الفصل الثاني من فصول الكتاب في بيان أجزاء الصلاة وتسمى المقارنات. 

القسم : مصنفات الشيخ باقر آل عصفور   ||   الكتاب : احسن الحديث في فقه اهل الحديث   ||   تأليف : الشيخ باقر آل عصفور

الفصل الثاني من فصول الكتاب في بيان أجزاء الصلاة وتسمى المقارنات.
اعلم: أولا، أن من حق الصلاة -وليس بكل حق للصلاة ان تصدق في أفعالها.

فلا تقل اياك نستعين، وأنت غير الله تستعين، ولا تقل اياك نعبد: يعني لا نعبد سواك وانت تعبد هواك وان تصدق بفوائدها وقد تقدم بعض منها في صدر الكتاب ومنها انها تحت الذنوب حتى الورق وتطلقها طلق الربق وان يشتغل بها قلباً وجارحة وجانحة وروحاً وبدناً ولا يستخف بها ولا يتهاون عنها فان النبي(صلى الله عليه وآله)قال عند موته ليس منى من استخف بصلاته وقال(صلى الله عليه وآله) من استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله وقال من ضيع صلواته حشر مع قارون وهامان فيجب اتمام الصلاة واقامتها والمحاذرة على حدودها خصوصاً الواجبة كركوعها وسجودها عسى أن يكون مشمولا لهذا الحديث عن علي(عليه السلام): «ان المصلي اذا قام للصلاة نزلت عليه الرحمة من عنان السماء الى الأرض وحفت به الملائكة ونادى ملك لو يعلم هذا المصلى ما في الصلاة ما انفتل.»

والحديث عن أجزائها وما تتألف منه يكون من جهات ثلاثة

الأولى: في بيان ما تتألف منه الصلاة على الاجمال وهو نوعان اذكار وهو ما يتلا باللسان كالقراءة والتسبيح. وافعال وهو ما يتأدى بغير اللسان من جوارح الانسان كالركوع والسجود والقعود والقيام. أو هيئات كالترتيب والموالات وتنقسم الأنواع الثلاثة الى ثلاثة أقسام. قسم متفق على وجوبه بين العلماء والاعلام. وقسم مختلف فيه بين الوجوب والاستحباب. والقسم الثالث متفق فيه على الاستحباب أما القسم الأول فأربعة عشر أمراً الأول تكبيرة الاحرام، 2 ـ القيام، 3 ـ الركوع، 4 ـ السجود، 5 ـ القراءة في الركعة الأولى والثانية، 6 ـ القراءة أو التسبيح في باقي الركعات، 7 ـ التسبيح في الركوع والسجود، 8 ـ رفع الرأس من الركوع والسجود، 9 ـ الجلوس بين السجدتين، 10 ـ التشهد، 11 ـ السلام، 12  ـ الطمأنينة في تكبيرة الاحرام وفي حال القيام الواجب وفي حال القراءة وفي حال الجلوس، 13 ـ الترتيب، 14 ـ والموالات. أما النية فقد عرفت حقيقتها فيما سبق.

اما المختلف فيها فهي أربعة أمور: السورة بعد الحمد في الركعة الأولى والثانية، والجلوس بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأولى والركعة الثالثة وهو المسماة بجلسة الاستراحة والتكبير للأخذ في الركوع ورفع اليدين في جميع التكبيرات التي في الصلاة.

وما القسم الثالث فما عدا هذين القسمين وهو كثير ونتحدث عن جملة منها في خلال مسائل القسمين الأولين. هذه هي أجزاء الصلاة على الاجمال ويأتي بيانها في المسائل التالية بالتفصيل.

المسألة 386 : الأجزاء الأربعة عشر الواجبة منها أركان وهي الأربعة الأولى، ومنها ليست بأركان وهي العشرة الباقية.

المسألة 387 : يجب على المصلي أن يفتح صلاته بتكبيرة واحدة صورتها (الله أكبر) وهي الافتتاح والاحرام وأول الأركان ناطقاً بحروف (الله) وحروف (أكبر) وبالكلمتين: (الله أكبر) بالتوالي كل حرف من الكلمتين تلو الأخر.

والكلمة الثانية تلو الأولى عربية صحيحة فتفصح بالهمزة من لفظ (أكبر) ولا تدمجها بهاء (الله) التي قبلها ولا يشبع الحروف فلا يمد الهمزة من الله فيكون مثل: الله اذن فيكون استفهاماً ولا بشبع الهاء من الله كأنه يقول اللهو أكبر ولا يشبع الباء من أكبر فيصير اكبار. فيكون معناه الطبل الذي له وجهان. وينطل باللام من (الله) مفخمة وبالهاء منه مضمومة وينطق بالراه من (أكبر) مفخمة وبرائها ساكنة ويفصح بالهاء والهمزة([1]).

المسألة 388 : من لا يحسن أن لا ينطب بها صحيحة يجب عليه أن يتعلمها الى أن يضيق الوقت فان عجز عن التعلم نطق بها على ما يحسن ولو كان عجزه من جهة اللغة ترجمها بلغته فمثل العجمي يقول (خدا بزگ تراست).

المسألة 389 : يجب عند النطق بالتكبير ان يكون بدنه مستقراً فاذا قالها عند تحرك بدنه عامداً بطلت صلاته.

المسألة 390 : يجب أن يأتي بتكبيرة الافتتاح وكذا بالفاتحة والسورة وجميع أذكار الصلاة وأدعيتها الواجبه منها والمستحبة بنحو يسمعها هو. نعم لا يضر عدم سماعه لو كان أطرشاً أو كان يصلي في محل فيه أصوات عالية تمنع من سماعه بحيث لولا المانع لسمع.

المسألة 391 : يستحب أن يقول تكبيرة الاحرام وبعد الاقامة: «يا محسن قد أتاك المسىء وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسىء أنت المحسن وأنا المسىء بحق محمد وآل محمد صلي على محمد وآل محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني.»

المسألة 392 يستحب حال التكبير أن يرفع يديه الى اذنيه مضمومة الأصابع ما عدا الخنصر فيجوز فصله عن البنصر وبطون كفيه تجاه القبلة ويكره تجاوزها الأذنين.

أما بأن يرفع يديه ويبسطها ثم يكبر، بدون فصل ثم يضع يديه وعليه لاحظ الشكل رقم (5) و (س) في السداد. أو يبتدأ بالتكبير بابتداء الرفع وينتهي بانتهائه وعليه (س) في الفرحة و (ع) و (ف) بوجوب هذا الرفع في جميع تكبيرات الصلاة والاحتياط في العمل عليه.

المسألة 393 اذا شك في أنه كبر تكبيرة الاحرام أم لا؟ بعد أن أتى بشيء بعدها أو كان مشغولا به فلا يلتفت ويمضي في صلاته، أما اذا كان شكه فيها قبل ذلك أتى بها وكذلك الحكم اذا شك في أنه أتى بها صحيحة، والأحوط فيما اذا شك هذا الشك أن يقطع الصلاة بقاطع من قواطعها بأن يستدبر القبلة أو يسلم ثم يستأنف التكبيرة للاحرام.

المسألة 394 : اذا نسى تكبيرة الاحرام فان ذكرها قبل الركوع أتى بها وأعاد ما بعدها.

المسألة 395 : القيام في حال تكبيرة الاحرام والقيام الذي قبل الركوع وهو المعروف (بالقيام المتصل بالركوع) ركن في الصلاة وهو ثاني الأركان.

أما القيام الذي عند قراءة الحمد والسورة فواجب وغير ركن والركن منه لا تظهر له ثمرة في الزيادة وتظهر ثمرته في النقصان وتاركه سهواً بحيث كبر وهو جالس سهواً تبطل صلاته وعليه اعادة التكبير قائماً.

المسألة 396 : عليه في موقع وجوب القيام أن يكون مستقراً ناصباً صلبه بدون انحناء فلا يحرك بدنه ولا يميل الى أحد جانبيه وأن يكون مستقلا حتى في النهوض (س) وفيه الاحتياط فلا يستند الى شيء بحيث اذا رفع السناد وقع. الا اذا كان مضطراً الى أحد هذه الحالات ولا يقدر على الاستقامة كما أنه لا يخل بذلك تحريك رجليه عند الانحناء للركوع.

المسألة 397 : اذا حرك يديه أو مال الى أحد جانبيه أو استند الى شيء في موقع القيام ساهياً فليس عليه شيء، نعم لو صدر منه أحد هذه الأعمال سهواً في القيام الركن وهو قيام تكبيرة الاحرام والقيام المتصل بالركوع بطلت صلاته.

المسألة 398 : لو دار أمر المصلي العاجز عن القيام مستقراً بين أن يصلي ماشياً أو جالساً مستقراً أو دار أمره بين أن يصلي قائماً مضطرباً أو جالساً مستقراً فالأحوط في هذه الصور والفروع النادرة الوقوع أن يصلي مرتين، مرة ماشياً أو مضرباً ومرة أخرى جالساً.

المسألة 399 : الأحوط أن يقف على كلتا قدميه ولكن لا يجب أن يجعل ثقل بدنه على قدميه كليهما فلا بأس أن يجعل ثقل بدنه على قدم واحدة كما لا بأس أن يتراوح بينهما.

المسألة 400 : لا يجوز أن يباعد بين رجليه في حال الوقوف ويتفاحش بخلاف المتعارف فلو باعد بين رجليه وفاحش بين قدميه بطلت صلاته.

المسألة 401 : يجب على المصلي عندما يكون مشغولا بقراءة شيء حتى الاذكار المستحبة أن يكون مستقر البدن فاذا أراد أن يتقدم قليلا أو يتأخر قليلا أو يميل الى أحد جانبيه الأيمن أو الأيسر جاز له ذلك ولكن يجب عليه أن يمسك عما يكون مشغولا به من قراءة أو ذكر أو دعاء مستحباً كان أو واجباً. فاذا استقر بدنه والى ما كان مشغولا به وأكمله الا في قول (بحول الله وقوته) عند النهوض للقيام فانه يقول وهو آخذ في النهوض والا في التكبيرة للسجدة الأولى فان المصلي مخير فيها بين أن يأتي بها وهو قائم مستقراً ثم يهوي للسجود وبين أن يأتي بها وهو هاوً للسجود، لا فرق فيما ذكرنا من الأحكام في هذه المسألة بين الصلوات الواجبة والمستحبة.

