الحديث الثانى و الثلاثون 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : الأربعون حديثاً   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

الحديث الثانى و الثلاثون


روى السّيّد الشّريف ابراهيم بن يحيى بن محمّد الحسينى النسابه فى كتاب الأزهر عن حذيفة اليمان قال كنّا جلوساً بين يدى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ حفَّنا صوت عظيم فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) انظروا ما دهاكم و نزل بكم فخرجنا الى ظاهر المدينة و إذا باربعين راكبا على اربعين ناقة حمراء على رأس كلّ واحد منهم قلنسوة مرصعة بالجواهر يقدمهم غلام لا نبات بعارضه كأنّه فلقة قمر و هم ينادون الحذار الحذار البدار البدار آل محمّد المختار المبعوث فى الأقطار قال حذيفة فرجعت الى النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فاخبرته فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) يا حذيفة انطلِق الى حجرة كاشف الكرب و هازم العرب فاسرعت الى حجرة مولاى علىّ ابن ابى طالب(عليه السلام) فاذا هو قد لقينى و قال(عليه السلام) يا حذيفه جئتنى بقوم انا بهم عالم منذ خلقها و ولدوا قال حذيفة و اقبل(عليه السلام) سائراً و انا خلفه الى ان دخل المسجد و القوم حافون برسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا رأوه نهضوا قياماً قائماً فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كونوا على اماكنكم فلمّا استقرّ بهم المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون اصحابه و قال ايكم الذّاهب إذا انسدل الظّلام و ايّكم المنزّه عن عبادة الأوثان و الاصنام و ايّكم الشّاكر المنّان و ايّكم الساتر عورات النسوان ايكم الصّابر يوم الضّرب و الطّعان ايّكم قاتل الأقران و مهدم البنيان ايّكم اخو محمّد المصطفى المختار و مبدّد المارقين فى الأقطار ايكم لسان الحقّ الصّادق و وصيّه النّاطق ايّكم على بن ابى طالب(عليه السلام) فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يا علىّ اجب الغلام و قم بحاجته فقال علىّ(عليه السلام) يا غلام ادن منّى فانّى اعطيك سؤلك و اشفى قلبك بعون اللّه سبحانه و بمشيّته فانطق بحاجتك لابلّغك امنيّتك ليعلم المسلمُون انّى سفينة النّجاة و عصى موسى و الكلمة الكبرى و النبأ العظيم الذى هم فيه مختلفون و الصّراط المستقيم الّذى من حاد عنه ضّل و غوى فقال الغلام انّ معى اخ لى مولع بالصّيد فخرج فى بعض ايامه متصيداً فعارضته بقر وحش عدّتها عشرة فرمى احداها فقتلها فانفلج نصفه فى الوقت و قلّ كلامه حتّى صار لا يكّلمنا الاّ ايماء و قد بلغنا انّ صاحبكم يدفع عنهُ مانزل به يا اهل المدينة و نحنُ من بقايا قوم عاد نسجد للأصنام و نقسم بالأزلام فان شفى صاحبكم اخى امنّا على يديه و نحن سبعُون الفاً فينا النّجدة و البأس و القّوة و الشدّة و لنا الكثير من المال و النخيل و المضارب العالية و نحن سباق الخيل سواعدنا شداد و اسيافنا حداد و قد اخبرتكم بما عندى فقال امير المؤمنين(عليه السلام) فاين اخوك يا غلام فقال سيأتى فى هودج له فقال علىّ(عليه السلام) إذا جاء اخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذ أقبلت امرءة عجوز تحنب محملا على جمل فابركته بباب المسجد فقال الغلام جاء اخى يا علىّ فنهض اميرالمؤمنين(عليه السلام) و دنا من المحمل فاذا فيه غلام له وجه صبيح فلمّا نظر اليه بكى الغلام و قال بلسان ضعيف و قلب حزين اليكم الملجأ و المشتكى يا اهل المدينة فقال علىّ(عليه السلام) ايّها النّاس اخرجُوا الليّلة الى البقيع فستجدون من علىّ عجباً قال حذيفة فاجتمع النّاس من العصر فى البقيع الى انّ هذا الليل ثمّ خرج اليهم اميرالمؤمنين(عليه السلام)و معه ذوالفقار و قال لهم اتبعونى فاتبعوه فاذا بنارين متفرقين قليلة و كثيرة فدخل فى النّار القليلة قال فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد فقلّبها على النّار الكثيرة و دخل بها و نحن بالبعد ننظر الى النيران الى انّ اسفر الصّبح ثمّ خمدت النّار و طلع منها و قد كنّا آيسنا منه فجاء و بيده رأس دَوره سبعة عشر اصبعاً له عين واحدة فى جبهته فاقبل الى المحمل الّذى فيه الغلام و قال على(عليه السلام) قم باذن اللّه يا غلام ما عليك بأس فنهض الغلام و يده صحيحتان و رجلاه سالمتان فانكب على رجليه و قبلّهما و اسلم و اسلم القوم الذين كانوا معه و النّاس متحيّرون لا يتكلمون فالتفت(عليه السلام) اليهم و قال ايّها النّاس هذا رأس عمرو بن لاجل بن لاقيس بن ابليس كان فى اثنى عشر الف فيلق من الجّن و هو الّذى فعل بالغلام ما فعل فقاتلتهم و ضربتهم بالإسم المكتوب على عصى موسى(عليه السلام)  الذى ضرب بها البحر فانقسم اثنى عشر طريقاً صلوات اللّه و سلامه عليه.

