فصل في أنه تعالى ليس بمكاني 

القسم : مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور   ||   الكتاب : القول الشـــارح   ||   تأليف : الشيخ حسين آل عصفور

فصل

 

في أنه تعالى ليس بمكاني

 

وإلاّ لزم الحلول والافتقار، وقد صرحت بذلك الاخبار فيجب تأويل كلّ ما دلّ على انه مكاني من الايات والاخبار، وقد تقدم طرف منها في آية الرحمن

على العرش استوى( )، واما الاخبار الواردة في نفي المكان عنه، فقد تقدم ايضاً كثير منها في المباحث السابقة بحيث لا تحتاج الى اعادة( ) .

ومنها: ما في الاحتجاج مرسلاً وهو «ان بعض احبار اليهود جاء الى ابي بكر، فقال له: انت خليفة النبي على الامة؟ فقال: نعم، فقال: انا نجد في التوراة ان خلفاء الانبياء اعلم اممهم، فخبرني عن الله اين هو في السماء هو أو في الارض؟ فقال له ابو بكر: هو في السماء على العرش، قال اليهودي: فارى الارض خالية منه واراه في هذا القول في مكان دون مكان، فقال له ابو بكر: هذا كلام الزنادقة، اعزب عني وإلا قتلتك، فولى الرجل متعجباً يستهزء بالاسلام فاستقبله امير المؤمنين(عليه السلام) فقال له: يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما اجبت به، وأنّا نقول: انّ الله عزوجل اين الاين، فلا أين له، وجل ان يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة، ولا مجاورة يحيط علماً بما فيها، ولا يخلو شيء من تدبيره تعالى، واني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم بصدق بما ذكرته لك، فان عرفته اتؤمن به، فقال اليهودي: نعم، قال: الستم تجدون في بعض كتبكم ان موسى ابن عمران كان ذات يوم جالساً اذ جاءه ملك من المشرق فقال له: من أين جئت؟ فقال: من عند الله عزوجل، ثم جاء ملك اخر، فقال: من اين جئت؟ فقال: من عند الله عزوجل، ثم جاء ملك اخر من المغرب، فقال: من اين جئت؟ قال: جئتك من السماء السابعة من عند الله عزوجل، وجاءه ملك، فقال: من اين جئت؟ قال: قد جئتك من الارض السابعة السفلى عند الله عزوجل، فقال موسى: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون من مكان اقرب الى مكان، فقال اليهودي: اشهد ان هذا هو الحق المبين، وانك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه»( ).

وفي الاحتجاج، والارشاد للطبرسي والمفيد روى الشعبي «انه سمع امير المؤمنين(عليه السلام) رجلاً يقول: والذي احتجب بسبع طباق فعلاه بالدرة، ثم قال له: يا ويلك ان الله أجل من ان يحتجب عن شيء، ومن ان يحتجب عنه شيء، سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء، فقال الرجل: فاكفّر عن يميني يا امير المؤمنين قال: لا لم تحلف بالله فتلزمك الكفارة، وانما حلفت بغيره»( ).

وفي الاحتجاج عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال: «سأل رجل يقال له عبدالغفار السلمي ابا ابراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) فقال: هاهنا خروجاً من حجب وتدلياً الى الارض، وأرى محمداً(صلى الله عليه وآله) راى ربه بقلبه ونسب الى بصره، فكيف هذا؟ فقال ابو ابراهيم (عليه السلام): دنى فتدلى فانه لم يتدل عن موضع مالم يتدل ببدن، فقال عبدالغفار: اصفه بما وصف به نفسه حيث قال (دنى فتدلى)فلم يتدل عن مجسله الا قد زال، ولولا ذلك لم يصف بتلك، فقال ابو ابراهيم (عليه السلام): ان هذه لغة قريش اذا اراد الرجل منهم ان يقول: قد سمعت، يقول: قد تدليت، وانما التدلي الفهم»( )

وفي الامالي والتوحيد والعيون بسند صحيح عن ابراهيم ابن ابي محمود قال: «قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تقول في الحديث الذي نرويه للناس عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) انه قال: ان  الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا؟ فقال (عليه السلام) لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذلك انما قال (صلى الله عليه وآله) ان الله تبارك وتعالى ينزل ملكاً الى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الاخير، وليلة الجمعة وأول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فاستغفره له» وساق الحديث الى ان قال «حدثني بذلك ابي عن جدي عن ابائه : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)»( ).

