الحديث الرابع 

القسم : مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور   ||   الكتاب : الأربعون حديثاً   ||   تأليف : الشيخ يوسف آل عصفور البحراني

الحديث الرابع


روى الشيخ الجليل النبيل محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه(رحمه الله) فى كتابه عيون اخبار الرضا باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروى عن على بن موسى الرضا(عليه السلام) عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين عن ابيه على بن ابى طالب(عليهم السلام) قال قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ما خلق اللّه خلقاً افضل منى و لا اكرم منى و لا اكرم منى قال علىّ(عليه السلام) فقلت يا رسول اللّه افانت افضل او جبرئيل فقال يا على ان اللّه تبارك و تعالى فضّل الأنبياء و المرسلين على الملائكة المقربين و فضلنى على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدى لك يا على و الأئمة من بعدك و ان الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا على الذين يحملون العرش و من حوله يسبّحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا على لولا نحن ما خلق اللّه آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض فيكف لا نكون افضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه لأن اول ما خلق اللّه عزّ و جلّ ارواحنا فانطقها بتوحيده و تمجيده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا ارواحنا نوراً واحداً استعظمت امرنا فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون و انه اللّه تعالى منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة تسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة ان لا اله إلاّ اللّه و انا عبيد و لسنا بآلهة يجب ان تعبد معه و دونه فقالوا لا اله إلاّ اللّه فلما شاهدوا كبر محلنا كبّرنا لتعلم الملائكة ان اللّه اكبر من ان ينال عظم المحل إلاّ به فلما شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزة و القوة قلنا لا حول و لا قوة إلاّ باللّه لتعلم الملائكة ان لا حول و لا قوة إلاّ باللّه فلما شاهدوا ما انعم اللّه به علينا و اوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحق اللّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة الحمد للّه، فينا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه عزوجل و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده ثم ان اللّه تبارك و تعالى خلق آدم فاودعنا فى صلبه و امر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا و اكراماً لنا و كان سجودهم للّه تعالى عبودية و لآدم اكراماً و طاعة لكوننا فى صلبه فكيف لا نكون افضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلهم اجمعون و انه لما عرج بى إلى السماء اذّن جبرئيل(عليه السلام) مثنى مثنى و اقام مثنى مثنى ثم قال لى تقدم يا محمد فقلت له يا جبرئيل اتقدم عليك قال نعم لأن اللّه تعالى فضل انبياءه على ملائكته اجمعين و فضّلك خاصة فتقدمت و صليت بهم و لا فخر فلما انتهيت به إلى حجب النور قال لى جبرئيل تقدم يا محمد و تخلف عنى فقلت يا جبرئيل فى مثل هذا الموضع تفارقنى فقال يا محمد انتهى حدى الذى وضعنى اللّه تعالى فيه إلى هذا المكان فان تجاوزت احترقت اجنحتى بتعدى حدود ربى جل جلاله فزخ بى فى النور زخة حتى انتهيت إلى ما شاء اللّه من علو ملكه فنوديت يا محمد فقلت لبيك ربى و سعديك تباركت و تعاليت فنوديت يا محمد انت عبدى و انا ربك فاياى فاعبد و على توكل فانك نورى فى عبادى و رسولى إلى خلقى و حجتى على بريتى لك و لمن تبعك خلقت جنتى و لمن خالفك خلقت نارى و لأوصيائك اوجبت كرامتى و لشيعتهم اوجبت ثوابى فقلت يا رب و من اوصيائى فنوديت يا محمد اوصيائك المكتوبون على ساق عرشى فنظرت و انا بين يدى ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نوراً فى كل نور سطراً اخضر عليه اسم وصى من اوصيائى اولهم على بن ابى طالب و آخرهم مهدى امتى فقلت يا رب اهؤلاء اوصيائى بعدى فنوديت يا محمد هؤلاء اوليائى و احبائى و اصفيائى و حجتى بعدك على بريتى و هم اوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقى بعدك و عزتى و جلالى لأظهرن بهم دينى و لأعلين بهم كلمتى و لأطهرن الأرض بآخرهم من اعدائى او لأملكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له السحاب الصعاب و لأرقينه فى الأسباب و لأنصرنه بجندى و لأمدنه بملائكتى حتى يعلن دعوتى و يجمع الخلق على توحيدى ثم لأديمن ملكه و لأداولن الأيام بين اوليائى إلى يوم القيامة.