و ذكر محمّد بن الحسن الصفّار(رحمه الله) فى كتاب بصائر الدرجات رواية عن عمرو بن يزيد بيّاع السابرى انّه قال ابو عبداللّه(عليه السلام) بينما رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالس إذ اتاه رجل طويل كأنّه نخلة فسلّم فرد(عليه السلام) و قال شبيه الجّن و كلامهم فمن انت يا عبداللّه فقال انا هام بن هيم بن لاقيس بن ابليس و كان ابن عم الجنّى المتقدّم ذكره فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و ما بينك و بين ابليس الاّ ابوان فقال نعم يا رسُول اللّه قال فكم انّى لك قال اكلت عمر الدّنيا الاّ اقلّه ايّام قتل قابيل هابيل غلام افهم الكلام و انهى عن الإعتصام و اطرق الاجام و افسد الطّعام فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بئس سيرة الشيخ المناقل و الغلام المقبل فقال يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) انّى تائب فقال له رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) على يد من جرت توبتك من الأنبياء قال على يد نوح و كنت معه فى سفينته و عاتبته على دعائه على قومه حتّى بكى و ابكانى و قال لا جرم انّى على ذلك من النّادمين و اعوذ باللّه ان اكون من الجاهلين ثمّ كنت مع ابراهيم(عليه السلام) حين كاد قومه فالقوه فى النّار فجعلها اللّه برداً و سلاماً ثم كنت مع يوسف(عليه السلام) حين حسده اخوته فالقوه فى الجبّ فبادرته فى قعر الجبّ فوضعته وضعا رقيقا ثمّ كنت معه فى السّجن اوانسه فيه حتّى اخرجه اللّه منه ثمّ كنت مع موسى(عليه السلام) و علّمنى سفرا من التوراة و قال إذا ادركت عيسى(عليه السلام) فاقرءه منّى السّلام فلقيتهُ و اقرءته من موسى السّلام و علّمنى سفرا من الإنجيل و قال إذا ادركت محمّداً فاقرءه منّى فعيسى يا رسول اللّه يقرئك السلام فقال النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) و على عيسى روح اللّه و كلمته ما دامت السماوات و الأرض السّلام و عليك يا هام بما بلّغت السّلام فادفع الينا حوائجك قال حاجتى ان يبقيك اللّه لامتك و يصلحهم و يرزقهم الإستقامة بوصيّك من بعدك فانّ الأمم السالفة انّما اهلكت بعصيان الأوصياء و حاجتى يا رسول اللّه ان تعلّمنى سوراً من القرآن اصلّى بها فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلىّ(عليه السلام) يا علىّ علّم هام و ارفق به فقال هام يا رسُول اللّه من هذا الذىّ ضممتنى اليه فانّا معاشر الجّن قد امرنا ان لا نكلّم الاّ نبياً او وصّى نبىّ فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يا هام من وجدتم فى الكتاب وصىّ آدم قال شيث بن آدم قال فمن كان وصىّ نوح قال سام بن نوح قال فمن كان وصىّ هود قال يوحنا بن عمّ هود قال فمن كان وصىّ ابراهيم قال اسحق ابنه قال فمن كان وصّى موسى(عليه السلام) قال يوشع بن نون قال فمن كان وصىّ عيسى(عليه السلام) قال شمعون بن حمون الصّفار ابن عمّ مريم قال فمن وجدتم فى الكتاب وصّى محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) قال فى التوراة آليا قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا آليا هذا علىّ وصييى قال هام يا رسول اللّه فله اسم غير هذا قال نعم هو حيدره فلم تسئلنى عن ذلك قال وجدنا فى كتاب الأنبياء انّه هيدرا قال هو حيدره قال فعلّمه علىّ(عليه السلام) سوراً من القرآن فقال هام يا على يا وصىّ محمّد اكتفى بما علّمتنى من القرآن قال نعم يا هام قليل القرآن كثير ثمّ قام هام الى النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فودعه فلم يعد الى النّبى(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى قبض(صلى الله عليه وآله وسلم).

