خاتمة الكتاب في صلاة الجماعة والحديث عنها من جهات 

القسم : مصنفات الشيخ باقر آل عصفور   ||   الكتاب : احسن الحديث في فقه اهل الحديث   ||   تأليف : الشيخ باقر آل عصفور

  خاتمة الكتاب في صلاة الجماعة والحديث عنها من جهات

الجهة الأولى في فضلها

المسألة 699 : ان من جملة ما جاء في فضلها أنه اذا كان المصلي واحداً كان له بكل ركعة ثواب مائة وخمسين صلاة، واذا كان اثنان كان له ثواب ستماية صلاة، وكلما زاد العدد واحداً تضاعف الثواب حتى يبلغوا عشرة فاذا تجاوزوها فلو كانت السماوات قرطاساً والبحار مداداً والأشجار أقلاماً والجن والانس والملائكة كتاباً لما قدروا أن يحصوا ثواب ركعة واحدة.

المسألة 700 : تدرك فضيلة الجماعة بادراك السجدتين الأخيرتين وبادراك السجدة الثانية وحدها وبادراك التشهد الأخير، فينوي الأقتداء ويكبر للاحرام ويسجد معه السجدتين كليتهما أو الثانية وحدها أو يتشهد فقط ولا يسلم معه ثم يقوم لصلاته فيأتي بها من البدأ.

ولكن ان كان أدراك السجدتين كلتيهما يعيد تكبيرة الاحرام وان كان أدراك الثانية والتشهد استحب له اعادة تكبيرة الاحرام.

وان ادراك التشهد وحده فلا يعيد التكبيرة ويقوم ويبتدىء بقرائة الحمد.

المسألة 701 : يستحب أن يصلي الواجبة جماعة وبالأخص الخمس اليومية ويتأكد في صلاة الصبح والمغرب والعشاء منها سيما لجار المسجد ولمن يسمع أذان المسجد بل يفسق تاركها اذا كان تركه مسبباً عن عدم الاكتراث بثوابها وتهاوناً بفضلها. فان فضلها من ضروريات دين الاسلام. نعم يرخص تركها اذا كان عن عذر كالبرد الشديد والحر الشديد والمطر والمرض وتمريض المريض، والنعاس والرغبة في الأكل وما شاكل ذلك.

المسألة 702 : يستحب أن يصبر ويمهل لأجل ايقاع الصلاة جماعة فان تأخيرها لأجل صلاتها جماعة أفضل من صلاتها في أول الوقت، كما أن تخفيفها جماعة أفضل من تطويلها فرادى.

المسألة 703 : يستحب لمن صلى منفرداً ويتيسرت له جماعة أن يعيدها جماعة، فاذا علم بعد ذلك أن صلاته الأولى باطلة بسبب من أسباب البطلان سدت الثانية مسهداً وأجزأت عنها.

المسألة 704 : الأحوط لمن صلى جماعة سواء كان اماماً أو مؤتماً أن لا يعيدها مرة ثانية جماعة ولو صلى اثنان فرضهما فرادى فلا يعيداه جماعة بأن يقتدى أحدهما بالآخر.

المسألة 705 : يجب على من لا يحسن القراءة وضاق وقته عن التعلم أن يصليها جماعة ان تيسر له ذلك ليتحمل الامام القراءة عنه وكذا من يعتريه الوسواس اذا صلى منفرداً أو يحس بذرءه عن نفسه اذا صلى جماعة.

المسألة 706 : لا يصح لمن يحسن القراءة يأتم بالامي الذي لا يحسنها أو يكون لاحناً فيها فلا يصح الاقتداء به حتى في الركعتين الأخيرتين عندما يختار الامام التسبيح فيهما.

المسألة 707 : لا يصح الاقتداء بالمخالف للمأموم بالفروع اذا عمل الامام بما يخالف تقليد المؤتم.

مثلا: اذا كان المأموم مقلداً لمن يوجب الجهر بالتسبيح على الامام في الاخيرتين والامام يخافت به أو كان مقلداً لمن يوجب الجهر بالبسملة في القراءة في الأخيرتين والامام يخافت بها أو كان مقلداً لمن يوجب التثليث في الاذكار والامام يوحدها، أو كان مقلداً للشيخ يوسف مثلا الذي لا يعتبر التسبيح في الأخيرتين بصيغة الاثنى عشر والأمام يعملها.

وكذلك لا يصح الاقتداء بامام يخالف معتقد نفسه مثلا اذا كان مقلداً لمن يوجب الاخفات في البسملة أو أتى بالسورة أو ثلث الاذكار ولو على جهة الاستحباب أو الجواز جاز الاقتداء به لمن يعتقد وجوبها.