المسألة 402 : لا بأس بتحريك اليدين والأصابع في حال القيام.

المسألة 403 : اذا تحرك المصلى ساهياً أو بغير اختياره بأن أزعجه أحد عن الاستقرار وعن وقوفه في مكانه في حال القراءة والتسبيحات بحيث خرج عن الاستقرار فالأحوط ان يعيد ما قاله وأتى به حال الحركة والتحريك بعد أن يستقر.

المسألة 404 : اذا لم يتمكن أن يصلي قائماً الا أن يستند الى حائط أو يتكىء على عصا أو يعتمد على انسان وجب ذلك لو بأجرة مقدورة، وكذا لو لم يتمكن أن يقف الا بميله الى أحد الجانبين أو منحياً مثل الراكع جاز ذلك وتكون صلاته باحدى الكيفيات مقدم على الصلاة من جلوس. أما لو لم يتمكن على الوقوف باحدى هذه الكيفيات صلى جالساً، بأي كيفية من انحاء الجلوس ويجب في جلوسه أن يكون مستقراً مستقلا منتصباً كمثل القيام. فان عجز عن الاستقلال في الجلوس واحتاج الى اعتماد على شيء وجب ذلك كما في القيام، وكذا اذا لم يتمكن منتصباً جاز له الانحناء كما أنه لم لم يقدر أن يجلس الا مضطرباً جاز له ويكون جلوسه باحدى هذه الأنحناء مقدم على الاضطجاع، فان عجز عن جميع الكيفيات للجلوس الاختيارية والاضطرارية انتقل الى الاضطجاع على أحد الجانبين كالمدفون مقدماً للجانب الأيمن على الأيسر فان عجز عن الاضطجاع استلقى كالمحتضر وصلى بنحو تكون قدماه الى القبلة ورأسه الى عكس القبلة ووجهه الى السماء.

المسألة 405 : لا يجب في الجلوس عند العجز عن القيام هيئة خاصة فيجوز بأي كيفية ولو بمد رجليه. وان كان الأفضل له ان يتربع حال القراءة بأن يجلس على اليتيه وينصب فخذيه وساقيه. أو يثني رجليه بأن يجلس بينهما حال الركوع وينحني للركوع الى أن يحاذي وجهه ركبتيه والأفضل الى أن يحاذي وجهه موضع سجوده لاحظ الشكل رقم (6) ويكره أن يجلس متربعاً بالتربيع العرفي والمكروه وهو أن يضع أحد رجليه على الأخرى كما يفعل المتكبرون فانها جلسه يبغضها الله ويبغض صاحبها لاحظ الشكل رقم (7). وكذلك يكره الجلوس مقعياً وهو أن يقعد على عقبيه ويعتمد بصدر قدميه على الأرض وهو عند (ف) جايز بدون كراهة وعند الأقعاء المكروه وهو الجلوس على الالية وان ينصب الساقين مع وضع اليدين على الأرض أو بدونه بخلاف (س) فانه لم يكرهه بهذا المعنى.

المسألة 406 وضيفة المستلقى على ظهر المتعسر عليه الاضجاع أن يغمض عينيه بدل الركوع والسجود ويجعل فتحها بدلا من رفع الركوع ومن الجلوس بين السجدتين وبعدهما وكذا يفتحهما في حال النية والقراءة والتسبيحات والتشهد والتسليم.

المسألة 407 : بعد العجز عن الاستلقاء ليست له وضيفة معينة فان قدر أن ينبطح على بطنه فعل وسقط عنه الاستقبال ويعقد قلبه بأفعال الصلاة وأقوالها عن عجز عن النطق.

المسألة 408 : من كان يقدر على الصلاة قائماً ولكنه يخشى ويخاف فيما اذا صلى قائماً ان يعتريه مرض أو يتضرر صلى جالساً، وكذا الحال فيما اذا يخشى من مرض أو ضرر صلى مضطجعاً، وكذا بالنسبة الى الاستلقاء.

المسألة 409 : اذا احتمل انه اذا أخر الصلاة يرتفع عذره أو تتجدد مقدرته من حال الجلوس الى القيام ومن الاضطجاع الى الجلوس ومن الاستلقاء الى الاضطجاع وجب تأخيرها.

واذا خشى أنه اذا أخرها يتجدد له عجزه عن القيام الى القعود أو عن القعود الى الاضجاع أو عنه الى الاستلقاء، فالأحوط المبادرة الى الصلاة، أما اذا ظن أو تيقن ذلك فالأحتياط الزم.

المسألة 410 : من يصلي مستلقياً فخف للاضطجاع أو يصلي مضطجعاً فخف للجلوس أو يصلي جالساً فخف للقيام فان عليه أن يمسك عن القراءة حين الانتقال من الحالة الدنيا الى الحالة العليا. وكذلك العكس يعني من كان يصلي قائماً وعجز في الأثناء فانتقل الى الجلوس أو كان قادراً على الصلاة جالساً فعجز في الأثناء فانتقل الى الاضطجاع، وهكذا بالنسبة الى الاستلقاء فان عليه أن يمسك عن القراءة حين الانتقال من حالة عليا الى ما دونها، وبالجملة كما أن صاحب القدرة المتجددة يجب عليه أن ينتقل من حالة الدنيا الى الحالة العليا بحسب مقدوره فكذلك ذو العجز المتجدد ينتقل من الحالة العليا الى الحالة الدنيا، وكل منهما يترك القراءة في كل من الحالتين محاذرة على الطمأنينة الواجبه عند القراءة ثم بعد الاستقرار يمضي على قرائته ان كان قرأ شيئأ منها ولا يستأنف ما كان قرأ لئلا تحصل الزيادة العمدية.

المسألة 411 : ترجع معرفة العجز والقدرة الى المصلي ذاته فانها موكولة اليه فان الانسان على نفسه بصير في نشاطه وعجزه كما يصح له الاعتماد على رأي الطبيب وتحديداته، بل لا تجوز مخالفته وان كان فاسقاً بل وكافراً فقد يسقط القيام مع القدرة عليه اذا توقف العلاج والصحة على الجلوس أو الاضطجاع والاستلقاء والانبطاح حسب أمره وارشاداته.

المسألة 412 : هذه الأحوال أعنى القعود والاضطجاع والانبطاح التي هي بدل القيام يعتبر كل منها ركناً كالقيام ويجري لها ما يجري للقيام الركني من الأحكام فتكون «مثلا» زيادتها ونقصانها سهواً مبطل للصلاة كما في العمد والجهل.

المسألة 413 : ان القيام الذي قلنا عنه انه يجب مع القدرة عليه انما هو في الفرائض خاصة. أما النوافل وجميع الصلوات المستحبة فلا يجب فيها القيام الا في صلاة الطواف المستحب فانه لا تصح الا في المقام ومن قيام فيجوز في جميع الصلوات المستحبات ان يصلي من جلوس حتى الوتر وان كان القيام فيها أفضل واذا صلى النافلة جالساً وأبقى من آخر السورة آيتين أو آية فقام وأتمها قائماً وركع من قيام فانه تحتسب له حينئذ صلاة القائم ابتداء ويستثنى من أفضلية النافلة قائماً ركعتا الوتيرة فان الأفضل فيها أن تصلي من جلوس.

المسألة 414 : يستحب في حالة القيام ان ينصب عنقه مثل ظهره ويجوز الاطراق ويميل الرأس الى أحد الجانبين، ويستحب أيضاً أن يرخي كتفيه وان يضع الرجل يديه على فخذيه مضمومة الأصابع. وتضعها المرأة تحت ثدييها. وان ينظر الى موضع سجوده بخشوع من القلب وخضوع من جوارحه فاصلا بين قدميه بقدر ثلاث أصابع الى قدر شبر أما المرأة فتجمع بين قدميها بدون فصل،

الثالث من الأركان (الركوع) والحديث عنه من جهات

الأولى: في صفته وكيفيته.

المسألة 415 : يجب في الركعة الأولى بعد القراءة وفي الثانية بعد القنوت وفي الركعة الثالثة والركعة الرابعة قبل التسبيح أو الحمد ان ينحني الى حد بحيث يمكنه أن يضع كفيه على ركبتيه ويقال لهذا العمل (ركوع) واكتفى (ف و ع) بوصول الأصابع بل ببعضها الى الركبة والاحتياط في العمل على الأول.

المسألة 416 : يكفي للمرأة أن تنحني بحيث يمكنها أن تضع أصابعها على ركبتيها بل رأس فخذيها بل الأحوط عند (س) أن لا تتجاوز في انحنائها ذلك الحد فلا تنحني مثل الرجل.

المسألة 417 : اذا كانت يداه أو رجلاه يفترق وضعها عن المتعارف عند الناس خلقة أو لعارض كانت «مثلا» يداه طويلتان كثيراً بحيث لو انحنى قليلا يصلان الى الحد أو كانا قصيرتان فاحشاً بحيث لا يصلان الى الحد الا بانحناء زائد انحنى في كلا الحالتين بقدر الانحناء المعمول عند الناس وكذا عند افتراق وضع الرجلين والركبتين.

المسألة 418 لا يجب الوضع المذكور فلو انحنى الى ذلك الحد ولم يضع الكف على الركبة جاوز كفى في تحقيق الركوع.

المسألة 419 : اذا انحنى بغير تلك الصفة بأن مال الى أحد الجانبين أو تخنس بأن قوس ظهره الى داخل ودفع ركبتيه الى قدام لم يصح ولو وصلت يداه الى الحد المذكور.