وفي الاحتجاج عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن أبي ابراهيم موسى بن جعفر(عليهم السلام) قال: «ذكر عنده قوم زعموا ان الله تبارك وتعالى ينزل الى السماء الدنيا، فقال:ان الله لا يحتاج الى ان ينزل، انما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج الى شيء، بل يحتاج اليه، وهو ذو الطول لا اله إلا هو العزيز الحكيم، اما قول الواصفين انه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك، فان من يقول ذلك من ينسبه الى نقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود، فانّ الله جل وعز عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين، وتوهم المتوهمين»( ).

ورواه في التوحيد مسنداً عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري مثله وزاد في اخره«وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم، وتقلبك في الساجدين»( ) اما ما في تفسير القمي بسند صحيح عن حريز عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: «ان الرب تعالى ينزل كل ليلة جمعة الى السماء الدنيا من اول الليل، وفي كل ليلة في الثلث الاخير، وأمامه ملك ينادي، هل من تائب يتاب عليه، هل من مستغفر فيغفر له»( ) الحديث فالمراد هنا بنزوله انه كناية عن تنزله عن عرش العظمة والجلال، وانه مع غنائه عنهم من جميع الوجوه يخاطب به من يحتاج الى غيره تلطفاً وتكرماً، واما عوده الى عرشه في الخبر المذكور فهو ايضاً كناية عن توجهه تعالى الى شؤون اخر تفعله الملوك اذا تمكنوا على عرشهم .

وفي العلل باسناده عن يونس بن عبدالرحمن، وفي التوحيد ايضاً باسناد صحيح عن يونس قال: «قال لابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) لاي علة عرج الله بنبيه(صلى الله عليه وآله) الى السماء، ومنها الى سدرة المنتهى، ومنها الى حجب النور، وخاطبه وناجاه هناك، والله لا يوصف بمكان؟ فقال (عليه السلام): ان الله لا يوصف بمكان( ) ولا يجري عليه زمان، ولكنه تبارك وتعالى اراد ان يشرف ملائكته وسكان سمواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته ما يجز به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون سبحان الله وتعالى عما يصفون»( ).

وفي العلل ايضاً باسناد معتبر عن مالك بن عيينة عن حبيب السجستاني قال: «سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى الى عبده ما أوحى) فقال لي: يا حبيب لا تقرأ هكذا، اقرأ ثم دنى فتدانى فكان قاب قوسين او ادنى فاوحى الله الى عبده يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما اوحى يا حبيب ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة اتعب نفسه في عبادة الله تبارك وتعالى، والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي (عليه السلام)معه، فلما غشيهما الليل انطلقا الى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا الى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رايت، غشيهما من السماء نور فاضاءت لهما جبال مكة، وخشعت ابصارهما قال: ففزعا لذلك فزعاً شديداً، قال: فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ارتفع عن الوادي، وتبعه علي (عليه السلام) فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) راسه الى السماء، فاذا هو برمانتين على رأسه فتناولهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأوحى الله تبارك وتعالى الى محمد يا محمد انهما من قطف الجنة فلا يأكل منهما إلا انت ووصيّك علي بن ابي طالب، قال: فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله)أحدهما واكل علي (عليه السلام) الاخرى ثم أوحى الله عزوجل الى محمد ما اوحى، قال ابو جعفر (عليه السلام): يا حبيب ولقد راءه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، يعني وافى به جبرئيل حين صعد الى السماء، قال: فلما انتهى الى محل السدرة وقف جبرئيل دونها، فقال: يا محمد ان هذا موقفي الذي وضعني الله عزوجل فيه ولن اقدر على ان اتقدمه، ولكن امض انت امامك الى السدرة فقف عندها، قال: تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى السدرة، وتخلّف جبرئيل، قال ابو جعفر (عليه السلام): انما سميت سدرة المنتهى لان اعمال اهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة الكرام البررة الى محل السدرة، والحفظة الكرام البررة دون السدرة» ثم ساق الحديث الى ان قال «فتجلى لمحمد (صلى الله عليه وآله) نور الجبار فلما غشى محمداً (صلى الله عليه وآله) النور شخص ببصره وارتعدت فرائضه، قال: فشد الله عزوجل لمحمد(صلى الله عليه وآله) قلبه وقوّا له بصره حتى راى من آيات ربه ما رأى، وذلك قول الله عزوجل (ولقد رآءه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى)قال يعني الموافاة، قال: فرأى محمد (صلى الله عليه وآله) ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى يعني اكبر الايات»( ).

