المسألة الحادية عشر: من زنى بذات بعل أو ذات عدة 

القسم : مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور   ||   الكتاب : المحاسن النفسانية   ||   تأليف : الشيخ حسين آل عصفور

المسألة الحادية عشرة
 

ثم قال سلمه الله تعالى: قد ذكر المحدث الحر العاملي رحمه الله: ان من زنى بذات بعل أوذات عدة حرمت عليه مؤبداً. قال بعض تلامذته: ان من زنى بامرأة غير ذات بعل مراراً يحرم عليه تزويجها لأنه حيث زنى بها وجبت عليها العدة، ولو زنى بها بعد ذلك قبل خروجها من العدة ثبت بها في العدة، وحرمت.

 الجواب
ومنه سبحنه الارشاد الى الصواب.

إن تحقيق هذه المسألة، والجواب عن هذه الشبهة التي تتراءى أنها معضله مشكله، مما يتوقف على بسط الكلام وإرسال أعنة الأقلام في ثلاث مسائل: ـ

الأولى: من زنى بامرأة في العدة هل تحرم على الزاني مؤبداً أم لا؟

والثانية: مسألة أن وجوب العدة على الزانية من الزنى ثابت على الزاني وغيره أم لا؟

والثالثة: كون المراد من العدة التي توجب الزنا فيها التحريم المؤبد

 

في النكاح هل هو مطلق العدة، أو عدة مخصوصة من العدد؟ والمناقشة في الكل موجود، ما هو غير خفي على من راجع مؤلفاتهم، وتتبع مصنفاتهم، بل التحقيق أن الفتوى غير منطبق على ذلك وليس لهم إجماع ولا إتفاق على ما هنالك.

أما المسألة الأولى، فالذي ذكره الأصحاب ممن وقفنا على كلامه فيها أنها من المسائل الغير المنصوصة، كما صرح به غير واحد منهم. قال ثاني الشهيدين في المسالكن عند قول المحقق في شرائعه، ولو زنى بذات بعل أو عدة رجعية حرمت عليه أبداً في قول مشهور. إنما نسبه الى الشهرة مع عدم ظهور المخالف، لعدم وقوفه على مستند صالح من النص وعدم تحقق الإجماع على وجه يكون حجه ـ انتهى.

وقال السيد السند السيد محمد في شرح النافع بعد أن طعن في استدلال الشيخ في التهذيب على حكم الزنا بذات البعل بضعف الطريق والدلالة، ومن ثم نسب المصنف في الشرائع الحكم الى قول مشهور مؤذناً بتوقفه فيه، هو في محله. انتهى كلامه.

قال المحقق بهاءالدين المشتهر بالفاضل الهندي في كتابه الموسوم بكشف اللثام في شرح قواعد الأحكام للعلامة الحلي، بعد أن ذكر عبارة القواعد التي هي: ولو زنى بذات بعدل أو عدة رجعية حرمت عليه أبداً قطع به الأصحاب إلا المحقق في الشرائع، وحُكي عليه الإجماع في ذات العدة في الانتصار، وليس عليه نص بخصوصه، الى هنا كلامه. وفي المفاتيح للكاشي نسبه الى الأصحاب مجرداً ففيه إيماء الى ذلك حيث

 

قال: قالوا: أما لو زنى بذات بعل أو عدة رجعية حرمت عليه أبداً، وإن جهل، بلا خلاف. وفيه أيضاً إيذان بنوع توقف فيه وإن لم يكن ذلك صريحاً.

ومن هنا قال المحقق السيد الأواه السيد عبدالله في شرحه على النخبة الكاشانية حيث قال: وكذا يحرمان عليه أبداً لو زنى بهما يعني ذات البعل والعدّة الرجعية وإن جهل أخذ باليقين، وعملاً بالإجماع الذي نقله السيد فى الانتصار، والشهيد الثاني في شرح اللمعة، وغيرهما، وإن كان في كلام المحقق وغيره حتى المصنف في المفاتيح ما يؤذن بالتوقف. انتهى كلامه.

وأنت إذا تأملت جملة هذه العبارات رأيتها تنادي باعترافهم بعدم النص بالخصوص على هذه المسألة.

ومثلها مسألة ما لو زنا بذات بعل، لكني وقفت على رواية منقولة من الفقه الرضوي على المنسوب إليه عليه السلام دالة على التحريم المؤيد للزنا بذات البعل، وقد استدل بها المجلسي رحمه الله في حواشيه على التهذيب لكن فى نسبة ذلك له عليه السلام كلام. وأما هذه المسألة فلم نقر لهم بدليل سوى الاجماع الذي ادعاه السيد المرتضى في انتصاره، وثاني الشهيدين في روضته، مع أنه في مسالكه منع من ثبوته كما هو صريح عبارته المتقدمة، وجعله من الاجماعات التي هي الشهرة المحضة ـ كما اعترف به غير واحد.