كما لا يجوز الاقتداء بمن يحسب نفسه مجتهداً وليس بمجتهد سيما اذا عمل بموجب رأيه وان كان موافقاً لرأي المجتهد.

المسألة 708 : يصح أن يقتدى مصلى أية واحدة من الصلوات الخمس بمن يصلي الاخرى منها وان اختلفتا في العدد فيقتدى من يصلى المغرب بمن يصلي العشاء أو اختلفتا نوعاً كمن يصلي العصر بمن يصلى الظهر أو اختلفتا في الصنف فيقتدى من يصلي الصبح أداء بمن يصليها قضاء وبالعكس.

المسألة 709 : يصح أن يقتدى المتم بالمقصر فاذ انتهت صلاة الامام قام المأموم وأكمل صلاته ويصح له أن يكمل صلاته مع الامام لا بمعنى أنه يجعلها تماماً بل أنه يكمل صلاته المقصورة مع الامام ويجعل الركعتين الأخيرتين نافلة فيكون في الظهر يجعل الركعتين الأوليتين هي الفريضة والاخيرتين النافلة وفي العصر يجعل الأولتين نافلة والأخيرتين هي الفريضة.

واذا كان مستعجلا صلى الفريضتين الظهر والعصر كليهما بظهر الامام أو بعصره بأن يصلي الظهر مع الامام فاذا قام الامام للثالثة سلم هو وقام واقتدى بالامام بفرضه الثاني فيجتمع مع الامام في السلام.

المسألة 710 : يكره أن يقتدى من يصلي بطهارة مائية اختيارية بمن يصليها بطهارة اضطرارية.

المسألة 711 : لو أخل بشرط من الشروط الاختيارية وهي الأربعة المذكورة في الصفحة عدد 9 من الحلقة الثانية ولم يعلم به الامام وعلم المأموم بذلك فان ( ف ) جوز الاقتداء به ابتداء وقال: لا يجب عليه اعلام الامام بذلك ولا يؤذيه أما عند ( س و ع ) يجوزان الاقتداء به ابتداء والاحتياط بالعمل على قولهما. أما لو جهل المأموم عند الشروع وعلم بذلك في الاثناء فانه يستمر بالاقتداء عند الجميع ويستحب عند ( س ) الاستئناف بعد الاكمال مقتدياً بمن لم يخل بالشروط.

الجهة الثانية من جهات الحديث عن صلاة الجماعة في الشروط المعتبرة في امام التي تؤهله لصحة الأقتداء به.

المسألة 712 : يشترط في الامام أن يكون بالغاً عاقلا مسلماً اثنى عشرياً طيب الولادة بأن لا تكون ولادته عن زناء وسفاح.

المسألة 713 : يصح الاقتداء بمن تكون ولادته عن نكاح الشبهة كما تصح بمن تتناوله الألسن بخبث ولادته من غير ثبوت.

المسألة 714 : يشترط فيه أن لا يكون محدوداً بحد شرعي لاقترافه جريمه أو ذنباً يوجب الحد عليه فلا يصح الاقتداء به حتى من بعد أن يقام عليه الحد ويتوب من ذلك الذنب.

المسألة 715 : يشترط فيه أيضاً عند ( ف ) أن لا يكون أبرصاً ولا مجذوماً حتى بالنسبة الى أمثاله أما عند ( س ) و ( ع ) فعلى الكراهة للاصحاء من هذين المرضين وعلى الجواز بدون كراهة لامثاله.

المسألة 716 : يشترط فيه أن يكون عادلا، والعادل عند ( س ) و ( ع ) من لا يتعمد الاخلال ولا يقارف ذنباً من الكبائر وهي الموبقات السبع التي توعد الله جل جلاله عليها في كتابه المجيد بالعذاب بالنار وهي:

1 - قتل النفس المحترمة بغير جرم يستحقه بالشرع.

2 - عقوق الوالدين.

3 - أكل الربا.

4 - التعرب بعد الهجرة وبدله في أزمتنا سكنى البوادي والقفاز وحيث تقل المعرفة بالدين وآدابه بعد سكنى المدن والأمصار وفي عصورنا الابتعاد عن مجالس ومدارس العلم الفقهي والله أعلم.

5 - قذف المحصنات المؤمنات الغافلات.

6 - أكل مال اليتم.

7 - الفرار من الزحف حيث يجب الجهاد والقتال، وكذا كل ذنب توعد الله جل جلاله عليه في كتابه أو على لسان رسوله(صلى الله عليه وآله) بالغضب واللعنة أو العذاب في الآخرة أو الحد في الدنيا وهي:

8 - اليأس من روح الله.

