الباب الأول في محرمات الاحرام 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : منسك الحج   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

الباب الأول([80])
في محرمات الاحرام
    يحرم على المحرم ذكراً كان او انثى لكن منها ما يشترك بينهما ومنها ما يختص بها([81]) ومنها ما يجب فيه الكفارة ومنها ما لا يجب ومنها ما يجوز فعله عند الضرورة مع الكفارة أو بدونها؟

 

    أما ما يشترك فيه الرجل والمرأة([82])

الأول:

    صيد البحر البر، يحرم عليهما حيازة وذبحا وأكلاً ودلالة([83]) واشارة وتسببا ولو باعارة سلاح، وللأصحاب في تعريف الصيد اختلاف زائد، والذي يظهر من الأخبار كونه كل حيوان ممتنع بالاصالة محللاً كان أو محرماً عدى ما يستثنى من الافعى والعقرب والفأرة كما في صحيح معاوية بن عمار، وفي مرسلة حريز «كلما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا ترده»([84]).

    والأخبار في ذلك كثيرة، وفي رواية «واجتنب في احرامك صيد البر كله»([85]). وهو ظاهر في العموم.

 

الثاني:

    النكاح وما يتعلق به، فتحرم عليه النساء وعليها([86]) الرجال جماعاً وتقبيلاً ولمساً ونظراً بشهوة وعقداً لنفسه ولغيره وكذا الشهادة على العقد، والمشهور عدم اقامتها، ولم أقف له على مستند ويلحق بالجماع الاستمناء نصاً([87]) واجماعاً، ولا يدخل مراجعة الزوجة ولا شراء الاماء للنص بذلك .

 

الثالث:

    الطيب، ويحرم عليهما صعوطا واكلا واطلاء وحقنة واكتحالا وبخورا، والروايات في تفسير الطيب هنا مختلفة وبها اختلف الاصحاب والاحتياط يقتضي اجتنابه بجميع انواعه([88]) ما عدا خلوق الكعبة لاستثناء النصوص له .

 

الرابع:

    لبس المخيط([89])، فيحرم عليه دونها- أي المرأة - وإن قلت: الخياطة على المشهور([90]) بينهم، وليس في الأخبار ازيد من تحريم القميص والقبا والسراويل والثوب والمزرور والمدرع، وعن ابن جنيد تقييد ذلك بالثوب الضام للبدن فيجوز التوشح به عنده، وفي الصحيح «لا تلبس ثوبا له ازرارا إلا ان تنكسه»([91])، وفيه ايضاً «يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه»([92]) اي يلبسه بادخال يديه في يدي الثوب، وفيه دلالة على تحريم الثوب الملبد والملصق وان لم يكن مخيطا بالكلية.

    وفي الصحاح «لو لم يجد الازار جاز له لبس السراويل ولو لم يجد الرداء جاز له وضع قميصه على عاتقه»([93]) وظاهرها عدم التمويه على هذا الوجه وبه صرح الأصحاب.

    وأما النساء فيجوز له لبسه مطلقاً على الأشهر الاظهر([94]) .

 

الخامس:

    لبس الخاتم، فيحرم عليه للزينة دون السنة وعليها لبس الحلي للزينة دون ما اعتادته([95])، وقيل: يحرم عليها ايضاً لبس ما لم تعتده وان لم يقصد به الزينة وهو احوط([96]).

 

السادس:

    يحرم عليه ـ أيّ الرجل ـ تغطية الرأس اختياراً وفيه الأذنان للخبر أمّا الوجه فيجوز له تغطيته اختياراً. ويحرم عليها ـ أيّ المرأة ـ النقاب لأن احرامها في وجهها كما ان احرام الرجل في رأسه كذا في النص([97])، وفي جملة من الاخبار جواز اسدال الثوب لها على وجهها ولو بلغ نحرها وظاهرها جوازه وان أصاب البشرة خلافا لجماعة فاوجبوا به دم شاة، والمستفاد من بعض الأخبار ان جواز الاسدال مختصّ بحال الركوب لئلا تكون معرضاً لرؤية الرجال، فالأولى ان يحمل عليه اطلاق سائر الأخبار، والاحتياط في هذا الحال ان تجعل الثوب متجافياً عن البشرة بخشبة ونحوها.