ومن هنا سمعت كلام المحقق في الشرائع، وصراحة عبارته وإيذانها

 

بأن ليس ثمة إجماع، بل شهرة محضة فاز بها والحجية، فإن حجية الإجماع فى نفسه غير ثابتة، فكيف ما الحق به من الشهرة ونحوها.

ومن هنا سمعت كلام السيد في شرح النافع نقله عن المحقق التوقف في أصل الحكم، قال: وهو في محله، وللشك في تحقق هذا الاجماع. قال الفاضل الهندي: ويجوز أن يكون المستند فيه إن لم يكن عليه إجماع إن النكاح محرم الى آخر كلامه.

وبالجملة إن تحقق هذا الاجماع في هذا المقام وأكثر المسائل الفقهية والمدعى فيها دونه خرط القتاد، وقد أفصح عن ذلك غير واحد من فضلائنا المتأخرين كالفاضل الخراساني في الذخيرة، والشهيد الثاني في غير موضع من المسالك، والسيد السند في المدارك وجدي الشيخ سليمان في كثير من رسائله الموجودة والمبسوطة حتى أنه أفرد رسالة في إبطال ذلك الإجماع أسماها كشف القناع، وقفنا على شرط منها، وهي رسالة وافية بالمراد، وحيث قد عرفت ما في هذه الاجماعات عدل أكثر المتأخرين عن الاستدلال به على المدعى في هذه المسألة الى الاستدلال بطريق الأولوية.

قال المحدث الكاشي لأنه إذا ثبت تحريمها بالعقد المجرد مع العلم، فمع الدخول أولى، وإذا ثبت تحريمها بالدخول مع العقد فمع التجرد عنه أولى. وقال الفاضل الهندي في كشف اللثام، ويجوز أن يكون المستند فيه إن لم يكن عليه إجماع، إن النكاح محرم فالزنا أولى والدخول مع النكاح محرم فلا معه أولى.

 

 

وقد سبقهما الى ذلك ثاني الشهيدين في مسالكه بعدما طعن في الإجماع المدعى قال: نعم يتوجه على ما تقدم من إلحاق العقد على ذات البعل بالعدة تحريمها هنا مع الدخول لأنه إذا ثبت تحريمها بالدخول مع العقد فمع التجرد عنه أولى.

وعندي أن هذا الاستدلال من باب الاستدلال بالقياس الذي جاءت الأخبار المستفيضة بل المتواترة وعلم من ديننا ضرورة بطلانه فلا ينبغي الاجتزاء على أحكام الله به. بسيما قياس الأولوية ومنصوص العله الذين أثبتهما أصحابنا المجتهدون وجعلوهما خارجين عن ساحة القياس فإنهما لم يقم دليل ولا برهان على أنهما حجتان عند الشارع.

نعم إن منصوص العلة، إذ ساعده البرهان، على أن تلك العلة هي مناط الحكم وجوداً وعدماً كتحريم الخمر للاسكار فإنه يلحق بالنصوص.

وأما ما سواه فلا سبيل له سوى القياس، بل الأول منهما أول قياس استعمله إبليس المشار إليه في الأحاديث المستفيضة، بأول من قاس إبليس معنيّاً به ما في قوله تعالى حكاية عنه: (خلقتني من نار وخلقته من طين) على أن الآيات والروايات التي بلغتنا في هذه المسألة مما يقتضي الحل لقوله تعالى: (وأحل لكم ما رواء ذلكم) والعام المخصوص هو حجة في الباقي كما تقرر في محله، حتى استفاض في كلامهم ما من عام إلا وقد خص.

وخبر علي بن جعفر الذي أورده العلامة في المختلف نقلاً من كلام بن أبي عقيل، مما يدل على أن هذه الآية نص في عمومها وإن وقع فيها

 

التخصيص حيث قال: روى علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل تزوج المرأة على عمتها أوخالتها، قال: لا بأس، إن الله تعالى قال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فاحتجاجه عليه السلام على هذا الحكم بهذه الآية ليس إلا الملاحظة عمومها إن كان قد خصصت بمواضع من المسألة.

وأما الأخبار فهي مستفيضة منها قولهم عليهم السلام في المستفيض ما حرم حرام حلالاً قط.