وفي الخصال في مسائل اليهود لامير المؤمنين صلوات الله عليه «قال له ربك فيحمل أو يحمل؟ قال: ان ربي يحمل كل شيء بقدرته، ولا يحمله شيء، قال: فكيف قوله عزوجل (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)؟ قال: يا يهودي الم تعلم ان لله ما في السموات والارض وما بينهما وما تحت الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة تحمل كل شيء».

وفي الاحتجاج عن موسى بن جعفر (عليه السلام): «انّ امير المؤمنين (عليه السلام) قال في جواب اليهودي الذي سأل عن معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله) انه اسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين مائة الف عام في اقل من ثلث ليلة حتى انتهى الى ساق العرش فدنى بالعلم، فتدلى له من الجنة رفرف اخضر وغشي النور بصره فراى عظمة ربه بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى»( ).

وفي التوحيد والعلل مسنداً وفي الفقيه مرسلاً عن زيد بن علي قال: «سالت ابي سيد العابدين(عليه السلام) فقلت له: يا ابه اخبرني عن جدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما عرج به الى السماء وامره ربه عزوجل بخمسين صلاة ولم يسأله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران(عليه السلام) ارجع الى ربك» ثم ساق الحديث الى ان قال: «يا ابه اليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان، قال: تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، قلت: فما معنى قول موسى(عليه السلام) لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ارجع الى ربك؟، فقال: معناه معنى قول ابراهيم(عليه السلام) (اني ذاهب الى ربي سيهدين)ومعنى قول موسى(وعجلت اليك ربِّ لترضى) ومعنى قوله عزوجل (ففروا الى الله)يعني حجّوا الى بيت الله، يا بني ان الكعبة بيت الله، فمن حج بيت الله فقد قصد الى الله، والمساجد بيوت الله فمن سعى اليها فقد سعى الى الله وقصد اليه، والمصلّى مادام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله، واهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عزوجل، وان لله تبارك وتعالى بقاعاً في سماواته فمن عرج به الى بقعة منها عرج به اليه، الا تسمع الله عزوجل تقول(تعرج الملائكة والروح اليه) ويقول في قصة عيسى (بل رفعه الله اليه)ويقول الله عزوجل (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)»( ) والغرض من ذكر هذه الاستشهادات بهذه الايات بيان شيوع تلك الاستعمالات والتجوزات في لسان اهل الشرع والعرف.

وفي التوحيد باسناده عن خثيمة عن ابي جعفر (عليه السلام) وباسناد اخر من الصحيح عن زرارة، وباسناد اخر من الحسن عن ابن اذينة عن ابي عبدالله(عليه السلام) في قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا) فقال: «هو واحد أحد في الذات باين من خلقه، وبذلك وصف نفسه وهو بكل شيء محيط بالاشراف، والاحاطة والقدرة لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر بالاحاطة والعلم لا بالذات، لان الاماكن محدودة تحويها حدود اربعة، فاذا كان بالذات لزمه الحواية»( ).

وبيان هذا الحديث والمراد منه، ومن الاية انما يكون من نجوى ثلاثة اي ما يقع من تناجي ثلاثة، ويجوز ان يقدر مضاف أو يأوّل بنجوى بتناج، ويجعل ثلاثة صفة لها الاّ وهو رابعهم اي الا الله يجعل من حيث انه يشاركهم في الاطلاع عليها اربعة، ولا خمسة اي ولا نجوى خمسة، وتخصيص العددين اما لخصوص الواقعة او لان الله تعالى وتر يحب الوتر، والثلاثة أول الاوتار لان التشاور لابد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما. ثم اعلم انه لما كان القدام والخلف واليمين والشمال غير متميزة الا باعتبار عدّ الجميع حدين والفوق والتحت حدين فصارت اربعة، والمعنى انه ليست احاطته سبحانه بالذات لان الاماكن محدودة، فاذا كانت احاطته بالذات بان كانت بالدخول في الامكنة لزم كونه محاطاً بالمكان كالتمكن، وان كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطاً بالمتمكن كالمكاني.

