الحديث السابع عشر 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : الأربعون حديثاً   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

الحديث السابع عشر


روى ابو المؤيد الخوارزمى فى مناقبه عن علىّ(عليه السلام) عن النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) قال يا على لو ان عبداً عبد اللّه مثل ما قام نوح فى قومه و كان له مثل احد ذهباً فانفقه فى سبيل اللّه و مد فى عمره حتى حج الف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا و المروة مظلوماً ثم لم يوالك يا على لم يشم رائحة الجنة و لم يدخلها و يؤيد هذه الرواية ما نظمه المحقق الطوسى شعراً:

لو ان عبداً اتى بالصالحات غداً***بعدد كل نبى مرسل و ولىّ

و صام ما صام صوّام بلا كسل***و قام ما قام قوّام بلا ملل

و حج كعبة بيت اللّه معتمراً***بالف حجة حاف غير منتعل

و غاص فى البحر لـ***ـم يخشى من البلل

و عاش فى الناس آلافاً مؤلفة***عار من الذنب معصوم من الزلل

و كان فى قلبه بغض لحيدر***مثقال خردل له و الواحد الأزل

فليس فى الحشر يوم البعث ينفعه***إلاّ حب امير المؤمنين على

قال الشهيد الثانى فى شرح الالفية الناصب من نصب العداوة لأهل البيت(عليهم السلام) او لأحدهم نطقاً و تصريحاً او لزوماً ككراهة ذكرهم و نشر فضائلهم من حيث انها فضائلهم و العداوة لمحبيهم بسبب محبتهم اما تحققه ببغضهم فلا اشكال فيه و اما ببغض محبيهم و عداوتهم لاجل ذلك فلدلالته ايضاً على بغض المحبوب و قد روى الصدوق عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه(عليه السلام) قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لأنّك لا تجد رجلا يقول انا ابغض محمداً و آل محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم توالونا و انكم من شيعتنا و فى شرح الشرايع و علل فى التذكرة عموم المنع من الحج من غير الأب من المخالفين بأن الذى يستحق به الثواب الدائم هو الإيمان فغير المؤمن لا يستحقه و عنى بذلك ان صحة العبادة تقتضى حصول الثواب لمن وقعت له لأن ذلك لازمها و لا ثواب إلاّ فى الجنة و المخالف لا يدخلها فلا يقع عنه الحج و هذا يقتضى المنع من ايقاع جميع العبادات عنه و اهداء الطاعات اليه و ذكر العلامة الأردبيلى فى شرح الإرشاد حيث قال و اما صحة عباداتهم فى نفس الأمر بمعنى وجوب ترتيب الثواب عليها و القبول عند اللّه فذلك ليس من الفقه و لا بضرورى فتفويضه إلى اللّه اولى و مع ذلك يمكن ان يقال على طريق الإجمال الذين يموتون على غير الإيمان فالكافر منهم مخلّد فى النار و عبادته غير مقبولة عند اللّه و يحتمل حصول عوض له بسبب بعض افعاله الحسنة من اللّه اما فى الدنيا او فى الآخرة بتخفيف عقاب كما قيل فيمن لم يستحق دخول الجنة و الثواب فيها و كذا من كان معانداً او مقلداً للآباء و من يقدمه من العلماء مع معرفته للحق فى الجملة كما حكى عن بعض الفضلاء منهم ان هذا حق و لكن العلماء المتقدمين هكذا كانوا و كذا من اطلع على الحق بالعقل و النقل و ترك متهاوناً فى الدين و متغافلا عن الحق و التأمل فيه لقلة التقيد به و عدم اعتباره ذلك و قلة تأمله فيه و ذلك ايضاً كثير و لهذا نجد نقل العلماء و العظماء حكايات و اخبار خلاف معتقدهم و ما ذهبوا اليه و روى فى الكافى عن هشام بن سالم عن عبد الحميد بن ابى العلا قال دخلت المسجد الحرام فرأيت مولىً لأبى عبد اللّه(عليه السلام) فاذا انا بأبى عبد اللّه(عليه السلام) ساجداً فانتظرته طويلا فطال سجوده علىّ فقمت و صليت ركعات و انصرفت و هو بعد ساجد فسألت مولاه متى سجد فقال من قبل ان تأتينا فلما سمع كلامى رفع رأسه ثم قال يا ابا محمد ادن منى فدنوت منه فسلمت عليه فسمع صوتاً خلفه فقال ما هذه الأصوات المرتفعة فقلت هؤلاء قوم من المرجية و القدرية و المعتزلة فقال ان القوم يريدون فقم بنا فقمت معه فلما ان رأوه نهضوا نحوه فقال كفوا انفسكم عنى و لا تؤذونى و تعرضونى للسلطان فانى لست بمقت لكم ثم اخذ بيدى و تركهم و مضى فلما خرج من المسجد قال لى يا ابا محمد و اللّه لو ان ابليس سجد للّه تعالى بعد المعصية و التكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك و لا قبله اللّه تعالى ما لم يسجد لآدم(عليه السلام) كما امر اللّه تعالى ان يسجد له كذا هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيها(صلى الله عليه وآله وسلم) و بعد تركهم الإمام الذى نصبه نبيهم(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم فلن يقبل اللّه لهم عملا و لن ترفع لهم حسنة حتى يأتوا اللّه حيث امرهم و يتولوا الإمام الذى امروا بولايته و يدخلون من الباب الذى فتحه اللّه تعالى و رسوله لهم يا ابا محمد ان اللّه افترض على امة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) خمس فرائض الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و ولايتنا فرخص لهم فى اشياء من الفرائض الأربعة و لم يرخص لأحد من المسلمين فى ترك ولايتنا لا و اللّه ما فيها رخصة.