وصحيحة أبي بصير على الظاهر عن أبي عبدالله عليه السلام على ما في الكاشي قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد أن يتزوجها فقال حلال أوله سفاح وآخره نكاح، أوله حرام وآخره حلال.

وصحيحة الحلبي على ما في التهذيب وإن كانت حسنة على ما في الكافي من أبي عبدالله عليه السلام قال: إن فَجَرَ رجل بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالاً قال: أوله سفاح وآخره نكاح ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من تمرها حراماً ثم اشتراها بعد فكانت له حلالاً.

وصحيحة ابن مسلم المروية في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو أن رجلاً فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شيء من ذلك.

وصحيحة أبي بصير كما في التهذيب والنهاية قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد أن يتزوجها قال: إذ تاب حل له نكاحها. وموثقة عمار الساباطي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها قال: إن أنس منها رشداً فنعم.

 

 

ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال فيه لا بأس إذا زنا رجل بامرأة أن يتزوجها بعد وضرب مثل ذلك رجل سرق ثمرة نخلة ثم اشتراها بعد. وخبر علي بن جعفر المروي في كتاب قرب الإسناد قال: سألته عن رجل زنى بامرأتين أله أن يتزوج بواحدة منهما؟ قال نعم، ولا يحرم حرامٌ حلالاً.

وخبر إسحاق بن جرير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له تزويجها. هل يحل له ذلك؟ قال: نعم. وخبر هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام جالساً فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة. أيتزوجها؟ قال: نعم. ويأتي أيضاً حديث منقول من كتاب تحف العقول في تحقيق مسألة ثبوت العدة على الزانية، مؤيد لهذه الأخبار.

وهي من استفاضتها كما ترى دالة على جواز نكاح المرأة المزني بها للزاني سواء كان ذلك الزنا عند كونهاذات بعل أو ذات عدة رجعية، أو غير ذلك، ودعوى التخصيص يحتاج الى دليل. وقد عرفت أن لا دليل لاعتراف غير واحد منهم، بعدم النص، بل بإجماع المدعى لما سمعت من الطعن فيه، وعدم كونه إجماعاً في الحقيقة، بل هو شهرة محضة، فتبقى هذه الروايات سالمة من المعارض.

ومن هنا قال المحقق السيد الأواه السيد عبدالله في شرح نخبة الكاشي بعد إيراد جملة من هذه الروايات التي أوردناهاوكلها مطلقة لا تفصيل فيها ولا استفصال مع أن ذات البعل وذات العدة ليست من

 

الفروض النادرة التي لا يلتفت إليها حتى يتعلل بأن الروايات محمولة على الفرد الغالب أعني الخلية بل التشبيه بالتخلية مما يؤذن إيذاناً يعرفه الذكي بكونها غير خلية، ولا يبعد أن يكون هذا مذهباً للشيخين المتقدمين، وأراد بهما الكليني والصدوق، حيث أوردا الأخبار مطلقة، ولم يتعرضا لهما بتوجيه ولا تقييد، كما علم من عادتهما المصرّح لها في أول الكتابين، انتهى كلامه وهو كلام متين.

نعم يمكن الاحتجاج لهم على تلك الدعوى بماذكره السيد الأجل المرتضى في كتاب الانتصار، حيث قال: ومما انفردت به الإمامية القول بأن من زنى بامرأة ولها بعل، حرم عليه نكاحها أبداً وإن فارقها زوجها، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، والحجة في ذلك إجماع الطائفة، الى أن قال: وقد ورد من طريق الشيعة في خط من ذكرناه أخبار معرفة، ثم قال: ومما ظن انفراد الإمامية به القول بأن من زنى بامرأة وهي في عدة بعل له فيها عليها رجعة حرمت عليه بذلك، والحجة لأصحابنا في هذه المسألة الحجة التي قبلها، والكلام في المسألتين واحد حيث قد صرح في المسألة الأولى بأنه قد جاءت أخبار معرفة، من طريق أصحابنا الإمامية دالة على ذلك.

وفي المسألة الثانية ذكر ان الحجة فيها وفيما قبلها واحدة فيكون شهادة مني بمجيء أخبار معرفة من طرقنا في هذه المسألة مثلما جاء في الأولى، ونحن وإن لم يبلغنا شيء من تلك الأخبار، لكن كفى بمثل هذا السيد ناقلاً، لوثاقته وجلالته، فيكون ما ذكره لا تقصر عن المراسيل التي

 

عملنا عليها في كلام الصدوق والكليني والشيخ. بل ربما ظهر مثل هذه الأخبار لا تقصر عن الصحاح التي في أصول أصحابنا المعمول عليها،لأن الصحيح ليس إلا ما أوجب العمل، لاعتضاده بالقرآن، وأي قرينة أقوى من نقل السيد المذكور الذي علم من مذهبه، أنه لا يعمل بأخبار الآحاد وإن علمه مقصور على المتواتر خاصة، فتكون من المتواتر، بل قد عرفت في غير موضع، مما تقدم أن السيد المذكور، قد ادعى التواتر في أخبار أئمتنا عليهم السلام بقول مطلق، فتكون عمومات الأخبار المذكورة وإطلاقها، مخصوصين بما ذكره السيد،مع ما يضاف الى ذلك من الشهرة المعبر عنها بالإجماع في كلام السيد وغيره.