وفي التوحيد باسناده المعتبر عن محمد بن النعمان مؤمن الطاق قال: «سألت ابا عبدالله(عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وهو الله في السموات والارض) قال: كذلك هو في كل مكان، قلت: بذاته؟ قال: ويحك ان الاماكن اقدار، فاذا قلت في مكان بذاته لزمك ان تقول: في اقدار وغير ذلك، ولكن هو بائن من خلقه محيط بما خلق علماً، وقدرة واحاطة وسلطانا، وليس علمه بما في الارض بأقل ما في السماء لا يبعد منه شيء، والاشياء له سواء علماً، وقدرة وسلطانا وملكاً واحاطة»( )، والظاهر انه (عليه السلام) قد اوّل الاية حيث ان ظاهرها الحلول المكاني والطرفية الظاهرة بما قرره القاضي البيضاوي في تفسير انوار التنزيل حيث قال: وهو الله الضمير لله، والله خبره في السموات والارض متعلق باسم الله، والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما لا غير كقوله (هو الذي في السماء اله وفي الارض اله) أو بقوله (يعلم سركم وجهركم) والجملة خبر ثان أو هي الخبر، والله بدل، ويكفي الصحة للظرفية كون المعلوم فيهما كقولك: رميت الصيد في الحرم اذا كنت خارجه والصيد فيه او ظرف مستقر وقع خبراً بمعنى انه تعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما و(يعلم سركم وجهركم) بيان وتقرير له .

وفي التوحيد باسناد صحيح عن هشام ابن الحكم ومثله في الكافي ايضاً قال: «ابو شاكر الديصاني ان في القرآن آية هي حجة( ) قوة لنا: قلت: وما هي؟ فقال: (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله) فلم ادر بما اجيبه فحججت فاخبرت ابا عبدالله (عليه السلام)فقال:هذا كلام زنديق خبيث، اذا رجعت اليه فقل له: ما اسمك بالكوفة، فانه يقال: فلان، فقل ما اسمك بالبصرة، فانه يقول: فلان( ) كذلك الله ربّنا في السماء اله، وفي الارض اله، وفي البحار اله وفي كل مكان اله، قال: فقدمت فأتيت ابا شاكر فاخبرته، فقال: هذه فقلت من الحجاز»( ) ولعل هذا الديصاني لما كان قائلاً بالالهين نور ملكه السماء، وظلمة ملكها الارض اوّل الاية بما يوافق مذهبه بان جعل قوله (اله) جملة تامة معطوفة على مجموع الجملة السابقة اي وفي الارض اله اخر أو ليظهر من بعض الاخبار انه كان من الدهريين، فيمكن ان يكون استدلاله بها يوهم ظاهر الاية من كونه بنفسه حاصلاً في السماء وله الارض فيوافق ما ذهبوا اليه، من كون المبدء الطبيعة فانها حاصلة في الاجرام السماوية والاجرام الارضية معاً فأجاب (عليه السلام): «بان المراد انه مسمى بهذا الاسم في السماء وفي الارض» والاكثرون على ان الظرف متعلق بالاله بانه معنى المعبود او مضمن معناه كقوله هو حاتم في البلد .

وفي التوحيد باسناده عن ابي بصير قال: «جاء رجل الى ابي جعفر(عليه السلام) فقال له: يا ابا جعفر اخبرني عن ربك متى كان؟ فقال: ويلك انما يقال لشيء لم يكن فكان متى كان» وساق الحديث الى ان قال «ولا كان له اين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ابتدع لكانه مكان»( ) الخبر .

وفيه قال: «روي انه سئل امير المؤمنين (عليه السلام) اين كان ربنا قبل ان يخلق سماء وارضاً؟ فقال(عليه السلام): اين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان»( ).

وفيه باسناده عن المفضل بن عمر عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قال: «من زعم ان الله في شيء أو من شيء، فقد كفر أو على شيء، فقد اشرك لو كان عزوجل على شيء لكان محمولاً ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً»( ).