و روى محمد بن الحسن الصفار فى كتاب بصائر الدرجات عن عبد الرحيم انه قال ابتدأنى ابو جعفر(عليه السلام)فقال ان ذا القرنين قد خيّر و اختار الذلول و ذخر لصاحبكم الصعب قلت و ما الصعب قال ما كان من سحاب فيه رعد او برق او صاعقة فصاحبكم يركبه اما انه سيركب السحاب و يرتقى فى الأسباب، اسباب السماوات السبع خمسة عوامر و اثنتين خراب و روى ابو بصير عن الصادق(عليه السلام) ان علياً صلوات اللّه عليه ملك ما فى الأرض و ما تحتها فعرضت له السحابين الصعب و الذلول فاختار الصعب فكان فى الصعب ملك ما تحت الأرض و فى الذلول ملك ما فوق الأرض و اختار الصعب على الذلول فدارت سبع أرضين فوجد ثلاثة خراب و اربعاً عوامر و ذكر الصادق(عليه السلام) انه روى ابو عبيد اللّه بن زكريا بن دينار العلانى عن ابى حبر الأسود عن محمد بن عبد اللّه إلى سلمان الفارسى قال كنا جلوساً عند مولانا و سيدنا امير المؤمنين صلوات اللّه عليه حين بويع عمر بن الخطاب بالخلافة و ولديه الحسن و الحسين و محمد بن الحنفية و محمد بن ابى بكر و عمار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندى فبينما نحن جلوس إذ التفت اليه الحسن بن على صلوات اللّه عليهما فقال يا امير المؤمنين ان سليمان بن داود(عليه السلام) قد نال ما كان لم ينله احد من الناس و اعطاه اللّه تعالى ما لم يعطه احداً من العالمين فهل ملكت يا اباه شيئاً من ذلك فقال علىّ(عليه السلام) و الذى فلق الحبة و برء النسمة و تفرّد بالعظمة لقد اعطى اللّه تعالى اباك من الملك ما لم يعطه احد و لم يملكه احد لا قبله و لا بعده فقال له الحسن(عليه السلام) نحب ان ننظر إلى شيئ مما نالك اللّه من الملكوت ليزداد فى الناس ايماناً مع ايمانهم فقال حباً و كرامة ثم انه نهض من وقته و ساعته فصلى ركعتين و دعى اللّه تعالى بدعوات لم نفهمها ثم نزل إلى صحن الدار و نحن ننظر اليه فمد يده الكريمة نحو المغرب حتى بان تحت ابطه و ردها و فيها سحابة و هو يمدها حتى يوقفها على الدار و نحن ننظر و إلى جانبه سحابة اخرى فلما اوقفها على الدار قال اهبطى الينا ايتها السحابة، قال سلمان فواللّه العظيم لقد رأيت السحابة و قد هبطت و هى تقول اشهد ان لا اله إلاّ اللّه و ان محمداً رسول اللّه و انك وصيى نبى كريم و من شك فيه هلك و من تمسّك بك فقد سلك سبيل النجاة ثم ان السحابتين تطأطئتا حتى نزلتا الأرض فصارتا كأنهما بساط واحد و رايحتهما تفوح كالمسك الأذفر فقال امير المؤمنين(عليه السلام) قوموا و اجلسوا على السحابة و حكم اللّه تعالى فقمنا و جلسنا كلنا و اخذنا مجالسنا ثم ان امير المؤمنين(عليه السلام) نهض قائماً على قدميه و تكلم و اشار بالمسير نحو الغرب بما لا نعلمه و لا نفهمه فلم يستتم الكلام إلاّ و ريحاً قد دخلت تحت السحابة فرفعتها رفعاً رقيقاً فى الهوى و إذا امير المؤمنين(عليه السلام) على السحابة الأخرى جالس على كرسى من نور و عليه ثوبان اصفران و على رأسه تاج من ياقوتة حمراء و فى رجليه نعلان شراكهما من ياقوت يتلألأ و فى يده خاتم درة بيضاء يكاد نور وجهه يذهب بالأبصار و قال له الحسن صلوات اللّه عليه يا اباه، سليمان بن داود كان يطاع بخاتمه و انت يا امير المؤمنين(عليه السلام) بماذا تطاع فقال له امير المؤمنين يا ولدى انا وجه اللّه و انا عين اللّه و انا لسان اللّه الناطق فى خلقه و انا ولى اللّه و انا نور اللّه الذى لا يطفىء و انا باب اللّه الذى يؤتى منه و حجته على عباده و انا كنز اللّه فى ارضه بالقدرة و انا قسيم الجنة و النار و انا سد ذى القرنين و انا جعلتها له يا بنى اتريد ان اريك خاتم سليمان بن داود(عليه السلام) قال