المسألة 420 : يجب أن يركع عن قيام وهذا القيام الذى يقول عنه الفقهاء (القيام المتصل بالركوع) الذي يكون تركه سهواً مبطلا للصلاة كما هي خاصية كل ركن. وتصوير تركه سهواً ان يكبر تكبيرة الاحرام قائماً ثم يجلس ساهياً ويقرأ وهو جالس وبعد أن يكمل القراءة يتذكر أنه سهي القيام فان قام منتصباً وكرع صحت صلاته لأنه لم يخل الا بالقيام حال القراءة وهو ليس بركن والاخلال به سهواً يبطل الصلاة والقيام الركني المتصل بالركوع قد أتى به. وان لم يقم معتدلا وانما نهض الى حد قوس الراكع وركع بطلت صلاته لأنه لم يأتي بالقيام المتصل بالركوع والسبب في أن الاخلال بهذا القيام يبطل الصلاة لأن معنى الركوع (لغة) ان ينحني عن قيام واذا كان الانسان جالساً وقام الى حد الراكع وركع لا يقال له ركع.

 

الجهة الثانية: في واجبات الركوع

المسألة 421 : يجب أن يكون هوية للركوع بقصد الركوع لا بمعنى أنه ينوي للركوع ويقصده ويخصه بقصد خاص وانما معناه أن يأتي به بذلك القصد الاجمالي المرتكز في ذهنه فانه عندما نوى أن يصلي نواها بهذه الكيفية المقصودة في خاطره المتمثلة في باله أنه بعد القراءة «مثلا» يهوى للركوع. والذي يخل به أن ينحني بقصد السجود أو لقتل هامة أو تناول شيء أو مناولة شيء لآخر أو رفع رضيع لرضاعه أو تسكيته أو غير ذلك من الأمور السائغة للمصلي فان هؤلاء لو اعتدلوا من هويهم ونهضوا الى حد الراكع وركعوا لم يكفهم ذلك بل يجب عليهم أن يقوموا معتدلين ثم يهووا بقصد الركوع.

المسألة 422 : لو هوى بقصد الركوع فسهى أن يركع وصار الى حد السجود فان ذكر قبل أن تقع جبهته على ما يصح السجود عليه قام الى حد الراكع وركع وأتم صلاته وبعد السلام يأتي بسجدتي السهو استحباباً قاصداً بها عن النهوض الزائد وان لم يذكر الا بعد أن سجد بطلت صلاته لفوات الركن وهو الركوع.

المسألة 423 : اذا وصل الى حد الراكع واستقر بدنه ثم رفع قامته بحيث خرج عن حد الراكع ثم عاد للركوع بطلت لزيادة الركوع وكذلك لو ركع ثم هوى وتجازو حد الراكع ثم عاد الى الركوع بطلت أيضاً لنفس السبب.

المسألة 424 : يجب في الركوع أن يأتي بالذكر الموظف فيه وله صيغتان: احدهما وهي المسماة (بالتسبيحة الكبرى) (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة والثانية وهي المسماة (الصغرى) (سبحان الله) مكررة ثلاث مرات يتخير المصلي بينها الا أن الكبرى أفضل ويكفي للمستعجل (سبحان الله) مرة واحدة والأحوط الاقتصار على الصيغتين دون غيرهما كما عليه (س).

المسألة 425 : يجب أن يأتي بالذكر بالعربية صحيحاً وبالتوالي ومن شك في لفظ (العظيم) انه بالظاء وبالضاد أتى بالصيغة الأخرى وهي سبحان الله ثلاثاً.

المسألة 426 : يجب الطمأنينة وهي استقرار بدن المصلي واغطائه عند الركوع بمقدار الذكر الواجب وكذا في الذكر المستحب اذا أتى به بقصد المستحب الموظف في الركوع.

المسألة 427 : لا يجوز أن يأتي بشيء من الذكر ولو بحرف واحد منه عند انحنائه وقبل أن يستقر ولا عند رفع رأسه من الركوع ولو بحرف واحد مثل السين عند انحنائه وقبل أن يستقر ولا عند رفع رأسه ولو بحرف واحد من آخره مثل الهاء بل يجب أن يأتي به من أوله الى منتهاه بعد استقرار بدنه قليلا ويختمه قبل أن يرفع ظهره بقليل.

المسألة 428 : اذا لم يقدر أن ينحني الى حد الراكع الا بأن يعتمد على انسان أو يستند الى الحائط أو يتكىء على شيء وجب ذلك وأتى بالانحناء بما يتيسر له منه ولو بدون طمأنينة. فان لم يقدر على الانحناء رأساً أومأ له وللسجود برأسه ان أمكنه الايماء بالرأس وان تعذر عليه ذلك ركع وسجد بعينه يجعل تغميضهما ركوعاً وفتحهما رفعاً ويجعل بعده تغميضتين للسجود بينهما تفتيحة وبعدهما تفتيحة.

المسألة 429 : يجب بعد الركوع رفع الرأس منه وانتصاب قامته مستقراً مطمئناً.

المسألة 430 : اذا ترك الانتصاب أو الطمأنينة عنده عامداً أو جاهلا بطلت صلاته.

المسألة 431 : اذا أزعج في حال الذكر فتحرك بدون اختياره بحيث لم يبق على حال الطمأنينة فعليه أن يعيد الذكر بعد أن يأخذ بدنه استقراره. أما اذا تحرك قليلا بحيث لم تخرجه الحركه عن حال الاستقرار أو حرك اصابعه فلا بأس.

المسألة 432 : اذا لم يستطع أن يكمل الذكر الواجب وهو راكع أتى منه بما يستطع ثم يتمه قائماً.

المسألة 433 : يتخير المتفرد في الاخفات والجهر في ذكر الركوع الا أن الجهر في الجهرية أفضل كما ان الاخفات في الاخفائية أفضل. والأحوط للامام الجهر به كما أن الأحوط للمأموم الاخفات به.

 

 

الجهة الثالثة في أحكام السهو والشك

في الركوع وفي واجباته

المسألة 434 : اذا هوى بقصد الركوع فنسيه وصار الى السجود فان ذكر قبل أن يسجد عاد منحنياً الى قوس الراكع وأتى بالركوع مستقراً وان لم يذكر الا بعد أن سجد بطلت صلاته ولو سهى فهوى بقصد السجود فان ذكر قبل أن يسجد عاد قائماً منتصباً وركع وان لم يذكر الا بعد السجود بطلت صلاته، وكذلك عليه اعادة القيام لو ذكر قبل أن يصل الى حد الركوع وان لم يذكر الا بعد السجود بطلت صلاته.

المسألة 435 : لو سهى عن الذكر الواجب للركوع كلا أو بعضاً فان ذكر قبل أن يرفع رأسه ويخرج عن كونه راكعاً تلافاً ما ترك، وان لم يذكر الا بعد أن رفع رأسه وقد فات محل تداركه وصلاته صحيحة ويسجد للسهو استحباباً بعد السلام عن نسيان ما ترك.

المسألة 436 : اذا سهى عن رفع رأسه من الركوع أو عند الانتصاب بعد تلافاه ما لم يسجد فان لم يذكر حتى سجد مضى في صلاته وصحت وليس عليه شيء سوى السجود للسهو استحباب بعد السلام، أما اذا قام مطمئناً بعد الركوع الا أنه نسى ان يقيم صلبه عند القيام فذكر ذلك قبل السجود قام معتدلا مطمئناً.

المسألة 437 : اذا ذهل عن الركوع بعد انتصابه منه فهوى له قاصداً له مرة ثانية وقبل أن يصل الى حد الراكع ذكر أنه قد ركع فعليه أن يهوى للسجود. أما اذا ذكر أنه ركع عند وصوله الى حد الراكع فان عليه أن يعمل بالاحتياط وهو ان يرسل نفسه الى السجود كما في الفرض السابق ويتم الصلاة ثم يعيدها ولا سجود للسهو في كلا الحالتين.

المسألة 438 : اذا شك وهو قائم في أنه ركع وقيامه هذا بعد الركوع أم لم يرع لم يلتفت أيضاً ومضى في صلاته. أما لو تيقن «في الجملة» أنه انحنى للركوع بقصده الا أنه شك بعد أن رفع رأسه أنه وصل في هويه الى حد الراكع أم لا فعليه أن يركع عند (س) عند (ف) فالأحوط المضى والاكمال ثم الاعادة من رأس.

المسألة 439 : لو شك في الركوع عند هويه للسجود لم يعد للركوع ومضى في صلاته عند (س و ع) أما (ف) فأوجب الرجوع للركوع والاحتياط فيها بأن يعمل بمثل المسألة السابقة.

المسألة 440 : لو ركع الشاك في الركوع في المواضع التي يجب عليه فيها الركوع كما سبقت مسألته ثم ظهر له أنه فعله سابقاً فعليه: أن يعمل بالاحتياط وهو أن يهوى للسجود ويسجد ويتم صلاته ثم يعيدها.

المسألة 441 : اذا شك في القيام الذي قبل الركوع فان كان شكه فيه قبل أن يركع عاد اليه.

المسألة 442 : اذا شك في ذكر الركوع أو في الطمأنينة فيه قبل أن يرفع رأسه ويخرج عن كونه راكعاً أتى بما شك فيه وان كان بعد ان خرج عن حد الراكع مضى في صلاته وصحت.

المسألة 443 : اذا عاد الى القيام الذي قبل الركوع عند الشك فيه كما ذكرنا في المسألة عدد (446) ثم ذكر أنه كان آتياً به بطلت صلاته لأنه ركن وزيادته مبطلة سهواً وعمداً.

المسألة 444 : اذا لم يعد الى ما شك فيه في الموارد التي يجب عليه العود اليه فيها بطلت صلاته.

المسألة 445 : اذا عاد الى القيام بعد الركوع عند الشك في وجوب العود اليه كما في المسألة عدد (436) ونضائرها ثم ذكر أنه أتى به فان عليه أن يسجد للسهو لأجل القيام الزايد.

المسألة 446 : اعلم: ان الظن هنا المتعلق بأفعال الركوع وواجباته حكمه حكم الشك وهو مختار (س و ف) دون (ع) فانه يختار التعويل عليه هنا.

وتظهر ثمرة الخلاف فيما اذا ظن وترجح في فكره الاتيان بفعل كالقيام بعد الركوع مثلا أو ظن بعدم الاتيان به لا يأتى به في الأول وأتى به في الثاني على اختيار (ع) دونه على اختيار ( س  و  ف) فانه عندهما كالمشكوك فيه فالأحوط العمل بقول (ع) ثم الاعادة من رأس.