و روى مجاهد عن ابن عباس انّه لمّا قبض(صلى الله عليه وآله وسلم) و ولىّ النّاس ابابكر فكنا ذات يوم جلوسا فى مسجد النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حول ابى بكر يتحدّث فى امور نبينا فبينا نحن كذلك إذ قبل علينا اعرابى بدوى جهورىّ الصّوت طويل القامة عظيم الهامة بعيد المنكبين طويل السّاقين متلثّم بعمامته مستر ما يظهر منه الاّ الحدقة فجاء الى باب المسجد و نادى رافعاً صوته يا معشر النّاس لقد كان الأنبياء الذين كانوا قبل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) يتبعونهم الأمم فلمّا انقبضوا ارتدّت اممهم و كذلك انتم و قد كان فيكم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) و كنتم كما كنتم فصرتم بعده احزاباً و رجعتم القهقرى و اتّبعتم الباطل فاين عميدكم الظّال الّذى سمّى نفسه بالإسم الذى يشتهيه و يلبس بلباس غيره و اظهر من نفسه العداوة و البغضاء حتّى اخذ حقّ غيره و استولى على الحقّ به منه فتعجب القوم و لم يجبه احدٌ ثمّ قال يا قوم انّكم ضللتم و غويتم و جرأتم فمثلكم كمثل فرعون و هامان و قارون فأقبل اليه ابوبكر و قال من انت فقد اكثرت من القول ما هذ الكلام الغليظ انت من الإنس ام من الجّن ام من الملائكة ام من الشياطين قال له او تدّعى النبوّة فانّ الملائكة لا ينزلون الاّ على الأنبياء ويحك لقد سميّت نفسك بغير اسمك و جلست غير مجلسك و ادّعيت حقّ غيرك فقال له القوم يا هذا ما ادّعى النبوة فقال لهم الرّجل تبّاً لكم فقد خنتم النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) و خالفتم قوله قال ابوبكر لعلّك من الجزائر قال نعم جئت لأسالك عن ليلة مباركة بيّن اللّه ذكرها فى القرآن بقوله انّا انزلناه فى ليلة مباركة الآية و قوله تعالى انّا انزلناه فى ليلة القدر ففسّرهما لى آية آية و حرفاً حرفاً فبقى ابوبكر ساكتاً تائهاً متحيراً متفكراً فالتفت الى ابن عبّاس و قال ما عندك فى تفسيرها قال له الرّجل اسئلك و لا اسئل بن عبّاس فان تجبنى و الاّ فما انت خليفة محمد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ لكلّ نبىّ بحقّ خليفة يحفظه فى حيوته و بعد وفاته فآدم اوصى الى ولده شيث و اختاره من بين اولاده بنصّ من ابيه كما امر اللّه تعالى و لا تتمّ النبوة الاّ بالوصاية و الإمام فسر يميناً و شمالا و انت لست بوصّى و لا خليفة و ان لم تقبل فعلّمنى عن تفسير ليلة القدر و الليلة المباركة و تأويلها و فسّر لى سلام هى حتّى مطلع الفجر لاعلم انّك خليفته و وصيّه فالتفت ابوبكر الى اصحابه و قال الشيطان يريد ان يغويكم فقال الرجل بل انت شيطان و انا مؤمن اطلب آثار الحقّ و الحقّ لابن عمّ محمّد الذى خلق من طينته فصعب الأمر على ابى بكر و فزع فزعاً شديداً و ولىّ الأعرابى و انصرف و غاب عن اعين الخلق و لمّا قبض ابوبكر الى جهنّم انتهت نوبة الإرتداد و الارتياب الى الجاحد بنصّ الكتاب شين المنبر و المحراب مانع الارث و ممزّق الكتاب عمر بن الخطّاب عاد هام لهداية امّة خير الأنام و تنبيههم فزجرهم عن متابعة عبادة الاوثان و الأصنام فقال يا اهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم و لا تقولوا على اللّه الاّ الحقّ قد جاءتكم بينة من ربّكم فرفع عمر لعنه اللّه رأسه و قال من انت ايّها الرّجل فانّى اراك صبيح الوجه فصيح اللّسان فما هذ القول انّا امنّا بربّنا و نبينا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) قال الرّجل نعم هذا القول تقولون فامّا افعالكم افعال الفراعنة الّذين كانوا على وجه الأرض و اظهروا فيها الفساد و اخمدو الحقّ و ادعو الباطل فاين عميدكم الضّال و من يلى اموركم و من قد اغواكم و فتنكم و انساكم العهد و الميثاق و ما انزل اللّه على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا سمع ذلك عمر استذلّت نفسه و يبس ريقه و خرس لسانه و جرّد سيفه و قام اليه فلمّا نظر اليه الرّجل صاح به صيحة هائلة و قال ايّاك عنّى يا ابن الخطّاب فانك يا لكع سميّت نفسك بغير اسمك و اخترت الدّنيا على الآخرة و اغويت قوما مسلمين و رفضت الحقّ و اتبعت الباطل فلو لا كلمة من ربّك لقتلتك و ارحت العباد منك و طهّرت البلاد من امثالك فتفكّر عمر فى نفسه و قال من انت، انت من الإنس قال لا قال فمن الملائكة فقال الرجل ما يكفيك ما انت فيه حتّى تطمع ان يأتيك الوحى انّى سائلك عن خصال و امور فان كنت خليفة رسول اللّه و وصيه اجبنى عنها و ان كنت بالباطل تظهر للنّاس عجزك و كذبك فى دعواك فقال له عمر سل عما اردتّ قال اسئلك عن كتاب اللّه الّذى انزل على رسوله و ما كان للّه نبىّ الاّ و قد كان له وصى و لقيت الأوصياء فسئلتهم عما كان و عما هو كائن الى يوم القيامة قال له عمر حبيبى و من لقيت من الأوصياء فسئلتهم كذلك قال لقيت ثلاثة من الأوصياء و انا فى طلب الرّابع لاسئله عمّا سئلت اولئك فإن كنت وصيّاً بالحق خبرنى عمّا اسئلك و الاّ فقم من مقام ليس لك ان تقوم فيه و تقعد فيه قال عمر و من الثلاثة قال اوّلهم اسمعيل بن ابراهيم خليل الرّحمن و الثانى يوشع بن نون و الثالث بن الصفا و قد القى الرّابع فان كنت انت ايّاه فاجبنى عّما انا سائله اخبرنى عن قوله تعالى انّا انزلناه فى ليلة القدر الى اخر السورة فاى ليلة هى و لِمَ سُميّت ليلة القدر و كيف صارت خيراً من الف شهر تنزّل الملائكة و الرّوح فيها كيف ذلك باذن ربّهم ما هو من كل امر سلام ما الأمر و ما السّلام حتّى يطلع الفجر فاذا اجبت و الاّ فانت مرتدّ و لمّا كان زمان آخر شّيطان عثمان بن عفّان لعنه الرحمن و اسكنه بحبوحة النّيران اتاه هام و الزمه ذلك الإلزام و لمّا استولى اميرالمؤمنين و امام المتّقين(عليه السلام) بموجب نصّ رب العالمين على مسند خلافة سيّد المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) و تلاطمت بحور علومه و بلغت القاص و الدان إذ طلع هام و حضر بخدمة الخليفة بالحقّ و الوصىّ المطلق مستبشراً و مستفسراً منه معنى ليلة القدر قال يا اميرالمؤمنين لقد اتيت ابن ابى قحافة و ابن الخطاب و ابن عفّان فسئلتهم عن ذلك فما قدروا عليه قال صلوات اللّه و سلامه عليه هذا علم لا يعلمه الاّ نبى او وصىّ نبى قال الرّجل صدقت اشهد انّك وصىّ محمّد حقّا و انت اميرالمؤمنين و يعسوب الدين فاخبرنى عن نوركم ما هو قال(عليه السلام) نور لا يزول و لا ينقص و لا يطفى فاذا كان ليلة القدر زيد فيه من نور عرش ربّ العالمين فيدخل فيه نورنا و نور شيعتنا و محبينا قال و مَنْ شيعتك و محبّيك قال المؤمنون و المؤمنات الّذين يتولّوننا و لا يتولوّن عدوّنا قال الرّجل يا اميرالمؤمنين فبعد ذلك اين يذهب نوركم قال يرجع نورنا الى السّماء فاذا كان العام القابل و تأتى ليلة القدر ينزل نورنا الى الدّنيا فمن كان منّا نظر الى نورنا و من لم يكن منّا لا يرى نورنا و لا يدرى به قال يا اميرالمؤمنين ففى اى ليلة نلمس انواركم قال(عليه السلام)فى ليلة ثلاثة و عشرين من شهر رمضان او سبعة و هى اكرم ليلة على اللّه و اشرفها قال نعم يا بن عمّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لقد اخبرتنى عن علم الأوّلين و الآخرين و انت الّذى يستضاء من نورك اخبرنى عن ارواح محبيكم قال صلوات اللّه عليه انّ محبينا إذا اخذوا مضاجعهم تخرج ارواحهم من ابدانهم فيؤتى بهنّ الى العرش ثمّ يرجع الينا لا يختلط الى ارواح الآخرين فلذلك حبّنا يقع فى قلوبهم لا يختلط معه حب غيرنا قال ما الليلة المباركة قال هى التى اهبط بنورنا قال قال اللّه تعالى انّا كنّا مرسلين رحمة من ربّك قال صلوات اللّه عليه اراد بالرّحمة الأئمة الذين يقومون بين يدى الحقّ بالحقّ فمن انكر حقّهم و عاداهم يكونوا ضاليّن مضلّين و مأواهُمْ سقر يا هذا انّ اللّه تبارك و تعالى آلى على نفسه فى ليلة القدر ان يقضى حوائج الدّنيا و الآخرة و ليلة القدر ليلة عظيمة شرّفها اللّه تعالى فى محكم كتابه انّ اللّه تعالى يسئل يوم القيامة عن ولايتنا فمن تولانا يدخل الجنة و من لم يتولّنا فاولئك الذين حبطت اعمالهم فى الآخرة و مالهم من ناصرين قال الرجل و ما سراج اهل الجنّة قال(عليه السلام) سراج اهل الجنة نورنا و بنا يبصرون و بنا يعرفون و بنا يجوزون على الصّراط و بنا يدخلون الجّنة قال الرّجل فما يصنع بذنوبهم قال صلوات اللّه عليه ان كان على شيعتى من الذّنوب مثل الجبال الرّواسى و زبد البحر و عدد الحصى و الرّمال ليغفراللّه تلك الذنوب كلّها و لو كان لاهل البدع و الأهواء من الحسنات بعدد ورق الأشجار و قطر الامطار و لم يتولّنا لم تنفعه حسناته شيئاً قال اخبرنى عن فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) قال حورية فى صورة انسية خلقت من النّور قال فالحسن و الحسين(عليهما السلام) قال (عليه السلام) نوران مضيئان و سراجان ظاهران لا يطفى نورهما و لا ينقضى علمهما و لا تفنى خزانتهما قال اَمِنَ العلم ام من النّور قال من العلم و النّور حليمان عالماًن سيّدان بصيران قال فاخبرنى عن قوله تعالى ففتحنا ابواب السّماء بماء منهمر و فجّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء قال نعم نزوله من السّماء على الخلق عنى بذلك المهدى صلوات اللّه عليه قال و ما البئر المعطّلة و القصر المشيد فبكى صلوات اللّه عليه بكاء شديداً و قال سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول سئلت جبرئيل عنها فرجع جبرئيل و قال امّا البئر المعطلة فعلىّ ابن ابى طالب يكون فى امتك يعطّلون ذكره و يرجون رحمتى يوم القيامة و لا ينالهم رحمتى هم اشر الناس خلقا و ابغضهم الىّ فوعزّتى و جلالى لأذيقنّهم ماء الحميم لا يموت عبد من عبادى و فى قلبه من بغض على شيئ الا اكبّه اللّه تعالى على منخريه فى النّار و امّا القصر المشيد انت يا محمّد اكرمك اللّه بكرامته و اختصك برسالته و علا ذكرك مع ذكره فلا يذكر اسم اللّه الاّ و تذكر معه و انت يوم القيامة اقرب منزلة الى اللّه و امّتك اكرم الأمم على اللّه عزّ و جلّ و طوبى لك يا محمّد قال فاخبرنى عن قوله تعالى و العصر انّ الإنسان لفى خسر الخ فبكى(عليه السلام)بكاء شديداً و قال الى كم تسئلنى و لو سئلتنى عمّا فى التوراة و الإنجيل و الكتب الّتى انزلت على الأنبياء(عليه السلام)لأجبتك عن ذلك لا يذهب عنّى حرف منها بقدرة اللّه تعالى قال صدقت يا اميرالمؤمنين و لكنّى رسُول الجّن اليك انا ممّن آمنوا بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) و صدّقوه و عرفوا انّك وصيه و لا بد لى ان اسئلك قال صلوات اللّه عليه و آله الّذين آمنُوا و عملوا الصالحات، علىّ و ذريته الطيّبة الهادية امّا الإنسان فأهل الشّام الّذين خسرُوا انفسهم الاّ الّذين آمنوا و عملوا الصالحات هم محبّونا و اهل ولايتنا قال الرجل اشهد انك وصىّ رسول اللّه و قد شهدوا مؤمنوا الجن بذلك طوبى لمن احبّك و الويل لمن ابغضك و الضّالّ من ضلّ عنك و المهتدى من اهتدى بهديك فاخبرنى لم سُميّت عليّاً قال صلوات اللّه عليه لأنّ اللّه العلىّ الأعلى أعلى أمرى و قدرى فقال ما معنى قوله و ذكّر فانّ الذكرى تنفع المؤمنون قال صلوات اللّه عليه امر بان يذكّر للمؤمنين امرنا حتّى ينتفعوابذلك و إذا ذكرونا لا يفترقون حتّى تنزّل عليهم ملائكة من السّماء فيقفون على رؤسهم و يسمعون كلامهم و يباركون عليهم و يقولون طوبى لاقوام احسنوا ذكر هؤلاء القوم فاذا صعدوا قالت الملائكة بعضهم لبعض كنّا نحن عند قوم ازداد نورنا من كلامهم فتقول الملائكة طوبى لهم و لمحبيهم و طوبى لمن يسلم عليهم فهذا هو الذكرى و قد قال لى جبرئيل(عليه السلام)لمّا خلق اللّه تعالى السّموات و الأرض كتب اسامينا و اسم نبينا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) و الملائكة ينظرون اليها صباحاً و مساء يذكرون اللّه و يسبحونه و يحمدونه و يسئلونه ان يزيد حبنا فى قلوب المؤمنين و يطلبون و يطفى نور قلوب مبغضينا فلا تنالهم شفاعة نبيّنا يوم القيامة قال من المنافقين فى قوله تعالى وعد اللّه المنافقين و المنافقات قال(عليه السلام) كانوا خمسة ثلاثة ذكور و اثنان من الأناس ابابكر و عمر و عثمان و عايشة و حفصة.

