المقدمــة 

القسم : مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور   ||   الكتاب : محاسن الاعتقاد   ||   تأليف : الشيخ حسين آل عصفور

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي دلّ على ذاته بذاته، وأدلّ على مصنوعاته ومخلوقاته بنعوته وصفاته، وبحدوث خلقه على وجوب وجوده وكمال آياته، والصّلاة والسّلام على محمّد  صلى الله عليه وآله وسلم  الذي عرّفه بآثار بيّّناته ومعجزاته، فصدع بالرسالة الغرّاء، وأبان ماخفي من آثار قدرته، فأرشدهم بها إلى منهج نجاته، وعلى آله الذين عرّفهم أحكامه ونص عليهم بأنهم حملة كتابه ورؤساء هداته.

 وبعد: فيقول فقير اللّه الكريم حسين بن محمّد بن أحمد بن ابراهيم الدرازي البحراني إني لمّا ألّفت  الكتاب الموسوم بسداد العباد في أحكام الفقه وفروعه بما سنح لديّ من الإستدلال على مسائله أحببت أن أؤلف كتاباً وجيزاً مشتملاً على الإعتقادات الواجبة عيناً على المكلفين ليصير كالمقدمة لذلك الكتاب، لأنها أصول ذلك الدين .

فهي الواجبة أوّلاً لأنها المسببة للإقتداء بما جاء في  الشرائع  من الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام على سبيل التحقيق واليقين، وسمّيته بـ<محاسن الإعتقاد للمعارف الخمس واكتساب السداد<.

ورتبته على مقدمة ومقاصد خمسة وخاتمة، نسأل اللّه العصمة في الإستدلال على تلك الأحكام المودعة، وقمع أهل المذاهب المبتدعة، وباللّه نستعين إنه خير موفق ومعين .

المقدمة
أمّا المقدّمة فهي أن الموجود من حيث هو موجود، إمّا أن يثبت له الوجود بالنظر إلى ذاته ويقال له الواجب لذاته، أوّلا كذلك، ويقال له الممكن بالإمكان الخاص، وهو سلب الضرورة عن كلا الطرفين، ويقال له الواجب لغيره بعد إلباسه حلّة الوجود الزائد على ذاته، وهو لكون الوجود والعدم بالنظر الى ذاته على حدٍّ سواء،لا يثبت لأحدهما رجحان ينتهي إلى حدّ الوجوب كذلك.

والمركّب منه ومن غير مثله في الإمكان والإحتياج إلى علّة خارجة مرجّحة لأحد الأمرين لإمتناع الترجيح من غير مرجّح على ما سيجيء تحقيقه ، بخلاف مفروض الإثنينيّة من الواجب فإنه كماقيل لإفتقاره إلى آحاده ينتفي الوجوب عنه، ولإنتفاء العلة الفاعليّة لوجوده حيث لايجوز أن تكون نفسه ولا جزؤه لافتقاره إلى كلّ واحد منهما لايكون ممكناً، ويلزم وجوب وجوده المغايرة بينه وبين ممكناته في ذاته وصفاته، فهو عظيم العظمة لا يوصف بالعِظَم، كبير الكبراء، لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لايُوَْصَف بالغلظ، قبل كلّ شيء، لا يقال شيء قبله، وبعد كلّ شيء لايقال بعد الأشياء لا بهمة، درّاك لا بخديعة، داخل في الأشياء كلّها غير متمازج بها، ولا بائن منها، ظاهر لابتأويل المباشرة، متجلّ لابإستهلال رؤية، ناءٍ لابمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لابتجسيم، موجود لابعدم، فاعل لاباضطرار ، مقدّر لابحركة ،مريد لابهمة، سميع  لابآلةٍ، بصير لابأدلة، لاتحويه الأماكن، ولا تضمّه الأوقات، ولا تحدّه الصفات، ولا تأخذه السنات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والإبتداء أزله .

بتشعيره المشاعر عُرف أن لامشعر له، وبتجهيره الجواهر عُرِف أن لا جوهر له، وبمضادته بين الاشياء عُرف أن لاضدله، وبمقارنته بين الأشياء عُرف أن لاقرين له ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والقر بالحر، مؤلفاً بين متعادياتها، ومباعداً بين متدانياتها، دالّة بتفريقها على مُفرِّقها، وبتأليفها علي مؤلِّفها وذلك قوله تعالى:<ومن كلّ شيء خلقنا زوجين لعلّكم تذكرون> .

أزله نهى المجاول من الأفكار ،ففرّق بين قبل وبعد ليعلم أن لاقبل له ولابعد له، شاهدة بغرائزها بأن لاغريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها بأن لاوقت لموقّتها، حجب بعضها عن بعض ليُعْلِم أن لا حجاب بينه وبين خلقه، كان رباً إذ لا مربوب، وإلهاً إذ لا مألوه، وعالماً إذ لا معلوم، وسميعاً إذ لامسموع، فهو الدال على وجوده بخلقه، وبحدوث خلقه على أزله، وباشتباههم على أن لا شبه له المستشهد بآياته علي قدرته على كلّ شيء، الممتنعة من الصّفات الزائدة ذاته، ومن الأبصار رؤيته، ومن الأوهام الإحاطة به، لا أمدلكونه ،ولا غاية لبقائه، لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه حجب الحُجّاب بينه وبين خلقه خلقه إياهم لإمتناعه ممايمكن في ذواتهم ولإمكان مايمتنع منه ،ولإفتراق الصانع من المصنوع ، والحادّ من المحدود، والخالق لابمعنى حركة في فعله،والبصير لا بأداة ،والسميع لابتفريق آلة والشاهد لا بمماسة، والباطن لا باجتنان، والظاهر من الأشياء لا بتراخي مسافة أزلية نهاليته بمحاولة الأفكار، ودوامه ردع لطامحات العقول، قد حسر كنهه نوافذ التبصار، وقمع وجوده جوائل الأوهام، فمن وصف اللّه فقد حدّه، ومن حدّه فقدعدّه، ومن عدّه فقد ابطل أزله، ومن قال: أين فقد حوّاه، ومن قال: علامَ ؟ فقد أخلى منه ، ومن قال: فيم َ فقد ضمّنه.

 وإذا تأملت هذه الفقرات فقد أثبتّ له وجوب الوجود ونفيت عنه الصفات الزائدات، فكن على كمال البحث والإلتفات، وطهّر جوارحك وقلبك من الآفات، ولا تلتفت الى أهل التشكيكات والخرافات، واستمع لما يتلى عليك فيما هو  آتٍ، وما اشتملت عليه المقاصد من الآيات والبيّنات .




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2494549

 • التاريخ : 17/09/2019 - 17:48