والظاهر من محدث الوسائل بل اعتماد ما ذكرناه حيث أنه لم يذكر دليلاً على الزنا بذات البعدل والعدة الرجعية سوى تلك العبارات المنقولة من الانتصار. وكثيراً ما يعتمد على مثل هذه العبارات، وقد صرح بذلك العلامة في المختلف في مواضع كثيرة، وأيده شارح الاستبصار، فالقول بذلك ليس ببعيد، سيما وقد عرفت من كلام السيد أن القول بالجمل فيهما مذهب العامة قاطبة، فتكون تلك الأخبار التي قدمنا عند ملاحظة عمومها وإطلاقها موافقة للعامة، وإن اعتبار التخصيص فيها يبعدها عن تلك الساحة التي توجب طرحها وعدم الاعتداد بها.

فالقول بالتحريم المؤبد في هاتين المسألتين، أعنى ذات البعل وذات العدة الرجعية، هو المعتمد في الفتوى وفي الأخذ به التمسك بالتقوى والله العالم.

 

 

وأما المسألة الثانية، أعنى وجوب العدة على الزانية من الزاني، عليه وعلى غيره، فالمشهور بين علمائنا على سقوطها عن الزاني وغيره سواء كانت حاملاً أوحائلاً، وقد صرح بذلك جماعة منهم الشيخ في الخلاف.

قال الكاشي في المفاتيح: ولا عدة للزاني مع الحمل بلا خلاف، إذ لا حرمة له وبدونه قولان، أشهرما العدم وأثبتها في التحرير. وظاهر كلامه كماترى أن المثبت لها هو العلامة في التحرير وحده، لكني وقفت على حاشية للحر العاملي في تعليقاته على كتابه الوسائل، وفيها أن اثبات العدة على الزانية مذهب للمفيد، من قدماء علمائنا وقد أفتى بذلك في الوسائل.

وبالجملة أن المشهور على نفيها بلا كلام، بل عبارة الكاشي في المفاتيح تعطي وهو الإجماع على نفي العدة في الحامل بلا كلام.

وأما الأخبار ففي أكثرها أعراض عن ذكر العدة نفياً واثباتاً، لكن قد جاء في بعضها تصريح بلزوم العدة لها. ففي خبر إسحاق بن جرير المروي في التهذيب مسنداً وفي الكافي مرسلاً عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يفجر بالمرأة، ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك إذ هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها. وفي كتاب تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا أيحل له أن يتزوجها قال: يدعها حتى يستبريها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا بد منها أن يكون قد أحدثت مع غيره كما أحدثت معه،

 

ثم يتزوج بها إن أراد إنما مثلها مثل النخلة، أكل رجل منها حراماً ثم اشتراها فأكل منها حلالاً.

وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل دخل بامرأة فقال اذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل، وصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذ التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل.

وصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سأله أبي وأنا حاضر عن رجل تزوج فأدخلت عليه فلم يمسها ولم يصل اليها حتى طلقها، هل عليها عدة؟ فقال لها العدة من الماء، قيل له فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ قال: إذا دخله وجب الغسل والمهرة والعدة.

ومعتبرة حفص بن البختري عن أبى عبدالله عليه السلام في رجل دخل بامرأة قال إذ التقى الختانان، وجب المهر والعدة.

وهذه الأخبار مع تكثرها وتكررها في الأصول كما ترى دالة على وجوب العدة بالإدخال والتقاء الختانين، وذلك عام في كل نكاح وسفاح، وإن وقع السؤال في أكثرها عن النكاح الشرعي، إلا أن الجواب عام. ولا يرد أن إذا الشرطية لا عموم فيها بالنظر الى الوضع اللغوي لكنها مما تدل على العموم عرفاً بل شرعاً كما حققه جماعة منهم الشيخ محمد بن الشيخ حسن في الاستبصار، جدي الشيخ سليمان في رسالة الجمعة، والشهيد الثاني وغيرهم، ومن تأمل الشرطيات المسورة بها في كلام الشارع والعرف العام عرف منها ذلك فتكون عامة في الحامل، والحاصل.