و فى كتاب روضة الواعظين باسناد مرفوع الى ابى سعيد الخدرى قال كنّا بالأبطح ذات يوم جلوساً عند رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) نحن و جماعة من الصّحابة و هو علينا مقبل بالحديث إذ نظر الى ذويعة قد ارتفعت فثار الغبار و ما زال الغبار يدنو و يعلو الى ان وقف فى محاذى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ثم ظهر رجل فسلّم فردّ النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) و قال يا رسول اللّه انّى وافد من قومى و قد استجرنا بك فاجرنا و استنصرناك فانصرنا و انّ قومنا قد غلبوا علينا و اخذوا منّا المرعى و المياه و هم اكثر منا عدداً فانفذ معى رجلا من قبلك يحكم بيننا و بينهم و خذ علىّ العهود و المواثيق انّى اردّه اليك سالماً فى غداة الغدّ الاّ ان يحدث علىّ حادث من اللّه فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من انت و من قومك فقال انّى غرفطة بن شمراخ من الجّن انا و جماعة من اهلى كنّا نسترق السمع فمنعنا من ذلك فلمّا بعثك اللّه بيننا آمنّا بك و صدّقناك و قد خالفنا بعض قومنا و قاموا علينا و وقع بيننا و بينهم الخلاف و هم اكثر منّا عدداً فعند ذلك قال النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) اكشف لنا عن وجهك حتّى نراك على هيئتك الّتى خلقك اللّه عليها فكشف عن صورته فنظرنا الى شخص عليه شعر كشعر الذئب و رأسه طويل عيناه فى طول رأسه صغير الحدق فى فيه اسنان كأنّها اسنان الضباع ثمّ انّ النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) اخذ عليه العهد و الميثاق ان يردّ عليه من ينفذه معه فى الغداة فعند ذلك التفت الى ابى بكر و قال قم مع اخيك غرفطة و تشرف على قومه و تنظر الى ما هم عليه و احكم بينهم بالحقّ فقال ابوبكر يا رسول اللّه و اين هم قال تحت الأرض قال كيف اطيق النّزول تحت الارض و كيف احكم بينهم و لا اعرف ببيانهم فالتفت الى عمر و قال له مثل قوله لأبى بكر فاجاب مثل جواب ابى بكر ثمّ نظر يميناً و شمالا و قال اين قرّة عينى اين مفرّج همّى اين زوج ابنتى اين ابو ولدى اين قاضى دينى اين ابن عمّى علىّ بن ابى طالب(عليه السلام) فاجابه بالتّلبية لبيّك يا رسول اللّه انا بين يديك مرنى بامرك صلّى اللّه عليك قال تمضى يا علىّ مع اخيك غرفطة و تطلع على قومه و تحكم بينهم بالحقّ فقال سمعاً و طاعة للّه و لرسوله فقام غرفطة واخذ الإمام معه و قد تقلّد سيفه ابو سعيد الخدرى و قد تبعه سلمان الفارسى و جماعة من اصحابه و تبعوا الإمام(عليه السلام) الى ان اتو الصّفا فلمّا وصلنا التفت الينا الإمام(عليه السلام) و قال ارجعوا شكراً للّه سعيكم قال فوقفنا ننظر فاذا بالّصفا قد انشقّت ارضه و دخل فيها و انطبقت الأرض كما كانت فرجعنا و قد تداخلنا الحسرة و الندامة على مولانا ابى الحسن(عليه السلام) فلمّا اصبح الصّبح و صلّى النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلاته و جلس على ارض الصّفا و حفّت به اصحابه و تأخر خبر علىّ عنه و ارتفع النّهار و اكثر النّاس الكلام الى ان زالت الشّمس و قالوا انّ الجنّ قد حالت على رسُول اللّه و قد رضا اللّه من علىّ و افتخاره به ثمّ صلّى صلاة الظهر و عاد الى مكانه على الصّفا و اكثر النّاس من الكلام و اظهر النّاس الشماتة من علىّ(عليه السلام) ثمّ صلّى النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة العصر و جاء و جلس على الصّفا و اظهروا فى علىّ(عليه السلام) فظهرت شماتة المنافقين بعلىّ(عليه السلام)و اتفق القوم على انّه هلك لا محال و لمّا ان دارت الشمس تغرب فاذا بالّصفا قد انشق و خرج علىّ(عليه السلام) و سيفه يقطر دماً و غرفطة معه فعند ذلك ضجّ النّاس بالتكّبير و قام اليه رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فاعتنقه و قبّل ما بين عينيه و قال يا على ماحسبك عنّى الى هذا الوقت فقال يا رسول اللّه انّى صرت الى خلق كثير و قد تغلّبوا على غرفطة فدعوتهم الى ثلاث خصال فابوا عن ذلك دعوتهم الى الشهادة ان لا اله الاّ اللّه و الاقرار بك فابوا فدعوتهم الى ان يصلحوا غرفطة فيكون المرعى و المياه يوما لغرفطة و يوما لهم فابوا فوضعت السيف فيهم فقتلت منهم زهاء عن ثمانين الف فلمّا نظروا الى ما حلّ بهم منّى صاحوا بالأمان فقلت لا امان الا بالإيمان فآمنوا باللّه و بك يا رسُول اللّه فاصلحت بينهم و بين غرفطة و قومه و صاروا اخواناً و زال من بينهم الخلاف و ما زلت معهم الى هذه السّاعة فقال غرفطة جزاك اللّه يا رسُول اللّه عن الإسلام خيراً و جزاك اللّه ابن عمّك عليّاً(عليه السلام) عنى خيراً ثمّ انصرف غرفطة.