 

الجهة الرابعة في مستحبات الركوع ومكروهاته

 

المسألة 447 مما يستحب فيه أن يكبر للأخذ في الركوع قبله وهو قائم مستقراً مطمئناً رافعاً يديه عند التكبير الى شحمة أذنيه، وان يمكن راحتيه من ركبتيه راداً ركبتيه الى خلف وان يلقم بأصابعه عين الركبة مفرقات وان يضع الكف المينى على الركبة اليمنى قبل وضع الكف اليسرى على الركبة اليسرى وان يزيد في الانحناء ناصباً ظهره ناظراً الى ما بين قدميه ماداً عنقه مسوياً بينه وبين ظهره مجنحاً بيديه أما المرأة فتضم يديها الى جسدها، وان يطول الذكر الا اذا كان اماماً فيقصر على أقل مراتب الاستحباب وهو ثلاث مرات كبريات وان يضيف الى الذكر قول (اللهم صلى على محمد وآل محمد) وان يقصد في ركوعه (آمنت بك ولو ضربت عنقي) ويقول بعد الانتصاب من الركوع (سمع الله لمن حمده) (الحمد لله رب العالمين) قاصداً به الدعاء يعني يطلب من الله عز وجل وعلى أن يسمع ثنائه ويجيب دعائه ويكره له أن يركع ويداه تحت ثيابه.

الرابع من الواجبات «السجود» والحديث عنه من جهات.

الأولى: في صفته وكيفيته وبيانها في عدة مسائل.

المسألة 448 : يجب على المصلي في كل ركعة أن يأتي بعد الركوع بسجدتين يسجد في كل منهما على الأعضاء السبعة: الجبهة والكفين والركبتين وابهام الرجلين.

المسألة 449 : لا يجب استيعاب الجبهة في السجود بل يجزي المسمى منها وهو مقدر بسعة الأنملة، فاذا وضع هذا المقدار من أي جزء من مساحة الجبهة التي هي من (قصاص شعر الناصية الى الحاجبين) على ما يصح السجود عليه كفى في تحقيق السجود عليها.

المسألة 450 : لا يجب أن يكون المقدار المجزي للسجود من الجبهة متصلا بل يجزي المتفرق منه فلو سجد على كمية من خرز السبحة اذا كانت غير مصبوغة كان جائزاً ومجزياً كما يجوز السجود على السجاجيد والمديد والحصر اذا كانت محكمة النسج ولم تكن عيدانها متفرقة (شريخة) تفرقاً فاحشاً.

المسألة 451 : المراد من الكفين هنا باطنهما ولا يجب أيضاً استيعابهما في السجود عليهما بل يكفي وضع الأصابع وحدها بل ما عدا الابهام، بدون الراحة كما يكفى وضع الراحة وحدها بدون الأصابع. نعم لا يصح وضع الكف متجافياً فيه بأن يضع الزند وأطراف الأصابع ويقوس الكف.

المسألة 452 : الركبتان للرجلين بمنزلة المرفق في اليدين فتشمل العينين وهما النقرتان اللتان يتوسطهما عظم يفصل بينهما وتشمل العظم المستدير الموضوع أعلا العينين المسمى (بالصليانة والداغصة) فلا يمكن الاستيعاب في الركبتين اما العينان فيعسر السجود عليهما ولكن يتحقق بوضع رؤوس العظام التي دون العينين، وفي هذه الحالة يحصل السجود بدون رفع العجز كثيراً بل برفعه بمقدار أربع أصابع وهو الهيئة المستحبة لسجود المرأة وأولى بالأجزاء وضع شيء من (الصليانه) فان وضع الصليانة بحيث ركزوا سطحها على المحل حصل السجود الكامل والهيئة المستحبة للرجل وهذا يحتاج الى زيادة تمدد ويكون العجز في هذه الحالة أرفع منه في الحالة السابقة.

المسألة 453 : يجب في الابهامين أن يكون السجود على طرفهما فيجب على من يكون ظفر ابهامه طويلا أن يقلم ظفره والا ففي صحة سجوده اشكال.

المسألة 454 : للسجود على الجبهة أربعة شروط

الاولى:

أن يكون ما يسجد عليه طاهراً فلا يصح السجود على المتنجس حتى لو كان المتنجس جافاً والجبهة أيضاً جافة وليست ندية بحيث لا تتعدى النجاسة اليها.

المسألة 455 : لو سجد على شيء نجس ولكن لم تستوعب النجاسة جميع سطحه بل كان شيء منه طاهراً وكان حينما سجد وقع مقدار الواجب من الجبهة على الجزء الطاهر صح سجوده ولا يخل بصحته وقوع سائر الجبهة على النجس.

المسألة 456 : أما باقي المساجد فلا يشترط فيها أن لا توضع على موضع نجس ويجوز وضعها في المحل النجس اذا كان جافاً لا تتعدى نجاسته الى بدن المصلي وثيابه، وكذا اذا كانت ثياب المصلي يابسة وبدنه جافاً من الرطوبة لأنها لو كانت رطبة تتنجس باتصالها بالمحل النجس.

المسألة 457 : لو اتفق أن وقعت نجاسة على (تربته) أو سجادته التي يصلي عليها فانه بامكانه أن يقلبها على الجانب الآخر الذي لم يصبه النجاسة ويصلي عليه.

المسألة 458 : الأحوط أن يكون مكانه ومواضع مساجده جميعها طاهرة مثل موضع الجبهة.

المسألة 459 : الشرط الثاني من شروط السجود على الجبهة أن يضعها على الأرض أو ما تنبت([2]) الأرض من حشيش وورق وشجر ما لم يكن النبت مأكولا أو ملبوساً ويدخل في الأرض جميع أنواعها من التراب والطوب (اللبن) والحجارة. نعم يكره السجود على الأرض السبخة والرمل ويخرج المعادن مثل الذهب والفضة والعقيق والفيروزج والقيرو والزفت وهو نوع من القير والبلور والزجاج والرصاص والاسمنت والفر (النحاس) والمرمر الصناعي ويدخل في النبات جميع أنواعه من الشجر والخشب والقصب والبردى والحشيش والعلف الذي يأكله الحيوان كالتبن والقت والحفاء والورق حتى ورق العنب اذا يبس ولم يصلح لأن يعمل به المأكول المسما (المحشا) ولا يجوز اذا كان أخضر ولا يجوز على حب القهوى وورق الشاي ويجوز على التتن وورق التنباك ويجوز السجود على القرطاس الخالي من الكتابة ويجوز على كراهية على المكتوب منه اذا وضع جبهته على الموضع الخالي من الكتابه ويجوز السجود على القطن والكتان قبل أن يغزل على كراهية عند (س) ولا يجوز عند (ف و ع) والأحوط اجتناب الجص والنورة بعد أن يحرقا وكذا الخزف والأجر.

المسألة 460 : لو وقعت جبهته على ما لا يصح السجود عليه رفعها قليلا ووضعها على ما يصح السجود عليه ولو لم يعلم الا بعد أن رفع رأسه أعاد السجود على ما يصح السجود عليه، وكذا اذا ظن أنه ما يصح السجود عليه فظهر خلافه. أما لو علم بأنه لا يصح السجود عليه فتعمد السجود عليه فلا عبرة به ولا تبطل الصلاة لأنه ليس من الفعل الكثير المعدود من المبطلات.

المسألة 461 : عند محال التقية يجوز بل يجب السجود على الأشياء الممنوعة اذا لم يكن له مندوحة ومناص عن السجود الا عليها ويخشى فيما اذا ترك الصلاة في تلك المحال ان يقصد أذيته وأضراره بالنفس أو العرض أو المال أو الجاه بأن يستهزأ به أو يسخر منه.

المسألة 462 : لا يجوز السجود على القلنسوة (القحفية) المعمولة من الخوص والخيزران وعلى أي ثوب عمل منها أو من أمثالها من الحشيش وقضبان الشجر لأنه من الملبوس.

المسألة 463 : يجوز السجود على القبقاب المعمول من الخشب والمعمول من الكرب لأنه لا يعد من الملبوس بل من المركوب كما يجوز السجود على الخلخال والسوار المعمول من الخشب لأنه من المحمول.

المسألة 464 : أفضل ما يسجد عليه الأرض وبعدها في الفضل الخمرة: وهي سجادة تعمل من الخوص بقدر المروحة تسع الوجه. فان كانت تسع بدن المصلي سميت سجادة. قال مولانا أبو الحسن الكاظم(عليه السلام) «لا يستغني شيعتنا عن أربع: خمرة يصلي عليها وخاتم يتختم به وسبحة([3]) من طين قبر أبي عبد الله(عليه السلام)فيها ثلاثة وثلاثون حبة يقلبها ذاكراً لله تعالى» (الحديث).

وأفضل ما يسجد عليه من أنواع الأرض التراب وأفضل تراب هو تراب الأرض المقدسة([4]) كربلاء وكلما قرب من قبر أبي عبد الله الشهيد(عليه السلام) كان أفضل ولو بأن يعمل لوحاً كما هو المتداول قال مولانا الصادق(عليه السلام) «ان السجود عليها يخرق الحجب» يعني ان الصلاة التي تصلى بسجود يكون على التربة المشرفة لا يحجبه شيء عن مقام الوصول الى درجة القبول فيصعد الى العالم العلوي ويجتاز سمواته وعرشه وكرسيه وحجب الجلال والجمال. أو أن يكون المراد من الحجب الذنوب التي تحجب الأعمال عن القبول التي أهما الكبائر السبع يعني ان الصلاة عليها تكفر الذنوب وتمحقها.

المسألة 465 : الشرط الثالث من شروط السجود على الجبهة: مباشرتها لما يصح السجود عليه، فلا يصح السجود على كور العمامة ولا على العصابة وعلى التربة المتوسخة بوسخ غليظ ولو تدلى شعر الرأس أو شعر الناصية على الجبهة، حين السجود وفصل بينها وبين محل السجود بحيث لا يقع مقدار المكشوف منها على ما يصح السجود عليه وجب عليه رفع الجبهة قليلا بمقدار ما يمكنه رفع الشعر أو ميله عن الجبهة ولا يجزى جر الجبهة وسحبها الى اليمين واليسار بدون رفع.