بلى قال سلمان(رضي الله عنه)فادخل امير المؤمنين(عليه السلام) يده تحت ثيابه فاخرج خاتماً من ذهب و فضة من ياقوتة حمراء مكتوب عليه اربعة اسطر فقال يا ولدى هذا خاتم سليمان بن داود(عليه السلام) اسماءنا مكتوبة عليه فقال سلمان تعجبنا من ذلك و هالنا امره و منظره فقال الإمام(عليه السلام) و من اى شيئ تعجبون و ما هذا يعجب من مثلى و اللّه العظيم لأريكم  اليوم ما لم تروه بعدى و لا رأيتموه من قبلى فقال له الحسن(عليه السلام) يا امير المؤمنين نريد ان ترينا يأجوج و مأجوج و السد الذى ينتهى اليهم فقال للريح سيرى فى الجو و امير المؤمنين(عليه السلام) خلفنا و نحن ننظر اليه و هو جالس على الكرسى و سارت بنا الريح حتى دنينا من جبل شامخ فى الهواء و عليه شجرة عظيمة جافة قد تساقطت اوراقها و جفت اغصانها و ماتت فقلنا يا امير المؤمنين ما بال هذه الشجرة قد يبست فقال(عليه السلام) سلوها ما بالها تخبركم بحالها فقال لها الحسن(عليه السلام) مالك ايتها الشجرة قد حدث بك ما نراه من الجفاف فلم تجبه فقال لها امير المؤمنين(عليه السلام) ايتها الشجرة اجيبيهم باذن اللّه تعالى فقال سلمان فو اللّه العظيم لقد سمعناها و هى تقول لبيك لبيك يا وصى رسول اللّه و خليفته من بعده حقاً فقال لها اخبريهم بخبرك فقال للحسن(عليه السلام) يا ابا محمد كان اباك يأتى فى كل ليلة إلى وقت السحر و يصلى عندى ركعتين و يسبح اللّه عزوجل ورداً من الليل فاذا فرغ من صلاته و تسبيحه جاءته غمامة بيضاء يفوح منها رايحة المسك و عليها كرسى فجلس عليها و تسير به و كنت اعيش بريحه كل ليلة و الآن قد قطعنى منذ اربعين ليلة لم اعرف له خبراً إلى وقتى هذا و لذلك حل بى ما تراه فاسئله باللّه عليه يا مولاى ان لا يقطعنى بعدها فقد عشت و اللّه بروايحه فى هذه الساعة قال سلمان فعجبنا من كلامها فقام الإمام(عليه السلام) و نزل عن كرسيه و دنى من الشجرة و صلى ركعتين و مسح يده الشريفة عليها فقال سلمان فو الذى نفسى بيده لقد سمعت لها انيناً و حنيناً و هى تخضر حتى اكتست ورقاً و اثمرت بقدرة اللّه تعالى و بركة الإمام(عليه السلام) فقلنا يا امير المؤمنين فهذا عجيب قال و الذى ترونه اعجب ثم دعا إلى موضعه و امر الريح فدخلت تحت السحابة فرفعتنا إلى الجو حتى رأينا الدنيا كدوران النرس و رأينا ملكاً فى الهواء قائماً رأسه تحت الشمس و رجلاه فى قعر البحر و له يد فى المغرب و الأخرى فى المشرق فلما نظر الينا قال اشهد ان لا اله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد ان  محمداً رسول اللّه و انك وصى نبى اللّه حقاً حقاً بغير شك و من شك فيك فهو كافر فقلنا يا امير المؤمنين من هذا الملك و ما بال يده فى المشرق و الأخرى فى المغرب فقال(عليه السلام) هذا الملك انا اقمته باذن اللّه تعالى فى هذا الموضع و وكلته بظلمات الليل و اضواء النهار فلا يزال كذلك إلى يوم القيامة و كذلك اعطانى اللّه تعالى تدبير الدنيا فانا ادبرها باذن اللّه تعالى ثم سارت الريح حتى وقفنا سد يأجوج و مأجوج فقال(عليه السلام)للسحابة اهبطى تحت هذا الجبل و هو جبل شامخ اسود كأنه قطعة ليل دامس يفور منه دخان فقال الإمام(عليه السلام) هذا الأمر على هؤلاء العبيد قال سلمان فرأيتهم ثلاثة اصناف صنف طوال طول كل واحد منهم عشرون ذراعاً و فى عرض عشرة اذرع و الصنف الآخر طول واحد منهم مائة ذراع و فى عرض سبعون ذراعاً و الصنف الثالث يفرش اذنه تحته و الأخرى فوقه يلف بها و يلتحف ثم قال(عليه السلام) يا ريح سيرى بنا إلى جبل قاف فسارت بنا حتى انتهينا إلى جبل من ياقوتة حمراء و هو محيط بالدنيا عليه ملك فى صورة بنى آدم