وفي التوحيد ايضاً باسناده عن سليمان بن مهران قال: «قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام)هل يجوز ان الله عزوجل في مكان؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك انه لو كان في مكان لكان محدثا، لان الكائن في مكان يحتاج الى المكان، والاحتياج من صفة الحدث لا من صفات القديم»( ).

وفيه باسناده عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن ابي ابراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)انه قال: «ان الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان، وهو الان كما كان لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، ولا يحل في مكان (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا) ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور لا له الا هو الكبير المتعال»( ).

وقوله(عليه السلام) «غير خلقه» اي ليس بينه وبين خلقه الا عجز المخلوقات عن الاحاطة به وقوله «محجوب» اما نعت لحجاب او خبر مبتدأ محذوف، فعلى الاول فهو اما بمعنى حاجب اذ كثيراً ما يجيء صيغة المفعول بمعنى الفاعل كما قيل في قوله تعالى (حجاباً مستوراً) أو بمعناه، ويكون المراد انه ليس له تعالى حجاب مستور بل حجابه ظاهر وهو تجرده وتقدسه وعلوه عن ان يصل اليه عقل أو وهم، ويحتمل على هذا ان يكون المراد بالحجاب الحجة الذي اقامه بينه وبين خلقه فهو ظاهر غير خفي. ويحتمل ايضاً ان يكون المراد انه لم يحتجب بحجاب مخفي فكيف الظاهر، وأما على الثاني فالظرف متعلق بقوله محجوب اي هو محجوب بغير حجاب، وهاهنا احتمال ثالث، وهو ان يكون محجوب مضافاً اليه بتقدير اللام واجزاء الاحتمالات في الفقرة الثانية ظاهر، وهي اما تأكيد للاولى أو الاولى اشارة الى الاحتجاب عن الحواس، والثانية الى الاستتار عن العقول والافهام .

وفي التوحيد ايضاً باسناده عن عبدالرحمن بن اسود عن جعفر بن محمد عن ابيه(عليه السلام) قال: «قال كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صديقان يهوديان قد امنا بموسى رسول الله، واتيا محمد(صلى الله عليه وآله) وسمعا ـ الى ان قال ـ( ) منه فلما قبض الله تعالى رسوله اقبلا يسالان عن صاحب الامر ـ بعده وذكر حديثاً طويلاً مشتملاً على قصتهما مع ابي بكر وما امتحناه به من امر الامامة والاستحلاف حتى قالا له «فاين ربك؟ قال: فوق سبع سموات، قالا له: هل غير هذا قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك( ) فارشدهما على علي(عليه السلام)، فلما جاءاه، فنظر اليه قال أحدهما لصاحبه: انه الرجل الذي صفته في التوراة، انه وصي هذا النبي، وخليفته وزوج ابنته وابو السبطين، والقائم بالحق من بعده، ثم قالا: بعد كلام وتصديق له في تلك الصفات التي تثبت فيه هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة، وهذه الصفة التي نجدها في التوراة، فاين ربك عزوجل؟ قال لهما علي(عليه السلام): ان شئتما انبئتكما بالذي كان على عهد نبيكما موسى(عليه السلام)، وان شئتما انبئتكما بالذي كان على عهد نبينا محمد، قالا: انبئنا بالذي كان على عهد نبينا موسى(عليه السلام)قال (عليه السلام): اقبل اربعة املاك من المشرق ومن المغرب، وملك من السماء، وملك من الارض فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من اين اقبلت؟ فقال: اقبلت من عند ربي، وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق: من اين اقبلت؟ فقال: اقبلت من عند ربي، وقال النازل من السماء للخارج من الارض: من اين اقبلت؟ قال: اقبلت من عند ربي، وقال الخارج من الارض للنازل من السماء: من اين اقبلت؟ قال: اقبلت من عند ربي، فهذا الذي كان على عهد نبيكم موسى (عليه السلام)، وأما ما كان على عهد نبينا (صلى الله عليه وآله)فذلك قوله في محكم كتابه (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا)» الحديث( ) .

وفيه باسناده عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: «ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان، ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً»( ).