المسألة 466 : اذا لصق بالجبهة تراب كثير من السجود يجب مسحها وتنظيفها منه عندما يريد أن يسجد ثانياً لئلا يسجد على الحاجب، اما اذا لصقت بالجبهة التربة أو شيء آخر مثل المشط المعمول من الخشب ومثل القرطاس فلا يخل بالسجود ولا يجب رفعه عن الجبهة والأحوط رفعه عندما يريد أن يعود السجود.

المسألة 467 : اذا سند على حصير مثلا وأراد أن يسجد على الأرض من حيث الفضل جاز ذلك ولكن لا يرفع جبهته بل يجرها ويسحبها من الحصير الى الأرض وهكذا لو أراد أن يسجد على التربة بعد أن سجد على الأرض العادية ويمسك عن الذكر عند جر الجبهة.

المسألة 468 : الرابع من شروط السجود على الجبهة ان يكون ما يضع عليه الجبهة مستقراً لا يوجب تحرك الرأس فلا يسجد على مثل البندقة المدحرجة من الطين أو الخشب أو على كوم (تراب مترهل مثهايل) لا تسقر عليه الجبهة بمقدار الذكر الواجب.

المسألة 469 : الثاني من شروط السجود وواجباته ان يتحامل على مساجده ويعتمد عليها بمعنى: ان يلقى ثقل بدنه عليها فلو وضع أحد مساجده - ولو طرف ابهاميه - في محله بدون اعتماد وبمجرد المماسة بطل سجوده وكذا الحال في بقية المساجد فلو افترش ذراعيه أو احدهما وطرح كفه على الأرض وكان اعتماده على ذراعيه ولم يعتمد على الكف وانما باشر المحل بالمماسة فقط بطل سجوده كذلك. نعم لا يجب أن يتساوى المساجد في الاعتماد عليها فيجوز أن يجعل اعتماده على بعضها أشد من البعض الآخر، نعم يخل بهذا الشرط اعتماده على غير المساجد بمشاركة المساجد كالاعتماد على الذراعين وان كان المستحب أن يجنح بها ولكنه ليس بواجب.

المسألة 470 : يستحب أن يزيد الجبهة اعتماداً عليها ليكون من جملة أهل هذه الآية (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) فعن ابن عباس ذلك يوم القيامة يكون موضع سجودهم أشد ضياء من غيره، وعن أمير المؤمنين(عليه السلام) «اني أكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء من أثر السجود الى أن قال: اني أخشى عليه أن يموت في موضع فيحضره المسلم فلا يدري على ما يدفنه.»

المسألة 471 : الثالث من شروط السجود: أن يتساوى موضع جبهته مع موقف قدميه، ويغتفر التفاوت بينهما علواً وانخفاضاً بما ينقص عن أربع أصابع متلاصقة فلو ارتفع موضع الجبهة عن الموقف بأزيد من أربع أصابع أو انخفض عنه بمقدارها أو ارتفع الموقف عن المسجد بأزيد من القدر المذكور أو انخفض بأزيد من ذلك بطلت الصلاة في جميع تلك الفروض، والأولى مراعاة هذه المقاييس بين موضع الجبهة والمساجد كلها مع الموقف فلا يزيد ارتفاع موضع الركبتين واليدين وابهامي الرجلين عن موضع الجبهة والموقف بأزيد من ذلك المقدار هبوطاً وارتفاعاً وأفضل منه أن يتساوى المساجد كلها.

المسألة 472 : يجب أن يسمع المصلي نفسه ذكر السجود «ان كان سميعاً» وكذا في جميع أذكار صلاته وقرائته فان كان اصماً رفع صوته بمقدار ما يسمع بتقدير انه سميع.

المسألة 473 : يتخير المنفرد بين الجهر والاخفات وان كان الاخفات في الاخفاتية كالظهرين ونوافلهما أفضل كما ان الجهر في الجهرية كالصبح والعشائين ونوافلهما وصلاة الليل أفضل. أما الامام فيجهر به وأما المأموم فيخافت به.

 

الرابع من شروط السجود «الذكر»

المسألة 474 : الأحوط أن يأتي بذكر السجود بأحد الصيغتين اما (سبحان ربي الأعلى وبحمده) مرة واحدة وهي الأفضل أو (سبحان الله) ثلاث مرات دون غيرهما. ويجوز في الاستعجال أن يكتفي بمرة واحدة من الصيغة الثانية.

المسألة 475 : يجوز أن يأتي في احدى السجدتين بأحد الصيغتين وبالأخرى كما يجوز الجمع بينهما في كل من السجدتين.

المسألة 476 : اذا قال: سبحان قاصداً أن يقول سبحان ربي الأعلى فان له أن يعدل عنها ويكمل قوله سبحانه بالصيغة الثانية فيقول سبحان الله ثلاثاً وكذا الأمر في الصيغة الأخرى فاذا قال سبحان قاصداً أن يقول سبحان الله فان له أن يعدل عنها ويجعلها الأخرى سبحان ربي الأعلى وبحمده.

المسألة 477 : يجب في الذكر أن يأتي بعد أن تستقر جبهته في محلها وينتهي منه قبل أن يرفع رأسه منه وهو مطمئن فلو أتى بحرف واحد من أوله ولو بالسين قبل أن يستقر بدنه أو أتى بحرف واحد من آخره: الها من (وبحمده) والها من لفظ (الله) بعد أن رفع رأسه بطلت صلاته.

المسألة 478 : يجب في الذكر الواجب أن يأتي به عربياً صحيحاً مخرجاً للحروف من مخارجها بدون اخلال في حركات الاعراب وحركات البناء والسكون محافظاً على الموالات بين الحروف والكلمات.

المسألة 479 : اذا سلم عليه مسلم وهو مشغول في الذكر الواجب يجوز له تأخير الجواب الى أن يفرغ من الصيغة الكبرى فان ذلك لا يخل في فورية الجواب، ويجوز أن يجعل رده بين (العظيم) وبين (وبحمده) لأنه لا ينافي الموالات نعم لو جعل الرد بين سبحان وبين ربي أو بين ربي وبين العظيم أو بين سبحان وبين لفظ الجلالة (الله) في الصيغة الصغرى لم يجز لأنه يستلزم الفصل بين المضاف والمضاف اليه في الأول، والثالث وبين الموصوف وصفته في الثاني وذلك غير سائغ في اللغة العربية.

المسألة 480 : الخامس من واجبات السجود الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب.

المسألة 481 : السادس من واجبات السجود كون المساجد السبعة جميعها من ابتداء الذكر الواجب الى الفراغ منه كل واحد منهما في محله فلو رفع واحد منها في حالة اشتغاله بالذكر الواجب عن محله بطلت صلاته هذا فيما عدا الجبهة فيجب أن تكون في محلها ما دام ساجداً فلا يجوز رفعها عن محلها حتى فيما لو كان مشغولا بالذكر المستحب. أما غيرها من المساجد فلا يضر رفعها ووضعها في حال الذكر المستحب سواء كان رفعه لأجل حكه أم كان عبثاً وسواء كان عمداً أم سهواً، نعم لو رفع بعضها أو كلها في حال الذكر الواجب ساهياً أعاد الذكر وتداركه بعد أن يضع المسجد الذي رفعه في محله.

المسألة 482 : يتحقق ويصدق رفع الرأس برفع الجبهة ولو يسيراً وان يجلس.

المسألة 483 : السابع من شروط السجود: رفع الرأس([5]) عن محل السجود في السجدة الأولى لأجل العودة للسجدة الثانية ولا يتوقف هذا الشرط على الجلوس بالنحو المتعارف. فلو رفع رأسه ولم يرفع باقي سجده وجلس معتمداً عليها كفى في حصول هذا الشرط.

الجهة الثانية ن جهات الحديث عن السجود (في أحكامه) وقد سبق بيان شيء منها « استطراداً » في خلال المسائل الماضية.

المسألة 484 : من كان في جبهته دمل (قروح) أو ورم أم ألم بحيث يتألم اذا سجد عليها فان لم يستوعب الألم جميعها وكان شيء منها «ولو بمقدار عقد الابهام» سليماً احتال للسجود عليه بأن يحفر حفيرة في الأرض أو في صفيحة خشب كي يكون الجانب المتألم من الجبهة في الحفرة بحيث لا يمس قعرها كيلا يتألم من مماسته ويقع السليم على سطح الحفرة فقد يكون السليم في وسط الجبهة فيعمل الحفرة للمؤلم حوالي السليم. أما اذا كان الورم أو الألم مستوعباً لسطح الجبهة أو كان الحفر متعذراً أو متعسراً سجد على جبينه الأيمن فان كان موؤفاً أيضاً أو فيه ألم لا يقدر على السجود عليه تحول الى الجنب الأيسر فان تعذر عليه أيضاً سجد على ذقنه مفرقاً عنه الشعر حسب المستطاع ان كان عليه شعر. فان تعسر عليه ذلك أيضاً أتى بالانحناء بقصد السجود بما يستطيع من الانحناء الى محل السجود.

المسألة 485 : لو وقعت الجبهة على ما يزيد ارتفاعه عن الموقف بالمقدار المذكور وجب جرها «وهو ساجد» أو جره ان أمكن وان لم يمكن رفع رأسه وسجد ثانياً على غير ذلك الموضع ولا يعتبر بالسجود الاولى ولو نسى أن يرفع ولم يذكر الا بعد أن رفع رأسه أعاد السجود وان وقع ذلك (أي وضع جبهته على ما يزيد عن الأربع) في كلا السجدتين ولم يتداركه بجره أو اعادة السجود وغفل عن ذلك ولم يذكر الا بعد أن ركع فصلاته باطلة لتركه الركن، أما اذا وقع منه نسيان ذلك في أحد السجدتين ولم يذكر الا عند الركوع فصلاته صحيحة وعليه قضاء السجدة وسجود السهو بعد السلام وان ذكر بعد القيام وقبل السجود جلس واستدرك السجود وأتم صلاته وسجد بعد السلام سجود السهو عن القيام الزائد الذي وقع في غير محله وهو القيام الأول.