    ويجوز لكل منهما تستر([98]) الرأس والوجه بايديهما او بعضو اخر للصحيح «لابأس ان يضع المحرم ذراعيه على وجهه من حر الشمس ولابأس ان يستر بعض جسده ببعض»([99]) .

 

السابع:

    يحرم عليهما الارتماس في الماء اجماعاً ونصاً، اما افاضة الماء على رأسه فجائز نصاً واجماعاً .

 

الثامن:

    يحرم عليه التظليل([100]) راكباً اختياراً والاحوط ان يتركه ماشيا ايضا.

التاسع:

    يحرم عليهما الاكتحال بالسواد وقيل بالكراهة، والأول اظهر لورود النهي عنه في عدة اخبار([101]).

 

العاشر:

    يحرم عليهما النظر في المرآة، وقيل بالكراهة والأول اظهر معللاً بانه من الزينة([102]) .

 

الحادى عشر:

    يحرم عليهما الجدال وهو قول (لا واللّه وباللّه واللّه» وقيل بتعديته الى كل يمين وهو أحوط .

 

الثاني عشر:

    يحرم عليهما قتل هوام الجسد، وقيل بالجواز، والأول اظهر، ويجوز([103]) نقلها من كان الى مكان اخر.

 

الثالث عشر:

    يحرم عليهما الفسوق وهو الكذب وهو ما كان محرما في ذاته إلا انه هنا اكد.

 

الرابع عشر:

    يحرم عليهما ازالة الشعر قليله وكثيره بحلق أو نتف او نحوهما، إلا ان يضطر الى ازالته فلا اثم وان وجب ما سيأتي ذكره ان شاء اللّه تعالى .

 

الخامس عشر:

    يحرم عليهما الادهان إلا مع الضرورة وبه يجمع بين مختلفات الأخبار([104]) وقيل بالجواز ودليله محمول على الضرورة كما هو صريحة، أما الأكل فلا خلاف في جوازه.

 

السادس عشر:

    يحرم عليهما تقليم الاظفار وقطع الحشيش والشجر النابتين في الحرم إلا ما كان نابتاً في ملكه، وكذلك يستثنى شجر الفواكه والأذخر وعودي المحالة للنصوص([105]).

 

    أما ما يجب فيه الكفارة([106])

    ولنذكر منها ما يتعلق بما عدى الصيد لطول الكلام فيه مما هو المتكرر المعتاد روما للاختصار .

 

    فأحدها كفارة الجماع وما يتعلق به

    من جامع امرأة قبلاً كان أو دبراً في احرام الحج او العمرة عالماً بالتحريم قبل الوقوف بالمشعر بطل حجه على ما صرحوا به، وعليه اتمامه والحج من قابل ولزمه بدنة فرضا كان حجه او نفلاً للصحاح([107])، ومن كان جاهلاً او ناسيا فلا شيء عليه نصا([108]) واجماعاً، فان طاوعته وكانت عالمة لزمها ما يلزمه وإلا فلا بل يصح حجها ولا كفارة عليها، وهل يحمل كفارتها مع الاكراه فيجب عليه بدنتان أم واحدة خاصة، الأشهر الاظهر الأول.

    وهل حجة الاسلام([109]) التي جامع فيها ام الثانية قولان وصريح صحيح زرارة([110]) يدل على الأول، ولو كان الجماع بعد
    الوقوف([111]) بالمشعر او كان في غير الفرج من تفخيذ ونحوه قبل المشعر او بعده لزمته البدنة خاصة وظاهر النص([112]) وجوبها بالجماع في غير الفرج انزل او لم ينزل ولا استبعاد فيه كما استبعده بعضهم بعد ورود البدنة في التقبيل كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى.

    وكذا يجب البدنة خاصة لو استمنى على المشهور والموثق يدل على ان حكمه حكم من جامع من وجوب اعادة الحج والكفارة وهو احوط([113]) وحمله الأكثر على التغليظ وشدة الاستحباب([114]).