وفيه عن يعقوب ابن جعفر عن ابي ابراهيم (عليه السلام) انه قال: «انّه قائم فازيله عن مكانه ولا واحدة بمكان يكون فيه، ولا احده ان يتحرك في شيء من الاركان والجوارح، ولا احده بلفظ شق فم، ولكن كما قال تبارك وتعالى (كن فيكون) بمشيئته من غير تردد في نفس فرد صمد لم يحتج الى شريك في ملكه، ولا يفتح له ابواب علمه»( ) والاخبار بهذا المعنى بالغة حدّ التواتر المعنوي بل اللفظي.

 

واما البراهين العقلية على نفيه فكثيرة ايضاً:

فمنها: لو كان الله تعالى من مكان او جهة لكان هو حادثاً والمكان قديماً أو قدمهما معاً، وقد برهنا ان لا قديم سوى الله، وعليه الاتفاق من المتخاصمين .

ومنها: ان المتمكن يحتاج الى مكان بحيث يستحيل وجوده بدونه والمكان مستغن عن المتمكن بجواز الخلا فيلزم امكان الواجب ووجوب المكان، وكلاهما باطل .

ومنها: لو كان في مكان فاما ان يكون في بعض الاحياز او في جميعها، وكلاهما باطل، اما الاول فلتساوي الاحياز في انفسهما، لان المكان عند المتكلمين هو الخلا المتشابه، وتساوي نسبته اي نسبة ذات الواجب اليها، وحينئذ فيكون اختصاصها ببعض دون بعض اخر منها ترجيحاً بلا مرجح، وان لم يكن هنالك مخصص من خارج او يلزم الاحتياج اي احتياج الواجب في تحيزه الذي لا ينفّك ذاته عنه الى الغير ان كان هنالك مخصص خارجي.

وأما الثاني وهو ان يكون في جميع الاحياز فلانه يلزم تداخل المتحيزين، لان بعض الاحياز مشغول بالاجسام، وانه اي تداخل التحيز مطلقا محال بالضرورة، وايضاً فيلزم على التقدير الثاني مخالطته لقاذورات العالم تعالى عن ذلك علواً كبيراً .

ومنها: لو كان متحيزاً لكان جوهراً لاستحالة كون الواجب عرضاً، واذا كان جوهراً فأما الا ينقسم اصلاً او ينقسم، وكلاهما باطل، اما الاول فلانه يكون حينئذ جزء لا يتجزأ، وهو احقر الاشياء تعالى عن ذلك علواً كبيراً، واما الثاني فلانه يكون جسماً، وكل جسم مركب، وقد مرّ انه اي التركيب ينافي الوجوب الذاتي لانه مفتقر فيكون ممكناً، وايضاً قد ثبت ان كل جسم محدث، فيلزم حدوث الواجب، وربما يقال: لو كان الواجب جسماً لقام بكل جزء منه علم وقدرة وحياة مغايرة لما قام بالجزء الاخر ضرورة امتناع قيام العرض الواحد بمحلين، فيكون كل واحد من اجزائه مستقلاً بكل واحد من صفات الكمال، فيلزم تعدد الالهة، وهذا الاستدلال لا يخلو عن نقض لجواز قيام الصفة الواحدة بالمجموع من حيث هو مجموع، فلا يلزم ما ذكر من المحذور، مع ان هذا الدليل لو تم لجرى في الممكن ايضاً، لان الانسان الواحد يلزمه على هذا التقدير ان يكون علماء قادرين احياء، وربما يقال: في نفي المكان عنه تعالى لو كان متحيزاً لكان مساوياً لسائر المتحيزات في الماهية، فيلزم حينئذ اما قدم الاجسام أو حدوثه، لان المتماثلات متوافقة في الاحكام، لكن هذا الاستدلال مبني على تماثل الاجسام بل على تماثل المتحيزات بالذات، وهو غير مسلم، وربما يقال:لو كان متحيزاً لساوى الاجسام في التحيز فلابد من ان يخالفها بغيره، فيلزم التركيب في ذاته، وفيه ان هذا الدليل مبني على انّ التساوي مستلزم للشركة مطلقاً والتركيب، وقد تحقق انّ الاشتراك والتساوي في العوارض لا يستلزم التركيب، واما حجج الخصم القائل باثبات الجهة له والمكان فخمسة:

الحجّة( ) الاولى( ): ضرورة العقل اي بديهة تجزم بان كل موجود متحيز او حال فيه، فيكون مختصاً بجهة ومكان، اما اصالة او تبعاً. والجواب منع الضرورة العقلية، وانما ذلك حكم الوهم بضرورته وانه ليس مقبول فيما ليس بمحسوس، وربما يستعان في تصوره أعني تصور موجود لا تحيز له أصلاً بالانسان الكلي المشترك بين افراده وعلمنا به، فانهما موجودان وليسا متحيزين قطعاً،

امّا الاول: فلانه لو كان متحيزاً أو حالاً فيه لاختص بمقدار معين ووضع مخصوص، فلا يطابق افراداً مبانيه المقادير والاوضاع، فلا يكون مشتركاً بينهما،

وأما الثاني: فلان العلم بالماهية الكلية لا يختص بمقدار ووضع مخصوصين، والا لم يكن علماً بتلك الماهية،

فان قلت: الانسان المشترك لابد ان يكون له اعضاء مخصوصة من عين ويد وظهر وبطن وغيرها على اوضاع مختلفة ومقادير متناسبة وأبعاد متفاوتة ولا شك من حيث انه كذلك يكون متحيزاً.

قلت: هذا انما يلزم اذا لم تؤخذ تلك الاعضاء من حيث انها كلية مشتركة، ولا شبهة انها في الانسان الكلي مأخوذة كذلك، وانما قلنا: وربما يستعان في تصوره دون ان يقال: ربما يستدل عليه، لان الاستدلال به موقوف على وجود الكلي الطبيعي ووجود العلم به في الخارج، وهو موضع خلاف بخلاف الاستعانة المذكورة فانها يتم مع ذلك الاختلاف.

الحُجّة الثانية( ): من حججهم، ان كل موجودين فاما ان يتصلا أو ينفصلا، فان كان كان الواجب متصلاً بالعالم كان متحيز، وان كان منفصلاً عنه فكذلك. والجواب عنه يمنع الحصر وهو من الاحكام الوهمية ايضاً، وقد عرفت فيما سبق ان أحكامه لا تقبل في غير المحسوسات لكنها قد شابهت الاوليات فيحسب أنها منها.

الحُجّة الثالثة:( ) انه تعالى اما داخل العالم أو خارج العالم أو لا داخله ولا خارجه، والثالث خروج عن المعقول وعما تقتضيه بديهة العقل والاولان فيهما المطلوب، وهو انه متحيز في جهة .

والجواب انه لا داخل ولا خارج، وهذا خروج عن الموهوم دون المعقول فليس بمضر.

الحُجّة الرابعة( ): الموجود ينقسم الى قائم بنفسه وقائم بغيره، والقائم بنفسه هو التحيز بالذات، والقائم بغيره هو التحيز تبعاً وهو تعالى قائم بنفسه، فيكون متحيزاً بذاته.

والجواب: منع التفسرين فان القائم بنفسه هو المستغني عن محل يقوده وليس يلزم من هذا كونه متحيزاً بذاته، والقائم بنفسه هو المحتاج الى ذلك المحل ولا يلزم منه كونه متحيزاً تبعاً، وأما تقرير الوجه الرابع بما قرره بعض الاشاعرة على مختارهم وهو انا قد أجمعنا على ان له تعالى صفات قائمة بذاته، ومعنى القيام هو التحيز تبعاً فيكون هو متحيزاً أصالة.

فالجواب: عنه على طريقتهم ايضاً لان القيام هو الاختصاص الناعت لا التحيز كما قرر في اثبات الصفات له تعالى .

الحُجّة الخامسة( ): الاستدلال بالظواهر الموهمة للتجسيم من الايات والاحاديث نحو قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى)( ) (وجاء ربك والملك صفاً صفاً)( )(فان استكبروا فالذين عند ربك)( ) الاية (اليه يصعد الكلم الطيب)( ) (تعرج الملائكة والروح اليه)( ) (هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام)( ) (أم امنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض)( ) (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)( )وحديث النزول وهو انه تعالى ينزل الى سماء الدنيا في كل ليلة من آخر الليل، وفي كل جمعة من أول الليل كما قدمناه بطرق عديدة، وقوله للجارية الخرساء أين الله فأشارت الى السماء فقرر ولم ينكر وقال: انها مؤمنة فالسؤال والتقرير المذكور ان يشعر ان بالجهة والمكان.