المسألة 486 : اذا تعذر السجود على باطن الكفين وباطن الأصابع سجد على ظاهرهما فان كان الظاهر معلولا أيضاً ولم يسلم منه مقدار المسمى سجد على (الرسغ) وهو طرف عظم الذراع مما يلي الكف، وكذا اذا قطعت الكف فانه يسجد على الرسغ فان قطع الذراع سجد على العضد والزند.

المسألة 487 : اذا تعسر السجود على طرفي الابهامين أو احداهما سجد على باطنهما فان تعسر أيضاً سجد على ظاهرهما أما اذا انقطع بعض الابهام سجد على ما تبقى منه فاذا انقطع كله أو كان قصيراً خلقه أو لعارض سجد على باقي الأصابع فان تعسر السجود عليها أيضاً سجد على القدم وبعده على ما تبقى من رجله مقدماً الأقرب من القدم فالأقرب.

المسألة 488 : من لم يتمكن من الانحناء للسجود ليبس في ظهره أو وجع بعينه أو رأسه انحنى بقدر المستطاع ويرفع ما يسجد عليه بأن يجعل تربته على مرتفع صلب غير رخو فيسجد عليه فان عجز عن ذلك أيضاً اقتصر على الايماء بالرأس وبعده بتغميض العينين كما بيناه سابقاً في المسألة (406) مع الاحتفاظ على باقي الواجبات وكشف الجبهة.

المسألة 489 : الأحوط أن يتجنب هذه الهيئة للسجود وهي أن يلصق صدره وبطنه بالأرض ويمد رجليه سيما اذا انكب على وجهه لأنها ليست بهيئة الساجد بل بهيئة الراقد.

الجهة الثالثة:

من جهات الحديث عن السجود في أحكام السهو فيه أو في واجباته وأحكام الشك فيه وفيها مسائل السهو.

المسألة 490 : لو ترك المصلي السجدتين كليهما من ركعة واحدة ولم يذكرهما حتى ركع في الركعة التي بعدها بطلت صلاته، وكذا لو كان السجدتان من الركعة الأخيرة من أي صلاة ولم يذكرهما الا بعد التسليم وبعد أن أتى بفعل من الأفعال التي تبطل الصلاة، ولو صدرت عن سهو مثل استدبار القبلة والفعل الماحي لصورة الصلاة وامثالها مما يجيء ذكره في الحديث عن المبطلات فان كان ذكرهما عندما قام وقبل أن يركع عاد وأتى بهما وأعاد كل عمل أتى به قبل تذكر السجدتين مثل القراءة أو التسبيح وأكمل صلاته وسجد - بعد التسليم - عن زيادة كل ما جاء به ثانياً بعد تلافي السجدتين، وكذلك الحال لو ذكر السجدتين من الركعة الأخيرة قبل التسليم، وكذا لو ذكرهما بعد التسليم وقبل أن يأتي بالمبطل المذكور فانه يتلافاهما ويعيد التشهد والسلام ثم يسجد سجود السهو عن السلام الزائد وصحت صلاته غير أنه ان ذكر السجدتين بعد القيام وقبل الركوع هوى متلافياً لهما بدون أن يجلس قبلهما لأنه ليس قبلهما جلوس.

المسألة 491 : اذا سجد سجدتين سهواً بعد أن سجد السجدتين الواجبتين بطلت صلاته في الحين.

المسألة 492 : اذا سهى فترك السجدة الثانية ولم يسجد الا واحدة فان ذكرها بعد أن قام وقبل أن يركع وكان قد نسى الجلوس الذي بين السجدتين هدم قيامه وجلس مستقراً مطمئناً ثم يأتي بالسجدة المنسية بعد أن يكبر لها جالساً ثم يقوم ويكمل صلاته ويعيد بعد السجدة جميع الأعمال التي أتى بها قبل أن يذكر السجود فيعيد التشهد - ان كان عليه تشهد - وأتى به كما يعيد القراءة والقنوت ان كان ذكر السجدة المنسية بعد القراءة والقنوت، وهكذا يعيد التسبيح ان كان ذكر السجدة المنسية بعد التسبيح ثم بعد أن يفرغ ويسلم يسجد سجود السهو عن كل زيادة أتى بها قبل أن يذكر السجدة مثل التشهد والقيام والقراءة والتسبيح وان لم يذكر السجدة الواحدة المنسية الا في الركوع أو بعده مضى في صلاته وقضى السجدة بعد السلام بدون فاصل.

المسألة 493 : لو نسى السجدة الثانية من الركعة الأخيرة فان ذكرها بعد التشهد وقبل التسليم عاد اليها وأعاد التشهد بعدها وسلم وسجد للسهو عن زيادة التشهد الأول وان ذكرها بعد السلام وقبل أن يأتي بالمبطل الذي ذكرناه في المسألة 409 فلم يذكرها الا بعد فعل المبطل المذكور بطلت صلاته.

المسألة 494 : الناسي للسجدة الثانية ان كان جلس عقب السجدة الأولى واطمأن بنية الجلوس الواجب بين السجدتين لم تجب اعادته عند عوده لأجل تدارك السجدة الثانية المنسية وان لم يكن جلس تداركه وجلس ثم يسجد.

المسألة 495 : لو جلس بنية جلسة الاستراحة أو بنية الجلوس الفاصل بين السجدتين ولكن لم يطمئن أو شك في أنه هل جلس أم لا؟ تدارك الجلوس احتياطاً في جميع الموارد.

المسألة 496 : اذا سهى سجدتين وشك هل هما من ركعة واحدة أو كل واحدة منهما من ركعة منفردة فالأحوط اتمام الصلاة ثم اعادتها.

المسألة 497 : لو تعددت السجدات المنسيات ولم يذكرهن الا عند الركوع قضاهن بعد السلام متتاليات وينوي لكل واحدة نية بانفرادها يعني يقدم الفائتة أولا ثم الفائتة ثانياً وهكذا ثم يأتي بسجود السهو بعددها ناوياً بالسجود الأول عن السجدة الأولى وهكذا فلو عقب كل سجدة بسجود سهوها صحت السجدات المنسية وبطلت سجودات السهو جميعها حتى السجود الأخير فيما لو عينه للسجدة الأخيرة وذلك لوجوب اتيان المنسي على الفور، نعم لو قصد بالسجود الأخير للسهو عن السجدة الأولى صح وأعاد باقي سجودات السهو أما لو كان المنسي أربع سجدات وكانت كل سجدة من ركعة ولم يذكرها الا بعد السلام قضاهن مترتباً كما ذكرنا سابقاً وسجد للسهو لثلاث منها فقط ولا يجب السجود للرابعة لأنه يسهوه لثلاث سجدات يصير كثير السهو وكثير السهو لا يترتب على سهوه شيء أما اذا ذكر السجدات قبل التسليم وبعد التشهد سجد الأخيرة وأعاد التشهد بعدها وقضى الثلاث الباقية بعد السلام وسجد للسهو لكل واحدة من الثلاث وسجد آخر للتشهد الزايد.

المسألة 498 : لو سهى وضع المساجد - غير الجبهة - أو بعضها أو سهى ذكر السجود أو الطمأنينة فيه فان ذكر قبل رفع رأسه تلافاً ما نساه وان لم يذكر الا بعد رفع رأسه، فات محل تداركها ومضى في صلاته وسجد بعد التسليم سجود السهو لما نساه مكرراً له بعددها فلو نسى مثلا ذكر السجود ووضع المساجد موضعها سجد للسهو مرتين عند (س) ومرة واحدة عن الجميع عند (ف).

المسألة 499 : اذا سهى فأزاد سجدة واحدة أو عدة سجدات وكانت كل واحدة منها من ركعة لم تبطل صلاته وانما عليه أن يسجد بعد التسليم سجود السهو لكل سجدة أزادها.

 

(مسائل الشك)

المسألة 500 : اذا شك في السجدتين أو احدهما وكان ذلك عند شروعه في التشهد كما في الركعة الثانية والرابعة أو عند استكمال القيام كما في الركعة الأولى والثانية لم يلتفت الى هذا الشك ومضى في صلاته وليس عليه شيء، اما اذا كان شكه هذا عند الجلوس للتشهد ولم يكن قد شرع فيه عاد للسجود، وكذا لو كان شكه عند رفع رأسه من السجود أو عند جلسة الاستراحة.

المسألة 501 : اذا رجع للسجود المنسي - حيث يجب عليه الرجوع - أو رجع للسجود المشكوك، حيث يجب عليه الرجوع كذلك ثم ظهر له: الاتيان به فان كان المأتي به سجدتان بطلت صلاته وان كانت واحدة سجد بعد التسليم سجود السهو لزيادتها.

المسألة 502 : لو سهى التشهد الأول فذكر قبل الركوع أو سهى التشهد من صلاة الصبح أو التشهد الأخير من باقي الفرائض فذكره قبل السلام فرجع لتلافيه فشك في السجدة الثانية فان عليه أن يأتي بها ثم يتشهد.

المسألة 503 : لو ذكر السجدة المنسية وهو قائم ومع ذلك شك في السجدة الأولى فان عليه أن يأتي بالسجدة المشكوكة وبالسجدة المنسية كليهما لان هذا القيام حيث انه محكوم بهدمه فهو بحكم المعدوم فلم تخرج السجدة المشكوكة عن محل تداركها.

المسألة 504 : ان الظن المتعلق بالسجود وبواجباته حكمه الظن المتعلق بالركوع وقد تقدم بيانه هناك مفصلا فراجع.

المسألة 505 : لو شك بين الاثنين والأربع أو بين الاثنين والثلاث والأربع وجامع هذه الشكوك أيضاً الشك في اتيانه بالسجدتين وأحدهما فان كان الشك في السجدة والسجدتين قبل القيام أو قبل التشهد بطلت صلاته لأن السجود المشكوك بحكم العدم فتكون تلك الشكوك قبل الاكمال. أما لو كان شكه في السجدات في حال التشهد أو حال القيام فشكوكه صحيحة ويأتي بالاحتياط الموظف لها لأن السجدات المشكوك فيها في تلك الحال بحكم الوجود.

المسألة 506 : اذا شك في الركعات بين الثلاث والأربع والخمس وعلم حال القيام انه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت صلاته لأنه يجب عليه هدم هذا القيام لتدارك السجود المنسي حيث لم يتجاوز محل تداركه فيرجع شكه الى ما قبل الاكمال.