و هو الموكل بجبل قاف فلما نظر امير المؤمنين قال السلام عليك يا امير المؤمنين أتأذن لى فى الكلام فرد عليه السلام فقال انا اخبرك بما تريد ان تتكلم به و تسئلنى عنه ام انت فقال الملك بل انت يا امير المؤمنين قال تريد ان آذن لك فى زيارة صاحبك و قد اذنت لك باذن اللّه تعالى فاسرع الملك و قال بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم طال و جعل يمشى على الجبل إلى ان غاب عن اعيننا ثم انظرنا إلى شجرة جافة مثل الشجرة الأولى فسألنا عنها فقال(عليه السلام) سلوها فسألها الحسن(عليه السلام) و قال اقسمت عليك بحق أمير المؤمنين ان تخبرينا بخبرك قال سلمان فكلمت الحسن(عليه السلام)بلسان طلق و قالت السلام عليك يا ابا محمد قد كنت افتخر على سائر الأشجار و ذلك ان اباك كان يأتى فى كل ليلة فى الثلث الأول يبات و يصلى عندى و يسبح اللّه تعالى ثم يأتيه فرس فيركبه و يمضى و كنت اعيش بروايحه و قد قطعنى منذ اربعين ليلة فصرت إلى ما ترى فقال الحسن(عليه السلام)اسئلك يا امير المؤمنين باللّه و بحق جدى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ سئلت اللّه تعالى فى ردها كما كانت فمسح يده المباركة عليها ثم قال لها يا شاهان فسمعنا لها حنيناً و هى تقول اشهد ان لا اله إلاّ اللّه و ان محمداً رسول اللّه و انك امير المؤمنين فى الأمة المباركة الطيبة و وصى رسول رب العالمين من تمسك بك نجى و من تخلف عنك هوى ثم اخضرت و اورقت فجلسنا تحتها ساعة و هى خضرة نظرة ثم قلنا يا امير المؤمنين اين ذهب الملك الموكل بقاف فقال(عليه السلام) كنت بالأمس على جبل الظلمة فسئلنى الملك الموكل به فى زيارة هذا الملك فاذنت له فاستأذننى الملك الآخر فى هذا اليوم على ان يكافيه و قد اذنت له فقلنا يا امير المؤمنين ما يزالون عن مواضعهم إلاّ بأذنك فقال و الذى رفع السماء بغير عمد ما اظن احداً منهم يزول عن موضعه بغير اذنى بقدر نفس واحد إلاّ و احترق و كذلك حال ولدى الحسن و بعده الحسين و التسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم فقلنا يا امير المؤمنين ما اسم الملك الموكل بقاف فقال اسمه برخائيل فقلنا يا امير المؤمنين اليس كنت جالساً معنا فى منزلك فاى وقت كنت فى قاف ثم قال غمضوا اعينكم فغمضناها فقال افتحوها ففتحناها فاذا نحن بمملكة فقلنا لقد بلغناها و لم يشعر بنا احد ان هذا الشيىء عجيب و ليس بعجيب من وصى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال(عليه السلام) و اللّه انى املك من الملكوت ما لو عاينتموه لقلتم انت انت و انا عبد مخلوق من الخلائق انكح و آكل و انام و و الذى فلق الحبة و برىء النسمة انى لأملك ملكوت السماوات و الأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم ان اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفاً و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف اللّه تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت اسرع من طرف النظر و عندنا نحن و اللّه اثنان و سبعون حرفاً و حرف واحد عند اللّه عزوجل استأثر به علم الغيب و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه العلى العظيم عرفنا من عرفنا و انكرنا من انكرنا ثم امر السحابتان فسارتا بنا إلى ان وصلنا إلى روضة خضراء كأنها من رياض الجنة و إذا نحن بشاب فى الجبل يصلى بين قبرين فقلنا يا امير المؤمنين من هذا الشاب فقال(عليه السلام)اخى صالح النبى و هذا قبرى ابويه يعبد اللّه بينهما فلما نظر الينا صالح(عليه السلام) لم يتمالك نفسه حتى وافى امير المؤمنين(عليه السلام) و قبّل صدره و جعل يبكى و