9 - الأمن من مكر الله.

10 - السحر.

11 - الزنا.

12 - اليمين الغموس الفاجرة وهي أن يحلف بالله متعمداً كاذباً ليدفع بها عن نفسه حقاً مستحقاً عليه أو يأخذ بها شيئاً لا يستحقه وسميت غموساً لأنها تغمس حالفها بالنار والعذاب ولا تنفع بها كفاره ولا فداء ولا صدقة أما يمين اللغو: وهي أن يحلف على شيء ويعتقد أو يظن صدقه ثم يظهر كذبه فهذه لا يؤاخذ عليها.

13 - شهادة الزور.

14 - كتمان الشهادة.

15 - شرب الخمر.

16 - تعلم السحر للعمل به.

17 - ترك الصلاة عامداً ولو مرة واحدة.

18 - نقض العهد.

19 - قطيعة الرحم.

20 - اللواط.

21 - أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله.

22 - السحت والقمار.

23 - البخس في المكيال والميزان أقول وفي معناهما تنقيض المساحة والذراع.

وهو التطفيف (ويل للمطففين) وقد صدق وأبدع بديع الزمان حيث عدهم من اللصوص وأصحاب الفصوص، اذ قال: ومن طف ومن لف ومن يدخل بالصف وأراد بمن يدخل في الصف من يقوم في صف المصلين فيسرقهم عندما يركعون.

24 - معونة الظالمين والركون اليهم.

25 - حبس الحقوق من غير عسر.

26 - الكذب.

27 - الكبر.

28 - الاسراف.

29 - التبذير.

30 - الخيانة.

31 - الاستفاف بأولياء الله.

32 - الاشتغال بالملاهي وهي في مثل عصورنا المسلسلات الخلاعية والأفلام الفاجرة والبوليسية.

33 - الاستخفاف بالحج.

34 - اظهار السيئة فان مذيعها مخذول والمسر بها مغفور.

وما عدا هذه فهو من الصغائر ومن الصغائر ما يخل بالعدالة وان لم يصر عليه كالتظاهر ببغض المؤمن وحسده وهو تمني زوال نعمته.

ومن الكبائر الاصرار على الصغائر فان الاصرار على الذنب الصغير قد يؤثر في القلب انتكاساً أزيد من الذنب الواحد الكبير وذلك مثل قطرات الماء تقع على الحجر فتؤثر فيه ولو جمعت تلك القطرات وصبت عليه لم تؤثر فيه ذلك الأثر.

والاصرار يكون بالدوام على فعل نوع منها بدون توبة وبالعزم على فعل تلك الصغيرة مهما تيسرت له وبترك المستحبات تهاوناً بثوابها وفعل المكروهات لعدم الاكتراث بمضارها ومنها أن يكون فاعل الذنب عالماً يقتدى به في فعله وذلك كلبس العالم الذهب والحرير ومنه استصغار الذنب فان الذنب اذا استصغر كبر عند الله، ومنها السرور بفعله ومنها التهاون بستر الله وحلمه عليه.

المسألة 717 : تعرف العدالة بالمعاشرة والمعاملة والصحبة في السفر والحضر بحيث تفيد علماً بالاتصاف بها فان لم يتسير هذا الطريق فبشهادة عدلين معلومي العدالة شهادة قولية أو فعلية بأن يراهما مقتديين به أو بالشياع المتظافر المفيدة علماً كمثل العلم الحاصل بالمعاشرة أو قريباً منه ولا يعارضه اشاعة أخرى.

فاذا عرفها بأحد هذه الطرق جاز له الأقتداء به وجاز للمقتدا به أن يتقدم للامامه وان كان يعرف من نفسه عرائه منها وخلوه منها.

أما ( ف ) فلا يسوغ لمن يعرف من نفسه عرائه عنها ان يتولى الامامة لا بمعنى أن صلاته تبطل بذلك وانما يكون مأثوماً ومن الثواب محروماً فقط مستنداً في ذلك الى ما رواه ابن ادريس في مستطرقات السرائر نقلا عن كتاب السيارى قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيتقدم بعضهم فيصلي جماعة فقال ان كان الذي يتقدم ليس بينه وبين الله طلبه فليفعل.

كما أنه قدس سره اضاف الى الأمور التي اعتبرها ( الشيخ حسين ) طاب ثراه في العدالة أشياء أخر سيما بالنسبة الى عدالة المقلد والمفتي والقاضي وامام الجمعة والجماعة، قال في الرسالة الصلاتية في المقصد الثاني في صلاة الجماعة وبعد أن اختار من الأقوال في العدالة القول بأنها حسن الظاهر.