المسألة 507 : اذا سبق المأموم امامه في السجود ظاناً أنه سجد فان عليه أن يرفع رأسه ويعيد السجود معه ولا تضر هنا زيادة السجود اذا اتفق ذلك في السجدتين كليهما من ركعة واحدة كما لا يضر زيادة الركوع وذلك فيما لو ركع المأموم قبل الامام ظاناً ركوعه فان عليه أن يعود قائماً ليركع ثانياً مع امامه.

المسألة 508 : اذا ترك الجهر بذكر السجود لم يخل بصلاته سواء كان ذلك سهواً أم جهلا.

الجهة الرابعة من جهات الحديث عن السجود في بيان (جملة من مستحباته ومكروهاته).

المسألة 509 : مما يستحب فيه أن يكبر للاخذ فيه بعد السمعله رافعاً يديه الى شحمة اذنيه مخيراً في ذلك بين أن يأتي به وهو قائم وهو الأفضل أو وهو هاو الى السجود والرجل يتلقى الأرض عند السجود بيديه ثم يتبعها بركبتيه والمرأة تتلقى الأرض بركبتيها وأن يتخوى الرجل في سجودة بأن يسجد على وسط ركبتيه ويفصل زنده عن جبينه واضعاً كفيه مضمومة الأصابع حيال اذنيه ولا يجعلها بأزاء ركبتيه ويستقبل بأصابعه القبلة مجنحاً بعضديه مغرقاً بين فخذيه مخرجاً يديه من كميه واضعاً كفيه على ما يصح السجود عليه.

ومن المستحب مؤكداً (الادغام) وهو أن يسجد على عرنينه وهو: طرف أنفه الأسفل واضعاً له على ما يصح السجود عليه وعلى التربة أفضل يضعه مع الجبهة أو بعد وضع الجبهة. والمرأة تسجد على طرف ركبتيها مما يلي الساق وتفترش ذراعيها وتضم فخذيها لاطئة بالأرض لاحظ الشكل رقم (8) من الجزء الثاني صفحة من الدرة ويستحب أن يكرر التسبيح بما يتسع له صدره. أما الامام فيقتصر على ادنى مراتب الاستحباب وهو الثلاث الكبريات وان يضيف الى الذكر قول (اللهم صل على محمد وآل محمد) واذا رفع رأسه من السجود يريد الجلوس جر يديه اليه جراً ثم يكبر وهو جالس مستقراً قائلا (استغفر الله ربي وأتوب اليه) يعني: استسقيل ربي من ذنوبي وأطلب منه أن يقيلني منها واطلب منه أن يوفقني للتوبة والندم من ذنوبي وان يقبل توبتي منها ثم يكبر للسجدة الثانية وهو جالس واذا رفع رأسه منها كبر أيضاً جالساً مستقراً. ويستحب أن يخطر في باله في السجدة الأولى: تأويلها وهو: (اللهم منها خلقنا) وفي رفعه منها (ومنها أخرجتنا) وفي عوده الى السجود (وفيها تعيدنا) وفي رفعه منها (ومنها تخرجنا تارة أخرى) ويدعو فيه للرزق بهذا الدعاء وهو (يا خير المسؤولين يا أوسع المعطين يا خير الرازقين ارزقنا وارزق عيالنا من فضلك الواسع انك ذو الفضل العظيم) وان ينظر في حال سجوده الى طرف انفه.

ويكره فيه أن ينفخ في محل سجوده سيما اذا كان بقربه احد. ويستحب أن يجلس هنيئة من السجدة الثانية من الركعة الأولى ومن الركعة الثالثة وتسمى (جلسة الاستراحة) والأحوط الالتزام بها وعدم اهمالها. وان يقول عند النهوض للقيام: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد)([6]) ولو أضاف اليها (واركع واسجد) جاز.

