الحديث السّادس و العشرون 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : الأربعون حديثاً   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

الحديث السّادس و العشرون


روى الخطيب الخوارزمى ايضاً عن البيهقى فى كتابه المصنّف فى فضائل الصّحابة يرفعه بسنده الى رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال من اراد ان ينظر الى آدم فى علمه و الى نوح فى تقواه و الى ابراهيم فى خلّته و الى موسى فى هيبته و الى عيسى فى عبادته فلينظر الى على بن ابى طالب فاذا كان علىّ(عليه السلام) متصفاً بهذه الصّفات و انّه قد شارك اولى العزم من الرسّل بكمالهم كما شهد الأعداء به فكيف يجوز بعد موت النّبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ان يأخذ محراب حضرة الرسّول و يترقّى منبره(صلى الله عليه وآله وسلم) من هو اقلّ منه درجة و كيف يناقد الأعلم الأتقى الأزهد الأشرف حسباً و نسباً للأدون فى ذلك كلّه.

و ذكر الخوارزمى فى مناقبه رواية عن حارث الأعور صاحب راية اميرالمؤمنين(عليه السلام) انّه قال بلغنا انّ النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان فى جمع من اصحابه فقال أأريكم آدم فى علمه و نوحاً فى فهمه و ابراهيم فى خلّته فلم يكن باسرع من ان طلع علىّ(عليه السلام) فقال ابوبكر يا رسُول اللّه اقست رجلا بثلاثة من الرّجال بخّ بخّ لهذا الرّجل من هو يا رسُول اللّه قال النبىّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الا تعرفه يا ابابكر قال اللّه و رسُوله اعلم قال هو ابوالحسن على بن ابى طالب(عليه السلام)قال ابوبكر بخّ لك يا اباالحسن و اين مثلك يا ابالحسن.

و ذكر الترمذى فى صحيحه انّ رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال انا مدينة العلم و علىّ بابها و المراد بالباب الكناية عن الحافظ للشّيئ الذى لا يشذ عنه شيئ و لا يخرج الاّ منه و لا يدخل الاّ به كما قاله الشيخ ابراهيم فى الفرقة الناجية و قال صاحب كشف الغمة امّا ما ظهر من علومه فاشهر من الصبّاح و اسير فى الافاق من سرى الرّياح و امّا ما بطن فقد قال بل انّه محب علىّ مكنون علم لو بحث به لااضطرتهم اضطراب الإرشية فى الطّوى البعيدة و قد قيل بهذا المعنى:

نزعت فى الاثام طرّاً نفسه***ورعاً فمن كان انزع المتورّع

و حوى العلوم عن النبىّ وراثة***فهو البطن بكلّ علم مودع

و هو الوسيلة و النّجاة الى الورى***رجعت قلوبهم لهو المجمع

و الى هذ المعنى اشار صلوات اللّه و سلامه عليه و اله فى خطبة الطنتجية بقوله و لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى و ما تحت اربعة السّفلى و ما بينهما و ما تحت الثّرى كلّ ذلك علم احاطة لا علم اخبار و انا الواقف على الصنتجين و الناظر الى المشرقين و المغربين قال المفسّرون معناه انا العالم بأحوال العالمين ولىّ من اللّه ولاية الدّارين و روى انّ رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال انّ اللّه انزل علىّ كتابا بيّناً و امرنى ان ابيّن للنّاس ما انزل اليهم ما خلا علىّ بن ابى طالب(عليه السلام) فانّه لم يحتج الى بيان لأنّ اللّه جعل فصاحته كفصاحتى و درايته كدرايتى و يؤيده ما ذكره(صلى الله عليه وآله وسلم) فى خطبته الإفتخار انا اخو رسول اللّه و وارث علمه و ما انزل اللّه فى كتبه حرفا الاّ صار الىّ و زاد علم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة الى هذا اشار ابن ابى الحديد بقوله علاّم اسرار الغيوب و من له خلق الزّمان و دارت الأفلاك الجوهر النجوّى لا اعماله ملق و لا توحيده اشراك و قد ثبت فى العقول انّ الأعلم الأفضل اولى بالأقامة من المفضول و قد بيّن اللّه تعالى ذلك بقوله افمن يهدى الى الحقّ احقّ ان يُتّبع امّن لا يهدى الاّ ان يهدى الآية و قوله تعالى هل يستوى الذين يعلمون و الّذين لا يعلمون و إذا كانت ائمّتنا(عليهم السلام) اعلم الأمّة بما ذكرناه ثبت انّهم ائمّة الإسلام الّذين استحقوا التقدّم على الأنام و ذكر ابن طاووس فى طرايفه انّ الغزّالى قال فى رسالته الموضُوعة فى بيان علم اللدُنّى و قال اميرالمؤمنين علىّ(عليه السلام) انّ رسُول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ادخل لسانه فى فمى فانفتح فى قلبى الف باب من العلم مع كلّ باب الف باب و قال أيضاً(عليه السلام) لو ثنيت لى الوسادة و جلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل الفرقان بفرقانهم و هذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلّم بل يمكن المرء بهذه المرتبه بقوة العلم اللدنىّ و كذا قال(عليه السلام) لَمّا حكى عن عهد فى موسى انّ شرح كتابه كان اربعين جملا و هذه الكثرة و السّعة فى الإفتتاح فى العلم لا يكون الاّ لدنّياً الهاميّاً سماوياً و ابن طاووس(رحمه الله) بعد نقل هذ الحديث عن الفرابى فى مقام ارشاد العباد و ردّ اهل التقليد و العناد قال اقول انا فهل ترى كان ذلك لأحد فى القرابة والصّحابة او بلغ اليه احد من علماء الإسلام و كيف جاز فى العقُول و الأفهام تقديم ابى بكر و عمر و عثمان و غيرهم على علىّ(عليه السلام) لولا جهل الجاهلين و غلط القائلين.

و ذكر الشيخ ابراهيم(رحمه الله) فى رسالة الفرقة النّاجية بهذا المقام و إذا ثبت انّه(عليه السلام) الحافظ لعلوم النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) و حكمته و ثبت الأمر و كان بالتّوصّل به الى العلم و الحكمة وجب اتباعه و الأخذ عنه و كان الآخذون عنه و المتّبعُون له هم الفرقة الناجية بلا شبهة و لا ريب و لا شك انّهم الإمامية الإثنى عشرية المعتقدون لولايته و فرض طاعته و طاعة عترته الوارثين لما ورثه(عليه السلام) و الحافظين لما حفظه و هم شيعته.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2494823

 • التاريخ : 18/09/2019 - 01:40