسارها بالنسبة الى المستقبل والدعاء حالة الرمي بما تقدم في رمي الجمرة العقبة والوقوف بعد الفراغ من الرمي مستقبل القبلة حامداً داعياً سائلاً للقبول ثم يرمي الجمرة الثانية لذلك عدى جمرة العقبة فانّه لا يقف عندها بعد الرمي وقد تقدم انّه يرمي العقبة عن يمينها مستدبر القبلة تأسياً بالنبي (صلى الله عليه وآله) .

    الرابعة: يتخير من انقى الصيد والنساء في احرامه في النفر بين يوم الثاني عشر والثالث عشر بالاتفاق نصّاً وفتوى([42]) إلا انه لا يجوز في الأول إلا بعد الزوال وفي الثاني اي ساعة شاء واما غيره فلا يجوز له النفر إلا في اليوم الثالث عشر وكذا يتحتم على من غربت عليه شمس يوم الثاني عشر بمنى لما تقدم من وجوب مبيتها عليه.

    الخامسة: يستحب للناسك مادام بمنى أن يصلي في مسجدها وأفضله ما كان في زمنه (صلى الله عليه وآله) فانّه قد زيد فيه ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «صل في مسجد الخيف وهو مسجد منى وكان مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها الى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً وعن يمينها وعن يسارها نحواً من ذلك فقال فتخير ذلك فان استطعت ان يكون مصلاك فيه فافعل فانه قد صلى فيه الف نبي»([43]) الحديث.

    وفي صحيحة ابي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من صلى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل ان يخرج منها عدت عبادة ستين عاماً ومن سبح فيه مائة تسبيحة كتب له اجر عتق رقبة ومن هلل فيه مائة تهليلة عدلت أجر احياء نسمة ومن حمد اللّه تعالى فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل اللّه تعالى»([44]).

    وفي رواية ابي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «صل ست ركعات في مسجد منى في اصل الصومعة»([45]).

    السادسة: استحباب التكبير بمنى ايّام التشريق واوجبه المرتضى وله ظاهر الآية (واذكروا اللّه في أيّام معدودات)([46]) وفي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام)أنها أيّام التشريق قال والتكبير:

    «اللّه اكبر اللّه اكبر ولا إله إلا اللّه واللّه اكبر اللّه اكبر وللّه الحمد اللّه اكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام».

    ويدل على المشهور صحيحة علي بن جعفر([47]) والاحتياط يقتضي المحافظة على الاتيان به ووقته بعد صلاة الظهر يوم النحر الى صلاة الفجر من يوم الثالث عشر وهي خمسة عشر صلاة لمن كان بمنى ولمن كان بالأمصار بعد عشر صلاة فاخره بعد صلاة الفجر من اليوم الثاني عشر وكيفيتها ما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «تقول:

    «اللّه اكبر اللّه اكبر لا إله إلا اللّه واللّه اكبر اللّه اكبر وللّه الحمد اللّه اكبر على ما هدانا اللّه اكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد للّه على ما أولانا([48])».

 

تتمة مهمة
    يستحب لمن قضى بقية مناسك منى ان يعود الى مكة لوداع البيت ويطوف طواف الوداع اتيا بما تضمنه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «اذا أردت ان تخرج من مكة وتأتي اهلك فودع البيت وطف به اسبوعاً وان استطعت ان تستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط فافعل وإلا فافتح واختم به فان لم تستطع ذلك فموسع عليك ثم تأتي المستجار فتصنع عنده كما صنعت يوم قدمت مكة وتخير لنفسك من الدعاء ثم استلم الحجر الأسود ثم الصق بطنك بالبيت وتضع يدك على الحجر الأسود والأخرى مما يلي الباب واحمد اللّه تعالى واثن عليه وصلّ على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قل:

    «اللّهم صلّ على محمد عبدك ورسولك ونبيك وامينك وحبيبك ونجيبك([49]) وخيرتك من خلقك اللّهم كما بلّغ رسالتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين اللّهم اقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بأفضل ما يرجع به احد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان والعافية([50]) مما يسعني أن اطلب، أن تعطيني مثل الذي اعطيته أفضل من عبدك وتزيدني عليه، اللّهم ان أمتني فاغفر لي وان احييتني فارزقنيه من قابل اللّهم لا تجعله آخر العهد من بيتك اللّهم اني عبدك ابن عبدك وابن أمتك حملتني على دوابك وسيرتني في بلادك حتى اقدمتني حرمك وأمنك وقد كان في حسن ظني بك ان تغفر لي ذنوبي فان كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضا وقربني اليك زلفى ولا تباعدني وان كنت لم تغفر لي فمن الان فاغفر لي قبل ان تنائي عن بيتك داري فهذا اوان انصرافي ان كنت قد أذنت لي غير راغب عنك ولا عن بيتك ولا تستبدله بك غيرك ولا به اللّهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي فاذا بلغتني اهلي فاكفني مؤنة عبادك وعيالي فانّك ولي ذلك من خلقك ومنّي.

    ثم ائت ماء زمزم فاشرب من مائها ثم اخرج وقل:

    «ائبون تائبون عابدون لربّنا حامدون والى ربنا منقلبون راغبون الى اللّه راجعون ان شاء اللّه تعالى»([51])

    وذكر جملة من الأصحاب انه يستحب الخروج من باب الحناطين قال الشهيد (قدس سره)وهذا الباب بازاء الركن الشامي ويستحب ان يشتري من مكة بدرهم تمراً ويتصدق به ليكون كفارة لما لعله دخل عليه في حجّه من حك او قملة سقطت ونحو ذلك كما ورد في جملة من الأخبار([52]) هذا ما خرج من السواد .

    وأما الثالث قد عنونه المصنّف بانه مشتمل على جملة من الأحكام المتعلقة بالمقام ولم يخرج الى السواد وقد وقع الفراغ من تسويد هذا المنسك الذي هو من مصنفات المحدث البحراني صاحب الحدائق (اعلى اللّه درجته) بيد العبد الاثم في ليلة الخميس السادس من شهر الصفر من السنة العشرين بعد الالف وثلاثمائة من الهجرة النبوية على مهاجرها الاف التحف والتحية وانا الاثم ابو القاسم الحسيني اللواساني بلغ تصحيحه محمد اللواساني 10 شعبان سنة 1324 هـ.

 




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496409

 • التاريخ : 20/09/2019 - 10:53