 

ومن هنا استوعبه الكاشي في المفاتيح، وإن كان خصه بالحامل في النخبة.

ويؤيده ما جاء من التعليل في حديث تحف العقول، وإن انطباقه على الحامل أظهر.

وبالجملة إن اعتبار العدة من الزنا هو الظاهر من النصوص فالعمل عليها متجه والاعتداد بما اشتهر في مقابلتها.

وأما المسألة الثالثة: أعني ترتب ذلك التحريم المؤبد على الزنا بكل معتدة فلم نقف على من ذهب الى ذلك، بل قد عرفت أن موضع الوفاق هي العدة الرجعية، إذ كان الناكح لها غير زوجها بل صرح جماعة من علمائنا أن المشهور بين الأصحاب في الزنا بذات العدة غير الرجعية هو عدة التحريم المؤبد.

قال المحقق الكاشي في المفاتيح: ولا يلحق به الزاني بذات العدة البيانية وعدة الوفاة للأصل. قال السيد المحقق الأواه في شرح النخبة ومحل الإجماع المنقول في المعتدة، ما لو كانت العدة رجعية. أما البيانية وعدم الوفاة فالمشهور العمل فيها بالأصل، واستقرب في التحرير إلحاقهما بالرجعية.

وقال السيد السند السيد محمد في شرح النافع: وذات العدة الرجعية زوجة بخلاف البائن لم تحرم عليه للأصل، واختصاص النص بمن تزوج بالمرأة في العدة... انتهى.

وأما ما نقل عن العلامة في التحرير من إلحاق البائن بالرجعية فليس على سبيل القطع، بل على سبيل التقريب لأنه قال في كتابه المذكور، فلو

 

زنا بذات عدة بائن أو عدة وفاة، فالوجه أنها لا تحرم عليه عملاً بالأصل، وليس لأصحابنا في ذلك نص وعلى ما قلناه من التنبيه يحتمل التحريم مع العلم، إلا ما قد بينا ثبوته مع العقد، فمع التجرد عنه أولى وهو أقرب، هذا كلامه. وظهوره فيما قلناه لا غبار عليه، ولا استدلال بطريق الأولوية قد عرفت ما فيه سيما في مقامات التحريم.

ومن هنا قال السيد السند السيد محمد في الشرح المزبور بعد نقله ذلك عنه وفي الأولوية نظر تقدم تقريره غير مرة، والذي تقدم منه في الحاق ذات البعل المعتدة في التحريم بالتزويج، بناء على الدليل هو الإلحاق منع الأولوية بأنها إنما تثبت إذا ثبت التعليل وهو غير ثابت هنا. ومن الجائز اختصاص المعتدة لمزية اقتضت ذلك.

وبالجملة إن هذا الالحاق لا يخرج عن القياس، فكيف يجوز أن يكون لهذه الأحكام، كالأساس، وحيث أن الدليل الذي أخذنا به في الزنا بذات البعل والعدة الرجعية، هي الأخبار التي ذكرها السيد المرتضى في الانتصار في المسألتين المذكورتين، كما هو معتمد الحر العاملي في الوسائل، وقد عرفت صراحتها في العدة الرجعية التي هي محل الإجماع. فلا معنى لتعديه الحكم الى سائر العدد حتى يتجشم هذا التلميذ الحكم في العده من الزنا. مع أنك قد عرفت الكلام في أصل ثبوتها وعلى تقدير ثبوتها فهي عدة البائنة قد ظهر مما تقدم أن محل النص هي العدة الرجعية فانكشف لك أن المزني بها مراراً مع كونها غير ذات بعل ولا عدة رجعية، لا يتطرق لها التحريم المؤبد وإن هذا الحكم ممن قد

نقلت عنه شبهة عرضت له ظناً منه أن النص والفتوى عدة في كل عدة، وليس بل هذا الفرد داخل في حكم الأخبار التي قدمنا الحاكمة بالحل في كل امرأة  مزني بها الإلحاق الدليل وليس هنا منه.

نعم ربما يتجه ذلك على مذهب العلامة في التحرير من اعتبار الالحاق بطريق الأولوية، ولكن قد عرفت، أن البرهان قائم على أن الاعتداد بهذا الالحاق في أحكام الله تعالى، سيما في التحريم الذي يحتاج الى نص ناص عليه، فالإعتماد هو التحليل والله الهادي الى سواء السبيل.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2766105

 • التاريخ : 6/06/2020 - 00:39