قال والمراد بحسن الظاهر أن يكون الانسان معروفاً بالقيام بالواجبات العلمية والعملية القلبية والقالبية مجتنباً للمحرمات، كذلك غير مصر على شيء من الصغائر فضلا عن الكبائر ملازماً على الجماعة والصلاة في أوقاتها ومقصودة من الواجبات العلمية ما يجب معرفته والعلم به كالاعتقاد باصول الدين وهي التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد يوم القيامة وتصديق النبي بجميع ما جاء به وبفروع هذه الأصول كحب الأئمة(عليهم السلام) وعصمتهم والبراءة من أعدائهم وبغضهم والاعتقاد برجعتهم والبرزخ وأحوال المعاد ومعرفة أحكام صلاته وصيامه، وأحكام جميع ما يكلف به من العبادات والتفقه بأحكام معاملاته ومرافق حياته ومعرفة علم الكلام كفاية للرد على المبدعين والمخالفين لعقائد المسلمين ومعتقدات المؤمنين.

وأما الواجبات القلبية والطاعات الجوانحية فأهمها التوبة من الذنوب كبيرها وصغيرها بالندم عليه والعزم على عدم العود اليه والصبر على فعل الطاعات وتحمل المصائب والصبر عن المعاصي والشهوات والزهد في الدنيا بأن يطلبها من الوجه المشروع الحلال ويصرفها فيه والتوكل على الله جلت عظمته وتفويض أموره اليه سيما في الرزق والرضا بقضاء الله عز وجل وان كان المقضي شراً والشكر على نعمه والخوف من عذابه ونقمه والرجاء لعفوه والعزم على الطاعة والاخلاص فيها([1]).

وأما الواجبات العملية القلبية الجوارحية فهي رد السلام وصلة الأرحام بكف الأذى عنهم والاحسان اليهم بقدر الامكان والدفاع والمقاومة عنهم بالنفس والمال وبما قدر عليه وأن لا يفعل ما يؤذيه وحدها الجد الرابع وبر الوالدين مؤمنين أو مخالفين حيين أو ميتين ولا يسافر سفراً مباحاً الا بأذنهما ولا مندوباً الا للتجارة وللتكسب أو طلب العلم اذا لم يتيسرا في بلدهما وليس لهما منعه من صلاة الجماعة بل تجب عليه اذا أمراه بها ونفقة الزوجة الدائمة وسائر الأقارب مع فقرهم وغناه وتقدير المعيشة من غير سرف ولا تقتير ودفع الضرر عن النفس والمال بحسب المقدور والختان بعد البلوغ والتزويج مع خوف الوقوع في الحرام والصدق في الأفعال وفي الأقوال واداء الأمانة للبر والفاجر والوفاء بالوعد والعهد وصرف نعم الله عز وجل والبدنية والمالية فيما خلفت لأجله وهو معنى الشكر وسجود العزيمة للقارىء والمستمع والسامع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع اجتماع شرائطهما وتخليص النفس المحترمة المشرفة على التلف واغاثة الملهوف والمنكوب بما يقدر وبذل أهل اليسار الطعام للجائع مع قصور الصدقات الواجبة وتحمل الشهادة واقامتها لمن تحملها وتجهيز الموتى اذ أخل به من وجب عليه لعدم معرفته أو غيبته أو صغره([2]).

أما المحرمات القلبية الجوانحية فهي ما ذكرناه سابقاً مع اضافة ما يلي وهو:

منع المساجد عن العبادة فيها والسعي في خرابها وكتمان الحقوق والرشاء على كتمانها اعطاءاً وأخذاً والرشاء في الشهادة اعطاء واخذاً والقعود في المساجد جنباً ويلحق بذلك حضرات الأئمة(عليهم السلام) والزهراء(عليها السلام) ولبس الرجل الذهب والحرير لأنهما لباس أهل الجنة ومن لبسهما في الدنيا حرم منهما في الآخرة والأكل والشرب من أواني الذهب والفضة وعمل آلات اللهو والبطر والصليب والصنم وتصوير الحيوان والانسان مجسماً والتكسب بهذه المجسمات وبيع الصلبان والأصنام والتكسب بما يعمل منها من خشب أو حديد أو غيرهما والبناء رياء وحلق اللحية([3]) وكذا ما يشبه حلقها وهو قرضها بالمقراض وما شابهه الى حد لا يمكن قبضها والرهانة على السبق ما عدى الخيل والرمي وعليها لغير المتسابقين كما هو المعتاد في هذه العصور وهجاء المؤمن بشعر أو بغيره وان كان فاسقاً والتشبب بالنساء والغلمان والتغني بما يطرب السامعين واستماع الغناء المطرب. والطرب نعشة للنفس تحصل عند سماعه الا ما كان في حق كالوعظ ورثاء الصالحين أو ما كان في عرس او ختان بشرط الا يصحبه آلات اللهو والعيدان والقيان ولا كلمات الغنا والخلاعة والغرام والعبادة رياء ونظر الرجل الى بدن المرأة الأجنبية وشعرها وكذلك النظر الى وجهها بشهوة وارتياب ويلحق به الصورة لمرأة يعرفها وكذلك النظر الى الغلمان الحسان وكلما يحرم على الرجل من المرأة فهو للمرأة من الرجل حرام وتزكية النفس والبذا والفحش والمراء والغيبة بما يكره وما يكون في المغتاب سواء كانت باللفظ أو الاشارة أو بالتصريح أو بالتلويح أو بالكتابة والتعريض عدا شكاية المتظلم وجرح الشاهد والراوي والنهي عن المنكر وتفضيل العلماء بعضهم على بعض ونصح المستشير والنصيحة للغافل والنميمة واشاعة الفاحشة بين الناس وشرب الخمر والمسكرات وفعل ما يضحك الناس ومجالسة أهل الريب.

وبالجملة أن يتحلى بفضائل الأخلاق ومحاسنها ويتخلى عن رذائلها ومساويها واذا صدرت منه صغيرة أعقبها بالتوبة وبادرها بالاستغفار الا أن ألا ينساه.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] كان السلف يبالغون في طهارة الباطن ويتسائلون عن دقائق عيوبه وهو « الفقه » عندهم ولطهارة الظاهر أثر في تنوير الباطن ولذلك تصدق رؤيا من اعتاد الصدق فان من الكباير الاستهانة بأمر الله سبحانه والتساهل بالتوبة والاستهزاء بها واقتراف المعاصي اتكالا على الشفاعة.
[2] لما كان شرع الاسلام دين عام لجميع الأنام (وما أرسلناك الا كافة للناس) وكان دائماً بدوام الأيام ومستمراً الى يوم القيام «حلال محمد حلال الى يوم القيامه وحرامه حرام الى يوم القيامة» كان له مميزات على سائر الأديان منها:
وجوب تبليغه على كل أحد من أفراده من الخاص والعام لكل فرد منهم مهما كان بانحاء الارشادات وشتى الأطوار. ومن جملتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فان من الحق للفقير المستأصل المملق وواجب عليه أن ينهي أعظم ملك في الدنيا عن منكر أرتكبه مع استجماع شرائطه وان كان هو من رعاياه وليس لذلك الملك أن يتبرم ويتمرد عن أوامر ذلك الناهي كما أن من حق الجاهل بأوضح المسائل اذا كان عارفاً بمسائل الانكار ان ينكر على أعظم متبحر في العلوم ويكون قدوة للعموم ولا حق لذلك العالم المتبحر أن يتنصل عن نواهي ذلك الجاهل.
[3] لأنه ليس في قانون شرع الاسلام هذه الأجوبه:
( ما أنت وذا ) ولا ( أن لست وكيلا لله على عباده ) ولا ( أنت لا تنام في قبري ) بل ان الرد بهذه الردود يوجب الارتدار.
فلو اتخذ الناس بهذا الدستور لما شاع الفسق والفجور ولما طغى الظلم والعدوان.
قال الرضا(عليه السلام) : قال النبي(صلى الله عليه وآله):
( اذ تواكلت أمتي بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله. ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة وبها تقام الفرائض هناك وبتركها ينزل غضب الله فيعمهم بعقابه.
وأقل مراتب ذلك الانكار أن يقطب في وجه مرتكبه ويلقاه بوجه مكفهر ولا يسقطه ارتكاب الناهي لمثل الذنب المنهي عنه وانما هو من المقلع أنفع والناس له أطوع. فأما قوله تعالى: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقوله تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) فانما هو انكار على عدم الفعل لا على الانكار ولذلك وجبت العصمة للامام لأنه امام المرشدين ورئيسهم وليس فوقه مرشد فلو لم يكن معصوماً لجاز أن يذنب. واذا أذنب كان لاحاد الناس أن يتآمر عليه فيسقط من النفوس اعتباره.

 




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496501

 • التاريخ : 20/09/2019 - 14:36