فصل

ميزان الأعمال حب على بن ابى طالب(عليه السلام) فان كان حبه فى الميزان فلا سيئة هناك و ان كان بغضه فى الميزان فلا حسنة هناك و قد حقق هذا القول قوله سبحانه اولئك الذين يبدّل اللّه سيئاتهم... و قوله تعالى و قدِمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً و العدل لا يقتضى تضييع الأعمال لقوله تعالى انى لا اضيع عمل عامل منكم... فكيف على المؤمن و عمله ان القيامة ليس فيها إلاّ مؤمن و كافر و منافق و الكافر ليس له عمل يقبل او يرد و المنافق اعماله على غير نهج الحق فهى كالزيف و الزيف لا يقبله الناقد البصير و العدل لا يقتضى اضاعة اعمال المؤمن التى وقعت منه على نهج الصواب لأن اعمال المؤمن اصلها ثابت و فرعها فى السماء فهى مكتوبة مقبولة طيبة مرفوعة و المنافق اضاع الأصول و حصل الفروع و الفرع لا يقبل بغير اصل فاعماله مردودة فالمؤمن فى ميزانه الإيمان و الإحسان فكتابه متصل الحكم ثابت فى دار القضاء لأن منه التوحيد و شهوده النبوة و سجله الولاية و مداده الصلوات و القيام فوجب له الأمان بالإيمان و الإحسان لقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان و المنافق يسعى مجداً و هو ضايع فكتابه مداد الخلاف و شهوده الاختلاف فسجله اولئك الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعاً فاذا ورد القيامة لا يرى شيئاً من اعماله لأنها كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لأن دين المنافق التقليد و الظن، و الظن لا يغنى من الحق شيئاً و لا ينجى إلاّ ما كان موشحاً بالبرهان مرقوماً بسجل الإيمان و لا برهان للمنافق فلا نجاة له لأن ما لا اصل له لا برهان له و ما لا برهان له لا اصل له و لا فرع له و ما لا اصل له و لا فرع له فهو ضلال و عبث و حرام و العبث لا قبول و دليل ذلك ما رواه الكشاف من الحديث القدسى عن الرب العلى قال لأدخلن الجنة من اطاع علياً و ان عصانى و لأدخلن النار من عصاه و لو اطاعنى و ذلك حق لأن من والى علياً فهو مؤمن حق و معصيته مجاز و طاعته حقيقة فالجنة واجبة له و من عصى علياً و لم يواله فلا ايمان له فطاعته مجاز فعلم ان حب على هو الإيمان و بغضه هو الكفر و ليس هناك إلاّ محب و مبغض فمحبه لا سيئة له فلا حساب عليه فالجنة داره و مبغضه لا ايمان له فلا ينظر اليه فالنار داره و طاعته عين المعصية و لو جاء بحسنات العباد بين يديه و وليه(عليه السلام)ناج و لو كان فى الذنوب إلى شحمى اذنيه و اين ظلمة الذنوب مع نور الإيمان اين النجاة مع حب فرعون و هامان فمحبه لا يسئل و لا يقال و مبغضه لا يسئل و لا يقال فطوبى لاوليائه و سحقاً لاعدائه يؤيده ذلك ما رواه ابن عباس قال جاء رجل إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول اللّه ينفعنى حب على فى معادى فقال له النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) لا اعلم حتى اسئل جبرئيل فنزل جبرئيل(عليه السلام) مسرعاً فقال له ينفع هذا حب على فى معاده فقال لا اعلم حتى اسئل ميكائيل فسأله فقال لا اعلم حتى اسئل اسرافيل ثم ارتفع فسئله فقال لا اعلم حتى اناجى رب العزة فاوحى اللّه تعالى إلى اسرافيل قل لعبدى ميكائيل يقول لعبدى جبرئيل يقول لحبيبى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) انت منى حيث شئت و انا و على منك حيث انت منى و شيعة على منى حيث على منك يؤيد ذلك ما رواه الرازى فى كتابه قال إذا كان يوم القيامة امر اللّه مالك ان يسعّر و امر رضوان ان يزخرف الجنان ثم يمد الصراط المستقيم و ينصب ميزان العدل تحت العرش و ينادى مناد يا محمد قرّب امّتك للحساب ثم يمد على الصراط سبع قناطر بُعد كل قنطرة سبعة آلاف سنة على كل قنطرة ملائكة يتخطّفون الناس فلا يمر على هذه القناطر إلاّ من والى علياً و اهل بيته و عرفهم و عرفوه و من لم يعرفهم سقط فى النار على ام رأسه و لو كان معه عبادة سبعين الف عابد لأنه لم يرجّح فى الحشر ميزان و لا يثبت على الصراط قدم إلاّ من يحب عليّاً دليله قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ما ثبت حبّ علىّ فى قلب انسان إلاّ ثبّت اللّه قدمه على الصّراط حتّى يدخل الجنّة.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2562417

 • التاريخ : 22/11/2019 - 14:18