يشكو امير المؤمنين و هو يسكّنه حتى سكن من بكائه فقلنا يا امير المؤمنين ما باله يبكى فقال سلوه فسأله الحسن(عليه السلام) و قال ما يبكيك ايها العبد الصالح فقال ان اباك كان يمرّبى كل يوم وقت الغداة فيصلى عندى و يسبح اللّه تعالى فكنت ازداد فى العبادة كلما رأيته يعبد اللّه به و اقوى على التعب و قد انقطع عنى منذ عشرة ايام فسائنى ذلك و غمّنى فلما رأيته لم اتمالك من نفسى شيئ من شدة شوقى اليه فقلنا يا امير المؤمنين هذا هو العجب اعجب من كل ما رأينا انت معنا و تأتى فى كل يوم إلى هذا الموضع و إلى هذا الفتى فقال امير المؤمنين(عليه السلام)اتحبون ان اريكم سليمان بن داود قلنا نعم فقام و قمنا مشينا حتى مررنا على قاف إلى بستان لم ير قط مثله و لا بأحسن منه فيه من جميع الفاكهة و الأنهار تجرى فيه و الأطيار تسبح اللّه بلغاتها و انغامها فلما نظرت الأطيار إلى امير المؤمنين(عليه السلام) جعلت ترفرف على رأسه فاذا بسرير فى وسط البستان من الفيروزج عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره ليس فى يده خاتم و عند رأسه ثعبان و تحت رجليه ثعبان فلما نظر الثعبانان إلى امير المؤمنى(عليه السلام) جعلا يمرغان على قدميه فقلنا يا امير المؤمنين هذا هو سليمان بن داود قال نعم ثم اخرج الخاتم الذى كان معه و جعله فى يد سليمان ثم قال له قم باذن اللّه الذى يحيى العظام و هى رميم و هو الذى لا اله إلاّ هو الحى القيوم الواحد القهار رب السماوات و الأرض و رب آبائى الاولين فقام سليمان بن داود(عليه السلام) و هو يقول اشهد ان لا اله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد ان محمداً عبده و رسوله ارسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله  و لو كره المشركون و اشهد انك وصى رسول اللّه حقاً الهادى المهدى الذى فأسال اللّه تعالى به و بمحبته اهل بيته فاتانى الملك فصلى اللّه عليك و على محبيّك و انى سئلت اللّه عزوجل بكم اهل البيت فاعطيت ذلك الملك الذى اتانى اللّه فلما سمعنا قبّلنا قدميه ثم جلس عند رأسه ساعة و عاد سليمان إلى حاله الأولى و قام الإمام(عليه السلام) و قمنا فقلنا يا امير المؤمنين ما وراء جبل قاف قال اربعين دنيا كل دنيا بقدر اربعين دنياكم هذه فقلنا يا امير المؤمنين كيف تملك و تعلم بهذه الأشياء قال(عليه السلام)علمى بما وراء قاف كعلمى بحال هذه الدنيا وما فيها و انى الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) و كذلك الأوصياء من ولدى من بعدى ثم قال(عليه السلام) انى لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض نحن الاسم المخزون المكنون و نحن الاسماء الحسنى التى إذا سئل اللّه عزوجل بها اجاب و نحن الأسماء المكتوبة على العرش و لأجلنا خلق اللّه عزوجل السماء و الأرض و العرش و الكرسى و الجنة و النار و منا تعلمت الملائكة التسبيح و التقديس و التوحيد و التهليل و التكبير و نحن الكلمات التى تلقّاها آدم من ربه فتاب عليه و اعلم ذلك بالإسم الأعظم الذى اذا كتب على ورق الزيتون و طرح على النار فلم يحترق و باسمائنا التى لما كتبت على الليل اظلم و على النهار اضاء و استنار و انا المحنة النازلة الواقعة على الأعداء و انا الطامة الكبرى اسماءنا مكتوبة على السماوات فقامت و على الأرض فانسطحت و على الرياح فسرن و على البرق فلمع و على النور فسطع و على الرعد فخشع و اسماؤنا مكتوبة على جبهة اسرافيل الذى جناحه فى المشرق و الآخر فى المغرب و هو يقول سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ثم قال(عليه السلام) غمّضوا اعينكم فغمضناها ثم قال افتحوها فاذا نحن