    ومن نظر الى امرأة فأمنى فان كان نظره بقصد الشهوة فالاشهر الاظهر وجوب البدنة وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار ورواية مسمع([115]) وما ليس بشهوة فلا شيء عليه([116]) كما في صحيحة معاوية المذكورة، ولو حملها او مسها بشهوة فأمنى فعليه دم شاة([117]) وبغير شهوة فلا شيء عليه([118]) لصحيحة محمد بن مسلم ونحوها صحيحة معاوية بن عمار إلا ان الأولى منهما وجوب الشاة مع الشهوة امنى او لم يمنِ، ولو نظر الى اجنبية فأمنى فبدنة ان كان موسراً وبقرة ان كان متوسطا وشاة ان كان معسراً كما هو المشهور لرواية ابي منصور وصحيحة زرارة([119]) محمولة عليها، ولو قبّل امرأته فعليه شاة، وان كان لشهوة فجزور على المشهور، واوجب الصدوق في المقنع البدنة مطلقاً وفي الفقيه الشاة مطلقا ومثلها رواية علي بن أبي حمزة([120])، وحسنة مسمع بن عبدالملك([121]) التفصيل بين كونه بشهوة فجزور وبغير شهوة فشاة، والظاهر ان مستند المشهور هو حمل المجمل على المفصل، وهو الأظهر، وأما ما أفتى به في الفقيه فلم نقف له على مستند، والظاهر الاتفاق على ان عقد المحرم بغير دخول لا شيء فيه سوى التحريم، وأما مع الدخول فعليه بدنة كما في موثقة سماعة([122])، وكذا على المعاقد به محللا كان او محرماً عندهم والمروي في الموثقة المذكورة في المُحل بخصوصه، وفي الموثقة ايضاً وجوب البدنة على المرأة ان كانت محرمة وان لم تكن محرمة لا شيء عليها، إلا ان تكون علمت ان الذي تزوجها محرم فعليها حينئذ البدنة والعمل به متجه وليس غيرها في المسألة .

 

    وثانيها الطيب

    والمشهور ان من تطيب عامدا عالماً مختارا كان او مضطرا باحد الانحاء المتقدمة فعليه دم شاة ودليلهم قاصر عن افادة العموم اذ ليس سوى صحيحة زرارة([123]) الواردة في الأكل خاصة وبازاءها أيضاً أخبار([124]) دالّة على الصدقة بشيء خاصة إلا انّ الأحوط([125]) العمل بما قالوه حينئذ احتمالاً للحرمة.

 

    ثالثها لبس ما لا يحل له لبسه متعمداً

    ففيه دم شاة بلا خلاف لصحيحة زرارة، ولو احتاج الى ضروب من الثياب يلبسها فان لكل صنف فداء كما تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم([126]) ولو تعدد الصنف كالقباء والعمامة مثلاً فلا يتعدد الفداء بتعدد العمامة والقباء.

 

    رابعها([127]) تغطية الرأس

    والمشهور ان من غطى([128]) رأسه بثوب او طينه بطين يستره او ارتمس في الماء او حمل ما يستره من متاع ونحوه فعليه دم شاة ولم نقف له عل دليل والظاهر انهم لا حجة لهم سوى الاجماع.

 

    خامسها([129])

    والمشهور ان فيه دم شاة للصحاح([130]) والموارد([131]) كلها للمعذور وحمل عليه غيره بطريق اولى.

 

    سادسها الجدال

    والمشهور ان في الكذب([132]) منه مرة شاة ومرتين بقرة وثلاثا بدنة والصدوق ثلاث شاة، والأخبار قاصرة عن هذا التفصيل، ففي صحيحة محمد بن مسلم والحلبي «اذا جدل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهرقه وعلى المخطيء بقرة»([133]) وظاهره كما ترى ترتب البقرة على الزيادة على المرتين، وفي صحيحة محمد بن مسلم قيل له الذي يجادل وهو صادق قال: «عليه دم شاة والكاذب عليه بقرة»([134]) وهي دالة على وجوب البقرة على الكاذب مطلقا.

    وفي رواية ابي بصير «اذا جادل المحرم وكذب فعليه خرور([135])وحملها على الثلاث» كما ترى وروايات الشاة وان كانت مختلفة ايضا إلا انه يمكن تطبيقها على ما ذكروه وبالجملة فالمسألة محل اشكال([136])، ثم انه لو كان الجدال لاثبات حق او لدفع باطل فالاقرب عدم وجوب الكفارة به كما يشعر صحيح ليث المرادي([137]).




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496496

 • التاريخ : 20/09/2019 - 14:36