المسألة 510 : القسم الثاني من واجبات الصلاة والمتفق على وجوبه ماهو واجب وليس بركن وهو عشرة أمور وقد ذكرناها فيما تقدم على الاجمال في الصفحة رقم 64 فأولها (القراءة) والحديث عنها من جهات الأولى: فيما يقرأ وفي محله وفي واجباته وفيما يجوز منها وما لا يجوز.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الترقيق معناه الاضعاف والتفخيم معناه التغليط والتفخيم يكون برفع طرف اللسان الى اللهاة والأصل في الراء التفخيم ويكون الترقيق بسبب الكسرة أو ياء ساكنة كما أن الأصل في اللام الترقيق. اعلم ان كل راء متحركة أو ساكنة والمتحركة اما مفتوحة أو مضمومة أو مسكورة والساكنة اما أن يكون ما قبلها مفتوحاً أو مضموماً أو مكسوراً أو ساكناً فاذا كانت الراء مكسورة أو ساكنة وكان ما قبلها مكسوراً بكسرة لازمة أو ساكنة وكان ما قبلها ياء ساكنة فانها في هذه الأحوال الثلاث ترفق وذلك مثل كريم فرعون خبير في حال الوقف بالسكون الا اذا كانت الراء الساكنة التي ما قبلها مكسور كان ما بعدها من حروف الاستعلاء فانها تفخم مثل قرطاس مرصاد وفرق وحروف الاستعلاء هي ق. ص .ض. ظ. غ. ق. وما عدا هذه المواضع تفخم وهي ما عدا الحروف الأولى وهي أحد وعشرون حرفاً ومنها ما اذا كانت مفتوحة وما قبلها ساكناً مثل «أكبر».
أما اللام فلها تفاصيل كثيرة والذي يخصنا من أحوالها هنا وهي اللام من لفظ الجلالة «الله» فان القراء اجمعوا بأنها تفخم اذا كان ما قبلها مفتوحاً أو مضموماً مثل (قل هو الله أحد) ومثل «لا اله الا الله محمد رسول الله» و «نصر الله» وترقق اذا كان ما قبلها مكسوراً مثل (بسم الله والحمد لله).
[2] ففي صحيحة هشام بن الحكم قال قلت للصادق(عليه السلام) اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز السجود عليه قال: السجود لا يجوز الا على الأرض وما أنبتت الأرض الا ما أكل ولبس فقلت له: جعلت فداك ما العلة في ذلك قال: لان السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في عبادته لله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أهل الدنيا.
[3] عندما أوقف زين العابدين(عليه السلام) وعماته في مجلس يزيد عليه اللعنة كان بيد الامام سبحة يديرها بيده وكان يزيد مطرقاً مدة ثلاث ساعات ثم رفع رأسه فرأس الامام يدير سبحة فتخيل انه يعبث بها غير محتشم له فسأله ما هذه التي تديرها؟ فقال(عليه السلام): حدثني أبي أن أبيه عن جده رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنه قال: «من حمل السبحة صباحاً وقرأ عليها دعاء مخصوصاً لا يزال يكتب له ثواب التسبيح وان لم يسبح.»
[4] ظهر في أيام الشيخ محسن الفيض الكاشاني قدس سره نصراني بخبر بالمخبأ فتعجب الناس من اصابة حسابه وكاد العوام أن يعتنقوا مذهبه فطلب الشيخ المذكور مواجهته فلما حضر عنده قبض الشيخ على قطعة تربة من حيث لا يشعر النصراني وقال له احرز ما خبأت فأخذ يحسب ويجيل النظر يمنة ويسرة ويصوب ويصعد الى أن قال: ان حسابي يدلني على شيء ليس من امور الدنيا ولا يوجد في هذه النشأة وأعتقد أنه شيء من تراب الجنة ففتح الشيخ يده وأراه التربة وقال: الان يلزمك ان تتخلص عن دينك لان علمك الذي تعتقد انه ما أخطأ قط ولن يخطىء اقام عليك الحجة ان هذه من الجنة ولم يخبر عن فضلها وشرفها الا نبينا فهذا دليل صدقه في المغيات وفيما يخبر وان الله سبحانه اطلعه على الغيب فأسلم النصراني.
[5] خالف في هذا الشرط الشيخ محمد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي فانه لا يوجب فصل الجبهة عن محل السجود في تحقيق السجدة ويتفرغ على رأيه: انه لو سمع الساجد آية من آيات سور العزائم التي توجب السجود - بعد أن أتى الساجد في الصلاة بذكر السجود للصلاة - انه يكفي في تأدية سجدة العزيمة أن يستمر على السجود ولا يحتاج لرفع رأسه من السجود وجرت بينه وبين العلامة الشيخ سليمان الماحوزي نزاع في هذه المسألة وكان الشيخ سليمان يرى رأي المشهور وهو توقف صدق السجدة على رفع الرأس من السجود واستمر البحث بينهما حتى تأثر الشيخ سليمان من طول النزاع ومن اصرار الشيخ محمد على رأيه ومخالفته مع أنه تلميذه وصهره وأخيراً قال الشيخ محمد لكم دينكم ولي دين فوجد عليه الشيخ وتخيل أنه يعرض به فلم يكلم أحدهم الآخر بعد ذلك الى أن توفي الشيخ محمد رحمه الله بعد أربعين يوماً من القصة ورثاه الشيخ سليمان بقصيدة بديعة وبنى الشاه سلطان حسين الصفوي على قبره في شيراز قبة عالية. والحق مع الشيخ سليمان لأن السجود ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية فيجب أن يأخذ لمعناه العرفي والعرف لا يسمون الساجد ساجداً ما لم يضع رأسه على موضع السجود.
وخالف - هنا - أيضاً أبو حنيفة وهذا وان أوجب فصل الجبهة عن محل السجود في تحقق السجدة ولكن لم يحصره بالرفع بل يكفي عنده الفصل بالوضع ونزول الرأس بأن يحفر المصلي حفيرة تسع رأسه ووجهه ويسجد السجدة الأولى على حافة الحفيرة فاذا فرغ منها اهبط رأسه في داخل الحفيرة وسجد السجدة الثانية في قعرها.
[6] هذا القول من بعض مصاديق كلمة الحوقلة «لا حول ولا قوة الا بالله» التي تعبر عن العقيدة الجعفرية بالنسبة الى أفعال العباد خيرها وشرها وجائزها ومحضورها وهي: ان أفعال العباد المذكورة ليست مستندة الى الله جل وعلا وحده وان العبد ليس له فيها عمل ومعزول عنها كما هي عقيدة الجبرية.
ولا انها من عمل العبد وحده وان الباري سبحانه معزول عنها وليس له فيها صنع كما هي عقيدة المفوضة وانما أفعال العباد أمر بين الأمرين وحال بين الحالين فلا تفويض صرف ولا جبر صرف وكل منها خيرها وشرها تنسب الى الله جل اسمه كما تنسب الى العبد ويستفاد ذلك من قول أمير المؤمنين(عليه السلام): « يا من هو قادر على ما أقدر العباد عليه ويا من هو مالك لما ملك العباد له ». فلو قال: يا من ليس بقادر على ما أقدر العباد عليه وليس بمالك لمالك العباد له كان « مفوضاً » كما أنه لو قال: يا من هو قادر على ما لا يقدر العباد عليه ويا من هو مالك لما لا يملكه العباد كان «جبريا» كما أنك لو قلت: لا حول ولا قوة الا بالله كنت جبرياً ولو قلت: لا حول ولا قوة لله كنت مفوضاً. وانما القول الصحيح لا حول ولا قوة بالله يعني لا حول أي تبعيد عن المعصية « ولا قوة » على الطاعة الا بالله وكذلك لو قلت: لا بحول الله وقوته أقوم وأقعد كنت مفوضاً ولو قلت: لا أقوم وأقعد الا بحول بالله وقوته كنت جبرياً.
وأود أن أبين هذه المسألة بوجه الاجمال كما اقتضاه الحال فانه أولى من الاهمال
فاعلم ان الأفعال على ثلاثة أقسام قسم منه يسمى فعل طبيعي وهو ما يقتضيه طبيعته وذاته كاقتضاء نزول الشيء الثقيل مثل التراب والماء الى الأسفل ومثل صعود الشيء الخفيف كالهواء والنار الى فوق وهذا القسم تارة يكون بدون سبق علم وارادة كالمثالين السابقين فان الماء والتراب وكذا الهواء والنار عديمات الشعور واخرى يكون عن سبق علم وارادة وذلك كرمى الانسان نفسه من شاهق فهذا الساقط الى الأرض مع أنه لا يملك لنفسه - حال السقوط - ترك السقوط الا أنه لسبق الارادة منه يصبح نسبة الالقاء بنفسه اليه حقيقة وبدون تجوز وقسم منها يسمى الفعل القسري وهو تحرك الشيء بضد طبعه كما لو دفعت حجراً وزججت به الى فوق وكالمرض والخجل والفرح والخوف فهذا القسم بعكس السابق يصبح نسبة الفعل الى المتلبس به فان المرض والخجل والحزن والفرح وأمثالها كصعود الحجر الى فوق لها أسباب أو جبتها فهذه الأفعال لا يصح التكليف بها فلا يقال للانسان لا تمرض لا تحزن كما يمدح ولا يذم عليها ولكن يمكن التكليف بها بملاحظة مقدماتها أو لوازمها مثلا يقال للمريض: اصبر ولا تجزع يكون لك ثواب عند الله ويذم من القى بنفسه من شاهق فجرح وتألم فيقال له: لم القيت بنفسك من السطح.
وهذان القسمان من الأفعال ليساً داخلين في الخلاف بين الجبري والمفوض والقائل بالأمر بين الأمرين وقسم من الأفعال يصح التكليف به مثل النهي عن النظر بالعين الى الأجنبية ومثل الأمر بالنظر بها الى وجه العالم العامل بالعلم مثل النهي عن استماع الغناء المطرب والأمر باستماع قراءة القرآن ومثل النهي عن أكل الحرام والأمر بالكسب الحلال وهكذا نضائر هذه الأمثلة. وهذا القسم هو محط النزاع والخلاف بين الطوائف الثلاث فالأشاعرة يقولون ان العبد مجبور على النظر الى الأجنبية كما هو مجبور على النظر الى وجه العالم وان الله هو الذي يفتح عيني الانسان للنظر الحلال والنظر الحرام وهكذا سائر أفعال الانسان وليس للعبد أي صنع واية ارادة وانما الانسان محل أفعال الله ومعملا لأعماله ليس غير والله خالقها كما يخلق الصوت في الشجرة وكون العبد محلا للفعل يسمونه كسباً ويثاب العبد ويعاقب على هذا الكسب. وهذا القول يوجب لغويه الثوب والعقاب والوعد والوعيد وخلق الجنة والنار وارسال الرسل وانزال الكتب السماوية وان جاعلها لاغ في أفعاله ولغوية الأفعال توجب عدم العدل وعدمه دليل نقص الفاعل بحكم العقل الضروري وقد برهن أنه جل وعلا عين الكمال وبالغ به بما لا يتناهي فيجب -بحكم العقل- ان تكون أحكام الله سبحانه وتعالى معللة بأغراض ومصالح ولو لم تكن كذلك لصارت أحكام الموالى العرفية أوفق للعدل لأن أحكامها لا تكون الا عن علل ومصالح استحسنتها عقولهم وجميع ما شرع الله سبحانه فيه مصالح للبشر لو اخذوا بها لعاشوا عيشة راضية قال تعالى: (اذا دعاكم لما يحييكم) ومن أحكام العقلاء انهم لا يكلفون الا المختار دون المجبور فلو أنه تعالى أجبر عباده على الطاعات والمعاصي لم تكن المجازات الا جزافاً وظلماً.
فالأشاعرة والجبرية أرادوا اثبات السلطنة المطلقة الى الله فوقعوا في نفي العدل عنه وفي تكليفه بالقبيح.
أما المعتزلة والمفوضة فيقولون أن الانسان مختار صرف في أفعاله وان الله معزول عنها ولم يكن عن الله عز وجل الا ايجاد العبد وأما أفعاله فهي من لوازم وجوده وصادرة عنه فيكون هو خالقها بالاستقلال فتكون الفاحشة منه كالصلاة فالمعتزلة وان أثبتوا العدل ونزهوا الباري من القبايح لكنهم وقعوا بمحذور آخر هو تعدد الخالق فالله خالق الانسان والانسان خلق أفعال نفسه.
أما العقيدة الجعفرية فهي ان أفعال العباد أمر بين الأمرين لا جبر صرف ولا تفويض صرف بل أن العبد يأتي بالطاعة وفعل الخير بتوفيق الله وبفعل المعصية والشر يخذلان الله اياه مثال ذلك لو كانت نار مؤججة فنهاه عن دخولها وكان الناهي مطلق اليد وليس مغلولا بحيث لا يقدر على امساكه ومنعه عن دخول النار كما تقول المفوضة ولا الناهي بيده حربة يزج بها ظهره ويرغمه على الدخول في النار كما تقول المجبرة بل مطلق اليد ويقدر على امساكه ومنعه عن دخول النار ولكنه ما مسكه واقتصر على نهبه اياه كي يعصي باختياره ويكون عقابه موافقاً للعدل بلا حجة له على المولى بانك ما منعتني عن دخول النار لأن المولى يجيبه بأني نهيتك وعرفتك ضرر هذا العمل.
قال العلامة الخوئي: اذا فرضنا أن المولى أعطى لعبده سيفاً مع علمه بأنه يقتل نفساً فالعبد اذا صدر القتل باختياره لا يكون مستنداً الى المولى بوجه فانه حين صدوره منه يكون أجنبياً عنه بالكلية غاية الأمر أنه هيأ باعطائه السيف مقدمة اعدادية من مقدمات القتل وبعد ذلك قد خرج أمر القتل عن اختياره بحيث لو شاء ان لا يقع في الخارج لما تمكن منه وهذا هو واقع التفويض وحقيقته كما اذا شد المولى الالة الجارحة بيد العبد مع فرض ارتعاش اليد بغير اختيار العبد فأصابت الالة من جهة الاتعاش نفساً فجرحته فالجرح لا يكون صادراً من العبد بارادته واختياره بل هو مقهور عليه في صدوره عنه لا محالة وهذا واقع الجبر وحقيقته واذا فرضنا أن يد العبد مشلولة لا يتمكن من تحريكها الا مع ايصال الحرارة اليها بالقوة الكهربائية أو بغيرها باوصل المولى القوة اليها بواسطة سلك يكون أحد طرفيه بيد المولى فذهب العبد باختياره الى قتل نفس والمولى يعلم بذلك. فالفعل بما أنه صادر من العبد وباختياره فهو اختياري له وليس بمقهور ومجبور عليه وبما أن السلك بيد المولى وهو الذي يعطي القوة للعبد أنا فانا فالفعل مستند اليه وكل من الاسنادين حقيقي من دون أن يكون هناك تكلف أو عناية، وهذا واقع الأمر بين الأمرين فالأفعال الصادرة من المخلوقين بما أنها تصدر منهم بالارادة والاختيار فهم مختارون في أفعالهم من دون أن يكون هناك شائبة القهر والاجبار وبما أن فيض الوجود والقدرة والشعور وغيرها من مبادىء الفعل يجري عليهم من قبل الله تعالى انا فانا بحيث لو انقطع عنهم الفيض أنا واحداً لما تمكن العبد فيه من فعل ابداً فالأفعال الاختيارية بين الجبر والتفويض ومنتسبة الى الخالق من جهة والى المخلوقين من جهة اخرى فلم يلزم نفي العدل ولا نفي السلطة عنه تبارك وتعالى. وهذا هو مذهب الامامية ومن أسرار العلوم الالهية.
ولكن مع ذلك اذا صدرت من العبد الحسنة فالله سبحانه وتعالى أولى بها لأنها تكون بتوفيقه بواسطة التزامه ببعض الخيرات والحسنات وهذا يعطى القابلية والاستعداد لأن يعمل الطاعات واذا صدرت منه سيئة ومنقصة فهو أولى بها لان صدورها يكون بخذلان الله اياه بواسطة ارتكابه لبعض المحرمات والمكروهات ففي حسناته تكون الاولوية لله فانه الموفق وفي سيئاته هو أولى بها لأنه جعل نفسه مخذولا وساقطاً عن الاعتبار.

 




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2553727

 • التاريخ : 13/11/2019 - 17:24