فالجواب عنها من جهة الاجمال انها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات الدالة على نفي المكان والجهة، ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما امكن، فمتناول الظواهر، اما اجمالاً ويفوض تفصيله الى الله ان لم يمكن التوصل الى التفصيل بأخبارهم(عليهم السلام) واما تفصيلاً عند امكانه لانه من التأويل ولا يصار اليه في القرآن والاخبار الا بعد الورود عنهم (عليهم السلام) وقد سبق منا تفصيل في خصوص اكثر هذه الايات سيما الاية الاولى، وكذلك في خبر النزول وآية (ثم دنى فتدلى)، وأما باقي الايات فقد جاء الجواب عنها في الاخبار مثلما رواه في التوحيد والمعاني باسناده عن علي بن فضال عن ابيه قال: «سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (كلاّ انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) فقال: ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعني انهم عن ثواب ربهم لمحجوبون»( ).

«قال: وسألته عن قول الله عزوجل (وجاء ربك والملك صفاً صفاً) فقال: ان الله عزوجل لا يوصف بالمجيء والذهاب تعالى عن الانتقال انما يعني بذلك وجاء امر بك والملك صفاً صفاً»( ).

«فقال سألته عن قول الله عزوجل (هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) قال يقول الا ان يأتيهم الله بملائكة في ظلل من الغمام، هكذا نزلت»( )

وقد تقدم ايضاً في خبر زيد بن علي كما في التوحيد والعلل والفقيه ما اجيب به عن باقي الايات حيث قال في آخره «ان الله تبارك وتعالى بقاعاً( ) فمن عرج به الى بقعة منها فقد عرج بها اليه الا تسمع الله عزوجل يقول (تعرج الملائكة والروح اليه) ويقول في قصة عيسى (بل رفعه الله اليه) ويقول (اليه يصعد الكلم والعمل الصالح يرفعه)»( ).

وأما حديث الجارية الخرساء فهي من الاخبار التي روتها العامة على طريقتهم ممن قال منهم: بالجسم كالحنابلة والكرامية وأمثالهم، مع ان التأويل فيه قائم فان اشارتها الى السماء لم تقصد بها الجهة والمكان بل الرفعة والعلوّ والشأن وكثيراً ما يستعار المحسوس للمعقول كما تطابق عليه الدليل المعقول والمنقول، ولهذا لما سألت الزنادقة واضرابهم لائمتنا(عليهم السلام) ونوّابهم عن رفع الايدي الى السماء حال الدعاء والمسالة كما جاء في خبر هشام بن الحكم الذي تقدم ذكره من التوحيد حيث قال فيه عن ابي عبدالله(عليه السلام) «والله اعزّ وأجل من أن يكون محتاجاً الى مكان أو الى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون اليه، قال السائل: فما الفرق بين ان ترفعوا ايديكم الى السماء وبين ان تخفضوها نحو الارض؟ قال ابو عبدالله (عليه السلام)  ذلك في علمه واحاطته وقدرته سواء، ولكنه عزوجل امر اولياءه وعباده برفع ايديهم الى السماء نحو العرش، لانه جعله موضع الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والاخبار عن الرسول (صلى الله عليه وآله): حين قال ارفعوا ايديكم الى الله عزوجل، وهذا مجمع عليه عند فرق الامة كلها»الحديث فثبته بهذا ان العروج اليه هو العروج الى موضع يتقرب اليه للطاعة فيه، وان اتيانه في ظلل اتيان عذابه والذنو هو قرب الرسول اليه بالطاعة والتقدير بقاب قوسين تقدير بالمحسوس بالمعقول والنزول محمول على اللطف والرحمة وترك ما يستدعيه عظم الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل، وخص بالليل لانه مظنه الخلوات وانواع الخضوع والعبادات، والسؤال باين استكشاف عما ظن انها معتقدة له من الاثنينية في الالهية، فلما اشارت الى السماء علمت انها ليست وثنية وحملت اشارتها على أنها ارادت كونه تعالى خالق السماء فحكم بإيمانها الى غير ذلك من التأويلات التي نادت بها الاخبار، وصرّحت بها علماؤنا الاخيار.

 




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2556166

 • التاريخ : 15/11/2019 - 20:52