نقل لطيف و خبر ظريف و هو انّ رسول اللّه لمّا رجع من غزاة السّلاسل و السّكون و قد فتح اللّه عليه بالنّصرة و الظّفر و الزّلفى بين عينيه ببلوغ الآمال و اقامة الدين و معه المهاجرون و الأنصار و انزل اللّه عليه السّكينة و الوقار فنظر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) الى ارض بيضاء نقية للناظرين تشرق للسّاكنين محفوظة الأركان مرهوبة تطلع تضيع ليس لها طريق الاّ حراقاً للغيلان و سيعاً للجان فوقف النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) و الرّايات محفوفة على رأسه كأنّها اجنحة النّسور و المسلمون محدقون بركاباتهم و هم تحت الحديد و الزرد و النضنيد ما طالع منهم غير حماليق الحدق و هم احد و عشرون الفا كلّهم مدرعين فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من يدلّنا على الطريق فتقدّم اليه عبداللّه بن انس الجهنى و عمرو بن اميّة الضمرى و سلمة بن الأكوع و قالوا يا رسول اللّه انّا نعرف هذا الطريق قال امير المؤمنين(عليه السلام) فبينا نحن كذلك و النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) جالس بيننا كالبدر بين الكواكب إذ طلع علينا من البرية فارس فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ائتونى بهذا الفارس فسارت الفرسان اليه و اسرعوا نحوه الأبطال و كان اوّل من اسرع على بن ابى طالب(عليه السلام) فنادى اليه ايّها الرّجل من اين انت و الى اين تذهب و هذا عسكر النبى محمد بن عبداللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و انا على بن ابى طالب فلمّا سمع كلام امير المؤمنين(عليه السلام) لوح بكلامه و إذا قد طلع اليه اثنان و عشرون فارسا مدرعين فاقبلوا يسلّمون على امير المؤمنين و يقولون يا ابا الحسن نحن تايهون عن الطريق فسار بهم الى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فتقدّم اليه واحداً منهم و كشف عن لثامه فاذا هو عتبة بن الحصين المازنى فسلّم على النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) و ردّ النبىّ و قال له يا عتبه ما تصنع بهذه فقال يا رسول اللّه خرجت لحاجة لأمير حصين بن الحجاب فقال له رسُول اللّه يا عتبة تعرف هذا الطريق قال نعم ما سلك فى هذه الأرض الاّ انكب لاختلاف طرقه و تمرّد غيلانه و تعنّف جانه و ما سلكه المسافرون الاّ بالزّاد و الماء الكثير من العطش و الجوع فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم)هل تعرف فى هذه الأرض شيئاً من الماء فقال اعرف فى ثنية هذ الجبل بئراً فيه ماء احلى من العسل و ابرد من الثلج لكن ما يقدر احد ان يأخذ من مائها فانّ الشياطين يحمونها من بنى آدم و ما تصدّوها الاّراحوا عنها خايبين و ولّوا هاربين و لم يشربوا من مائها و فيها الشاعر يقول:

يا راكباً و انّى الى ذات اليمين***سر راشداً هديت فى طول الرمين

من فتنة تسرى الى بئر العلم***فانّها اعذب من ماء الدّمن

قال فاغتم النّبى(صلى الله عليه وآله وسلم) من كلامه فقام عبداللّه بن قيس و قال يا رسُول اللّه انّا سمعنا قد نزلوا على هذ البئر قوم تبّع مع ابراهيم بن سابق و هو اميرهم فى جيش عظيم فهلك منهم فى اوّل يوم خمسُون الف فارس فاجتمع فى ثانى مّرة اربعة و عشرون ملك من الشّام و اليمن و معهم الرّجال و الأبطال المشهورون بالشجاعة و البأس فما سلّم منهم الاّ اربعة فقال عبداللّه بن انس تسلم من النّدم فلا تسر الى بئر حفروها الجّن فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)انّا للّه و انّا اليه راجعون و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلىّ العظيم يا عبيداللّه انّى اسير الى هذه البئر و انظر اليها بعينى ثمّ قال يا معشر المسلمين هل فيكم من يمضى الى هذه البئر و يكشف لنا خبرها و يأتينا من مائها و له الجنّة و الجزاء على اللّه فوبث اليه صِهْره ابوالعاص بن الربيع و قال يا رسول اللّه انا امضى اليها و قد نزلت عليها من قبل بعشرين راجلة و خمسين فارسة فتبادرت الينا منها جنود الشياطين و احترقت العبيد و الرّواجل و انا وحدى قد اكرمنى اللّه خيرا و هدانى فانا اريد ان تاذن لى ان اروح اليه فانّى قد احببت ذلك و قد اخترته فامّا ان يكون اجلى قد دنا و الاّ اعود اليك صلّى اللّه عليك فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) سر انت اليها فنهض ابوالعاص و اخذ سفيه و اخذ حجفته و ضمّ اليه النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عشرة من الفرسان من اصحابه منهم وجانة و ابن عبداللّه الحرزمى و قيس بن سعد و عمرو بن اميّة الضّيمرى و عبداللّه بن انس و سلمة بن الأكوع و عتبة بن معقل و ابن عخامان فعند ذلك امرهم بالمسير و امر له بعشرة جمال تكون معهم فحمل عليها القرب و السّطايح ثمّ سار ابو العاص و انشد يقول:

انظر جميع الجّن فى وسطاً لكم***من قبل ان تاتى الى بئر العلم

انا الّذى ارسلنى خير الأمم***لانّى كالليث منفر الكلم

محمّد المختار كشّاف الظلم***صلّى عليه ربّنا بارى النّسم

و لم يزل يسير هو و اصحابه و رأى الأرض كأنّها مفرشة ناراً و لم يزل يسير حتّى اشرف على كثيب الرّمل و لاح العلم لنا منصوبا على رأس البئر فنزل ابوالعاص فلم يتمكن حتّى تنازعقة عظيمة تزلزلت لها الجبال و ارتعدت منها القلوب و اقشعرّت منها الجلود و صمت الآذان و زلّت منها الأقدام و رأينا كثيبان النّار على الأرض تلهب و تشهب تكاد تخطف الأبصار فاكثرنا من تلاوة القرآن و تسبيح الرّحمن و الصلاة على خير نبىّ عدنان ثمّ ولّينا منهزمين فصاح بنا ابو العاص و قال لنا من الموت تفزعون و انتم اليه ترجعون فاتينا و اصفرت الألوان منّا فبينما نحن كذلك إذ قد خرج على ابى العاص من البئر عفريت يرمى الزّبد من اشداقه كالقطن فحمل ابوالعاص عليه و هو يقول:

انّى رسول الطاهر العدنان***اليكم يا معشر الغيلان

ان لم تدخلوا بطاعة الرّحمن***نرميكم باصغر سدان

فلمّا سمع العفريت انشد يقول:

ايّها الوارد ارض الجانّ***ما انت من خلق و لا انسان

نحن جنود الجّن و الغيلان***و مارد يتبعه شيطان

فصاح ابوالعاص على العفريت و قال ايّها الشيطان العاصى على الرحمن نحن اصحاب محمد بن عبداللّه ثمّ حمل ابو العاص على العفريت و هو يقول:

اخسأ قليلا ايّها الشيطان***و المارد المبدى بالعصيان

نحن جنود العزّ و الإيمان***نؤمن باللّه العظيم الشان

و بالنبىّ صاحب البرهان***محمّد خير بنى عدنان

و خير من تحمله الشعّان***صلّى عليه الواحد المنّان

قال فضرب ابوالعاص العفريت ضربة عظيمة فغاص العفريت بالبئر و إذا ابوالعاص قد اخذتة ضربات و طعنات و اصوات مثل الرعد القاصف و إذا قد خرج من البئر عبد اسود محلّل بالشعر كأنّه النخلة السّحوقة و له هامة مثل الرحى و ساعدان كانّهما عمودان و انياب كأنياب الكلاب و لسان كالسيف الصقيل فحمل على ابى العاص و هو يقول ارجعوا على اعقابكم و انجوا بانفسكم سالمين فما لكم على البئر سبيل فقد ملكتها ملوك الجنّ و قد قصدتها ملوك العرب و العجم و لم يقدروا ان يشربوا من مائها و اعلموا انّا عصينا سليمان بن داود و اهلكنا ثمود و لا يطفى نارنا ثمّ غاص العفريت الى قرار البئر و هو يقول ذلك قال الرّاوى فدنا نحوه ابوالعاص و هو يقول يا عدوّ الله و عدو رسوله لا تحسبونا كمن لاقيتم و لا كمن اخذتم و اهلكتم نحن اصحاب محمّد بن عبداللّه خير عباداللّه يا ويلكم لابد لنا من هذه البئر و نشرب من مائها فان تسلّموا طائعين و الاّ تسلّموا كارهين ثمّ انشد يقول:

يا معشر الجنّ بكم زاد الندّم***نحن سلالة احمد خير الأمم

و صحب خير النّاس اصل و حرم***و ما تحتشى من سابق او من قدم

قال فما استتمّ ابو العاص الكلام حتى خرج اليه العبد و صرخ عليه صرخة عظيمة فعندها طلع من البئر جماجم و ابدان فاقشعرّت جلود المسلمين و ارتجت الأرض من صرخته و انهزم المسلمون الى آخرهم فوثب ابوالعاص و هو يقول:

اعوذ بالرحمن اصيلاً***من فزع الجّن او احولا

و ان اسعرت ناركم تهولا***احرقكم باللّه و الرّسولا

ثم انّه حمل على تلك الأشخاص و ارتفع الدخان قال قيس بن سعد ثمّ خرج ابوالعاص و هو يقول معاشر المسلمين من غدا منكم الى رسول اللّه فلقاه فليقرءه منّى السلام فانّ نفسى تحدّثنى بالشّهادة ثمّ برز ابوالعاص الى الجنّ و هو يقول:

يا حامد الجّنة و الأنهار***و الحوض و الولدان و الأنهار

سنلقها حقاً مع الأبرار***اذ قتلنا معاشر الفجار

بالمرهفات القنا الحظارى***و اللّه ربى و ناصرى و جارى

فاقبل ابوالعاص و قاتل حتّى كلّ و ملّ و ضاق صدره و قلّ صبره و احاطت به الجن و الشياطين من كل جانب و مكان فرموه بالنّيران و احترق و قضى نحبه قال قيس بن سعد فولينا هاربين الى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و قد اخذتنا الأحزان على ابى العاص(قدس سرهم) و قد اصفرت منّا الألوان من الهمّ فلمّا نظر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) الينا و نحن على تلك الحالة وضع يده المباركة على قلوبنا فما بقى من الفزع شيئ و قال و اللّه لأرسلنّ اليهم رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله وهو منّى بمنزلة هارون من موسى له سطوة من جبرئيل و عزيمة من ميكائيل و نفحة من اسرافيل و رغبة من ملك الموت و كان اميرالمؤمنين(عليه السلام) قد مضى يطلب لفرسه عليقا فبينما النّاس مختلفون فى الحديث إذ قد طلع اميرالمؤمنين(عليه السلام) و بيده نعامة بيضاء و انشد يقول:

و بلدة ليس بها انيس***و لا رطب بها و لا يبيس

لا يسلك الدرب بها عيس***قد سار به احمد خير رنيس

و اللّه ينصرنا على النفوس***مارد الجنّ و من انيس

قال فمضى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و قال اقبل الىّ يا علىّ فدنا المرتضى الى المصطفى و ضمّه الى صدره و قبّل ما بين عينيه و قال احسن اللّه عزاك فى صهرك ابى العاص فقال اميرالمؤمنين يا رسول اللّه ما شأنه قال قتلوه الجّن فى بئر ذات العلم فغضب اميرالمؤمنين(عليه السلام) و امتد عرق الهاشمى بين عينيه قال فذهب اميرالمؤمنين و اصلح سلاحه و جاء الى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال ما انتظارك يا رسُول على هؤلاء الملاعين امرنى بامرك صلّى اللّه عليك حتى اروح اليهم فابيدهم من اولّهم الى آخرهم بعون اللّه تعالى و لو كانوا بعدد الرمل و الحصى و لا ابرح حتى آتيك من مائها و آخذ بثأر ابى العاص فتبسّم النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ضاحكاً و قال له انت و اللّه لها و لكل شدّة يا ابالحسن سر على بركات اللّه الى هذه البئر فانّ اللّه تعالى حافظك و ناصرك و خذ معك العشرة الذين كانوا مع ابى العاص فسار على بن ابى طالب(عليه السلام) و قال لاصحابه سيروا على اسم اللّه و بركات رسوله فسار اميرالمؤمنين(عليه السلام) فى اوسطهم و هو ينشد و يقول:

اللّيل لا يفرغ المهيبا***من يركب اللّيل يرا عجيباً

و انتم قطعتم مشروبا***دونكم المهتد المكروبا

ستنظرون اعجب العجيبا***و كيف يخرج الماء من القليبا

اروى اخى محمداً حبيباً***السيد المقدّم المجيبا

فلمّا فرغ من شعره(عليه السلام) اقبل يسير حتّى صار قريباً من البئر و قد مضى من الليل ثلُثه و القمر مشرق فرأينا العلم منصوباً على شفير البئر فكبّر اميرالمؤمنين(عليه السلام) تكبيرة عظيمة فاجابته الجبال و الرمّال و الاشجار و صبرنا ساعة إذ قد طلعت علينا جماجم من البئر يتبع بعضها بعضاً قال قيس بن سعد فبينما اميرالمؤمنين(عليه السلام)واقف إذ خرج علينا العبد الذى قتل اباالعاص كأنّه النخلة السحوقة و جعل ينادى من قرار البئر و يقول سينزل بكم ما نزل بصاحبكم فقدّموا انفسكم الى الهلاك ثمّ انشد يقول:

نحن جنود الجن و الغيلان***من نسل ابليس عظيم الشأن

و من فعلنا النشر مع الأهوال***و كم اتانا ملك مفضال

يروح بالخيب و بالمحال***و نحن نولّى جمعكم قتال

فناداه الإمام(عليه السلام)ايها الشيطان المردود العفريت المعاند اقصر من كلامك فلسنا نحن كمن نازلتم من القرون انا النّور الذى لا يطفى و الشهاب الذى لا يخفى انا صاحب الأهوال و مظهر الماء الزّلال انا اسداللّه و قاتل الفجار و اخو محمّد المختار و صاحب الآيات و مظهر المعجزات انا ليث بنى غالب انا علىّ ابى طالب ثمّ انّ الإمام(عليه السلام) انشد يقول:

يا ايها الهائل بالفعال***ارجع خزاك عن المقال

و اعبد الجبار ذالجلال***انا علىّ الضيغم المفضال

قال فلما سمع العبد الكلام من امير المؤمنين(عليه السلام) عطف على الإمام كعطفة الأسد و كالجمل الهايج و المسلمون واقفون فدخل فى قلوبهم الرّعب و قد افترقوا من حوله ينظرون ما يكون من الإمام و من العبد فلمّا همّ العفريت على اميرالمؤمنين(عليه السلام) و رمى الزبد من اشداقه ضربه به اميرالمؤمنين(عليه السلام) على امّ رأسه و طلع السيّف من بين فخذيه و غاص السيف فى الأرض شبرين ثمّ سار علىّ(عليه السلام) فسرنا معه و هو يريد البئر قال قيس بن سعد فاخذتنا النيران من كل جانب و مكان قال اميرالمؤمنين(عليه السلام) سيروا و ضعوا اقدامكم موضع قدمى واستعينوا باللّه تعالى ثمّ سار و نحن من خلفه و كان كلّما قرب منه شهاب يومى بيده اليه فيصير مارداً حتى اشرفنا على البئر فاذا لها دوىّ كدوى الرعد حتّى لحق بعنان السماء و معها اصوات مختلفة قال اميرالمؤمنين(عليه السلام) حلّوا الرواحل و تقدّموا الى رأس البئر لتنظروا ما يكون منى و من هؤلاء الملاعين فانّى مؤيد من ربّ العالمين و فى بركة محمّد خاتم النبيين ثمّ نادى علىّ(عليه السلام) بأعلى صوته يا معاشر الجّن و الشياطين باختلاف صوركم تهولونى و بنيرانكم ترهبونى انا الآية الكبرى فتطالعت نحوه الأشخاص وهو يقول:

يا معشر الجن اسمعوا مقالى***و ابشروا بالضّرب و القتال

انا علىّ الضيغم الحوال***و ابن عمّ المصطفى المفضال

قال صاحب الحديث ثمّ حملوا الأشخاص و حمل اميرالمؤمنين(عليه السلام) و هو يقول اللّه اكبر اللّه اكبر الله اكبر لا اله الاّ اللّه و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد خاتم النبيّين اللّهم امتهم بشهابك الثاقب و نيرانك القادحة و انصرنا انّك على ما تشاء قدير قال قيس بن سعد و جعل(عليه السلام) يضرب فى الأشخاص يميناً و شمالا و نحن نسمع لذى الفقار دوى كدوى الرّعد القاصف فواللّه ما كانت ساعة الاّ و النّار قد انطفأت و اميرالمؤمنين(عليه السلام)يصيح بهم و يقول تفرّقوا يا اعداء اللّه و اعداء رسوله فصارت النّار رماداً فقال(عليه السلام) ائتونى بالدلو فناولوه و قد اخذه و ادلاه اليهم فى البئر و إذا بصالح لا يرى شخصه من قرار البئر يقول:

يا صاحب الدلو العظيم الموصف***ما لك من بئر من عطف

فاحلى حقك و الاّ فارجع***من قبل ان تسقى بها داء اسرع

قال و لم يلتفت الإمام(عليه السلام) اليه و قد ادلى دلوه فلمّا صارت الدلو فى النصف من البئر قطعوه ورموه الى رأس البئر فاخذه الإمام(عليه السلام) ودلاه فى البئر و انشد يقول:

يا معشر الجن كلامى فاسمعوا***و من جموع كفركم فارجعوا

قد جاءكم الآن الهزبر الاسرع***انا على البطل السمندح

والسيد العرم الكريم الأفرع***و انّنى من حربكم لا ارجع

فاجابه العفريت من قعر البئر بصوت كالرّعد القاصف و قلب كالجمود على شعره يقول:

انك ان دلوت و لو اتان***هلكت فى الحال على المكان

فانهض سليما ايّها الإنسان***من كل شيطان و كل جان

فلمّا سمع الإمام(عليه السلام) شعره و قوله دلا دلوه و لم يلتفت اليه قطعوه و رموه الى شفير البئر قال فغضب اميرالمؤمنين(عليه السلام) غضباً شديداً و امتدّ عرقه الهاشمى و اطلع فى البئر و قال يا معشر الشياطين المتمرده تمنعون عن شرب الماء و تحوجونى ان انزل اليكم فابيدكم عن آخركم لانزل و افعل فيكم فعلة تتعجب منها اهل السماوات و الأرض فانّى علىّ بن ابى طالب لا تهّولنى بنيرانكم و لا دخانكم و قبح صوركم و انا ابن عمّ المصطفى من كان من ربه كقاب قوسين او ادنى اسمعوا منّى فانّى انزلكم بالكلمات التّامات العزائم المحرفات فانّ لى من آدم عزيمة و من نوح الكلمة التى حرّك بها السّفينة و من سليمان الإسم الأعظم الذى كان على خاتمه و معى الإسم الذى دعا به عيسى بن مريم و احيى به الموتى باذن اللّه تعالى و معى الإسم الذى دعى به محمّد المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) فسار به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى يا ويلكم و معى الاسم الذى يقبض به عزرائيل ارواح العالمين و معى الإسم الذى على قوائم الكرسى الّذى به الشمس و القمر قال فما استتم كلامه حتى سمع زعفة عظيمة و نار و دخان و قائل يقول:

