المعنى الثاني من معاني التوحيد 

القسم : مصنفات الشيخ باقر آل عصفور   ||   الكتاب : مختصر النظرة الحساسةحول اشتباهات الكراسة   ||   تأليف : الشيخ باقر آل عصفور

المعنى الثاني من معاني التوحيد:

 توحيده سبحانه من حيث الذات، وهو توحيد صانع العالم، ومدبر النظام، وأنه تعالى هو الخالق لجميع الموجودات، والمخالف في ذلك (المانوية) القائلين بإلهين اثنين، أحدهما النور وهو خالق الخير والحسن، والثاني الظلمة وهو خالق الشر والأشرار والقبائح، و(المجوس) القائلين بإلهين اثنين أيضا، أحدهما يزدان بمعنى (الله) وهو خالق الخير والخيرات، والثاني (أهرمن) يعني الشيطان، وهو خالق الشر والأرواح المؤذية والقبائح، وهذه الفكرة والخيال الفاسد من نتائج القاعدة الفاسدة وهي: أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، قالوا: بأننا نشاهد في العالم موجودات متباينة: الحسن والقبح والخير والشرير والعفيف والخبيث والطاهر والنجس والنظيف والكسيف، وما إلى ذلك من الموجودات المتضادة، ولازم ذلك أن يكون لكل نوع خالق، لكن قاعدتهم تلك إنما تتمشى في الفاعل الطبيعي مثل النار، فإنها لا تعمل غير الإحراق، فقاسوا عليه القادر المختار قالها رجل وعلا عما يصفه المبطلون، وقد ردت مزاعمهم أي القرآن الكريم ومنها قوله تعالى (وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض) الآية، فإنه لو كان الصنع والخلق لإلهين، فإما أن يشتركا في العمل أو يستقل كل منهما بصنع شيء بانفراده، وكل من الوجهين غير صحيح، أما الإشتراك فيلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد، وذلك باطل بضرورة العقل، لأن العلة إذا كانت تامة وجامعة شروط الفاعلية فيكون بها الكفاية للعمل، وتكون الثانية لاغية وزائدة في المقام، وإن استقل كل منهما بعمل وحده، فإما أن لا يكون الآخر قادرا على أن يصنع مثل زميله أو قادرا عليه، فإن لم يقدر يكون معترفا بالعجز والعاجز، لا يكون لائقا لاستحقاق الألوهية ومنصب الربوبية، وإن اشتركا في العمل توقع بينهما وقوع النزاع والخصام وإليه أشارت الآية الأخرى: (لو كان فيهما أله إلا الله لفسدتا) وفي المثل سلطانان اثنان لا يستقيان في إقليم واحد، وسبعة دراويش كفاهم كليم (بساط) واحد، لأن همة الأولين السلطنة، وهي تنافي الاشتراك، والآخرون همتهم الالتحاف، والكليم الواحد يسعهم لسد حاجتهم.

قال مولى الموحدين أمير المؤمنين في جملة خطاب ألقاه لولده الحسن عليهما السلام: (ولو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه)، يعني لما كان الإله واحد بعث رسوله وأمره بالدعوة إلى توحيده، فلو كان هناك شريك لبعث هذا رسولا يدعو للاشتراك، ولأن الإله يجب أن يكون حكيما ولا يخلق خلقا بدون باعث مهما كانت تلك الغاية، ولا تعرف الغاية أو تفاصيلها إلا من لدنه بتوسط الوسائط والرسل، وفقرة الحديث الشريف تشكل القياس الاستثنائي وبارتفاع التالي، وهو عدم اتيان الرسل يرتفع المقدم وينتفي، وهو عدم الشريك للرب جل وعلا.




أقسام المكتبة :

 • القرآن الكريم (1)
 • كتب علوم القرآن (0)
 • كتب التفسير (0)
 • الكتب العقائدية (0)
 • كتب علم الكلام (0)
 • كتب ميراث وتراث أهل البيت (0)
 • كتب الحديث عند اهل السنة (0)
 • كتب دراسات حول كتب الحديث (0)
 • كتب دراسات حول رواة الحديث (0)
 • كتب دراية الحديث (0)
 • كتب شروح الحديث (0)
 • كتب الأربعين حديثاً (0)
 • نهج البلاغة وشروحه (0)
 • الصحيفة السجادية وشروحها (0)
 • كتب الآداب والسنن (0)
 • كتب الأخلاق والسلوك (0)
 • كتب الأدعية (0)
 • كتب اصول فقه أهل البيت (1)
 • الكتب الفقهية (0)
 • كتب القواعد الفقهية (0)
 • كتب المصطلحات الفقهية (0)
 • كتب فقه الدولة (0)
 • كتب الاقتصاد وفقه المعاملات (0)
 • كتب فقه الأسرة (0)
 • طب أهل البيت (0)
 • كتب تاريخ الأديان والملل والنحل (0)
 • كتب تاريخ الأنبياء (0)
 • كتب تاريخ الاسلام (0)
 • تاريخ خاتم المرسلين (ص ) (0)
 • كتب تاريخ أهل البيت (0)
 • كتب معاجز أهل البيت وفضائلهم (0)
 • كتب فضائل الصحابة (0)
 • كتب الرجال والجرح والتعديل (0)
 • كتب تاريخ الدول والمدن (0)
 • كتب تاريخ القبائل والأسر (0)
 • كتب الأنساب (0)
 • كتب علوم اللغة العربية (0)
 • كتب معاجم اللغة العربية (0)
 • كتب فهارس مصنفات علماء الشيعة (0)
 • كتب فهارس الكتب (0)
 • كتب فهارس المكتبات الخطية (0)
 • كتب الأوزان والمقادير (0)
 • مصنفات المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور (5)
 • مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور (6)
 • مصنفات الشيخ باقر آل عصفور (4)
 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام : 45

 • عدد الكتب : 17

 • عدد الأبواب : 55

 • عدد الفصول : 397

 • تصفحات المكتبة : 2496433

 • التاريخ : 20/09/2019 - 11:22