بمدينة لم نر اكبر منها، ذات اسواق عامرة و اهلها قوم طوال طول كل واحد كأنه السحوف فقلنا يا امير المؤمنين من هؤلاء فقال هؤلاء بقية قوم عاد و هم كفار لا يؤمنون باللّه تعالى و لا بيوم الحساب احببت ان اريكم اياهم فى هذا الموضع و لقد مضيت بقدرة اللّه تعالى و اقتلعت مدينتهم و هى من مدائن المشرق و اتيت بها و انتم لا تشعرون و قد احببت ان اقاتلهم بين ايديكم فقلنا يا امير المؤمنين(عليه السلام) فتقاتلهم بغير حجة فقال لا و لكن بحجة ثم دعاهم إلى الإيمان فابوا فحمل عليهم و حملوا عليه ليقلتوه و نحن نراهم معه و هم لا يرونا فنتباعد عنهم فدنى منا(عليه السلام) و مسح يده الشريفة على صدورنا و ابداننا و تكلم بكلمات لم نفهمها و عاد اليهم ثانية حتى صار بازاءهم و صفق فيهم صفقة و دعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا قال سلمان فاذا ظننا ان الأرض قد انقلبت و الجبال تدكدكت و السماء قد انقلبت و رأينا الصواعق قد خرجت من فيه حتى تركهم صرعى كاعجاز نخل خاوية فلم يبق منهم فى تلك الساعة احد قلنا يا امير المؤمنين ما صنع اللّه بهم قال هلكوا و صاروا كلهم إلى النار قلنا هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله ثم قال(عليه السلام) اتحبون ان اريكم ما هو اعظم من هذا فقلنا يا امير المؤمنين ما لنا قوة فلعن اللّه و اولاد من لا يؤمن باللّه و برسوله و بك ثم سئلناه الرجوع إلى اوطاننا فقال افعل انشاء اللّه تعالى ثم انه صاح بالسحابة فاذا هى قد اقبلت و تكلم بكلام لم نفهمه فما استتم كلامه حتى سارت بنا فى الجو و رأينا الأرض كالدرهم ثم حطنا فى دار امير المؤمنين(عليه السلام) فى اقل من طرف النظر و نزلنا و المؤذن يؤذن الظهر و كنا قد مضينا عند طلوع الشمس فقلنا هذا هو العجب كنا فى قاف و رجعنا مسيرة خمسين سنة و عدنا فى خمس ساعات مضت من النهار فقال امير المؤمنين(عليه السلام) و الذى نفسى بيده لو اردت ان اقطع بكم الدنيا جميعها و السماوات و الأرض فى اقل من لمح البصر لفعلت ذلك باذن اللّه تعالى و عظمته و جلاله و بركة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)و انا وصيه و خليفته من بعده فى امته و لكن اكثر الناس لا يفهمون قال سلمان و اللّه انها لمعجزات كبار يا امير المؤمنين صلى اللّه عليك و على ذريتك الطاهرين و لعن اللّه من غصبك حقك و جحدك و اعرض عنك و ضاعف عليهم العذاب الأليم.

روى ان الأنبياء(عليهم السلام) كانوا مائة الف نبى و اربعة و عشرين الف نبى صلوات اللّه عليهم و نقل ابن بابويه فى اعتقاداته انهم مائة الف نبى و اربعة و عشرون نبياً و مائة الف وصى و اربعة و عشرون وصياً كما قال النيشابورى فى تفسيره و قيل ثمانية آلاف، نصف ذلك من بنى اسرائيل و الباقى من سائر الناس و اولوا العزم منهم خمسة نوح و ابراهيم و موسى و عيسى و محمد(عليهم السلام) و انما سموا اولوا العزم لأنه تعالى عهد اليهم فى محمد و الأوصياء من بعده و المهدى و سيرته و اجمع عزمهم على ان ذلك كذلك و ذكر فى القاموس تحقيق اولوا العزم من الرسل هم الذين عزموا على امر اللّه تعالى فيما عهد اليهم و هم نوح و ابراهيم و موسى و عيسى و محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) و ذكر الزمخشرى فى تفسيره اولوا العزم هم الو الجدة و الثبات و الصبر و هم نوح و ابراهيم و اسحاق و يعقوب و يوسف و الشيت و موسى و داود انتهى. اقول فواعجبا كيف لم يعد سيد الأنبياء من اولى العزم مع انه اشرفهم و افضلهم كما قال فى الإعتقادية.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496407

 • التاريخ : 20/09/2019 - 10:50