ايها المعجب كلامه و المكثر فى المقال ان كنت صادقا فى المقال فانزل الينا لنريك الأهوال فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)لاصحابه اوصلوا الارشية بعضها من بعض فان قطعوها مرّة فيكون ما يقضى اللّه عزّ و جلّ ثمّ تقّدم الى البئر و قال يا معشر الجن من انذر فقد اعذر و السلام على من اتّبع الهدى و خشى عواقب الرّدا و اقر بنبوّة محمّد المصطفى ثمّ دلى الدّلو فى البئر فقطعوه و رموه الى رأس البئر فغضب الإمام غضبا شديد و قال اوصلوا الارشية بعضها من بعض ثمّ وثب و احتزم و تناول ذات الفقار و نزل الى البئر و قال(عليه السلام) لاصحابه لا تغفلوا عن قراءة يس فقالوا يا امير المؤمنين انّها بئر مهلكة طولها مائة ذراع ليس فيه موضع قدم و هى مطوية بالرّصاص و النحّاس و قد نرى ما يخرج من الدخان و النيران فكيف تصنع إذا حوصرت فى قعر البئر فقال انا علىّ لا تخافوا علىّ فان معى ربّ العالمين كاشف كل شدة و سيكون بينى و بين هؤلاء الملاعين ما تفرحون به انشاء اللّه تعالى ثمّ نزل و هو يقول يا معشر الجّن و الشياطين افبالباطل ما تعملون و بالحقّ تجهلون و بآيات اللّه تكذبون هذا كتاب محمّد المصطفى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف ذو العدل و الإنصاف و الآيات و القرآن و السور و البرهان صاحب الوجه الصبيح و اللّسان الفصيح و الذّراع الصّحيح الرجيح صاحب الناقة و القضيب صاحب القواعد المخلصة لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و ان محمّداً عبداللّه و رسوله و صفيه و نبيّه ارسله الى جميع الإنس و الجّن و الأبيض و الاسود و الأحمر رحمة للعالمين بالقدرة و الكلمة التامة علت كلمة اللّه و ظهرت حجّة اللّه و تفرقت اعداء اللّه و ظهر سلطان اللّه و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلى العظيم و على اللّه فليتوكّل المؤمنون و القرآن قد انزله روح القدس من ربك بالحق انزلناه و بالحقّ نزل و الذين آمنوا قدم صدق عند ربهم قالوا اصحابه و سمعناه يزعق عليهم زعقات كالصّواعق و هو يقول سبحان اللّه عما يصفون بديع السماوات و الأرض إذا قضى امراً فانّما يقول له كن فيكون و لم يزل يقول مثل ذلك حتى صار فى قعره ثم انقطع الحبل و سمعنا و يقول قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا ثمّ زعق زعقة عظيمة فارتجت الأرض من تحتنا ثمّ انقطع الصوت فناديناه يا ابالحسن فلم يرد جوابنا فساءت ظنوننا و ذرفت عيوننا و اخذتنا الرّعدة و الجهرة ثمّ اقبلنا بالبكاء و النّحيب و قلنا هلك على ابن ابى طالب(عليه السلام) و انهدم ركن الإسلام قال فبينما نحن كذلك إذ رأينا الوادى قد اضاء و قد جاءنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و طلع فى البئر و نادى الهى و سيّدى و مولاى انّه عندى بمنزلة هارون من موسى فاردده علىّ كما رددت الخاتم على سليمان بن داود يا ذالجلال و الإكرام قال فهبط جرئيل الأمين(عليه السلام) و قال السلام عليك يا محمّد السلام عليك يا احمد ربك يقرئك السلام و يخصك بالتحية و الإكرام و يقول لك لا تحزن عليه انا معه اسمع و ارى و انا معه بالمنظر الأعلى قد نصرتة على الجّن و ايدّته فى البئر فوعزتى و جلالى لو سئلنى ابن عمك ان لا اخلى على وجه الأرض احد لفعلت ذلك قال ففرح النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) فرحاً شديداً و ضج المسلمون بالتكبير و التهليل فاطلع النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) فى البئر فنادى يا ابالحسن هل بقى فى البئر احد من الجن فقال يا رسول اللّه انّهم لمّا رأوا الهلاك اسلموا و علّمتهم فرايض الإسلام فقال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) القوا اليه القرب و السطائح فانزلوا اليه فجعل الإمام(عليه السلام)يملأ و يناولهم حتى ملأ لهم خمسة و عشرين قربة و اخذ خمسة و عشرين قربة اخرى فبينما هم كذلك و إذا هاتف من قرار البئر يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول:

يا معشر الجّن قد ولّيتم جميعكم***من سيف الفتى الذى المذكور فى الكتب

هذا علىّ الّذى شاعت فضائله***صنو النبىّ رسول العجم و العرب

ذاك النّبى رسول اللّه ارسله***ربّ العباد و جاء بالحقّ و الرّتب

قال و لم يزل اميرالمؤمنين(عليه السلام) يملأ القرب حتّى ملأ لهم خمسين قربة و بقى خمسة و عشرين قربة و اخذها بيده اليمنى و السيف و الجحفة بيده اليسرى و كان يمشى فى البئر مثل ما يمشى على وجه الأرض و صار بئر ذات العلم منزل القوافل و السيّارة فرجع اميرالمؤمنين و النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الى المدينة مؤيدين منصُورين حتّى دخل المدينه مؤيدين منصورين حتّى دخل المدينه و فتح اللّه عليهما و نصرهم و الحمدللّه الّذى نصر عبده و اعزّ جنده و هزم الأحزاب وحده و صلّى اللّه على المبعوث الى الاحمر و الأسود و الجنّ و الإنس و آله المعصومين.

و فى كتاب مشارق انوار اليقين فى كشف حقايق اميرالمؤمنين(عليه السلام) مذكور انّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالسا و عنده جنّى يسئله عن قضايا مشكلة فاقبل اميرالمؤمنين(عليه السلام) فتصاغر الجنّى لما رآه حتّى صار كالعصفور ثمّ قال اخبرنى منه يا رسول اللّه فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) ممّن قال من هذا الشّاب المقبل فقال له النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) و ما ذلك قال الجنّى انّى اتيت سفينة نوح يوم الطوفان لاغرقها فلما تناولتها ضربنى هذا فقطع يدى ثمّ اخرج يده فاذا هى مقطوعة فقال له النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هو ذاك و فى الكتاب المذكور أيضاً مسطور انّ جنيّا كان عند رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فاقبل امير المؤمنين(عليه السلام)فاستغاث الجنّى و قال اجرنى يا رسول اللّه من هذا الشّباب المقبل فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) و ما فعل بك فقال تمرّدت على سليمان بن داود(عليه السلام) فارسل الىّ نفراً من الجّن فغلبت عليهم فجاءنى هذا الفارس و جرحنى فاسرنى و سلّمنى الى سليمان و هذا مكان الضربة الى الآن لم يندمل قال فتعجّب المسلمون فنزل جبرئيل(عليه السلام)فقال الحق تعالى عزّ اسمه يقول لك انّى لم ابعث نبياً قط الاّ و جعلت عليّاً معه سرّا و جعلته معك جهرا و ذلك حقّ لانّه اسم اللّه تعالى الأعظم و اسم اللّه يتركّب فى كلّ تركّب و نور اللّه المطلق يتشكّل فى كلّ شكل و يفعل كلّ عجيب اليس من قسيم النّور الاّول الّذى هو تلا شيئ من حضرة الوحدانية و شعاع كبرياء الأحدية و شعشع فى جبهة كلّ نبى و ولىّ و صدّيق و صفىّ و دعا به كلّ رضىّ و استغاث به كلّ زكى ثمّ ظهر مع محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الجسد و قاسمه فيه لحماً و دماً كما قاسمه فى عالم الأنوار معه فى كلّ مكان و زمان و لقد ضمن هذ المعنى المعظم ابن ابى الحديد فى قوله و يا علة الدّنيا و من بدو خلقها و سيتلوا البدو فى الحشر تعقيب.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496557

 • التاريخ : 20/09/2019 - 15:18