فَصْلٌ في أنه تعالى لا جزء له 

القسم : مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور   ||   الكتاب : القول الشـــارح   ||   تأليف : الشيخ حسين آل عصفور

فَصْلٌ


في أنه تعالى لا جزء له

 

لا صورياً ولا عقلياً من جنس وفصل وغيرهما ولو اعتبارياً ومعناه نفي التركيب بمعنييه، فان ماهيته لا تكون موقوفة على تصور ذاتيات تلتئم

منها الحقيقة عند العقل ولا اجزاء تلتئم منها الماهية المشخصة خارجاً، وقد استدل على ذلك بعضهم ببرهان من الشكل الثاني هكذا: كل مركب مفتقر، والواجب ليس بمفتقر، والصغرى ظاهرة لمن تصور حقيقة المركب، فانه يجزم بافتقارها الى الاجزاء الملتئمة لتوقف المركب ذهناً وخارجاً عليها، وهي مغايرة له قطعاً، واما الكبرى فضرورة وتبيّن بقية هذا الصغرى بعكس كبراه ليرتد الى الاول هكذا: كل مركب مفتقر، ولا شيء من المفتقر بواجب، فينتج النتيجة المطلوبة، وهي قولنا لا شيء من المركب بواجب، واذا ثبت انّ الواجب لا جزء له، وجب ان لا يكون له جزء لانه يصدق قياس هكذا: الواجب لا جزء له، وكل لا جزء له لا جنس له، ينتج الواجب لا جنس له، والصغرى ثبت بيانها، والكبرى ظاهرة لان الجنس هو الجزء المشترك بين الماهية وغيرها، بل يجب ان يكون تمام الجزء المشترك بينهما كما هو مقرر، فاذا لم يتحقق الجزء للماهية لم يتحقق الجنس لها، واذا ثبت ان لا جنس له وجب ان لا فصل له لصدق قولنا: الواجب لا جنس له، وكل ما لا جنس له، لا فصل له، ينتج الجنس لا فصل له، ينتج الواجب لا فصل له، والصغرى تقدمت، والكبرى مرّ بيانها فيما سلف، واذا ثبت ان لا جنس له ولا فصل له، وجب ان لا يكون محدوداً لصدق قولنا: الواجب لا جنس له ولا فصل له، وكل ما لا جنس له ولا فصل له، لاحد

له ينتج انه لا حدّ له، وكل من لاحد له لا يمكن معرفته بكنه الحقيقة ينتج الواجب لا يمكن معرفته بكنه الحقيقة، والصغرى مرّ بيانها، والكبرى ظاهرة فانّ الاطلاع على الحقيقة بالكنه انما يكون بالحدّ التام فاذا امتنع امتنع والرسم لا يقيدها ايضاً اذا يتميز بالعارض الخارجي لا يستلزم الاطلاع على الكنه، ثم انا نمنعه ايضاً اذ التمييز موقوف على معرفة الخواص المميزة، ولا يمكن لك في حقه تعالى لتوقفه على المعرفة بالحقيقة التابعة لمعرفة خواصها هذا خلف، واما الاخبار الواردة في ذلك فكثيرة منها خبر علي بن ابي حمزة البطائني المروي في كتاب التوحيد قال: «قلت: لابي عبدالله(عليه السلام) سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم انّ الله عزوجل جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمن بها على من يشاء في خلقه، فقال(عليه السلام): سبحان من لا يعلم كيف هو الا هو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا يحد، ولا يحس ولا يمس ولا تدركه الحواس، ولا يحيطه شيء لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد»( ) .

وفي التوحيد ايضاً باسناده عن ابراهيم بن محمد الهمداني قال: «كتبت الى الرجل ـ يعني ابا الحسن (عليه السلام) ـ انّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول: جسم ومنهم من يقول: صورة، فكتب (عليه السلام) بخطه: سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ليس كمثله شيء وهو السميع العليم أو قال: البصير»( ) وفي الاحتجاج باسناده عن الحسن بن عبدالرحمن الحماني قال: «قلت: لابي ابراهيم انّ هشام بن الحكم زعم انّ الله جسم ليس كمثله شيء» وساق الحديث الى ان قال «وابرء الى الله من هذا القول لا جسم ولا صورة ولا تحديد، وكل شيء سواه مخلوق»( ).

ورواه في التوحيد ايضاً باسناده عن الحسين بن عبدالرحمن الجماني( ) وفي التوحيد ايضاً باسناده عن محمد بن علي القاشاني قال: «كتبت اليه (عليه السلام) ان من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد... فكتب(عليه السلام): سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ولا يشبهه شيء وليس كمثله شيء، وهو السميع البصير»( )، وفيه ايضاً باسناده عن البزنطي عن محمد بن حكيم قال: «وصفت لابي ابراهيم(عليه السلام) قول هشام الجواليقي، وحكيت له قول الهشام بن الحكم انه جسم فقال: ان الله لا يشبهه شيء اي فحش أو خناء اعظم من قول من يصف خالق الاشياء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد واعضاء تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً»( ).

وفي العياشي عن الثمالي عن علي بن الحسين(عليه السلام) قال: «سمعته يقول: لا يوصف الله بمحكم، وحيه عظم ربنا عن الصفة، وكيف يوصف من لا يحدد، وهو يدرك الابصار ولا تدركه الابصار، وهو اللطيف الخبير»( ).

وفي الكافي باسناده عن التميمي قال: «سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن التوحيد فقلت: اتوهم شيئاً؟ فقال: نعم، غير معقول ولا محدود فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه لا يشبهه شيء، ولا تدركه الاوهام، كيف تدركه الاوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الاوهام، انما يتصور شيء غير معقول ولا محدود»( ).

وفيه باسناده عن الحسن بن سعيد قال: «سئل ابو جعفر الثاني (عليه السلام) يجوز ان يقال: لله انه شيء، قال: نعم، تخرجه من الحدّين حد التعطيل وحد التشبيه».

وفي الكافي ايضاً باسناده عن عبدالاعلى عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: «اسم الله غير الله» وساق الحديث كما مر في فصول الاسماء لا ان قال «وكل موصوف مصنوع»وصانع الاشياء غير موصوف بحدّ مسمّى لم يتكون فتعرف كينونته ويصنع غيره ولم يتناه الى غاية إلا كانت غيره ومعنى قوله(عليه السلام) «ولم يتناه الى غاية» اي لم يحد بحد ومفهوم وعلامة، وفي الاخبار ما يدل على هذا المعنى تفصيلاً واجمالاً، وكذلك في الخطب المروية عنهم(عليهم السلام) وفي الادعية المأثورة ما بلغت حدّ التواتر المعنوي بل اللفظي ايضاً، وبنفي الحدّ فيها يستدل على نفي الجزية مطلقاً كما استدل بها على نفي الجسمية، وسيأتي مزيد تحقيق في ذلك ان شاء الله تعالى.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2494834

 • التاريخ : 18/09/2019 - 01:47